الرئيسية » مقالات » التكامل الصناعي- الزراعي..أساس تطور الريف العراقي !

التكامل الصناعي- الزراعي..أساس تطور الريف العراقي !

لقد سهل تعريف لفظة *التكامل *التي أجمع علماء الإقتصاد والفلسفة ، على إعتبارها تعبيرآ عن إستعادة الوحدة الكلية لأجزاء الضواهر والمشاريع والعمليات المنفصلة سابقآ ، والتي تمتلك عناصر ومقومات تلك الوحدة. على الباحثين ، إمكانية فهم وتفسير عملية التكامل الصناعي – الزراعي ، التي تعني إعادة الوحدة بين الصناعة والزراعة ،اللتان شكل إنفصالهما في إحدى مراحل تطور المجتمع الإنساني ، حاجة ضرورية وموضوعية وفق مبدء التقسيم الإجتماعي للعمل ، وأرسى في ذآت الوقت مقدمات أسس تطورهما اللآحق ، ومن ثم إعادة وحدتهما العضوية من جديد على أساس التخصص والتركيز للموارد المادية والبشرية والفنية . حتى أفضى في النهاية الى ظهور أشكالآ مختلفة لإدارة وتنظيم العلاقة بين هذين القطاعين الرئسيين للإقتصاد الوطني ، وبذا مهدت مشاريع التكامل الصناعي – الزراعي في المجتمعات المتقدمة ،الطريق واسعآ لإختراق الصناعة وأساليب وأنماط حياة المدينة ، عالم الريف ، ووظعته على درب التطور والإزدهار، وإلغاء الفوارق بينه وبين المدينة . وخارج إطار الخوض في المفاهيم النظرية لهذا الموضوع ، ونظرآ لما يعانيه القطاع الزراعي العراقي من تخلف في مؤشراته الإقتصادية الميدانية لسنوات طوال -(حتى أنني لم أجد في الكتاب السنوي لمنظمة التغذية والزراعة العالمية أية إحصائيات عن الإنتاج الزراعي العراقي للسنوات الأخيرة ) – إسوة بغيره من القطاعات الأخرى ،نتيجة للسياسات الإرتجالية في العهد البائد ،وغياب الرؤى والسياسات الإقتصادية والإجتماعية للعهد الجديد ، وإنعدام التوازن الهيكلي بين القطاعات الرئيسية للإقتصاد الوطني ، في كلا العهدين ، أصبح من الضروري أدراك أهمية التمسك بالنهج الديمقراطي وإرساء مقدمات بناء الدولة الحديثة ورفع معنويات الناس للدفاع عن مصالحها الوطنية والطبقية ، ولتهيئة المناخات المناسب للبدء في إعادة تنظيم وبناء الهياكل الإقتصادية والإجتماعية وتأهيلها لتلبية حاجات الناس المادية والروحيه االمتنامية . وهذا كله يلقي على عاتق كافة الإقتصاديين العراقيين المنحازين لقضايا الفقراء والعدالة الإجتماعية ، مسؤلية تكثيف الدراسات والأبحاث النظرية والميدانية والأشارة الى ما ينبغي عمله من أجل مساعدة الدولة والمجتمع على حشد وإستثمار كافة الموارد المتاحة لتحسين الإنتاجية ورفع وتائرها لإحداث تنمية إقتصادية وإجتماعية شاملة ومتوازنة قطاعيآ وجغرافيآ . ولوضع قادة الأحزاب الحاكمة أمام مسؤليتهم التأريخية في عدم التفريط بالمصالح الإقتصادية للفقراء والكادحين وكذا المصالح الوطنية لعموم الشعب.
وعليه فإنني أناشد القائمين على وزارة الزراعة بإن يبذلوا جهدآ مضاعفآ لإحياء الحركة التعاونية الزراعية – حيث إنها لا تخالف الشريعة الإسلامية (وتعاونوا على البر والتقوى ) – وإنها آداة طيعة لنشر الثقافة الديمقراطية في الريف ، إذا ما إعيد بنائها على أسس صحيحة ووفق ضوابط تحكمها المبادئ ، التي أقرتها المؤتمرات الدولية للحركة التعاونية ، والتي أكدت على مراعاة قاعدة الإتحاد الطوعي للأعضاء ، والإختيار الحر والديمقراطي لقياداتها ، الى جانب المبادئ الأخرى ، خاصة أذا ما علمنا بأن عدد الجمعيات التعاونية الزراعية قد بلغ 1992 جمعية في عام 1981 وأن نسبة العاملين فيها بلغت في عام 1985 حوالي 11% من مجموع القوى العاملة في القطاع الزراعي ، وإنها مهدت لتركيز الإنتاج ، وظهور مؤسسات التكامل الأفقي و العمودي البدائية في الزراعة ، وأرست تقاليد العمل الجماعي ،فظلآ عن أنها أدخلت المكننة الزراعية وأساليب الزراعة الحديثة ، ولو في أضيق الحدود . وصدرت تشريعات تؤكد على الدور الهام للحركة التعاونية في تحقيق أهداف التنمية الإقتصادية والإجتماعية العامة . غير أن إشراف الدولة وتدخلها المباشر في شوؤن الحركة التعاونية ، وتحويلها الى أجهزة تنفيذية مساعدة للنظام البوليسي ، أفرغها من محتواها التعاوني ، وعرقل تطورها الطبيعي ، ودورها المنتظر، ومن ثم أضر بسمعتها وبرغبة الفلاحين في الإنتساب إليها . ونظرآ للوضع الإقتصادي والمعيشي المتردي لسكان الريف ،وإنعدام المقدرة الإستثمارية لديهم ، الى جانب إنتشار الحيازات الصغيرة للفلاحين ، إنعدمت أمكانية توفر شروط الإنتاج الزراعي الكبير ، لذا أصبح لزامآ على الدولة ،أن توفر هذه الشروط ، من خلال بعض الإجرآءات العملية ، منهامثلآ :
1 – إصدار تشريعات قانونية ،تنظم العلاقات الإقتصادية والإجتماعية ، للجمعيات التعاونية مع منظمات البيئة المحيطة بها ، لضمان تجهيزها بالمكائن والآلات الزراعية وحصصها من الموارد المائية والطاقة ، الى جانب حماية حقوق منتسبيها ، وفق التشريعات الدولية في هذا المجال .
2 – تشجيع الفلاحين على الإنظمام الى التعاونيات عن طريق :
ا – بناء القرى النموذجية ، المجهزه بالماء الصالح للشرب والكهرباء وشبكات الصرف الصحي ، إضافة الى توفير الدخدمات التعليمية والصحية وخدمات البريد والهاتف وشبكة المواصلات ودور العبادة ، وغيرها من مستلزمات الحياة الضرورية .(وقد سبق للجزائر إنجاز ذلك بنجاح ، وشكل رمزآ لإنحياز الثورة الجزائرية الفتية ، لفقراء الريف الجزائري ،الذين لم تمحي كل التطورات التراجيدية الآحقة من ذاكرتهم هذا الأنجاز الطب )
ب – الدعم الحكومي المالي للمنتجين الزراعيين التعاويين ، وتحسين مستوى دخولهم ، الى جانب تطوير بعض المفاهيم وآليات العمل التقليدي للتنظيم التعاوني .
ج – تسهيل منح القروض الزراعية الضرورية للجمعيات التعاونية الزراعية وبفوائد تشجيعية .
د – فتح شبكة معاهد زراعية لتحسين المهارات الفردية لأعضاء الجمعيات ، وبشروط تشجيعية
3- إنشاء المصانع التحولية المناسبة لطبيعة المحاصيل المنتجة في مناطق التعاونيات ، وتحديد الصيغ الإدارية والقانونية لطبيعة علاقاتها التكاملية مع الجمعيات التعاونية الزراعية المرتبطه بها .
إن التجربة الإنسانية في مناطق مختلفه من العالم ، أفرزت ثلاثة أشكال للتكامل الصناعي- الزراعي استنادآ الى عدد وحجم المزارع والمصانع المشتركة في هذه العملية ، ومن ثم حجم الهيكل التنظمي والإداري لها . وهي : المشروع الصناعي – الزراعي ، المجمع الصناعي – الزراعي ،و الإتحاد الصناعي الزراعي . أضافة الى أشكال آخرى سيطول شرحها .
إن ربط الزراعة بالصناعة كفيل بإحداث تطور هائل في كل مناحي الحياة الريفية ، ووضع القطاع الزراعي على طريق الإزدهار ، وتحقيق الأمن الغذائي . إن أنجز على أسس علمية صحيحة .