الرئيسية » مقالات » كل شيء هاديء في الجبهة..!!؟

كل شيء هاديء في الجبهة..!!؟

أنْ تدك الطائراتُ النفاثة التركية الغازية، الجسور والمعابر؛

وأنْ تحرث الدباباتُ التركية الغازية ، الطرق والقرى؛

وأنْ تُدنس أقدامُ الألوف من الجندرمة التركية، قدسَ الأرض العراقية وتغتال طهارتها؛

وأنْ تُشرَدَ مئاتُ العوائل الكوردية من قراها، في عز البرد وقسوة العواصف الثلجية؛

وأنْ تَسقط عشراتُ الضحايا الأبرياء من المدنيين؛

أن يحدث كل هذا بحق شعب آمن في أرضه، ولما بَعدُ إلتقط أنفاسَه من ويلات غزوات الدكتاتورية وغازاتها الكيمياوية وأنفالها الفاشية؛

أنْ تُنتهك سيادةُ وكرامةُ العراق، وأن تتوغل القوات التركية، دون رقيب أو حسيب ، في عمق الأراضي العراقية ضمن إقليم كوردستان؛

أن يحدث كل هذا، وفي ظل دولة العراق الإتحادية الفدرالية، ولا من سامع أو ناظر..

كل شيء ينم عن الهدوء والسكينة؛ الصمتُ المطبقُ في العراق، يرمز الى: أن من تُنتهك أجوائُه ويُعكر هدوئه ويُستفز مزاجُه، هم أصحاب المصالح السياسية، الذين لا يعكِر مزاجهم دوي القنابل ولا يوقر آذانهم أزيز الطائرات، ولا تستثيرهم مناظر العوائل الهاربة من جحيم الحرب أو الضحايا المتساقطة بقنابل الدبابات والرشاشات، ولا يستفزهم إنتهاك الحدود، أو التوغل في الأعماق، فهم ينعمون بالهدوء طالما لم تُمس تلك المصالح..!!؟؟

كل شيء هاديء في العراق، ومن هدئته، تلزم الصحف العراقية الصمت، وينعم السادة أعضاء مجلس النواب براحة البال، إلا من رحم ربي، ممن إهتزت مشاعرهم الوطنية وغلبت عليهم مصلحة الوطن والشعب، ممن إستنكر العدوان وأدانه وطالب تجريمه؛

اما الكتل السياسية، فلا يعنيهم أمر ما يحدث في شمال الوطن بشيء، ولسان حالهم يقول: “إن للبيت رب يحميه”، فيما عدا الحزب الشيوعي العراقي الذي إستنكر العدوان وأدانه، وطالب بوقف العدوان وأصدر مكتبه السياسي بياناً بذلك، ومثله حزب الأمة المبادر للإستنكار والإدانة ؛

أما جمهرة الكتاب والإعلاميين، فيبدو أن منظورهم للوطن بات يمر من خلال النظر للأثنيات القومية، وهذا والحمد لله من نتاج المحاصصة الطائفية النزيل الجديد في بلاد الرافدين..!

وخاتمة الهدوء الذي ينعم به العراق ولله الحمد، أن توفرت الفرصة الذهبية للسيد رئيس الوزراء أن يغادر الى لندن لإجراء الفحوصات الطبية الروتينية، صاحبته السلامة..!؟؟(*)

نعم كل شيء هاديء في الجبهة..فليطمئن قلب الغزاة الأتراك..!!؟؟
______________________________________________

(*) http://arabic.cnn.com/2008/middle_east/2/24/maliki.medical/index.htm