الرئيسية » مقالات » حوار مع السيد الدكتور عبد الخالق حسين … الانتخابات الأمريكية والعراق .. 2-2

حوار مع السيد الدكتور عبد الخالق حسين … الانتخابات الأمريكية والعراق .. 2-2

تهدف هذه الحلقة إلى توضيح بعض النقاط التي هي في بعضها موضع اتفاق وفي بعضها الآخر موضع اختلاف مع السيد الدكتور عبد الخالق حسين وخاصة بالنسبة إلى الموقف من الولايات المتحدة الأمريكية ومن سياساتها الخارجية إزاء بعض المسائل المهمة. ومن الممكن أن أناقش الكثير من القضايا المطروحة , ولكن ليس بالارتباط مع هاتين الحلقتين بل على شكل مقالات مستقلة.
لا شك لدي بأن الصديق الفاضل ينطلق في تحليله من مصالح الشعب العراقي وكيف يمكن الاستفادة من قدرات الولايات المتحدة ومكانتها الدولية لخدمة المشروع العراقي الهادف إلى تأمين الحياة الديمقراطية والتي تنعكس أيضاً في مواجهته الجدية للطائفية ومشروعاتها القاتلة في العراق. ولهذا فأنا لا أختلف معه في هذا الصدد وأرى ضرورة الاستفادة فعلاً من الولايات المتحدة في ظل الظروف الراهنة لصالح العراق , خاصة وأن العلاقات الدولية لا تقوم إلا على أساس المصالح , كما يؤكد الأخ الدكتور ذلك أيضاً. إلا أن هذا لا يمنع , ونحن نسعى إلى مصالحنا في العراق , أن نتبين بوضوح السياسات التي تمارسها الولايات المتحدة الأمريكية لا على صعيد العراق وحده , بل على الصعيدين العالمي والإقليمي وانعكاسات ذلك على الوضع المحلي العراقي.
العراق وتداعيات الحرب
يتندر الدكتور حسين حين كتب : “كان الدكتور حبيب قبل سقوط حكم البعث الفاشي، وربما ما يزال، مع الشعار (لا للحرب ولا للديكتاتورية) وضد أي تقارب مع أمريكا بسبب تاريخها وجرائمها ضد شعوب العالم الثالث أيام الحرب الباردة”. (خط التشديد من عندي , ك. حبيب ) في هذا النص ثلاث مسائل تستوجب المناقشة:
1. نعم , لقد كنت ضد الحرب , لأني كنت أرى تداعياتها وعواقبها على الشعب , وكنت على قناعة بأن التعاون الجدي والحقيقي بين الولايات المتحدة وبريطانيا والأمم المتحدة مع قوى المعارضة العراقية في مقدوره أن يجد إمكانية فعلية لإسقاط النظام. لقد تم إسقاط النظام , ولم يبرهن على خطأ الخط الآخر. وأنا الآن يا سيدي الفاضل “ضد الحرب الأهلية المحتملة وضد الدكتاتورية الطائفية” أيضاً , التي تلتهم بنيرانها يومياً المزيد من الناس الأبرياء. وأنت كطبيب يفترض أن تعرف بأن من يريد أن يجري عملية جراحية لمريض , عليه أن يتخذ كل الإجراءات الضرورية بمنع حصول مضاعفات تؤدي إلى عواقب وخيمة , وبعكس ذلك يمكن أن يموت المريض بين أيدي من أراد له الشفاء. لقد أمكن إسقاط الفاشية الدموية في العراق والتي كتبت عنها في العام 1982/1983 كتاباً بعنوان الفاشية التابعة في العراق يعاد طبعه الآن ويمكن أن نتبين من كان يؤيد النظام الدموي في العراق ومن كان يسلحه. لقد أسقط النظام في حرب الخليج الثالثة , ولكن كيف تعاملت الإدارة الأمريكية مع واقع العراق وهي تعرف بواقع العراق الطائفي والعشائري المرير وتركة الفاشية الثقيلة وبعض الدول المجاورة التي لا تريد الخير للعراق أو تريده على مزاجها وصورتها. لقد أوردت يا صديقي نصاً للأستاذ الراحل الدكتور علي الوردي هو الآتي: “إن الشعب العراقي منشق على نفسه وفيه من الصراع القبلي والطائفي والقومي أكثر مما في أي شعب عربي آخر- باستثناء لبنان- وليس هناك من طريقة لعلاج هذا الانشقاق أجدى من تطبيق النظام الديمقراطي فيه ، حيث يتاح لكل فئة منه أن تشارك في الحكم حسب نسبتها العددية. ينبغي لأهل العراق أن يعتبروا بتجاربهم الماضية ، وهذا هو أوان الاعتبار! فهل من يسمع؟!” (على الوردي، دراسة في طبيعة المجتمع العراقي ص 382/383). في هذا النص جانب إيجابي هو شرح الواقع العراقي , ولكن هذا لا يعني الأخذ بمبدأ المحاصصة الطائفية وما عملت من أجله وأخذت به الأحزاب الإسلامية السياسية التي وجدت التاييد والمساندة من جانب الإدارة الأمريكية , بل يفترض أن يأخذ بالمجتمع المدني الديمقراطي حيث يؤخذ بمبدأ المواطنة المتساوية باعتبارها الأساس المادي لهذه الدولة. كل القوى السياسية العراقية والعربية والدولية , كل العالم يقول , بمن فيهم كثرة من الأمريكيين , يقول بأن الإدارة الأمريكية لم تتعامل مع الواقع العراقي بشكل سليم , بل كانت سياساتها خاطئة وقاتلة , كما نعيشه اليوم والحبل كما يبدو على الجرار. ولك أن تعود إلى دراسات معاهد علمية تشير إلى الأخطاء التي ارتكبها البيت الأبيض في هذا الصدد والعواقب الوخيمة التي ترتبت عن ذلك وعلى ذلك حتى الآن.
رغم أني كنت ضد الحرب , ولكني نبهت قبل الحرب إلى أن من يريد أن يقوم بالحرب , عليه أن ينتبه ويتخذ الإجراءات لما يأتي بعد الحرب. وحين انتهت الحرب كتبت وغيري ما يكفي للتنبيه إلى المخاطر الكامنة وراء الفراغ السياسي الذي نشا وتدمير مؤسسة الدولة العراقية وتفليش المؤسسة العسكرية .. الخ , ولكن لم يكن هناك من يسمع ومن يستجيب. ولم تقصر أنت في كتابة ونشر المقالات التي تنبه إلى مخاطر هذه المسألة , وهي الأخرى لم يؤخذ بها.
لقد كانت مقالاتي واضحة قبل سقوط النظام. كنت ضد الحصار الذي فرض على الشعب العراقي وكنت أرى فيه إذلالاً للشعب العراقي وليس للنظام الدموي , وكان تجويعاً للناس ومشاركة في تركيعه للنظام العراقي , إذ تحول إلى شعب متسول ومريض نفسياً وعصبياً , متوتراً حقاً وقابل للانفجار في كل لحظة وفي كل الاتجاهات , كما هو عليه الآن. لم أكن ضد الولايات المتحدة في جميع سياساتها بعد أن تركت المدرسة السوفييتية منذ نهاية الثمانينات خلفي , كما تركتها أنت , بل كنت أتحدث بالملموس عن تلك السياسة التي تمارسها الولايات المتحدة ولم تعد تقبل على الصعيد الدولي.
في الوقت الذي نتحدث عن السياسة الأمريكية حالياً علينا أن نقيمها كما هي عليه اليوم , ولكن هذا لا يعني نسيان الماضي إذ أن حبل الوصل بينهما لم ينقطع. وهو ما يمكن تأكيده في أكثر من سياسة وموقف للولايات المتحدة.
اليسار والولايات المتحدة
2. ابتداءً أتفق مع السيد الدكتور عبد الخالق حسين إلى أن فترة الحرب الباردة قد ساهمت بتشديد الصراع بين الماركسيين واللبراليين وأضعفت القدرة على الاتفاق بشان قضايا البلدان النامية , في حين كان بالإمكان الوصول إلى رؤية مشتركة لقضايا مهمة وأساسية بالنسبة لمصالح شعوب هذه البلدان. وإذا كانت هناك كراهية للولايات المتحدة الأمريكية من جانب القوى الماركسية , وخاصة الأحزاب الشيوعية والعمالية الماركسية-اللينينية , فقد كان هناك بالمقابل كراهية للاتحاد السوفييتي ومحاربة لا هوادة فيها له ولكل الأحزاب الشيوعية , لا بسبب غياب الحريات الديمقراطية ووجود الاستبداد الحزبي والحكومي في الاتحاد السوفييتي , التي يمكن أن نتفق بشأنيهما , بل لأن هذه البلدان كانت “تعتبر” على الأقل بأنها تسعى إلى بناء الاشتراكية أو العدالة الاجتماعية , مما جعل الدول الرأسمالية تخشى على نظامها الاقتصادي الاجتماعي الرأسمالي من تلك “الاشتراكية” , وبالتالي كان الصراع حاداً وانعكس على كل الأحزاب الشيوعية تقريباً , التي كانت إحدى أبرز مهماتها الدفاع عن “حصن السلام والاشتراكية في العالم!” , والذي لم يكن كذلك. لقد كان الدكتور عبد الخالق حسين محقاً جزئياً في نقد هذه الوجهة العامة حالياً , وهي وجهة كانت متأثرة بسياسات الاتحاد السوفييتي الخارجية , والتي انتقدها أنا أيضاً , وكنا معاً نشارك في تلك الوجهة حينذاك. هكذا كان موقف المدرسة اللينينية , وكان جزءاً من الحرب الباردة , ولكنها لم تكن أيضاً بعيدة عن مضمون السياسات العسكرية المساندة للنظم الرجعية في المنطقة حينذاك والتي انعكست بشكل سلبي على حياة الناس في الدول العربية وشعوب منطقة الشرق الأوسط , وبالتالي لا يمكن تبرئة السياسة الأمريكية حينذاك والتي كانت سبباً في تلك المواقف المناهضة لها في الدول النامية.
واليوم لا تزال توجد في عالمنا الراهن قوى سياسية ومنظمات اجتماعية ومنظمات وأحزاب يسارية وشيوعية , سواء أكانت ماركسية أم تروتسكية أم ماوية أم لينينية , تمارس نفس السياسة بغض النظر عن المواقف التي تتخذها الولايات المتحدة على الصعيد العالمي والإقليمي , فالإدارة الأمريكية عند هذه القوى مجرمة في كل الأحوال. في مقابل هذا يدافعون عن الاتحاد السوفييتي السابق أو عن سياسات القوى الأخرى التروتسكية والماوية وغيرها السابقة , دفاعاً عنيداً لا يقبل النقد بأي حال , أو أنهم ينطلقون من الواقع وينتقدون بقوة السياسة الأمريكية ومواقفها الدولية المختلفة بغض النظر عن صواب أو خطأ تلك السياسة الأمريكية. إنهم كمن ينطح برأسه حقائق صلدة قائمة كالصخور ولن تتحطم الصخور , بل رأس الناطح المتخشب. وأتباع المدرسة اللينينية ما زالوا يعتبرون ما جرى في الاتحاد السوفييتي ليس سوى مؤامرة إمبريالية , وهم مخطئون جداً في ذلك , إذ أن الذي أسقط الاتحاد السوفييتي سياساته الداخلية كالاستبداد والانفراد الحزبي البيروقراطي بالسلطة وغياب التعددية الفكرية والسياسية والسياسات الاقتصادية المختلة التي عمقت الحرمان والفقر فيها , إضافة إلى مصادرة حقوق الإنسان والحريات العامة والبيروقراطية القاتلة والإرهاب الذي سلط على رؤوس المعارضين , وكذلك سياسة العسكرة في إطار الحرب الباردة. ولم يكن العامل الدولي سوى عاملاً مساعداً ومحرضاً لا غير. هذه القوى لا تريد من حيث المبدأ أن ترى أخطاء الاتحاد السوفييتي العميقة والمبدئية التي ارتكبت منذ بداية الثورة الاشتراكية في العام 1917 واستمرار وتعمق تلك السياسات الخاطئة والأخطاء المبدئية والعملية بمرور الزمن , كما لا تريد أن تفهم ما جرى ويجري في العالم من تحولات عميقة والتي تحتاج إلى رسم سياسات واتخاذ مواقف أخرى.
طرح هذا التصور يفترض فيه أن لا يلغي دور الاتحاد السوفييتي والمنظومة الاشتراكية في دعم حركات التحرر الوطني ونشر روح التضامن الأممي على الصعيد العالمي , رغم أنها لم تلتزم به كثيراً , كما أنها أساءت في ذات الوقت حين أثرت بقوة على سياسة الأحزاب الشيوعية وعلى حركات التحرر بوجهة راديكالية أضرت باتجاهات التطور المناسبة للبلدان النامية ومنها الدول العربية , وكذلك العراق , أو حين أيدت النظم الاستبدادية العربية التي تمسحت بذيل القومية والاشتراكية والتقدم. وثورة تموز 1958 ليست ضحية الحرب الباردة وحدها حسب , بل كانت في الوقت نفسه ضحية السياسات الخاطئة التي ارتكبتها الأحزاب السياسية العراقية دون استثناء (عدا موقف الجادرجي وعبد الفتاح إبراهيم ) والدول العربية والدول الغربية والشركات الاحتكارية النفطية وعبد الكريم قاسم نفسه.
ولا شك في أن القوى القومية , ومنها القوى البعثية , قد اتخذت مواقف مناهضة للولايات المتحدة بالارتباط مع الموقف من تقسيم فلسطين وقيام إسرائيل وسياسات الإدارة الأمريكية إلى جانب الدولة الإسرائيلية بغض النظر عن مدى صواب أو خطأ سياسة إسرائيل , والتي كانت لها عواقب وخيمة على الجانب العربي وتفاقم الاتجاه الراديكالي والسلفي في السياسات العربية , وخاصة لدى القوى القومية والبعثية والإسلامية السياسية , التي كانت من حيث المبدأ غير مناهضة للرأسمالية وتبنى بعضها الاشتراكية من غير قناعة بها , ولكن كان بعضها بقناعة فعلاً , ولم يختلف في مواقفه عن بقية القوى الماركسية أو اللينينية إزاء الدول الرأسمالية.
وعلينا أن لا ننسى بأن سياسات الولايات المتحدة المتحالفة مع إسرائيل قد نشطت القوى السلفية والشوفينية في الدول العربية , ومنها فلسطين , وسمحت لها في الهيمنة التدريجية مع تصاعد ما يطلق عليه بالمد الإسلامي السلفي والراديكالي اليميني المتطرف منذ ثورة إيران وهيمنة الخميني وأتباعه على السلطة فيها , وأضعفت سياسة القوى المدنية والعلمانية في آن واحد. وفي هذا يفترض أن لا ننسى دور الولايات المتحدة في تسمين وتطوير إمكانيات قوى الإسلام السياسي السلفية والدموية في إطار الحرب الباردة , وأنت على حق حين تقول أن السحر قد انقلب على الساحر. ولا شك عندي بأن قوى القاعدة والتنظيمات الإسلامية السياسية المماثلة لها في جميع أنحاء العالم تشكل خطراً لا على الولايات المتحدة الأمريكية التي تعتبرها دولة كافرة وتريد محاربتها , بل تشكل خطراً على السلام العالمي وعلى العلاقات الطبيعية بين شعوب العالم وبين جميع القوميات وأتباع الأديان والمذاهب المختلفة , تشكل خطراً على الحضارة الإنسانية ومنجزاتها العظيمة وعلى الإنسان ذاته , فهي منظمات واتجاهات فكرية وسياسية معادية للإنسان أولاً وقبل كل شيء.
من هنا فنحن نلاحظ وجود هذه الاتجاهات المناهضة للولايات المتحدة حالياً , إضافة إلى وجود اتجاهات تميز بين الصائب والخاطئ في تلك السياسات التي تمارسها الولايات المتحدة ولا تحرق الأخضر بسعر اليابس. ولكن علينا أن نلاحظ أيضاً وجود اتجاهات أخرى مناقضة تماماً لهذه المواقف , وكأنها ردة فعل للماضي بما يدفع بها إلى التطابق مع السياسات الأمريكية دون التمييز بين ما هو صائب وما هو خاطئ. أي أن البعض يعتقد بأن غياب الاتحاد السوفييتي قد حول الولايات المتحدة إلى حمامة سلام وأنها قد تخلت عن كل سياساتها الاستغلالية والرغبة في الهيمنة على العالم السابقة , وأن هذه الدولة الأعظم لم تعد تتحرى عن مناطق نفوذ لها في إطار الصراع مع الدول الرأسمالية الأخرى , ومنها روسيا الاتحادية والصين والهند , …الخ. وهو اتجاه خاطئ وفق رأيي , إذ لا يستطيع أن يتفهم بعمق ضروري مصالح الاحتكارات الرأسمالية الكبرى والمتعددة الجنسية , ويقيس الأمور من منظار مصالح العراق في العلاقة الراهنة مع الولايات المتحدة. ومثل هذا الموقف يقود إلى إلحاق الضرر بالسياسات التي يفترض أن تمارسها الدول النامية إزاء مصالحها ومنها العراق أو الدول العربية. إذ بقدر ما كان الاتجاه الأول يساري متطرف , يندفع هؤلاء إلى اتجاه يميني متطرف.
3 . وبالنسبة لي , كما أرى , أحاول أن أنظر إلى سياسات الولايات المتحدة الأمريكية من منظور متعدد الأبعاد , ولكن تلك الأبعاد متشابكة ومتداخلة في ما بينها في المحصلة النهائية , وهي:
• ما هي تأثيرات السياسة الأمريكية على الوضع الدولي سياسياً واجتماعياً وثقافياً وبيئياً وعسكرياً في مرحلة العولمة الجارية باعتبارها الدولة الأعظم حالياً ولعقدين قادمين مثلاً. وما تأثير ذلك على الصراعات الدولية وسباق التسلح على الصعيدين الدولي والإقليمي.
• ما هو تأثير السياسات الاقتصادية والمالية الدولية للولايات المتحدة الأمريكية على اقتصاديات وسياسات الدول النامية , ومنها الدول العربية والعراق. وهنا يلعب النفط دوره المهم والبارز في السياسة الأمريكية الدولية.
• ما هو موقف شعوب العالم , ومنها الشعب الأمريكي , من السياسة الأمريكية الداخلية والخارجية. ويقع ضمن هذا المحك الموقف من حقوق الإنسان والمجتمع المدني لا باتجاه تبنيها بالضرورة , بل لا بد من التعرف عليها وفهم أسبابها والعوامل التي أدت إلى اتخاذها.
وفي ضوء هذه المحكات أميز بين ما هو إيجابي وما هو سلبي في سياسات الولايات المتحدة. والسياسيين بشكل عام. وأورد لك وللقارئ مثالين من سياسات الولايات المتحدة الأمريكية على الصعيد الدولي:
الولايات المتحدة وسياساتها البيئية
على امتداد عقدين كاملين أو أكثر يبذل العالم كله , ومنها كل الدول الأوروبية , جهوداً استثنائية من أجل إقناع الولايات المتحدة الأمريكية بضرورة العمل من أجل تقليص التلوث الحاصل نتيجة إطلاق كميات متزايدة من ثاني أوكسيد الكاربون في الجو وما ينشأ عنه وعن غيره من تلوث رهيب في البيئة. وعلى امتداد ثلاثة عقود كانت الدولة الوحيدة التي تصر على رفض تلك القرارات هي الولايات المتحدة نتيجة تأثير اللوبي الصناعي على السياسة الأمريكية الداخلية وبالتالي تجلياتها على الصعيد العالمي. فأول مؤتمر عقد في العام 1972 في استوكهلم , ثم تبعها مؤتمر القمة في العام 1992 في ريو دي جانيرو حيث وضعت المبادئ الأساسية لقضايا البيئة بما فيه التغيرات الجارية على المناخ في العالم. ثم كانت المؤتمرات القمة الدولية اللاحقة حيث كان آخرها في العالم 2007. ومن يراجع مواقف الدول سيكتشف هذا العناد الأمريكي لكل الدول الأخرى والمؤثر سلباً على المناخ وعلى الغلاف الخارجي للفضاء. كتب السيد طلال بن سيف بن عبد الله الحوسني في مقال له بعنوان حماية البيئة الدولية من التلوث قائلاً “وقد برزت مشكلة التلوث وتعاظم خطرها مع تقدم الصناعة واستخدام الآلات الحديثة وأسلحة الحرب المدمرة على نطاق واسع ، وكانت الدول الصناعية الكبرى سباقة إلى اكتشاف المشكلة ومخاطرها والبحث عن الحلول المناسبة لمعالجتها ، كما كانت سباقة في إحداث التلوث والإخلال بالتوازن البيئي .ومع التزايد المستمر في عدد سكان العالم تتفاقم مشكلة التلوث وتتضخم مخاطرها ويتحتم البحث عن حلول جذرية لحماية البشرية من كوارث محققة. وأول ما يمكن ملاحظته هو أن هذا التلوث أدى إلى حدوث انقلاب خطير في النظام الكوني ،حيث اختلطت الفصول فلا يعرف الصيف من الشتاء أو الخريف أو الربيع ، وذلك بسبب التزايد المستمر لغاز ثاني أكسيد الكربون، وهو السبب أيضاً في تحريك الكتل الهوائية المحيطة بالكرة الأرضية وهبوب العواصف وحلول كثير من الكوارث الطبيعية، كهطول الأمطار حول الكرة الأرضية وحدوث الفيضانات وانحسار حزام الأمطار حول الكرة الأرضية عن أماكن أخرى فيصيبها الجفاف.” وهنا تبدو لنا بوضوح العلاقة الجدلية بين البيئة والتنمية ومعدلات نمو الاقتصاد الدولي واقتصاديات الدول المختلفة. والمخاطر الكييرة لا تبرز في سياسة الولايات المتحدة وحدها , بل ستبرز في سياسات الصين الشعبية والهند وروسيا لاحقاً , إضافة إلى كل الدول الأوروبية والتي تأتي على حساب التنمية والنمو والتطور في الدول النامية. كتب السيد الباحث جوزيف ي. ستيجليتز Stiglitz Joseph E (جوزيف ستيجليتز كان يعمل في البنك الدولي بمنصب كبير الاقتصاديين و حائز على جائزة نوبل في الاقتصاد. وآخر مؤلفاته كتاب بعنوان “إنجاح العولمة”) مقالاً أشار فيه إلى “أن الاحترار العالمي يشكل تهديداً خطيراً لكوكبنا” , أثناء المنتدى الاقتصادي العالمي الأخير الذي عقد في دافوس ، رأى زعماء العالم ، ولأول مرة ، قضية تغير المناخ تحتل مقدمة قائمة الهموم العالمية. لقد أكدت أوروبا واليابان على التزامهما بتقليص ظاهرة الاحترار العالمي من خلال فرض التكاليف على نفسيهما وعلى منتجيهما ، حتى ولو أدى ذلك إلى وضعهما في موقف تنافسي يعرضهما للخسارة. أما الولايات المتحدة فهي تشكل العقبة الكبرى حتى الآن. كانت إدارة كلينتون في العام 1993 قد نادت باتخاذ خطوات جريئة ، فاقترحت فرض ضريبة على انبعاث الكربون ؛ إلا أن تحالفاً مؤلفاً من المصادر المسببة للتلوث ، تحت زعامة صناعات مثل الفحم والنفط وصناعة السيارات ، نجح في إحباط هذه المبادرة. وفي الآونة الأخيرة، يبدو أن حتى الرئيس بوش قد أفاق. إلا أن النظرة المتفحصة إلى ما يفعله الرئيس بوش ، وما لا يفعله، تؤكد لنا بكل وضوح أنه قد أنصت في المقام الأول إلى نداءات المساهمين في حملته الانتخابية من كبار العاملين في صناعتي النفط والفحم، وأنه عاد من جديد إلى تقديم مصالحهم على المصلحة العالمية المتمثلة في تقليص انبعاث الغازات”. [المناخ المتغير بشأن تغير المناخ , Project Syndicate. An AnAssociation of newpapers aroud the world . 2007 ).
الولايات المتحدة والعولمة
العولمة ظاهرة ومرحلة تطور طبيعية من مراحل التطور الرأسمالي في العالم , وهي بالتالي ظاهرة موضوعية ترتبط بقوانين التطور الاجتماعي والاقتصادي الموضوعية أيضاً التي لا يمكن تجاوزها أو محاولة الهروب منها ولا يفترض حصول ذلك , بل يفترض فهم أسبابها والعوامل الفاعلة فيها وسبل الاستفادة منها وتجنب قدر الإمكان السلبيات التي تنشا عنها بالارتباط مع مستوى تطور اقتصاديات ومجتمعات مختلف الدول. ولا شك في أن العولمة ذات جوانب حضارية كبيرة على الصعيد العالمي , وهي مقترنة بما بتطور الحضارة والمعارف الإنسانية ودور الإنسانية وقدراته الذهنية والعملية في تقدم البشرية كلها , رغم أنها ما تزال نتاج الدول المتقدمة , وهي كلها في إطار العلاقات الإنتاجية الرأسمالية الدولية إذ لم تعد هناك علاقات إنتاجية أخرى بعد انتهاء الدول الاشتراكية التي كانت تعتمد في اقتصادها على رأسمالية الدولة , ولم تكن اشتراكية بالمعلم السليم للمفهوم ومضامينه.
هذا الجانب المهم من العولمة يختلف عن ممارسة سياسات عولمية من جانب الدول الرأسمالية المتقدمة , ومنها الولايات المتحدة التي تقود هذه الدول في جماعة الـ 7 + 1 على الصعيد العالمي وإزاء الدول النامية. وفي هذا نكتشف الخلل الكبير في تلك السياسات التي تلحق أضراراً باقتصاديات الدول النامية , ومنها العراق. وهي تتجلى في نشاط المؤسسات المالية الدولية ومنظمة التجارة الحرة وفي العلاقات الاقتصادية الدولية. صحيح حين نقول أن الولايات المتحدة هي الدولة الرأسمالية الأقوى والأكبر في العالم , ولكن من الصحيح أن نقول أنها الأكثر استفادة والأكثر استغلالاً للعالم , ومنها الشعب الأمريكي وشعوب الدول النامية. ويكفي أن نشير إلى وجود 40 مليون إنسان أمريكي يعيش تحت خط الفقر المعتمد دولياً من جانب الأمم المتحدة. وهذا الرقم يشكل 13,3% من سكانها البالغ عددهم 300 مليون نسمة. ومن هنا تنشأ تلك المعارضة المتزايدة للسياسات الأمريكية في الولايات المتحدة ذاتها لأنها تعبر عن سياسة اللبرالية الجديدة على صعيد الاقتصاد الداخلي والخارجي في آن. ويمكن أن نكتشف ذلك في علاقة الولايات المتحدة بمنظمة التجارة الدولية أو بدور الولايات المتحدة في سياسات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. والسياسات الراهنة للبيت الأبيض عرضت الاقتصاد العالمي إلى هزات فعلية خلال العقد الأخير وإلى بدء كساد كبير بالارتباط مع الأزمة العقارية والبنوك , إضافة على تدهور سعر تصريف الدولار الأمريكي نتيجة الإصدار الكبير لعملة الدولار الورقية ونتيجة المديونية المتفاقمة للدولة الأمريكية , ولكنها مع ذلك لا تزال دولة قوية اقتصادياً. إلا أن اقتصاديات الدول الأخرى هي التي تعاني بصورة غير مباشرة من عواقب الوضع الاقتصادي الأمريكي.
إن كبار المنظرين الرأسماليين يرون بأن سياسات العولمة التي تمارسها الولايات المتحدة الأمريكية إزاء الدول النامية تقود إلى مزيد الإفقار لشعوب أفريقية بشكل خاص , ولكنها تزيد التباعد والصراع مع شعوب جميع البلدان النامية. يمكن العودة إلى مقالاتي التي حاورت فيها الصديق الكريم الأستاذ الدكتور سيّار الجميل بشأن العولمة. ويقيناً أن الزميل قد اطلع على كتاب “فخ العولمة” الذي نشرته دار المعرفة الكويتية , وهو من تأليف صحفيين ألمانيين وترجمة الصديق الدكتور فالح عبد الجبار. والكاتبين لا ينتميان إلى قوى اليسار الألماني , بل هما كاتبان واقعيان حاولا تتبع سياسات العولمة للدول الكبرى وخاصة الولايات المتحدة ودورها في التأثير على اقتصاديات الدول الأخرى. ويمكن أن يعطي لوحة مفيدة كتابي الموسوم العولمة من منظور مختلف الذي صدر عن وزارة الثقافة ببغداد في العام 2005.
إن السياسات الاقتصادية الأمريكية الراهنة التي تستند إلى رؤية اللبرالية الجديدة تعتمد ثلاث قواعد جديدة يراد فرضها على العالم , وهي:
1. السعي إلى فرض إرادتها وسياساتها عبر القرارات والتهديد بالحصار والعقوبات الاقتصادية لا إزاء الدول النامية وحسب , بل وكذلك إزاء الدول الصناعية الكبرى , كما حصل مع اليابان مثلاً. وهذا يعني تقليص جدي لدور المنافسة الحرة والعقلانية بين الدول. وتنطلق هذه الرؤية من عقيدة مفادها من هو مع سياساتنا فهو صديقنا , وعدونا من يرفض سياستنا.
2. اعتماد استراتيجية الضربات الوقائية في المرحلة الراهنة بدلاً من سياسة الردع النووي في فترة الحرب الباردة وفق العقيدة التي التزم بها جورج دبليو بوش , والتي هي معنى ممارسة القوة بدلاً من ممارسة المفاوضات والآليات الديمقراطية في معالجة المشكلات الدولية والإقليمية.
3. التشابك بين ثلاثة مبادئ توجه الرئيس الأمريكي في المرحلة الراهن باعتبارها رسالة الله التي كلفه بها هذا الرئيس كما يعتقد و وهي: نشر الحرية الأمريكية الملتصقة بإرادة الله والالتزام بالرؤية المسيحية الإنجليكية المحافظة والمتشددة والرؤية القومية الأمريكية التي تعقد بأن أمريكا هي النموذج الذي يفترض أن يحتذى وأن الأمريكي هو الأفضل..
وهذه العقائد الثلاث لا تتناغم مع اللوائح الأساسية للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي وتثير العالم وتدفع باتجاه سباق التسلح الذي نواجهه الآن على مستويين : على المستوى العالمي وعلى المستويات الإقليمية والتي تكلف العالم موارد مالية هائلة وتهدد بحروب إقليمية مدمرة. لا شك في أن الولايات المتحدة ليست وحدها المسئولة عن سباق التسلح , إذ أن الدول الأخرى ليست بريئة من ذلك أيضاً. (من الممكن العودة إلى كتابي بشأن العولمة , إذ لا يسع المجال لمزيد من عرض رؤيتي للعولمة.
هل دول الخليج رجعية؟
لا شك في أن النظم القومية الشوفينية اتهمت دول الخليج العربي بالرجعية , ولا شك في أن بعض القوى اليسارية قد فعلت هذا أيضاً. فهذه الدول كانت تنطلق من واقع بلادها ومن المخاطر التي تحف بها , إذ نحن نعرف المطامع الإيرانية في الخليج ولا تزال جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى الخليجية محتلة من قبل إيران. وبالتالي فأن تحالفها مع الدولة العظمى لا ضير فيه ولا خيار عليه. وحكومات أغلب هذه الدول دفعت باتجاه استثمار الموارد المالية المتأتية من ثروتها النفطية لتطوير بلدانها وحققت الكثير من أجل تقدم المنطقة , في مقابل سياسة صدام حسين التي دمرت العراق. فهي ليست صنيعة لأمريكا. وقد زرت دولة الإمارات العربية وشاهدت بعيني ما يجري فيها. ولكن ما يمكنني أن أطرحه الآن بأني أختلف مع قطر في سياساتها التي تكيل الأمور بمكيالين. فقناة الجزيرة الناطقة باسم الدولة القطرية تتحدث بلسان ووجه من جهة , وسياسة حكومة قطر ذاتها تمارس نهجاً يعبر عنه بلسان ووجه آخر مختلف تماماً. هذه الازدواجية في الإساءة للعراق مثلاً بسبب الوجود الأمريكي يتناقض تماماً مع وجود القوات الأمريكية وأكبر ترسانة للسلاح الأمريكي في قطر. الجزيرة تحرض ضد من يقيم علاقات أو يزور إسرائيل , وحكومة قطر تمارس كل ذلك وأكثر في علاقاتها مع إسرائيل مثلاً.
أما بصدد السعودية فأنت يا صديقي الكريم مطلع على سياسات الحليف الأساسي الثاني بعد إسرائيل للولايات المتحدة في المنطقة , إنها السعودية لا غير. وهي الدولة التي تنتج وتعيد إنتاج الإرهابيين وتصدر الفتاوى التي ترسلها أنت لي بين فترة وأخرى , ومنها حول تحريم الزهور في زيارة المرضى مثلاً , وهي الدولة التي تصادر بشكل كامل حقوق الإنسان وحقوق المرأة وتهيمن على ثروة الشعب لتوزعها على الأمراء والحاشية في وقت تسجل التقارير الدولية على أن السعودية مليئة بالفقراء والمعوزين. الإدارة الأمريكية صديقة هذه الدولة تسكت ولا تحتج على ما يجري فيها إزاء المرأة أو قطع الرؤوس والأيدي أو جلد الناس في الشوارع , والأفعال المنكرة لـ “لجان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر” بحق الناس ولا رادع لها. وبلادنا العراق ابتلى بالجهلة والمجانين منهم الذين يفجرون أنفسهم في وسط السكان ويأخذوا معهم إلى القبر مئات الناس. هناك منظمات مجتمع مدني معاهد بحث في الولايات المتحدة , وليست الحكومة الأمريكية , هي التي تحتج بين فترة وأخرى إزاء كل ذلك. ويبدو أن ما يجمع الدولتين ليس النفط العربي في السعودي , بل التطرف الديني الله , باعتبار أن رئيس أمريكا وملك السعودية متدينا ويعبدان إلهاً واحداً!
لا شك في أن الولايات المتحدة قد اتخذت مواقف مهمة على صعيد حقوق الإنسان , كما في موقفها من الوضع في إيران أو سوريا أو شعب جنوب السودان أو سكان دارفور على سبيل المثال لا الحصر. ولكن هذه المواقف نادرة , غذ أنها تزن الأمور بمكيالين في غالب الأحيان , كما هو الحال مع القضية الكردية في كل من العراق وتركيا , أو في الموقف من السياسة الإسرائيلية , رغم قناعتي بالدور المعرقل لكل حل سلمي لا من القوى الصهيونية في إسرائيل , بل ومن حماس وبعض القوى القومية العربية في فلسطين والدول العربية , إضافة إلى إيران.
أما دول الخليج الأخرى فأن لي رأي بوجهتها الاقتصادية. فهي تبني اقتصاد خدمات وإعادة تصدير وأسواق مالية ومضاربات بالسوق المالية. وهي توجه موارد مالية كبيرة لبناء هذه الدول العربية العديدة. أين تكمن ملاحظاتي؟ أقول مرة أخرى إنها ليست رجعية وليست عميلة , بل وطنية وتعمل للتوجه صوب الانفتاح الديمقراطي الأكثر تأثيراً في المجتمع , ولكن أختلف معها فيما يلي:
1. في وجهة التطور الجارية في دول الخليج التي لا تعتمد على تنمية القطاعات الاقتصادية الأخرى وتعتمد على استخراج وتصدير النفط واستخدام موارده المالية , إضافة إلى السياحة الجديدة. فهل لا تبني القاعدة المادية لتكريس تطورها على أرض صلبة وليست أرضية هشة من خدمات تنتهي حين تنضب الثروة النفطية.
2. ابتعاد أبناء البلد عن المشاركة في العمليات الاقتصادية وفي الإنتاج أو الخدمات , بل من يقوم بذلك هم الأجانب , بمعنى أن الأموال التي تستحصل من الثروة النفطية تصدر نسبة مهمة منها إلى الخارج على شكل أرباح وأجور ورواتب للقوى العاملة , ولكن إلى متى يمكن أن يستمر هذه الحالة؟
3. البذخ الهائل في عمليات البناء والخدمات التي تكلف الاقتصاد الوطني موارد كبيرة دون أن تكون ذات فائدة كبيرة للاقتصاد الوطني و في حين يبتعد الناس عن تنمية الإنتاج لتنويع مصادر الثروة الوطنية والإيرادات المالية.
4. غياب الحياة الثقافية الحقيقية والضرورية لهذا المجتمع العربي الجديد. فالحاجة لا ترتبط بالمظاهر والخدمات العامة , بل أيضاً بتغيير عقلية الإنسان ومواقفه وتقاليد حياته والموقف من المرأة …الخ.
أملي أن ينتبهوا إلى ذلك إذ أن الكثير من المناطق التي اعتمدت على مادة واحدة غالباً ما عادت إلى الصحراء التي بدأت بها بعد أن نضبت تلك الثروة. والولايات المتحدة ذاتها تقدم بعض مناطقها نماذج وأدلة على ذلك. ومؤشر جديد يؤكد هنا انتباه المسئولين فيها إلى ذلك حين بدأوا بمحاولة استثمار الطاقة الشمسية بدلاً من النفط لإنتاج الطاقة الكهربائية , أو محاولة بناء مسرح جديد أو بناء متحف لهم مماثل لمتحف اللوفر في باريس ..الخ.
27/2/2008 كاظم حبيب