الرئيسية » مقالات » من هم مقاتلو الصحوة؟

من هم مقاتلو الصحوة؟

 منذ أن برزت تنظيمات الصحوة في العراق لازمتها الأسئلة، من هم هؤلاء؟ ولماذا لم يظهروا من قبل؟ وما هو هدفهم؟، وبدأت التحليلات تُنشر هنا وهناك من خلال وسائل الإعلام، بيد أن الأمر ليس بهذا التعقيد والإجابة ليست من علم الغيب.

مجالس الصحوة هم مواطنون عراقيون ذوو توجهات مختلفة قرروا طرد عناصر تنظيم القاعدة الإرهابي من مناطقهم، قسم منهم ليس لديه انتماء لجهة معينة وجاء بدوافع معينة فبعضهم دفعتهم الغيرة على مناطقهم لتخليصها من ذلك الفكر الظلامي ، وبعضهم دفعه شظف العيش لقلة فرص العمل وهذا القسم هو الأغلب وقسم آخر كانوا ينتمون إلى القاعدة وانفصلوا عنها بعد اكتشافهم زيفها وخطأ منهجها.

أما لماذا لم يظهروا من قبل فالجواب عليه مرتبط بما ذُكر آنفا فالقسم الذي جاء مدافعا عن مدينته فلم يأت الا بعد أن انهارت تلك المدينة وعانت ما عانت نتيجة التطرف والنشاطات العدوانية للتنظيم الإرهابي من قطع الرؤوس وفرض الضرائب وغير ذلك كثير، والذين دفعتهم الحاجة إلى المال لم يأتوا الا بعد أن اشتدت بهم الحاجة، وأما الذين كانوا ينتمون إلى القاعدة فلم يأتوا الا بعد أن تأكدوا من زيفها أضف الى ذلك أنه بالنظر للتسليح الكبير الذي سُلحت بها عناصر القاعدة والمدعوم من أنظمة ودول كإيران فإن قرار محاربته لم يُتخذ الا بعد أن اجتمعت تلك الفئات ولملمت ما لديها من إمكانيات.

وبالنسبة لهدفهم فهو طرد مقاتلي القاعدة من العراق.

إن كل ما صدر من تصريحات حول تلك المجالس من قبل الجهات الرسمية وغير الرسمية والشخصيات البارزة كثير منه لا يضيف شيئا إلى الأمر، وإن ما يجب التركيز عليه هو كيفية احتواء أولئك المقاتلين بطريقة تدعم توجههم الذي سيدر بالفائدة على الشعب العراقي والعملية السياسية وبالتالي مصلحة البلد ككل، وتضييعهم يعني كارثة وطامة كبرى سوف تحل بالبلاد ونارا مستعرة إن أحرقت بدأت بالعملية السياسية والواقع الأمني.

وبمثال صغير نقرب المسألة، إن ترك شاب عصابة منحرفة وقرر أن يصلح ذاته بأن يجد عملا ثم يتزوج ويستقر، وعندما طرق كل الأبواب لم يجد عملا وظل هكذا معلقا لا أحد يؤويه، هل من أحد يضمن أن ذلك الشاب إن أغرته شرذمة منحرفة بالمال أنه سوف لن ينضم إليها؟.

في عراقنا الجديد إن أخضعنا كل شيء للتحليل المنطقي العقلاني بعيدا عن الطائفية والعصبية لوجدنا أن الحلول للمشاكل التي يعاني منها العراق متيسرة وبمتناول اليد.

ومن هذا المنطلق نقول إن مجالس الصحوة ليست مشكلة بل هي حل لمشكلة، مشكلة الأمن المفقود في كثير من المناطق واحتواؤها وضم عناصرها إلى الجيش والشرطة يمثل نقلة نوعية في الملف الأمني.

الكاتب والإعلامي العراقي حامد نصار