الرئيسية » مقالات » كلام هادئ لغير العنصريين من الجندرمة

كلام هادئ لغير العنصريين من الجندرمة

تحيات إنسانية تقبلوها مني.!.

إننا الكوردستانيون نكره العنصرين منكم. و لكننا أوفياء و لا ننسى فضل عظماء من شعبكم، منزلتهم عندنا تفوق منزلة عظمائنا لدينا، فأولئك المشاعل الوهاجة سطروا أسمائهم في تاريخ شرقنا الأوسط، فمن منا يستطيع أن ينسى و على سبيل المثال، البروفسور العظيم إسماعيل بيشيكجي الذي أفنى الكثير من عمره في زنزانات سلطتكم الفاشية و هو يناضل و كما يقول بنفسه في كتابه ((كوردستان مستعمرة دولية)) من اجل رفعة شعبه التركي و ليغسل عار عنصرييه عنه . شعوبنا باقية و الحكام ذاهبون، و التاريخ الصحيح لا يخلد سوى الذين أحبوا البشرية و الطبيعة، و لا تصدّقوا ما يؤرخ لكم من مجد الجبابرة فهي افتراءات يلوكوها القادة و خطباء الجوامع عندنا و عندكم خدمة لمصالحهم على حسابنا نحن الفقراء وقود حروبهم القذرة العدوانية تحت أسماء و مسميات عدة، باسم الدين و العنصر لكي يفرقوننا عن بعضنا البعض، فلو اتحدنا لبقوا صائعين ضائعين في الشوارع و سوف تلفظهم حتى الحانات و المواخير لقذارتهم و عدم حبهم للعمل الجاد المثمر سوى إجادتهم (فنون) الأكاذيب و الدجل و النفاق، يقنعون أنفسهم بحشوة دماغهم الذي لا يحتوي سوى (الثقافة) التي علّمتهم سلطات العسكر و دهاليز الظلام في (بيوت الله)!.

صدقوني إذا قلت لكم إن ((قنديل)) و ((خواكورك)) و جميع جبالنا تملك ما يشبه الروح و أكثر، و سوف تلفظكم إلى الدرك الأسفل و ما أدراكم ماهيته، ستكون أجسادكم طعما لجوارحها و هوامها..جبالنا قد باركها خالقها فهي بردا و سلاما علينا و نارا حامية للذين يريدون احتلالها. فلقد حاول قبلكم الشقاوة صدام، التافه كغيره من العنصريين الاستيلاء عليها و لم يستطع ذلك طوال حكمه الذي تجاوز ربع قرن!، على الرغم من ماكينته العسكرية الضخمة التي كانت قطبي العالم تقدم له آنذاك، علما إن المدافعين عنها كانوا، نصف جياع دائما!، لا يذوقون النوم إلا نصفه و بكامل ملابسهم، فلا يعتبر نوما أصلا عندما لا يريح الإنسان جسمه المتمنطق دائما بأحزمة الرصاص و لا ينزع حتى حذائه! و دون غطاء و أفرشة غير قماصلهم، بعيدون عن النصف اللطيف، لا يمتلكون غير كسرات من خبز جاف!.. ولكن كانت قلوبهم عامرة بحب الطبيعة و البيئة و البشرية و خالقها، لا يعتدون على أي مخلوق حي، لا يرهبون أحدا حتى و لو كانوا جنود الأعداء الغير مسلحين!، بل حتى المسلحين من الذين كانوا في ربايا عسكرية تحترم المدنيين!، و أهالي القرى المحيطة بها، لا يقتلون الأسرى و لا يهينون كرامتهم و لا يحدون من حريتهم و ويعيدونهم إلى عوائلهم كسفراء لثورة كوردستان، ليبلّغوا عن أخلاقية ثوارها الذين شهدت الأعداء قبل الأصدقاء على حسن سلوكهم و تطبيقهم لقواعد الحروب و قوانينها.

البيشمه ركه ((ب.م)) عنيدون جدا لا يساومون أبدا.. يقاتلون بشجاعة منقطعة النضير.. لا يخشون أحدا.. يحبون الحياة، لذا و حالما كانت تنتهي اشد المعارك ضراوة و بعد تسليم جثامين أبرارهم لأرضهم المقدسة و مداواة جرحاهم، كانوا يرقصون أجمل الدبكات على أحلى الأنغام. لذلك لا تستطيع سلاسل جبال ((قنديل)) و غيرها العيش دوننا.. فلقد تعوّدت على سماع الألحان الكوردية و طيلة عصور من بيريفان و شفان و بيشمه ركه كوردستان، و عشاق عصاة بين أحضانها هاربين من ظلم تراث مجتمع هجين منت علينا محتلي بلادنا.

إن (فلسفة) اتاترك جعل من غالبيتكم وحوشا ضواري لا يعترفون بأحد غير عنصرهم لقد خلعوا ألسِنة عشرون مليون كوردي إضافة للعرب و الشركس و اللاز و الجورجيين و لقد أباد سلف قدوتهم مليوني ارمني باسم الدين و الإيمان! لقد جعلوا من شعبنا في شمال كوردستان فاقدا لشخصيته غير واثق بنفسه ينكر قوميته، شرسا مع أفراد عائلته، فقيرا.. و حاقدا حتى على الحياة نفسها!..لأنه ذاق الامرّين على أيديهم، عجبا منكم إنكم تتهمون حزب العمال الكوردستاني بالإرهاب، علما بأنكم يجب أن تعلموا إن لم تكونوا منومين مغناطيسيا، بان الإنسان يتعلم من محيطه و مجتمعه و المدرسة و بيوت العبادة، فابحثوا عن الأسباب بل انظروا إلى تصرفات جيشكم الهمجي الجبان أمام الأقوياء.. و الشجاع المتغطرس بين المدنيين و النسوان. لقد تحول مجتمع اناتوليا (تركية) كله تقريبا إلى مجتمع عسكرتاري حاقد كافر بالخلق و الخليقة.. من المسئول عن ذلك سوى سلطاتكم الدينية و الدنيوية؟ من المسئول سوى دستوركم العنصري المقيت؟. من الذي يفرض ثقافة و تراث عنصره على الآخرين؟ من المسئول عن التباين الفاضح في مستوى المعيشة بين (شرق) و غرب (بلادكم)؟ علما بان ذلك (الشرق) (( شمال كوردستان)) اغني بكثير من بقية (تركية) ((اناتوليا)).

ما الضير بإطلاق اسم كوردستان على المنطقة ذات الأغلبية الكوردية في (بلادكم)، علما انه اسم تاريخي و يمتلك جغرافية خاصة به، و لم تكن لكم في يوم من الأيام، فحتى الاستعمار العثماني كان يعترف باستقلاليتها الذاتية لا بل اتاترك نفسه كان يعترف بها! قبل خيانته لنا! فراجعوا أرشيف مقولاته عند انتهاء الحرب العالمية الأولى.

إن أمريكا و حلفائها وضعوا أسم P.K.K على قائمة الإرهاب لكي يستغّلون جنرالاتكم بمجاملة فاضحة أمام المجتمعات المدنية في كافة أرجاء العالم و إلا بماذا تفسرون احتضان تلك المجتمعات لجمعيات الحزب (الإرهابي) المذكور في دولهم؟

إن رد الفعل على شيء تكون أحيانا بنفس الشيء، فقليل مما تسمونه الإرهاب منهم لا تساوي واحد من المليون ما يقترفها سلطاتكم (الديمقراطية) المتديّنة!!.

أخيرا أقول لكم ما أحقر الإنسان الذي لا يحب إلا نفسه و مذهبه و دينه و قوميته فقط، و يكره الآخرين.. فعلا انه إنسان لا يستحق الحياة، فما بالكم بالذي يدنّس بيت جاره لمجرد امتلاكه هذه النفسية القذرة؟. إنني متأكد بان بينكم من هو رافض لعدوان (تركية) على جنوب كوردستان و لكن هذا لا يكفي أبدا.. فكم سنحبكم من صميم قلوبنا إذ رفضتم هذه الغزوة الهمجية، و تمردتم على أوامر جنرالاتكم، عندها ستصفعون معنا العنصريين أينما كانوا و ستعيش شعوب الشرق بتناغم و انسجام محاورة فيما بينها، في سبيل غد أفضل تشارك في صنعه شعوبه جميعا.

هشيار بنافي

Berlin
26.02.08