الرئيسية » مقالات » كهرمانة والمليون روزخون

كهرمانة والمليون روزخون

لمن لا يعرف مصطلح روزخون , هو الشخص الذي يتخذ من مأساة الامام الحسين عليه السلام وسيلة لكسب لقمة العيش او للاثراء , وهو يقوم بهذه المهنة بغض النظر الى مستواه الفكري او الثقافي او التعليمي , وانما يحفظ عن ظهر قلب بعض القصص والروايات عن استشهاد الحسين وصحبة الكرام يوم واقعة الطف في كربلاء, وبعض هذه الروايات غالبا ما تكون مبالغا فيها الى بعد الحدود او عارية عن الصحة تماما , وغالبا ما يتخذ هؤلاء وخاصة منهم الجهلة والاميون من المناطق النائية والقرى المعزولة ساحة لعملهم , اما بعض المتعلمين والمثقفين فيتخذون من المدن خاصة في مدن الفرات الاوسط والجنوب ساحة لعملهم. لكن كلمة روزخون لا تنطبق على بعض من الشخصيات المهمة من المثقفين والادباء وقد برز الكثير من هؤلاء وهم خطباء وشعراء وادباء مرموقين , ويتناولون واقعة الطف بكل موضوعية وحقائق تاريخية . ما نريد ان نذكره هنا لا يشمل هؤلاء السادة المحترمون من الادباء والشعراء والخطباء , الحديث هنا عن الروزخونية المرتزقة.
يتركز عمل هؤلاء في شهرين من العام هما محرم وصفر وبعضهم في شهر رمضان.

الروزخون من اكثر الناس طمعا وجشعا ونهما للاكل والولائم , وهم اما ان يكون ذو عمامة بيضاء او سوداء ( من السادة ) وذوي العمائم السوداء من اشد الروزخونية خطرا, وغلبا ما تكون عمامته مزورة , اي لا تمت بأي نسب الى رسول الله او ال بيته , وانما يستخدمها هؤلاء لايهام المساكين من الجهلة من الناس للاستحواذ على حصة الخمس ( حصة الامام ) من واردات المسلمين. وهؤلاء يحظون بأحترام كبير لدى العامة , وغالبا ما يقوم العامة بتقبيل اياديهم , وتقديم النذور لهم , وتقديم اطاييب اللحوم والغذاء اثناء الولائم, حتى ان بعظهم اصبحت لديهم عادة تقديم يده للتقبيل اثناء المصافحة وبصورة تلقائية.

واثناء حكم البعث والتشديد على اقامة الشعائر الحسينية فقد كثير من هؤلاء مصادر رزقهم , وبما انهم بدون اي مهارة او تحصيل دراسي يؤهلهم للحصول على عمل, دفعتهم الحاجة الى اعمال اخرى كالشعوذه وقراءة الطالع وما الى ذلك من الاعمال الطفيلية , وبعض الاعمال التي تؤمن لهم لقمة العيش.
بعد ان سقط النظام الصدامي اصبح كثير من هؤلاء من كوادر ونشطاء الاحزاب الاسلامية , وكثر عددهم بحيث اصبح عدد المعممين في المحافظات الوسطى والجنوبية يفوق عدد طلبة المدارس في تلك المحافظات .
لقد بالغ هؤلاء بالمظهر الايماني , من اطالة اللحى الى كي الجبهة حتى تصبح سوداء لتوحي للاخرين انها من اثر السجود ( وسيماهم في وجوههم من اثر السجود ), كما ان وضع المحابس الفضية المزينة بالعقيق او الاحجار الكريمة الاخرى هي من ضروريات الايمان.

لكن الوضع المأساوي الشاذ في العراق جعل الكثير من هؤلاء من اصحاب الملايين ومن اثرياء عراق اليوم نتيجة للقيام بأعمال الوساطة والتدخل في شؤون الوزارات والمؤسسات الحكومية للحصول على عقود المقاولات الضخمة مقابل العمولات ومعاملات التوضيف في مؤسسات الدولة وخاصة في الشرطة والجيش , وقد حددت اسعار لكل وضيفة , فمثلا اسعار الشرطة والجيش حددت ب 500 دولار للشرطي اما الحصول على درجة ضابط في الشرطة او الجيش فيحدد حسب رتبة الضابط المطلوبة وحسب موقع الروزخون , اما سعر استخراج جواز سفر عراقي من النوع الجديد خلال يوم واحد ب 800 دولار. اما المقاولات وهي المصدر الرئيسي لهؤلاء الروزخونية فقد حددت حصة الروزخون من عشرة الى خمسة عشر بالمئة من قيمة العقد, وبعض هؤولاء الروزخونية قاموا بتأسيس شركات مقاولة وهمية , يقوم من خلالها الروزخون بالحصول على المقاولة وبأسعار خيالية ثم يقوم بعد ذلك بأحالتها الى مقاول ثانوي.

هؤولاء الرفاق الجدد من الروزخونية يحملون هويات خاصة من احزابهم يتمتعون من خلالها من الدخول الى اي وزارة او مؤسسة دون عوائق.
يقوم بعض الروزخونية بالحصول على تبرعات ضخمة من مؤسسات ورجال اعمال وشركات بحجة القيام بأعمال خيرية وخاصة الزواج الجماعي للشباب والشابات العزاب , لكن هذه الاموال تجد طريقها الى جيوب الرفاق الروزخونية.
اذا لم يجري الحد من ظاهرة الروزخونية النصابين فسوف لن تكون هناك اعادة اعمار حقيقية في البلد وسوف يبقى الفساد المالي ينهش في جسد الدولة ومؤسساتها.
لقد كان للجيش الامريكي الدور الرئيسي بايجاد ظاهرة الروزخونية , حيث منحوهم كثير من عقود اعمار العراق في عام 2003 وما بعدها وكانت تدفع لهم المبالغ نقدا , بعض هؤولاء الروزخونية استولى على كافة اموال اعمار بابل والنجف وكربلاء التي دفعت له نقدا ومن ضمنها اموا ل تطهير المبازل والانهار ومبالغ لشراء الاغنام التي كانت من المفترض ان توزع على الفلاحين لكل فلاح ستت رؤوس من الاغنام.
هذا الروزخون استطاع فتح محطة تلفزيونية وكلية دينية في محافظة بابل.
ظاهرة الروزخونية من اخطر ظواهر الفساد المالي والاداري في عراق اليوم, فهل من معالجة حقيقية لهذه ااظاهرة.