الرئيسية » مقالات » ألجامعة العربية والغزو التركي للعراق

ألجامعة العربية والغزو التركي للعراق

(ألأعراب أشد كفرآ ونفاقآ وأجدرُ أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله والله عليم حكيم……..ألتوبة 96 )
منذ أسبوع والجيوش التركية تعبث بأراضي بلد له موقعه ألأساسي في جامعة الدول العربي باعتباره واحدآ من ألأعضاء المؤسسين لها أولآ , والأغنياء ثانيآ , والكبير في مساحته ثالثآ , وذو كثافة سكانية كبيرة نسبة إلى الأعضاء الآخرين رابعآ , وهو لم يزل على ذلك الموقع ألإستراتيجي الذي كان ألأعراب مع النظام البعثفاشي المقبور يصفقون له باعتباره حامي البوابة الشرقية للأمة العربية خامسآ , وإن الكثير منهم لا زال يجتر ما سرقه من أموال ونفط وخيرات العراق أثناء عقود تسلط رئيس عصابة هؤلاء اللصوص على مقدرات هذا البلد سادسآ …. وسوف يطول بنا الحديث لو أردنا سرد ألأوصاف والمزايا والألقاب التي كان يطرقها المتملقون على عراق ألأمس حينما كانوا لا يفرطون بأية فرصة , حتى وإن كانت في منتهى القبح والإنحطاط , كأعياد ميلاد سيدهم مثلآ , للوفود إلى العراق وترديد الكلمات الطنانة والخطب الرنانه في عروبتهم وقوميتهم وامتثالهم لقائدهم , حيث يتم كل ذلك في المحافل المُعدة لهم , ليخرجوا منها بعدئذ وهم لا يقدرون على حمل سرقات مال الشعب العراقي , وهم على علم بمصدر هذه السرقات وبالطريقة البائسة التي توزع بها وبماهية أللصوص الذين يوزعونها . وهم على علم يقين أيضآ بحالة الشعب العراقي الذين يسرقون أمواله وخيراته باسم العروبة وقائد عروبتهم هذه .
أين هؤلاء اليوم سواءً في ذلك التنظيم الهزيل الذي كان ويظل هزيلآ بالرغم من كثرة وكبر الكروش التي تشغل كراسيه , وبالرغم من تلك العروش التي كبلت هذا التنظيم الذي يسمونه الجامعة العربية التي ما جمعتهم يومآ إلا للإستهزاء ببعضهم البعض أو للتندر على الشعوب المسكينة المظلومة التي تتسلط عليها منذ عقود من الزمن نفس الكروش والعروش سواءً ألأصلية منها أو المتوارثة عنها . أو في تلك الوفود التي كانت تتبجح بتمثيلها لمنظمات شعبية أو مؤسسات رسمية جاءت تلهث بكلمات ألإستجداء لتنال ما قسمه لها قائدها ورمزها وكبير لصوصها , بعد أن تقذف بتقيؤاتها في مجالس حضرته التي لا تستقيم إلا بمثل هذه القذارات .
لم نسمع بأصوات هؤلاء ولا حتى بعض زفراتهم حينما تعرض وطننا العراق إلى أرهاب العصابات البعثفاشية والإسلاموية القاعدية الطالبانية والرجعية العربية وتنظيماتها المتخلفة الفكر , بل بالعكس , فإن كل ما كنا نسمعه هو مباركة هذه الجرائم التي رأوا فيها عمليات ثأر لِما آل إليه سيدهم ونظامه المقبور وعصابته المارقة . كما أننا لم نسمع اليوم أي شيئ من تلك ألأصوات والعراق يُستباح من قوى عسكرية عنصرية , جيوش برية وجوية تجتاح أرض العراق لتقتل ألأبرياء من سكان القرى المتواجدة على طريق زحفهم بعد تدمير هذه القرى بما فيها وما عليها . لماذا هذا الصمت الذي كان يكسره هؤلاء ألأعراب حتى بسبب طنين ذبابة بإذن دكتاتور العراق , سيدهم الساقط . لماذا هذا التجاهل التام لإجتياح جوي وبري لأرض كنتم ولا زلتم تلهجون بانتماءها إلى الأرض العربية التي تدعون الدفاع عنها . لقد كشفتم بمواقفكم اللاأبالية تجاه الغزو التركي للعراق عن وجوهكم الكالحة وأفكاركم العنصرية التي تقودكم إلى عدم الإكتراث لما تتعرض له هذه ألأرض لأن سكانها ليسوا من الأعراب الذين تحسبونهم بني قومكم وسكنة أرضكم . إن أهل هذه ألأرض هم شعب كافح وسيظل يكافح كل الشوفينيات التي تريد مواصلة سحقه سياسيآ وقوميآ وثقافيآ , وما موقف مقاتليه البطولي ضد الهجوم التركي الشوفيني إلا دليلآ على توجهه هذا الذي لا يُرضي حتمآ غطرسة قادتكم وعنجهياتهم وغريزتهم التي جُبلوا عليها , غريزة إضطهاد الغير واستعباده , لمجرد أنه غير ما هم عليه , إنطلاقآ من التبجح بمقولة النصر أو القبر أو لنا الصدارة بين ألأمم . أين قنواتكم ألإعلامية ومحافلكم المتعددة التي تبتلع الملايين من الدولارات سنويآ والتي توظفونها لولائم لقاءاتكم التي لم نسمع بأنها أتت بشيئ يُفرح أيآ من بني قومكم , والتي كانت تملأ الدنيا بالضجيج وتكرار ما تجترونه في كل لقاء لكم …؟ هل أن هذا الجزء من أرض العراق هيّن عليكم حقآ إلى هذه الدرجة التي لا تستحق حتى ولو طنينآ خافتآ منكم ضد إنتهاكه وقتل وتشريد أهله وتدمير قراه وطرقه وجسوره والتوغل فيه إلى أبعاد بعشرات الكيلومترات…؟ نعم إن أهل هذا الجزء من العراق ليسوا عربآ , إنهم ينتمون إلى قومية تقاسمتها المصالح الدولية ألإستعمارية بعد الحرب العالمية الثانية , فجزأتها بين العرب والفرس والأتراك , وجعلت أراضيها وما فيها وما عليها نهبآ للسياسات العنصرية التي تسلطت عليها , وتركت بذلك أكبر شعب في عالمنا المعاصر بدون دولته القومية بعد أن حصلت القوميات التي وضع المنتصرون على الدولة العثمانية أراضي كوردستان تحت سيطرتها السياسية والإقتصادية , على كياناتها السياسية ممثلة بالدول والأنظمة القومية التي أسسها لها المنتصرون. إلا أن هذه ألأرض تقع في الوقت الحاضر ضمن الدولة التي تعتبرونها جزءً من كيانكم الهزيل . العالم يعلم تمامآ بأنكم عاجزون عن مواجهة إعتداءات العصابات الصهيونية المتكررة منذ ستين عامآ على أشرف مقدساتكم , فهل أنتم عاجزون أيضآ عن مواجهة إخوتكم في الدين حينما ينتهكون أراضيكم ويعيثون فيها الفساد….؟