الرئيسية » مقالات » مستشارو المالكي (اللي بكلوبهم على لسانهم)

مستشارو المالكي (اللي بكلوبهم على لسانهم)

إذا كان إنسان يصرخ في مظاهرة بكلام غير دقيق فلا لوم عليه كونه مشحونا بالعواطف، وإن تشاجر مراهق مع أهله فصال وجال فإن علماء النفس ينصحون بتفهمه واحتوائه، أما إذا تكلم إنسان بدرجة مستشار لرئيس الوزراء بكلام غريب يبتدع فيه صلاحيات إضافية للسيد نوري المالكي رئيس الوزراء بما لم يقله الرجل ولم يدعيه فهذا مما لا يستطيع أحد أن يجد مبررا له.

فقد نقلت وكالة أصوات العراق خبرا مفاده أن سامي العسكري “القيادي” في الائتلاف العراقي الموحد “كشف!” أن قانون الطوارئ يعطي رئيس الوزراء صلاحية حل مجلس محافظة الأنبار”.

ما قصتكم أيها “السادة” المستشارون مع الصلاحيات، بالأمس كانت (مريم مطيلب رويس) واليوم (سامي العسكري) وغدا لا ندري من يكون فالمستشارون كُثُر!.

إن العراق اليوم يحلم بالدخول في حلبة السباق مع الزمن، ووضعه بين دول العالم وحتى الأشقاء العرب يتناغم مع وضعه الداخلي ومستوى العلاقات البينية بين الجهات السياسية والمكونات المختلفة، فكيف بنا عندما يتكلم مستشار بهذا المستوى الضحل وغير المسؤول.

ولا يتبادر إلى أذهاننا لحظة واحدة أن لا أحد يتابع تصريحات صادرة من هذا الشخص أو تلك الجهة فأنا كنت في إحدى دول الخليج ودخلت أذناي كلمة آلمتني كثيرا عندما كانت مجموعة من الرجال يتحدثون عن الواقع في العراق وما وصل إليه وذكروا أحد المسؤولين العراقيين وكان الجميع يقول باستهزاء(من أين أتوا بهذا…؟).

نريد من المسؤولين العراقيين جميعا أن لا يعطوا المناصب لمن هب ودب، فالمسؤولون بكل تصريحاتهم وتصرفاتهم واجهة العراق أمام العالم الخارجي، كونهم ممثلين للشعب – على ما يبدو للعالم – بغض النظر عن الذي حصل في الانتخابات من خروقات وتزوير وما إلى ذلك.

ما علاقة قانون الطوارئ بحل مجلس محافظة؟، إن قانون الطوارئ لا يحتوي على أية فقرة تجيز لرئيس الوزراء حل مجلس المحافظة هكذا جزافا، فحل مجالس المحافظات – طبق قانون المحافظات الذي لما يصدر بعد- وضع آلية لحل تلك المجالس حيث يرفع المحافظ توصية إلى مجلس الوزراء وبعد مصادقة مجلس الوزراء يعرض القرار على مجلس النواب للتصويت، أما قانون الطوارئ فلا علاقة له بالموضوع لا من قريب ولا من بعيد.

وللمصلحة العامة كان من المفترض أن تنظم دورات قانونية وإدارية لمن يحملون صفة مستشار كي يؤدي عمله الاستشاري بشكل متقن ويظهر بمظهر لائق أمام العالم، ولا يخفى على القراء كم من مستشار عسكري أو مستشار سياسي ظهر بمشادّة كلامية على شاشات التلفاز، بل وتمادى بشتم هذا وسب ذاك، هل لهذا علاقة بعمل المستشار؟!.

حضرات المستشارين،يستطيع الإنسان أن يُفرغ ما بداخله بطرق كثيرة وكل ذلك مرتبط بالزمان والمكان والدرجة الوظيفية، على أن تتناسب الطريقة مع الذوق العام وتكون في إطار القانون وتحكمها الدبلوماسية والديمقراطية، والأولى من ذلك أن يخصص ساعة واحدة فقط من وقته الثمين ويدرس المسألة- لا سيما إن كانت قانونية- قبل أن يملأ الشاشة بالصراخ.