الرئيسية » مقالات » علامات على الطريق الجبهة الديمقراطية.. شجاعة الرؤية !!!

علامات على الطريق الجبهة الديمقراطية.. شجاعة الرؤية !!!

أريد أن أتحدث اليوم عن فصيل وطني رئيسي من مكونات منظمة التحرير الفلسطينية، وهوالجبهه الديمقراطية لتحرير فلسطين حيث اعتز غاية الاعتزاز بالصداقة التي تربطني بأمينها العام الأخ والصديق العزيز نايف حواتمه والعديد من قياداتها وكوادرها المميزين، خاصة وأننا نعيش هذه الأيام أجواء الذكرى التاسعة والثلاثين لانطلاقة الجبهة الديمقراطية، والتي منذ انطلاقتها أسست لما يمكن تسميته بشجاعة القدرة الموضوعية لمتغيرات النضال الفلسطيني، وشجاعة إعلان رؤية تستوعب هذه المتغيرات، وتضعها في الحسبان، وتراكم التفاصيل لكي تعبد الطريق نحو بلورة الهدف الوطني، وصياغته بمعايير الممكن وليس بمعايير المستحيل !!! وليس بمعايير المرفوض
الجبهة الديمقراطية :
المتحدرة أصلا من حركة القوميين العرب، وبنت الجبهة الائتلافية بين الجناح التقدمي الديمقراطي والاخر القومي التقليدي تحت عنوان الجبهة الشعبية التي ضمت ايضاً التحرير الفلسطينية (القيادة العامة لاحقاً) وفلسطين العربية بزعامة احمد زعرور، استطاعت الجبهة الديمقراطية خلال عقود أن تلعب دورا رئيسيا ف:ي عقلنة الأطروحات الايدولوجية والسياسية الفلسطينية وإبراز الخصوصية الفلسطينية في هذه الأطروحات، وبلورة الممكن الفلسطيني حتى لا يتوه ولا يضيع في العموميات السائدة من حولنا !!!ا
وقد لعبت الجبهة الديمقراطية هذا الدور من خلال الكفاءة النظرية والسياسية للعديد من قادتها وكوادرها الذين ظلت هذه الكفاءة تعطيهم الفرصة للعب ادوار بارزه في حضور القضية الفلسطينية حتى بعد أن غادر بعضهم صفوف الجبهة الديمقراطية بنوع من الطلاق السلمي والحضاري.
وكانت الجبهة الديمقراطية على الدوام، تقدم إجابات واقعية حين تحدث الاستعصاءات الكبرى في طريق النضال الفلسطيني بين النظرية والواقع، وبين الحق المطلق والحق الممكن، وكانت قادرة على الدوام أن تحمي الحلم الفلسطيني من الانكسار تحت ثقل الشعارات أو تحت ضغط التجاذبات الإقليمية.
بعد حرب تشرين عام 73 :
التي شارك فيها الفلسطينيون على مختلف الجبهات المصرية والسورية واللبنانية بجهد لا يمكن إنكاره، وكانوا قبل ذلك هم جوهر حرب الاستنزاف التي مكنت من الوصول إلى هذه الحرب، وجد الفلسطينيون أنفسهم أمام إشكالية معقدة، هل يستفيدون من نتائج الحرب التي اسسو لها وشاركوا فيها أم تمضي لنتائج بعيدا وتتركهم ورائها ؟؟؟
وكانت الإجابة ممثلة ببرنامج النقاط العشر الذي أسس لفكرة السلطة الوطنية وأسس لفكرة الدولة المستقلة في حدود عام 67، ويشهد الجميع أن برنامج النقاط العشر الذي كان جوهر خطاب الرئيس ياسر عرفات الأول من على منبر الأمم المتحدة عام 74 كان في بنيته الأساسية من إنتاج شجاعة الرؤية والمبادرة التي تميزت بها الجبهة الديمقراطية.
الجبهة الديمقراطية:
أسست أيضا لنموذج المعارضة الوطنية، المعارضة من داخل البيت، المعارضة التي هي جزء عضوي من النظام السياسي الفلسطيني، تثرية بالنقد والرؤى الجديدة ودعوات الإصلاح المستمرة والحوار الوطني الجدي، ولكنها لا ترشقه ولا تسلم نفسها خنجرا في أي تجاذب إقليمي أو دولي لذبح هذا النظام السياسي الفلسطيني.
وهكذا فانه بكل عمليات الصراع الدولي التي خاضتها منظمة التحرير ضد خصومها في المنطقة فان الجبهة الديمقراطية كانت دائما مع الصف الوطني وأمام كل عمليات الانشقاق وما وراء الانشقاق كانت الجبهة الديمقراطية دعامة رئيسية من دعائم البيت الوطني.
الجبهة الديمقراطية دافعت طيلة أربعة عقود مضت عن الصيغة الجبهوية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وكانت ترى أن أي طرف لا يجد نفسه تحت سقف هذه الصيغة الجبهوية فانه بالتأكيد يكون خارج الصف الوطني، وخارج المشروع الوطني، وخارج الكينونة الفلسطينية.
وقد يطول بي الوقت لو أردت أن أسجل كل النقاط الايجابية التي تميزت بها الجبهة الديمقراطية على امتداد أربعه عقود منذ انطلاقتها، ولكن المهم أنها ظلت وفية لمنابعها الوطنية، وظلت قادرة على إيجاد الحلول للمتغيرات الحادة التي تحدث في وعاء الزمن السياسي، وهي المتغيرات التي عصفت بدول وإمبراطوريات وأحلاف كبرى فما بالكم بفصائل الثورة الفلسطينية التي أطلق عليها مؤسسوها الشجعان اسم ثورة المستحيل وثورة بساط الريح !!!
هذه تحية من الأعماق للجبهة الديمقراطية مع دعاء من القلب أن تتجدد الرؤية الوطنية للخروج من المأزق الراهن، وان يظل الطريق مفتوحا أمام حلمنا الفلسطيني.