الرئيسية » مقالات » بیــــن کــــوسوفو وکـــردستان…حـقـوق واحــــــــلام

بیــــن کــــوسوفو وکـــردستان…حـقـوق واحــــــــلام

مرَّة أخُرى تشهد الانسانیة ولادة دولة جدیدة واستقلال أمُة، دون أن فکون هذا سبباً في قیام الساعة او نهایة ً للعالم.
وتلك هي الحقیقة وما اخذناه من انطباع ٍخاطىء من الشرق- اوسطیون وخاصة ً الأخوة العراقیون، بأن قیام الدول وتغیر الخرائط هو کارثة وخیانة انما هو محض سراب.
مرَّة أخُرى تبرهن اوروپا انها قلعة من الدیمقراطیة والعدالة تدعم حتى قیام دولة للمسلمین في قلبها، وماسمعناهُ من جیراننا واخوتنا بأن الاتحاد الاوروپي‌ هو اتحاد مسیحين هو مجرد أکذوبة.
مرَّة أخُرى تتنتصر أرادة الشعوب وتبرهن للمتخاذلین أنَّ الحقوق لیست بِأحلام وتبقى حقائق ناصعة.
الکردستانیون والکوسوفیون أمُتان، لعبت بهم سیاسات الجبابرة ،وظلمهم طواغیت محتلیهم. ودُسَّ في نسلهم الخوف والبؤس والثورة وباتوا یرثوها جیلا بعد جیل.
أمُتان بلغ کره محتلیهم لهم حد محاولة أبادتهم وأفنائهم.
أمُتان احدها تستقل الیوم والأخُرى مازالت تحلم.

کوسوفو الاقلیم المستقل.

کوسوفو ذلك الأقلیم المستقل من جمهوریة صربیا آخر ترکات الأتحاد الیوغسلافي السابق، لایربطها بکردستان جغرافیة او عرق ولا التشابه فقط في أحرف الکاف والواو والسین، وانما الاشتراك هو‌ في نفس المصیر والحقوق والمستقبل.
في 17 فبرایر 2008 أعلنت کوسوفو الأستقلال وسط تأیید ودعم دوليين واضحين.
الحسابات الأمریکیة والضغط الأوروپي کانتا هذه المرة متوافقة مع تطلعات وحقوق شعب کوسوفو.
المثیر أنه خلال السنین القلیلة الماضیة شهدت اوروپا ولادة دولتين بدعم الاتحاد الاوروپي نفسه ، في حین القارة تتخذ من التوحد والأندماج في الاتحاد الاوروپي کأستراتیجة سیاسیة.
فلا تناقض مع ایمان الاوروپییون بحق الشعوب في تقریر مصیرها والأتحاد الاختیاري لأعضاء اتحادها.
فکوسوفو وقبل أستقلالها کانت ومازالت واقفة في طابور المنتظرین للأنظمام لهذا الاتحاد القائم على المنطق السیاسي السلیم والمستند اساسا على المصالح والأهداف الاقتصادية والسیاسیة المشترکة.
الأ ثارة والتناقض یبدء بالظهور ویکون لها معنى لو فکرنا في المسئلة من منظورنا نحن. والمؤمن خطئا أن وحدة الدول لها قدسیة ممنوعة المساس، حتى لو کان هذه الوحدة قائما على الاجبار والاحتلال.
مفهوم الوحدة الوطنیة الذي یتباکى علیه الصربیون الذین تورطوا في ابادة الکوسوفیين آبان الحرب الاهلیة وحکم میلوسفيتش، والمتردد على لسان راعیة الدکتاتوریات، الدب الکهل والعاجز “روسیا” ورئیسها أبن کى جي بي البار” الذي لم یخلف الا الدمار لألمانیة الشرقیة آبان احتلالهم لها لعقود”، اصبح کنعیق الغربان یتشائم ویتقزز منه المسامع عند الشعوب المحتلة والمظلومة وهي تذکرنا ببکاءهم وبکاء شیراك عند سقوط صدام.
هذا المفهوم الذي تحت لافتتهِ یُشـًّرع احتلال کردستان ویُباد شعبها.
فأي وحدة وطنیة ونحن لحد الآن مختلفون على شکل وتاریخ وحکم الوطن نفسة.
عندما تفشل الدول ذات التعدد العرقي والدیني والتوجه السياسي في أن تکون خیمة تشترك فیها کل الأطراف سواسیة ، وتتحول لبودقة لصهر وأبادة الأطراف الأخرى لحساب من له الغالبیة العددیة ،عندها یکون البکاء على الوحدة الوطنیة فقط بدموع التماسیح ممکن.
والأصرار والمناداة بها تصبح مجرد هرطقة سیاسیة. وهي کانت ومازالت حال دول مثل العراق وترکیا وسوریا وایران .


حق الاستقلال وتقریر المصیر والنزعة الانفصالیة.

بأ قتباس:
“تنص المادة 1514 (د-15) المؤرخ في 14 سپتیمبرلسنة 1960 الخاص بمنح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة والصادر من الجمعیة العامة للامم المتحدة في فقراته:

إنًّ إخضاع الشعوب لاستعباد الأجنبي وسيطرته واستغلاله يشكل إنكارا لحقوق الإنسان الأساسية، ويناقض ميثاق الأمم المتحدة، ويعيق قضية السلم والتعاون العالميين،

لجميع الشعوب الحق في تقرير مصيرها، ولها بمقتضى هذا الحق أن تحدد بحرية مركزها السياسي وتسعي بحرية إلي تحقيق إنمائها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي”.

وفي فقرة اخرى تقول:

“يصار فورا إلي اتخاذ التدابير اللازمة، في الأقاليم المشمولة بالوصاية أو الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، أو جميع الأقاليم الأخرى التي لم تنل بعد استقلالها، لنقل جميع السلطات إلي شعوب تلك الأقاليم، دون أية شروط أو تحفظات، ووفقا لإرادتها ورغبتها المعرب عنهما بحرية، دون تمييز بسبب العرق أو المعتقد أو اللون، لتمكينها من التمتع بالاستقلال والحرية التامين”.

في تجاهلٍ مهم وخطیر لهذه الحقیقة تغلب على ادبیات الکثیرين عبارات لاتخلو من فکرٍ خبیث هدفهُ الأتهام الغیر المباشر. حیث يُوصف تطلعات الشعب الكردي في‌ الاستقلال والحریة….” بالنزعة الأنفصالیة”.
وفي تناقضِ ٍواضح، لایتم وصف تقسیم کردستان والحاقهِ قسراً بدول یسود فیها أنظمة قمعیة مثل العراق وترکیا وسوریا وأیران بالاحتلال.
وأنما یوصم في أتهام ٍظالم ومُظللْ حق الکورد في التحرر، بمحاولة تفکیك دول عریقة وتمزیقها وتسمیة من یقوم بهذا….. “بالأنفصالي”.
في حین ینسب تاریخ کل الحظارات المختلفة والعریقة، في تلك المنطقة الممتدة، من منابع الرافدین الى مصباتها، الى دولة فتیة هجینة بجغرافیة اقل أسست بأرادة انجلیزیة في سنة 1921 .
یتم بالمقابل تناسي تاریخ واحدة من أعرق شعوب المنطقة مقارنة بغیرها، وحسب هذا المنطق یتم تملیك تلك الدول لشعوب أخرى طارئة على المنطقة والتي قدمت من اواسط اسیا و الجزیرة العربیة.

الحق الذي حُـــوِّ لَ الى حلم .

في بدایات توافدنا کمهاجرین على جمهوریة المانیا الفیدرالیة قبل بضعة سنین، توجب علینا من باب الاندماج مع هذا المجتمع تعلم اللغة الألمانیة.
واتذکر جیدا انه وبعد شهور من الدروس اللغویة طلبت منا مدرسة اللغة کتابة نص حر لتقییم مستوى تقدمنا في اللغة.
لم یکن هناك أي قیود في کتابة النص وقالت لنا اکتبوا ما یدور بخلدكم بکل حریة. عندها بدأت اکتب بجمل بسیطة نص بعنوان ” أکبر حلم في العالم”.
کان مطلعها یقول :” هل تعرف أکبر حلم في العالم ؟..ذلك الحلم الذي یتشارك فیه أمة ملیونیة باكملها؟…وکانت تنتهي بسؤال : هل تعرف وسمعت بالکورد تلك الامة الممنوعة من الوجود وأقامة دولتهم؟”.
مذ سنین ولحد الیوم وأنا اتسائل دائما مع نفسي لماذا کتبتُ هذا؟.. ولماذا خطر ببالي تلك الفکرة في وقتها؟. وأقصد لما شبهت حق الکورد المُشَّرع سماویاً ودنیویاً في تقریر مصیرهم کأي أمة أخرى….. بالحلم؟.
من أین أخذتُ تلك الفکرة وذلك الأنطباع وتبلور عندي وعند الکثيرين تلك العبارات التي نکتبها ونرددها بدون التفکیر بمدى صحتها.
لماذا نعتبر حقوقنا أحلاما ونبرر لأنفسنا تخاذلنا أمام تقدم الأمم الأخرى بهكذا افكار وفلسفيات؟.
مازلت لم أتوصل للأجابة بشکل یشفي غلیلي ،ولکن من المهم القول انهُ في حینها کانت تأثیرات البیئة التي جئت منها بادرة في أفکاري بصورة جلیة.
إنًّ الأدعاء بأن دولة کردستان حلم، انما هو في الاساس محاولة لأجهاض ارادة الشعوب وتضلیلها .
إنًّ التحجج بعدم عقلانیة فکرة قیام دولة کردیة کمحاولة لنسیان التفکير به او التنازل عنه انما هو باطل.
فالحقوق لاتخضع عند الأحرار للتقیيم والحکم بالعقلانیة .
وأنما الحقوق یصار الي النضال لأجلها أولا وتتخذ کأولویة عمل ومِنْ ُثمَّّ یُقيّیم الأستراتیجة المُتبعة لأسترداد هذا الحق وفق حکم العقلانیة والاختیار.
أن التأثر باللغة والفلسفة السائدة خاصة في بیئات مُؤدلجة ومُسیًّسة وغیر حرًّة کما هي عندنا مُشکلة کبیرة أمام إدراك المرء للحقائق من زاویة مُحایدة.
یسود عندنا کفلسفة سیاسیة سواء في کردستان اوالعراق أستحالة قیام الدولة الکردیة لأسباب عدة، ولذا سمیت “بالحلم الکردي”.
لربما یتوجب علینا أدراك أن الأسباب هذه لیست بثوابت مقدسة و أزلیة. وأنما تلك الأسباب تحکمها متغیرات
سیاسیة تستلزم المراجعة والتحلیل بین الحین والحین.

فمن التبریرات المُسًّاقة لِوصف قیام الدولة الکردیة بالحُلم هو :

اولا: الفیتو الأ قلیمي على قیام تلك الدولة بسبب أنعکاس ذلك علیهم وأمام جبروت تلك القوى لابد من نسیان حقوقنا.

إنًّ هذهِ حقیقة ولکن تحکمها مُتغیر نتناساه وهو” جبروت تلك القوى”. فالدول الأقلیمیة تحکمها أنظمة سیاسیة. والسؤال هنا کیف هي أحوال تلك الأنظمة الیوم؟
فالنظام السوري والأیراني مُرشحان لمواجه على الأقل مع الولایات المتحدة وأسرائیل في الفترة المقبلة وتنتظرهما ظروف لاتختلف کثیرا عما حصل للنظام العراقي السابق.
العراق نفسه یعاني من فوضى وتمزقات تحتاج عقود ليستعید عافیته والقوة الظئیلة لدیهِ الیوم راجع في درجة کبیرة منه لمشارکة الکرد فیه.
اقوى الدول الأقلیمية نسبیاً الیوم هي ترکیا. ولکن ترکیا نفسها تشهد تحولات کبیرة ومهمة تجعل التکلم بسیاسة وقوة ثابتة لديهم للعشر او العشرین السنة المقبلة کتحلیل غیر واقعي.
فترکیا تشهد صراع حول شکل النظام العلماني الذي باتت تمیل کفة المیزان بمؤشرات واضحة لصالح الاسلامیون أمام القومیون المتشددون.
أمام ترکیا أستراتجیة الدخول للأتحاد الاوروپي، وأمام صعود حکومات مثل سارکوزي ومیرکل للسلطة في قلب اوروپا ومواقفهم المتشددة لدخول ترکیا للأتحاد. سوف یتطلب ذلك تنازلات مهمة وحقیقة من ترکیا لصالح القضیة الکردیة.
القضیة الکردیة نفسها في کردستان الشمالیة تشهد تطور مهم وظهور نخبة سیاسیة مقبولة دولیا وتحاول ان توحد الاصوات الکردیة حولها.
الجیش الترکي‌ المبالغ في قوته، والمدعوم بالپترودولار العربي للضغط على الکورد فقط ولأمدٍ محدود. وقف عاجزاً على احتلال کردستان الجنوبیة لمعرفتهِ بتداعیات هذا المستنقع الذي لاترید حقا التورط فیهِ.
إنًّ من مردودات القصف الترکي للحدود والعداء المعلن لکل ماهو کردي هو… تقارب الافکار والمشاعر القومیة الکردیة في کل الدول الموجودة فیهِ، وهذه الجماهیر الکردیة‌ باتت متعاطفة مع القیادات الکردیة في العراق بشکل کبیر وتنتظر أشارتها للتحرك.

ثانیا: عدم وجود اصدقاء حقیقون للکرد في المجتمع الدولي.

وهنا نقول لکن هناك اصدقاء ومؤیدون کثیرون للأنظمة الدیمقراطیة فما لذي یمنع من بناء دیمقراطیة حقیقیة في کردستان من خلال هامش الحریة الذي نمتلکه في العراق. وهکذا نکسب اصدقاء لتجربتنا و شرعیة وأعتراف ضمني به.

ثالثا: العامل الجغرافي ودعوى أن کردستان لاتطل على البحر وأي حصار اقتصادي علی هذه الدولة الجدیدة سوف يؤدي لخنقها.

وهنا نقول أن التواصل مع العالم الخارجي ممکن ان یتم عبر الاجواء والحصار المفترض سوف یکون له نتائج سلبیة على من یفرضوهُ أیضا. فکردستان هو نقطة رًّبط العراق بـأوروپا وأستمرار ذلك الحصار لن یکون للأبد هذا ناهیك على أن دول مثل سوریا وأیران ان واجهت سیناریوهات مثل العراق سوف تبقى مثل عراق الیوم عاجزة عن تطبیق ذلك القرار.

رابعا: تسویق فکرة ان الشعب الکردي قد اختار البقاء ضمن العراق.

وهي من العبارات العجیبة لأنها تتجاهل الاستفتاء الذي حصل في کردستان بعد سنة 2003 وکانت النتائج في صالح الاستقلال بغالبیة ساحقة، وحتى القیادات الکردیة التي قررت البقاء ضمن العراق بررت ذلك للشارع الکردي بوجود مکتسبات في الدستور وفکرة الاتحاد الاختیاري مع العراق بشروط ولکن الیوم نشهد ان معظم هذه المکتسبات مهددة ولم ینفذ اکثرالشروط.

خامسا: أفتقار کردستان لمؤسسات دولة وکوادر متخصصة وحتى المجتمع یعاني من غلبة الطابع العشائري والقبلي علیه وتحولهِ لمجتمع دیمقراطي صعب.

وهنا نقول إنًّ المسئلة هذه مرتبطة بالارادة الجماهیریة المتطلعة لتکرار تجربة المجتمعات التي مرت بنفس الطریق والمراحل نحو الدیموقراطیة، وبأداء السیاسیة الداخلیة والخارجیة الکوردیة وهذه السیاسیة المحتکرة من قبل حزبین فقط تحتاج لتقییم شامل لها نستعرضه في السطور المقبلة.
فالسیاسیات الکردیة تواجه الیوم في العراق صعوبات عدة اهمها هو التغیر السلبي في الاستراتیجیة الامریکیة في العراق بعد احباط الاخیر من ضعف الحکم الکردي-الشیعي المشترك في العراق خلال السنوات الماضیة. وتشهد السیاسة الامریکیة میول اکبر لتطبیق مقررات تقریر بیکر هاملتون المشؤوم.
التخبط والتراجع ظاهر في السیاسة الکوردیة في بغداد هذه الایام فمن المتاهة التي دخلت فیها قضیة کركوك والتنازلات والتراجعات عنه.
الى ازمة العقود النفطیة والأعتراف بقوات الپیشمرگة الذي وصلتا تقریبا لطرق مسدودة.
تدور الاحداث بوتیرة متسارعة ومخیفة، والهاجس الذي یحکم الشارع الکردي الیوم هو الحیلولة من أن لایتم المساومة من قبل الساسة حول ثوابت مهمة للشعب الکردي وأدخالها في صفقة للتنازل عن هذا لأجل ذلك.
لااحد في بغداد یعترف باللغة الکردیة کلغة رسمیة کما ورد في الدستور.ولاحتى احد من النواب والوزراء الکورد ورئاسة الجمهوریة نفسهم بادروا للتکلم بهذه اللغة في احد المنابر والمنتدیات الحکومیة.
أعلنت کوسوفو الاستقلال وتصادف هذا مع رفع العلم العراقي في اقلیم کردستان بعد حوالي 3 سنوات من انزاله بکل الوانه المعبرة عن صفحات من تاریخ العروبة کما رسمتها الحرکات القومیة العربیة وتبناها الفکر البعثي ، والرفع تم هذه المرة حتى دون استوفاء التبریرات و الاسباب الذي من اجله انزل والذي کان مستند على حجة قویة وهو عدم تمثیل الکورد في العلم العراقي والسؤال هو هل هذا العلم الجدید یحمل مایشیر للکورد؟.النواب في الپرلمان الکردستاني یقولون لا وحصل القرار هذا بدون الرجوع لپرلمان کردستان.
أمام التهدیدات والقصف الترکی بقى الصمت او الاستنکار الخجول خیارا للسیاسة الکردیة ، في حین الفرصة کانت مواتیة لاستغلال حالة الغلیان الموجود في الشارع الکردي في کل دول المنطقة واوروپا للخروج على الاقل في تظاهرات حاشدة ضد هذه الاعتداءات لکي تقول للعالم کله ان هذه الآمة لها ارادة وممکن ان تقول لا.
أعادة اقرار نسبة 17% من واردات النفط لسنة واحدة وبشروط ،لایمکن ان یؤخذ کما طرح بالاعلام کأنه انتصار.
فالدفاع والبقاء في المربع الاول امام تقدم الزمن ان لم یکن تراجعا فهو بالتأکید لیس تقدما.
لاشك ان کل هذا یتم من خلال ضغوط امریکیة واقلیمیة کبیرة، ولکن لابد في هذه اللحظات أیضا ان نقیيم استراتیجیاتنا واولویاتنا ونراجع قرارنا الذي أتخذناه في السابق في الاسراع والهرولة للمشارکة في بناء بغداد سنة 2003 مرة اخرى واستمرارنا فیه لحد الان.
أما على صعید اقلیم کردستان فانعدام الخدمات والغلاء والبطالة المقنعة وعدم وجود الشفافیة في توزیع الموارد وما یتم تداوله من حدیث ساخن عن فساد اداري ومالي ، تحتاج حرکة اصلاحات شاملة وواسعة وجریئة سوف نسردها في فقرة اخرى.

کیف السبیل لدولة کردستان؟

حتى لو صدقت التبریرات التي ذکرناها سابقا او جد تبریر اخر لم یحضرنا الان فأن ذلك لایعني التخلي عن حق تقریر المصیر ونترك العمل لأجل أنتزاع ذلك الحق.
أن حرکة اصلاحات واسعة لهذا الأقلیم الشبه المستقل سوف تکون الخطوة النوعیة المطلوبة في هذه الفترة لبناء مقومات الدولة المرجوة مع وقف الأعلان عنها.
فالدولة لیست مجرد علم ونشید وعضوية في الامم المتحدة بل هذه الاشیاء هو الجانب الرمزي للدولة، وانما الدولة ببساطة هو منظومة سیاسیة اداریة قانونیة أجتماعیة ناجحة تمتلك هویة خاصة وتخدم الحاملین لجنسیتها.
والسؤال هو هنا هل یمکننا بناء هذه المنظومة مع تأجیل الجانب الرمزي الى فرصة اخرى. الجواب نعم.
وهنا نحاول أیضا ان نجیب على تساؤل: ولکن… کیف؟
مؤسسات الدولة التي تشکل بمجملها تلك المنظومة المذکورة سلفا لکي تکون فعالة ومنتجة وغیر مرتبطة بالحالة والمزاج السیاسي ، تتطلب أولا بنائها وفق معیار الکفاءة والأختصاص.
إنًّ النظام المعمول به منذ سنین في کردستان قائم في الاساس على التزکیة الحزبیة، وباتت الوزارات والدوائر ومعظم المؤسسات مبني وفق هیکلیة تتدخل التوصیة الحزبیة في کل عناصره تقریبا.
والنتیجة تحول المؤسسات الخدمیة والاداریة لمنتدیات ألتقاء المتحزبون ومورد لاشباع رغباتهم المادیة وشلل شبه عام وضعف ظاهر في الاداء.
الطابع الحزبي یسود حتى على المؤسسات الحساسة کالقضائیة والصحیة والتربویة والأعمارية والمالیة.
مرض اخر تعاني منه هذه المؤسسات هو الفائض من العمالة او کما تسمى البطالة المقنعة. أن اولى المهام التي تواجه أي حکومة هو محاربة الفقر والبطالة، وهذا العمل قد تم عندنا ولکن بأسلوب خاطئ ، تم فیه توظیف کل من هب ودب في وظائف هامشیة برواتب ضئیلة لاتکفي الحاجات الاساسیة للأنسان. مع العلم ان حوالي 67% من واردات کردستان تذهب کرواتب لذلك الجیش من الموظفین.
وهؤلاء هم من جهة عائق امام تسییر الاعمال وعمل الاقلیة الکفؤة ان وجدت، وغیر منصفین کونهم یتلقون رواتب محدودة بسبب کثرة عددهم ومحدودیة موارد الحکومة أیضا.
المشکلة ان الاقلیة الکفؤة تجد نفسها أیضا غیر منصفة أزاء العمل الذي تقدمه والمردود المالي القلیل الذي تتلقاه.
لابأس ان نذکر تجربة الدیمقراطیات الأجتماعیة المعروفة في اوروپا وکیفیة التعامل مع هذا الموضوع.
إنًّ توزیع الوظائف هناك تتم في أطار من التنافس الحر والکفاءة وهؤلاء یتلقون رواتب مجزیة وضرائب عالیة، تتناسب وقدراتهم وتحفزهم للأجتهاد في اعمالهم. أما العاطلون فیحضون برواتب وموارد من الدولة تکفي حاجاتهم الیومیة ولایکونون فقراء ومعدمین ویبقون في منازلهم دون أن یکونوا عائقا امام اعمال الاخرین لحین أن یحصلوا على عمل، وفي‌ نفس الوقت تواظب الدولة على ادخالهم في دورات تدریبیة مختلفة لرفع کفاءاتهم وبالتالي ایجاد الفرصة المناسبة لهم.
إنًّ المجني من هذا هو عدالة في توزیع المهام والحوافز والرواتب،وکذلك محاربة للفقر بأیجاد الحدود الدنیا للمعیشة من قبل الدولة. وفعالیة ونشاط في العمل، وموارد ضریبیة جیدة تدخل في خزینة الحکومة.
هذه العملیة مقرونة بضمان صحي وتقاعدي واجتماعي جید.
وهذا هو بالظبط ما یُسمى بنظام التکافل والضمان الاجتماعي الوارد في‌ دستور کردستان والعراق کبنود ومواد أساسیة ملزمة ولکنها مهملة من قبل الحکومتین.
أن الفقر في کردستان لیس سببهُ البطالة والرواتب القلیلة فقط، وأنما نظام السوق المتبع هناك وبدون الحاجة لخبرة اقتصادية تستطیع ان تصنفه بأنه غیر ناجح.
فتحت أدعاء “السوق الحر” تغيب الرقابة على الاسعار ونتج عن هذا غلاء فاحش لایقدر علیه غالبیة الناس وهم محدودي الدخل. وحتى زیادة الرواتب بات مورداً لتضخم العملة وضعف قوتها الشرائیة بدل من مساعدة هؤلاء.
شلل المؤسسات المعنیة وفلسفة السوق الحر المشوه، أدى الى الأفتقار للآلیة المناسبة للسیطرة النوعیة الذي بدورهِ أنتجًّ سوق هي کمزبلة لتجمیع رداءات الصناعات العالمیة. وفرصة لأستیراد کل شئ…. حتى الفجل والکرافس…!!.
على الرغم من اغراق السوق الکوردستانیة بالبضائع والشرکات الترکیة وربط اقتصادیتنا بهم وتحت رحمتهم لم یکن هذا مانعاً لترکیا لکي تعتدي علي کردستان.
بل أنهُ وعلى الرغم مما تلحظهُ وتسمعهُ من ضوضاء الیات البناء تقریباً في کل فروع ومحلات سلیمانیة واربیل الا ان هذه المشاریع غالبة علیها الاستثمار في مجال الفندقة والسکن والسوپر مارکتات الفارهة. التي لاتمس حیاة المواطنین بصورة مباشرة، ویغیب مشاریع البُنى التحتیة.
مدینة السلیمانیة مثلا والتي تمتلك سدین کهرومائیین ضخمین تستمتع بساعة واحدة من الکهرباء خلال یومین.
لانسمع او نرى على الاقل خطط لمشاريع مد شبکات الطرق والجسور والانفاق والسکك الحدیدة ولانجد في مفردات المسؤلین معرفة بأهمیة وجود شبکة صحیة وحدیثة لإسالة الماء والمجاري. وعندما أقارن هذا بعبارات استاذنا في الجامعة عندما کان یردد دائما أن من اهم معایر تقدم الدول والحکومات هو تقدم شبکة الاتصالات والموصلات لدیها. أستطیع ان احدد موقعنا في لائحة التقدم هذه.
بل أنهُ حتى الکلام في مشاريع توفیر الطاقة والوقود غدا رفاهیة ٌ،الکلامُ فیها حرام.
معاییر التنمیة الأقتصادیة تتکلم بتقییم للمستوى المعیشي للمواطنین خلال 25 سنة. وتجربتنا مضى علیها اکثر من نصف هذه المدة ولانستطیع ان نتحدث عن تنمیة أقتصادیة ما ، لأننا مازلنا لانستطیع ان نتکلم عن تحسن ملموس في الخدمات التعلیمیة والصحیة والثقافیة. بل لم نعمل شئ لتقلیل الفوارق الاجتماعیة والاقتصادیة للمواطنین.
وعندما فکرنا بتوفیر فرص العمل طبقنا البطالة المقنعة. هذا ناهیك عن عدم تحقیق او حتى ورود شئ في ادبیات وتصریحات مسؤولینا عن الأمن القومي الکردستاني.
بالتاکید النتائج جاءت متوقعة مع غیاب التخطیط و البیانات والمعلومات والسیاسة الأقتصادیة المناسبة. وفي غیاب الکوادر والوسائل الفنیة المتقدمة أیضا او تهمیشها.
تزخر الجامعات الکردستانیة بأساتذة وکوادر فنیة جیدة سواء کانت کردیة او عراقیة لاتجد الدعم والفرصة المناسبة لکي تکون جزء من العمل الحکومي وذلك بسبب زحام المتحزبون على مفاصل المؤسسات الحساسة وأحتکارهم لها.
الأدارة الکردستانیة لم تتخذ من بناء کادر فني متخصص کأستراتجیة عمل لها فما عدى هذا المحظوظ اوذلك المدعوم حزبیا لم نرى على مصطبات الجامعات الاوروپیة طلبة کوردستانیون یلمون العلوم الحدیثة.
تمتاز بعض الدول الاورپیة ومنها جمهوریة المانیا الاتحادیة بتوفر جامعات عریقة ومقاعد شاغرة کثیرة خاصة في الکلیات التقنیة وکلفة دراسة تکاد تکون مجانیة مقارنة بغیرها من الدول مثل بریطانیا والولایات المتحدة .
إنًّ الفرصة أمام الادارة الکردیة مازالت متاحة لعقد صفقات مع هذهِ الدول وحجز مقاعد دراسیة لأعداد مناسبة لاتقل عن المئات من الطلبة کل سنة وفي معظم الاختصاصات وخاصة التقنیة والعلمیة منها لکي‌ تدرس وتحصل على شهاداتها الجامعیة والخبرة العملیة من هناك، وبهذه العملیة وفي خلال 5-10 سنوات تکون المؤسسات الخدمیة والحکومیة وسوق العمل في کردستان قد غُذت بأعداد جیدة من الکوادر الفنیة الشابة والحاملة للعلوم والخبرات الحدیثة.
لا توجد في السیاسة صداقة عاطفیة بمفهومنا الحیاتي لها ، وکلامنا عن عدم امتلاك الکرد لأصدقاء لاأجد فیه صحة ودقة تامیین.
إنًّ کثیر من القوى العالمیة سواء کانت حکومات او مؤسسات اوقوى اقتصادیة ترید سیادة النظام الدیمقراطي في العالم من منطلق حرصها على مصالحها او أیماننا منها بهذه الفکرة . أننا کتجربة کردستانیة فتیة ممکن ان نکون جزء من هذه الاستراتیجیة العالمیة ونتخذ الدیمقراطیة هدف ومسعى نناضل من أجله.
فبناء نظام دیمقراطي حقیقي، بعید عن سلطة مکتب سیاسي واحد اوعائلة واحدة کما هو حالنا الآن. هو الذي سیُکسب او حتى یجبر القوى الدولیة على مساندتنا.
التغیر نحو هذا المسعى وفتح المجال أمام التعددیة السیاسیة الحقیقیة لاتتطلب الأنتفاضات الثوریة والأنقلابیة کما عودتنا العقلیة الشرق أوسطیة ،فمناطق الخلل الذي اشرنا لها هنا لاتتحمل کل مسؤلیتهُ الکوادر السیاسیة الکوردیة وإنما هيًّ مُرّتبطة جزء منهُ بـِنا کـأفراد أیضاً.
والقیادات السیاسیة بمحاسنها ومساوئها هيًّ في النهایة إنعکاس لثقافتنا ومستوى ووعینا السیاسي‌ وهيًّ حال کل الأمم. حتى لو لم تکن هذه القیادات مُنتخبة فیها.

إنًّ ماأوردناه من إحساس ٍ بهذهِ المشاکل هو لیس بالخافي والمُکتشف حدیثاً وإنما هو الآن حدیث الخاص والعامة ولکنها ممکن أنْ تتحول لعملٍ مُثمر وتحضى تلك المشاکل بحلول أکثر واقعیة لو تحول لمشاريع بحوث علمیة على أیدي مُختصين. وکلها سوف تدورفي النهایة حول اطار الأصلاح السیاسي والأداري الصادق والتدریجي. وهو ماننادي بهِ ونسعى لهُ.


لیلى زانا.. فتاة احلامي.

أنا لاأحلم بدولة کردستان فهذا حقي الذي أسعى الیهِ وسأناظلُ من أجلهِ، ولکني أحلم بالشخص الذي تختارهُ الاقدار لیقودني لهذهِ النتیجة الحتمیة.
وهنا یُمکننا أنْ نقول بکل حسرة وآلم إنًّ هؤلاء الاشخاص باتوا نادرون وقلیلون جدا.
في إحدى قـُرى ئامید ( دیار بکر) في کردستان الشمالیة، ولدت من رحم عائلة کوردیة بسیطة امراءة فذة جسوره ومتحدیة أجبرت المجتمع الدولي کله ُعلى احترامها وتقدیرها.
لــــــیلى زانــــا أو ملکة کردستان کما لقبتها الصحافة الاورپیة لاتملك حزباً ولاسلاحاً ولامسلحین ولاتدعمها دولة اومنظمة او حتى عشیرة ولکنها فازت بأکثر الاصوات في ترکیا ابان انتخابات سنة 1991 النیابیة.
هيَّ کسبت قلوب کل الکرد والعالم المتحضر الحر عندما وقفت متحدیة کل جبروت الکمالیین وخاطبتهم بلغة العقل والمنطق وقالت باللغة الکردیة أثناء تردید القسم “أحلف بأن أکون وفیًّة لکردستان وترکیا، أطلب أنْ نعیش بسلام وحریة ککرد مع کل شعوب المنطقة . اننا لسنا بأنفصالیین ونسعى لتفکیك الدول بل نطلب العیش بحریة في أرضنا ووطننا کردستان”.
إنًّ هذا النموذج لتلك المراءة البسیطة التي کانت لاتجید حتى اللغة الترکیة قبل أعتقال زوجها. أستطاعت بأرادتها الصلبة أنْ تکون اول کردیه تُرشح لجائز نوبل مرتین.
وأول کردیة تُستقبلْ مِن قِبل الپرلمان الأوروپي لکي تُکرًّم وتًخطـُب بـإسم الأمة الکردیة فیها.
وأول کردیة تستقبلها الحکومة الترکیة کطرف متفاوض.
تعطینا نموذج واضح على ان ارادة انسان وحید ممکن ان تفعل الکثیر فمابالك بأرادة شعب بأکمله.یتم الیوم في مزیج ٍمن التخاذل والانهزامیة إیهامَهُ بترك حق تقریر المصیر والحریه وبث خزعبلات “الحلم الکردي” وإستحالة قیام دولة کردستان في فکرهِ.
إن الذي یُمیز هذهِ المراءة هو خطابها السیاسي الصادق والشفاف والمتحدي والعقلاني في نفس الوقت، بعکس الخطابات التقلیدیة السیاسیة عندنا والتي لاتخلو من دبلوماسیة جاهلة وقدیمة متقلبة ویغلب علیها اسلوب اقصاء المقابل والأهم من هذا وذاك هو فقدانها للمصداقیة نتیجة عدم توافقها مع أعمال المتحدثون بها.
تحتاج القضیة الکردیة لشخصیات قادرة أن تخاطب العالم بلغة صادقة ومقرونة بتصرفات وأعمال متطابقة مع أقوالها وتکون لسان حال الأمة ووجدانها وتتفاعل مع احوالها ومتطلباتها وطموحاتها ولاتتعامل مع الامور المصيریة بسریة وفوقیة وفردیة من منطلق ومنطق احتکار الحقیقة عندها فقط.

التجربة في العراق والذکریات الآلیمة.

کان الخیار الوحید أولربما الأحرى القول الفرض الوحید امام الشعب الکردي في أن یکون حاملا للجنسیة العراقیة والترکیة والایرانیة والسوریة بعد الحرب العالمیة الأولى کنتیجة للعبة الجبابرة في ذلك العهد بالحاق اجزاء کردستان المقسم بالبلدان المُستحدثة من قبلها.
التجربة المفروضة قسراً على هذه الآمة باتت الیوم ‌أحسن مثال لمعاناة الشعوب في ظل مُحتلیهم.
الدولة العراقیة التي طالما عاملت الکرد لیس کجزء من شعبها وإنما کأجنبي مُسّتقدمْ من الخارج او کمُسّتعبدْ یتکرّم علیه بالأکل والشرب والقتل والأبادة.
کانت سیاساتها طوال العقود الماضية في کردستان وفي أحیان کثيرة أسوء من سیاسات محتلین.
لایجد الأنسان صعوبة تذکر في ملء صفحات طویلة وعریضة لسرد جزء من السياسات الدولة العراقیة هذه. ومایحضرنا هنا هو من باب المثال ولیس الحصر فأن اول مهمة للقوى الجویة العراقیة بعد تأسیسها کانت قصف قرى کردیة في منطقة بارزان بکردستان ومازال الطیارين یذکروها کبطولة أختارتهم الاقدار لکي ینفوذها.
الدولة التي کـُـلمًّا ضًّعِفتْ تفاوضتْ ووعدًّتْ، وکــُلمًّا أستقوت أنقلبت وطــًّغت، لم تتردد في ارسال دباباتها وجیوشها المهزومة والباسلة في‌ نفس الوقت لکي‌ تسرح وتمرح في‌ کردستان، والتي کانت بالمثابة لها المنطقة الحرة للقتل والأغتصاب والتدمیر وساحة لتجربة اسلحتها المستوردة من الدکتاتوریات الاشتراکیة.
لایحضرني أسم بل لربما لایوجد رئیس عراقي لم یستخدم الطائرات والدبابات ضد هذا الشعب الکردي الأعزل. والفکر البعثي‌ لم یختلف مع معظم الحکومات التي‌ توافدت على حکم العراق في کیفیة التعامل مع القضیة الکردیة.
ان هذا التاریخ الدموي لم یُخلفْ سوى تجربة مریرة وقاسیة ومؤلمة لدى الفرد الکردي.
الذاکرة الکردیة المشحونة بکل تلك المآسي لم تترك فرصة للمنطق الکردي في أن یجد سبب واحد للأنتماء لهذا البلد.
وبالتالي تبقى عبارات اللوم والتعییر للکرد بعدم الرضى بالعیش في‌ تلك الدول کمواطنین ، بدون معنى. واتهام خیانة الانسان الکردي للأنتماء العراقي لهو قمیص عثمان لتشویه الشخصیة الکردیة وتشبيهها بالجیب العمیل.

العراق الجدید القدیم.

أرتفعت اصوات کثیرة لدعوة الکورد لفتح صفحة جدیدة بزوال النظام السابق. وتحت نفس الحجج والمبررات لأستحالة أستقلال کردستان في هذا الضرف لذا سُوق فکرة بناء العراق الجدید الدیمقراطي الذي فیهِ الکردي شریك ویلعب دور رئیسي فیها.
بعد خمسة سنین غنیة وملیئة بالأحداث برز بوضوح دلائل على حقائق واضحة اهمها، هو صعوبة بناء الدیمقراطیة في العراق لأسباب موضوعیة وجغرافیة وثقافیة سبق ان سردنها في مقالات اخرى.
والحقیقة الاخرى هو ان صفة الانسان الکردي کشریك في الدولة العراقیة فکرة غیر مُستساغة ومقبولة في العراق.
لو سردنا ماسُميُّ بمکتسبات الکرد في الدستور العراقي لنجد ان اکثرها شـّـُل ولم یُنفذ ْ او تغیر.
العراق الجدید لایقبل عودة المناطق المعربة لکردستان ولایعتبر الکردیة لغة رسمیة ولا یعترف بقوات الپیشمرگة ولایعترف بالبنود الدستوریة القاضیة بصلاحيات الاقلیم في ادارة مواردها ولاتستیغ وجود کردي‌ في رئاسة الجمهوریة ووزارة الخارجیة،وتعتبر الفدرالیة بالشکل المعمول به في العراق خطوة نحو تقسیم البلد وحکومة اقلیم کردستان هو واقع بالنسبة لها لیس بالضرورة ان تکون مؤمنة به.
ولا تعتبر الهجوم الترکي اعتداء على السیادة العراقیة وکأنه یقول هذا أعتداء علي کردستان ولایخص العراق!!.
بعد هذا العرض لابد من الرجوع لمقولة اخرى ورثناها جیل بعد جیل من ساستنا تقول ان مشکلة الانسان الکردي لیس مع شعوب المنطقة وانما مع حکوماتها. والمراجعة لهذه الفکرة اجدها ضروریة کون معظم الحکومات قد تغیرت وتوافد على حکم العراق اشکال مختلفة من الحکومات ولکن في المقابل بقت القضیة الکردیة قائمة ومأسویتها أزدادت في کل مرة.
أذا کان التغیير الحکومي لم یغیر في‌ حال القضیة بشئ. فأنه من الجهل الأستمرار بربط المشکلة الکردیة بحکومة طارئة تستلم السلطة هنا وهناك.
أن ممارسات تلك الحکومات بالرغم من وحشیتها في احیان ٍکثيرة فأنها في النهایة کانت نابعة من قرارت اتخذها ساسة ورجالات دولة استندوا في قرارتهم لمنطق سیاسي غالب علیهم. وهؤلاء کانوا دائما یجدون التبریر والقبول الجماهیري لقرارتهم.
أذن الربط بین المنطق السیاسي العام الذي یحکم شعوب تلك الدول المنقسم کردستان علیها مع المشکلة الکردیة هو التفکیر الاسلم.
فعنما یسود قناعة عامة لدى العرب والفرس والترك بأن الکرد حالهُ حالهم له حق تقریر مصیرهِ وبناء دولته المستقلة. عندها ممکن التکلم في استقرار سیاسي یسود الشرق الاوسط ومساواة تحکم العقلیات.
لاأدري ان کانت هذه العقلیة سوف تستطیع ان تواکب التغییر وتتقبل النتیجة الحتمیة و المصیریة لأرادة الشعوب في الاستقلال، ام ان الاحداث سوف تسیر بتعجیل اکبر وتتخطاه ان لم تکن قد تخطته الآن فعلا. وتبقى باکیة ًعائطة ً کصربيا وروسیا امام استقلال کوسوفو.
البوادر الذي نتلمسه تـُظهّـِر لنا طبقة نبیلة ومثقفة وشریفة وحرة أقرت ومازالت تقر بهذا الحق من أبناء تلك الشعوب تجاه أخوتهم الکرد ولکن العدد قلیل وضئیل والامل الذي یبعثوه لدینا بالتالي للأسف بـــــــعید وخـــــافت.