الرئيسية » مقالات » طارق الهاشمي…وزيارة الكويت ( الجزء الأول )

طارق الهاشمي…وزيارة الكويت ( الجزء الأول )

يؤسفتي أن اقول لكم ان الكثير من كتّاب العراق لم يبتعدوا عن التعامل الطائفي مع الموضوع الذي يبتغي الكاتب الكتابة حوله , فهذا النوع من التعامل سوف لن يفضي الا الى الشخصنة والتحايل على الحقيقة فضلا عن الدخول في قراءات غير موضوعية لاتخدم العراق ولا شعبه المسكين الرازح تحت وطئ الاحتلال الامريكي والارهاب والفساد والحكومة المفككة ال غركانة في المحاصصة الطائفية اللعينة….
ولدي أمثلة عديدة تتعلق بالتعامل الطائفي مع الحدث ولعل مثالي الاول_ في مقالتي هذه والتي ستعقبها مقالات أخرى لامثلة لسياسيين اخرين _ مثالي الان هنا ماحدث في زيارة طارق الهاشمي للكويت قبل حوالي شهرين ومانتج عن هذه الزيارة من نتائج ايجابية فضلا عما رافق ذلك من اهتمام اعلامي كويتي كبير بهذه الزيارة ناهيك عن الاستقبال الاميري الذي حُظي به الهاشمي حينما وصل الى الكويت …
لاحظت ان هذه الزيارة لم يرافقها سيل من المقالات التي تهاجم الهاشمي وتتهمه مثلا باستلام اموال من الكويت او التعاون مع امراء الكويت لاجهاض تجربة العراق الجديدة او العمل ضد شيعة العراق ومحاربة اهل البيت عبر التنسيق مع دولة مجاورة ووووو الى اخر هذه الخزعبلات والاتهامات التي تُلقى على الهاشمي حالما يحط رحاله في كل دولة !!!!!
قبل ان اقول لكم لماذا لم يكتب احد عن هذه الزيارة لابد لي ان نقرا ماقاله الهاشمي وماتحقق من نتائج في هذه الزيارة ,أذ ان هذه الامور هي احدى اهم الاسباب التي اسكتت الالسن بالاضافة الى سبب مهم ساتناوله في نهاية المقال . فقد قال الهاشمي على الصعيد السياسي وحسب البيانات المنشورة في موقعه الألكتروني:
• ان النخبة التي تقود البلد الان لديها رغبة حقيقية في العيش الاخوي المستديم مع الجارة الكويت و تكوين علاقات ثنائية متميزة معها
• دعا الهاشمي الى ضرورة غلق الملفات التي لازالت عالقة، معربا عن تمنياته ان يرى العلم الكويتي يرفرف في العراق من جديد
• لدى الحكومة الكويتية رغبة حقيقية في نسيان الماضي و اقامة علاقات رصينة مبنية على اساس من حسن الجوار. وقد اجابه الخرافي رئيس مجلس الامة الكويتي قائلا:” ليس لدي أي خيار الا ان يكون التعاون معكم ليس على مستوى مجلس الامة فقط بل على مستوى دولة كدولة الكويت فالشعب العراقي ظلم كما ظلمنا لذا لا يمكننا الا ان نبقى مع العراق على علاقة اخوية جيدة، ولا مانع لدينا من غلق الملفات العالقة.
• ليس هناك اسرى في العراق بل مفقودين وإن الذي فاقم الوضع في الوقت الحاضر في هذا الملف هو الاضطراب الامني وحالة عدم الاستقرار مؤكدا على تأييده لبقاء هذا الملف مفتوحاً حتى البحث عن اخر كويتي ضحية اذا كان هذا موجود على الاراضي العراقية .
• يجب دخول العراق كعضو في مجلس التعاون الخليجي فهي من المسائل التي بحثها الهاشمي مع امير الكويت ر وولي العهد والسيد رئيس الوزراء والسيد وزير الخارجية حيث قال الهاشمي ” العراق بلد خليجي شئنا ام ابينا و ينبغي ان تكون علاقته مع دول مجلس التعاون الخليجي وبشكل خاص مع دولة الكويت الشقيقة علاقات متميزة ولا ينبغي أن يغرد خارج السرب.

اما فيما يتعلق بالجانب الاغاثي الخدماتي الانساني الذي يمس المواطن العراقي بصورة مباشرة:
• قال في معرض حديثه للسيد جاسم محمد الخرافي رئيس مجلس الامة الكويتي: “جئتكم اليوم ولدي مشاريع اغاثية و انسانية تمس شأن المواطن العراقي اتمنى ان تلقى من الكويت اهتماما خاصا، فالعراق يحظى باهتمام عالمي بقضاياه يقابله قصور عربي واضح”.
• التقى برؤساء اهم الجمعيات و المؤسسات الاغاثية في دولة الكويت لمناقشة و طرح اهم المشاريع الاغاثية التي تسعف ابناء العراق و تخفف من محنتهم.
• التقى الشيخ يوسف الحجي رئيس الهيئة الخيرية العالمية و الوفد المرافق له، تلاها لقاء مع السيد عبد القادر العجيلي مدير عام بيت الزكاة الكويتي، ثم التقى باسيد برجس البرجس رئيس جمعية الهلال الاحمر الكويتية، و قد تركزت اللقاءات حول كيفية الاستفادة من الجهد الاغاثي الكويتي في دعم و تطوير اداء الجهود الاغاثية في العراق في متابعة ملفات الارامل و الايتام و المعوقين و غيرهم

• وقد تبنت الحكومة الكويتية تمويل العديد من مشاريع الاغاثة في مختلف الانشطة الانسانية، الصحية والتعليمية و الغذائية و الخدمية الاخرى.

والان هل تعلمون لماذا لم يكتب البعض منتقداً الهاشمي في هذا الأمر ؟
ولماذ تخرص البعض وادعى انه تسلم اموال من السعودية من اجل الارهاب ولم يقولوا عين الامر في زيارته للكويت ؟
السبب يعود الى ان الكويت نفسها لاتقف مع سياسي صدامي او بعثي , فهي تُعد الدولة الوحيدة المتضررة بشكل فعلي من نظام صدام حسين حيث قام باجتياحها وتدميرها وتخريبها كما هو معروف سنة 1990 فضلا عن كونها الدولة العربية الوحيدة التي تكره نظام البعث كرهاً شديداً بل انها الدولة التي تتهم من قبل البعض بانها ضد العرب والعروبة !!
كما ان الكويت الان تعد من اكثر الدول العربية التي تدعم العراق وشعبه في مسيرته ضد الارهاب وازلام صدام …
وهذا يعني ان استقبالها لهذا الشخص على هذا النحو وموافقته على جميع ماطلب من امور اغاثية خدمية تتعلق بحياة المواطن العراقي …هذا يعني احترام الكويت له وتقديرها لمكانته ولافكاره ومتبنياته !!! ولو كانت الكويت تشك ان لدى الهاشمي نفس بعثي أو صدامي_ كما يحاول البعض أفتراء ذلك _ لما استبقلته ورحبت به ووافقت على ما طلب منها حول بعض المشاريع الخدمية والاغاثية التي ينشط بها الهاشمي بالاضافة الى مشروعه ومنصبه السياسي القائم في الدولة العراقية , وهذه هي احدى أهم ألأسباب التي جعلت الهاشمي يتلقى رسالة من السيد جوزيه مانويل باروزو رئيس المفوضية الأوربية يشكره فيها على جهود سيادته الداعمة لمشروع المصالحة الوطنية وحقوق الأنسان وسعيه في مشاريع الأغاثة
هنالك ملاحظة أخيرة ومهمة وحاسمة .. ان وفد الهاشمي ومباحثاته كانت شفافة وعلنية بدليل أن هنالك أعضاء من البرلمان من قوائم الشيعة كانوا من ضمن الوفد الذي ذهبو معه وهم وليد البياتي من حزب الدعوة والدكتور محمد جواد رضا من المجلس الأعلى ودكتور باسم من الفضيلة وهو قد شهدوا جميع الأجتماعات الشفافة …
على الجميع أعادة حساباتهم مع السياسي العراقي الذي نراه يمد اليد للأخر للمساعدة والتعاون والتضامن ويحاول كسر جليد الطائفية الذي وضعه تنظيم القاعدة التكفيري لا أن نشتم ونلعن ونخون ونمارس تصرفات اقل ماتوصف انها مقرفة وتدل على مرض كاتبها بالداء الطائفي المزمن الذي يُعمي العين والقلب والبصيرة ….

_اميركا