الرئيسية » مقالات » رد على الدكتور الياس حلياني : كفى تخويفنا بأنفسنا , تخريب الوطن و الفتن نتاج للديكتاتورية و قوى قتل الآخر التي تحتقر الجماهير

رد على الدكتور الياس حلياني : كفى تخويفنا بأنفسنا , تخريب الوطن و الفتن نتاج للديكتاتورية و قوى قتل الآخر التي تحتقر الجماهير

الحرية , هي حرية الناس “الرعاع” “الغوغاء” و ليست “حرية” قمعهم , المسخ هي أجهزة الأمن التي ارتكبت و ما تزال جاهزة لارتكاب المجازر بأمر من النظام و من يمتدح هراواتها على أنها الوسيلة الضرورية لسلامة البلاد و الناس

تدمير الوطن و الفتنة و تهجير الأقليات و العمالة , هي بعض مما جاء في “بيان” التجمع العلماني الديمقراطي الليبرالي المعارض في سوريا و هو يصف الدعوة إلى الانتفاضة الشعبية لتحقيق حرية الجماهير السورية , و يقترح الدكتور حلياني رئيس هذا التجمع في المقابل أن نلتف حول قوة التغيير التي يقترحها : “الرئيس” بشار الأسد و أن ندعمه “في وجه قوى الفساد و الأجهزة الأمنية” بعد أن كال السيد حلياني أقذع التهم ليس فقط لي أنا بل للسوريين البسطاء , الغوغاء أصحاب الغرائز البهيمية و البهيمية و التدميرية و شهوده على هذا غوستاف لوبون و فرويد , القصة نفسها تليت آلاف المرات من قبل , الاستبداد هو قدر الشعوب و الجماهير , و المطلوب و الممكن هو ترشيده فقط , إنهم يخوفوننا بأنفسنا , يريدون أن يقولوا أنه بمجرد أن نتوقف عن العمل وفقا لمشيئة الآخرين الأذكى و الأكثر إخلاصا سيتحول العالم إلى فوضى . النظام في واقع الأمر هو من يدمر البلد و يعمل بكل ما يملك من سجون و أجهزة أمن و إعلام على تحويلنا إلى بشر ممسوخين مستسلمين لقهره و لاستبداده , إنه من يريد تحويلنا إلى كائنات آلية تعمل بالسمع و الطاعة , مقابل هذه الحالة البهيمية التي لا تليق إلا بالعبيد هناك حياة أخرى جديرة بالبشر : أن نعيش أحرارا . الممسوخون هم أولئك الذين يصدرون و ينفذون أوامر قتل الآخر سواء أكان ذلك بأمر من أي كان سواء أكان بشار الأسد أو خدام أو جنبلاط أو الحريري أو جعجع أو بوش أو أي إنسان آخر بحق بشر آخرين , البرابرة الهمج هم من يلجئون للقهر و القمع و القتل لتحقيق مصالحهم في تطويع أي مجموعة من البشر و إدامة استغلالها و استلابها كائنا من كان , من يمكنه أن يرفع السوط أو أن يطلق النار على بشر يطالبون بحريتهم أو لمجرد أنهم مختلفون فقط , هذه هي الهمجية , أما سكان الضواحي الباريسية الذين اعتبرت انتفاضتهم مثالا على تلك الهمجية فهم بكل بساطة بشر يبحثون عن , و يصرون على , إنسانيتهم التي سحقتها البطالة و التهميش في عالم مكرس لزيادة أرباح الأثرياء فقط . الاستبداد لا يخلق إلا حيوانات طائعة خائفة من سوط الجلاد , إن العبيد ليسوا ببشر , إنهم خيالات بشر , بدون الحرية , أو التوق لها اليوم , لا نكون بشرا . نعم , إنني لا أعتقد أن هناك أي جدوى في مغازلة الطغاة و مصاصي دماء الشعوب من واشنطن إلى باريس إلى قصور الجواري و الخدم في شرقنا , إنني لا أرى أيضا أي جدوى في أي حراك فوقي نخبوي يتم بعيدا عن الجماهير التي يجري تخويفها من نفسها من حريتها , من “انفلاتها” من الخضوع المطلق لهذا النظام أو تلك النخبة الدينية أو الاجتماعية أو حتى الثقافية , من أن حرية جذرية كهذه تعني “فوضى مدمرة” و أن من “حسن حظها” وجود قوى تحكمها بالفعل أو جاهزة لتحكمها و تنقذها من “فوضى حريتها” , الطريقة الوحيدة لبناء عالم مختلف عن أنظمة القهر و الاستبداد بأي شكل تشكلت هو أن تقوم الجماهير لتبني حريتها , أن تلقي بكل نير عن ظهرها , عبر الفعل المباشر في الشارع , يجب اليوم استعادة الشوارع من أجهزة القمع و الميليشيات و الصحوات و جنود المارينز و مادحي الاستبداد من كل لون , يجب أن نستعيد شوارعنا و صوتنا و حياتنا من رأس المال السياسي و الطائفي , يجب أن نبدأ النضال من أجل حريتنا , هذه الحرية هي الحالة الوحيدة التي ستعلن ولادة حقيقية للإنسانية , لإنسانية كل فرد على أرضنا و على كل امتداد الأرض…