الرئيسية » مقالات » أيها الكرد…وماذا بعد؟

أيها الكرد…وماذا بعد؟

في التراث الكردي:”إن قدَرَ الكردي هو: أن يوقد ألف شمعة، ويشعل ألف ثورة، و يبعث ألف أمل، ويتنهّد ألف تنهيدة، ويتحسّر ألف حسرة، ويذرف ألف دمعة”.
والسؤال هو: إلى متى سيردّد الكرد هذه المقولة بنفسية المستسلم ولسان حاله؟ وماذا بعد هذه المقولة؟ هل يستسلمون؟ وما المقصود بها؟ هل المقصود هو أن يظلوا متسوّلين في الطرقات وأمام أبواب السفارات الأجنبية، يتوسّلون إلى زيد وعبيد، وشعيط ومعيط، لأن ينصفوهم، ويتصدقوا عليهم من بعض حقوقهم التي صادروها منهم؟
هل المقصود أن يبقوا كالأيتام على مآدب اللئام، ينتظرون منهم أن يُلقوا عليهم من فتات موائدهم العامرة بالسحت الحرام، ولقاء شروط هي أقسى من موت الزؤام؟ هل المقصود أن يصبحوا ألف ملة وحزب وتنظيم ومنظمة واتجاه، ليتحولوا إلى لقمة سائغة في حلوق أعدائهم!؟ هل المقصود أن يكونوا جنود الجميع ” كما تصفهم باحثة أمريكية ” فيستخدموهم لتحقيق أغراضهم ومصالحهم، على حساب أنهار من الدماء الكردية، وجبال من الأشلاء والجماجم الكردية!؟
إلى أي حدّ استفاد الكرد من تجاربهم المريرة الممتدة على رقعة كردستان التاريخية، الموغلة في عمق التاريخ الكردي؟ هل يمكن أن يختصر الكرد المعاصرون عدد الشموع والثورات التي يشعلونها إلى عشرة فقط بدلاً من الألف؟ وهل يمكن أن يختصروا تنهّداتهم وحسراتهم ودمعاتهم إلى عشرة بدلاً من الألف؟
إلى متى يظل الغربي الاستعماري أقرب إلى بعض الكرد من الكردي المختلف معهم في بعض الجزئيات؟ وإلى متى يكون الكردي المختلف مع بعضهم محط التآمر والتربّص والكيد من جانب كرد آخرين أكثر من تآمرهم وتربّصهم بالذين شرّحوا الجثة الكردية وحوّلوها إلى حقول للتجارب؟ وإلى متى يبقى الكرد مضرب المثل في التشتت والتشرذم واختلاف الكلمة وذهاب الهيبة؟ أليس ثمة طريق للتلاقي والتحاور والاتفاق على الحد الأدنى لتنطلق المسيرة الكردية الظافرة، ويلحق الشعب الكردي بركب الأمم، ويستأنف دوره الحضاريّ مرة أخرى، بعد أن أصبح في ذيل القافلة؟
هل محقون أولئك الذين جعلوا من الهجوم على الإسلام ودعاته هدفهم الأول في هذا الوقت بالذات؟ وهل مصيبون أولئك الذين قسّموا الشعب الكرديّ طبقات وفئات يعادي بعضُها بعضاً؟ هل صحيح أن المجتمع الكرديّ حقيقةً ينقسم إلى رأسماليين وإقطاعيين وبورجوازيين ومستغِلِّين من جهة، وفقراء وبروليتاريين ومستغَلين من جهة ثانية؟ أليس الكل في الظلم النازل بهم سواء؟ وهل صحيح أن الصراع الحقيقي، الذي يستأهل أن يستنفد الكردُ كلَّ طاقاتهم وجهودهم فيه، هو بين الإسلاميين والعلمانيين؟ وهل صحيح أن حل المشكلات الكردية المستعصية يكمن في انتهاج العلمانية الغربية، أو العلمانية الأتاتوركية؟
إذا كان حل هذه المشكلات في العلمانية؛ فلماذا لا يحلّها الحكام العلمانيون الحاكمون في دمشق وأنقرة؟ أليس في هذا التقسيم المبتسر والساذج للمجتمع الكردي المقسّم والمنقسم أصلاً مزيداً في صبّ الزيت على النار؟ أليس من الأفضل للكرد، حاضراً ومستقبلاً، إسلاميين وعلمانيين، ليبراليين ورأسماليين واشتراكيين، سنّيين وشيعة وعلويين، مسلمين ويزيديين ومسيحيين،…أن يجتمعوا على طاولة مستديرة واحدة، ويتفقوا على ضرورة التوصل إلى نقاط مشتركة تخص الجميع، مثل انتزاع الاعتراف بالخصوصية الكردية، على الصعيد السياسي والاجتماعي والثقافي والاقتصادي، من الحكومات التي تضطهد الشعب الكردي، ومساواتهم بالمكونات الأخرى في الحقوق والواجبات في هذه الدول؟ أليس من الأجدر بالكرد ومثقفيهم، على وجه الخصوص، أن يصبوا كل جهودهم وإمكاناتهم في هذا الاتجاه، وفي هذا الاتجاه وحده دون سواه؟
أسئلة نضعها بين أصحاب الضمائر الحية من الكرد ليجيبوا عليها فيما بينهم وبين أنفسهم، لعلّ ذلك يكون مقدّمة التغيير نحو الأفضل كردياً وإقليمياً ودولياً. والله من وراء القصد، والهادي إلى سواء السبيل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*الناطق باسم وحدة العمل الوطني لكرد سورية، والمشرف على موقع syriakurds.com