الرئيسية » مقالات » شهاب التميمي …..مناضل حتى النفس ألأخير

شهاب التميمي …..مناضل حتى النفس ألأخير

لقد توقف قلبه ولم ولن يتوقف عطاءه , فعطاؤه ينبوع النضال الذي لا يجف , وعطاؤه فكره الثوري التقدمي الذي حمله معه أبوربيع في كل سنين حِله وترحاله مهما إختلفت منازله بين السجون والمنافي والتشرد والحرمان الذي عاناه هذا المناضل ألأصيل وهذا ألإبن البار للشعب العراقي , الصحفي المخضرم والسياسي القدير شهاب التميمي , الذي واكب الحركة الوطنية منذ صباه وتحمل من جراء ذلك مآسي ووحشة السجون وهو لما يزل شابآ يافعآ بعد . شهاب التميمي الذي كانت مدينته الشطرة تنتظره في كل مرة عائدآ من السجن أو المنفي لتلتف حوله شلة الشباب التي تسعى للسير على طريق نضاله , فتخلوا به بعيدآ عن جواسيس الشعبة الخاصة التي تشكلت لملاحقة الشيوعيين وأصدقاءهم ومن يتعاطف معهم في خمسينات القرن الماضي . فكان ذلك المد الثوري والعطاء الفكري الذي إرتشفه فتية الشطرة هؤلاء من فكرنزيل السجون , من عطاء رفيق المنافي , من شهاب التميمي الذي كان لهم ألمعلم في خلقه وتواضعه وسيرته وتعامله والدفاع عن مبادءه بالرغم من صغر سنه آنذاك وبالرغم من التسلط ألأمني على الفكر التقدمي الرائد الذي جاء به ونشره ورعاه هذا الشاب المكافح تحت أشد الظروف حرجآ وأكثرها خطرآ . وحينما تنفس الشعب الصعداء بعد القضاء على أجهزة ألأمن السعيدية بعد ثورة الرابع عشر من تموز الخالدة , كان شهاب التميمي أول من جعل من العمل الوطني في الشطرة عملآ جماهيرهيآ إشترك فيه العمال والفلاحون والطلبة والشباب والكسبة وكل قوى مدينة الشطرة التي قاد شهاب التميمي نضالها ووجه مسيرتها بفكره النير وسلوكه الفذ وجعل من مقر إتحاد الشعب آنذاك منطلقآ لنشر الفكر التقدمي والوعي الثوري الساعي لتحقيق أهداف ثورة الرابع عشر من تموز السياسية والزراعية والثقافية والإجتماعية , فكانت الشطرة بقيادته النور الذي عم المحافظة بأسرها والركيزة الوطنية التقدمية التي أغنت عموم الحركة الوطنية التقدمية بسلسبيلها العذب .
ومناضل كشهاب التميمي لا يمكن أن يسلم بالطبع من تبعات إنتكاسة ثورة تموز التي أرادت البعثفاشية أن تجعلها جزءً من تاريخها ألأسود الذي شمل المناضلين الثوريين , فعادت حياة السجون ثانية ملازمة لحياة المناضل شهاب التميمي الذي كان النموذج الحي لذلك الإنسان المثقف الملتزم بالقيم والفكر الثوري تحت أحلك الظروف التي كان السجناء السياسيون يعيشونها إبان التسلط البعثفاشي بعد ألإنقلاب الدموي الرجعي في الثامن من شباط عام 1963 .
أبا ربيع
الصديق والرفيق والإنسان المثالي الذي أدرك ماهية عمله الصحفي وأخلص له وعرف قراؤه ما كان يريد أن يقوله لهم حتى وإن كانت أعمدته لا تحمل إسمه الصريح . فكان له ذلك الموقع الذي إقتنع زملاؤه منحه إياه على رأس نقابتهم بعد ألإطاحة بالصنم ونظامه البغيض . إلا أن إنسانآ ومناضلآ ومفكرآ ومثقفآ وثوريآ تقدميآ كشهاب التميمي ظل شوكة تدمي عيون الجهلة وتشق إفئدة المتخلفين الذين لم يستطيعوا أن ينالوا من فكر هذا الطود الشامخ فعملوا على النيل من جسده الذي أرادوا إبعاده عن وطنه الذي أخلص في حبه له وتفانيه من أجله ومن أجل رقيه وسؤدده وسعادة أهله . ولكن متى كان بُعد ألأجساد فاعلآ في بقاء الفكر النير واستمرار الزخم الخلاق الذي سعى شهاب التميمي على نشره على أرض الوطن .

فلتخسأ قوى الشر والجريمة إذن , ولترتد على أعقابها فإنها لم تنل من أبي ربيع شيئآ ولم تثن أفكاره عن السير دومآ على ذلك الدرب الذي أراده الفقيد الراحل شهاب التميمي لها .

صديقك صادق إطيمش