الرئيسية » مقالات » مغنية وغيفارا …. مثالية أو مادية ؟

مغنية وغيفارا …. مثالية أو مادية ؟


الابطال وشهداء الحرية جي جيفارا وسلفادور اليندي

أواسط الستينات من القرن الماضي وفي لقاء لقادة اليسار في أمريكا اللاتينية ,كان ضمن الحاضرين كل من الثائر ارنستو تشي غويفارا , والزعيم التشيلي سلفادور الليندي , وبعد انتهاء الاجتماع , وعند باب الخروج همس الرئيس الراحل الليندي لغيفارا أن يبتعد عنه ولا يخرجا معا , تساءل يومها غيفارا عن السبب ! فأجابه الليندي حتى لا نقتل معا لو حدثت محاولة اغتيال , وليبقى واحد منا على الأقل يطبق تجربته في أمريكا الجنوبية , .
كان النقاش والجدل محتدما وقتها عن أي الطريقين يتوجب أن تسلكه قوى اليسار ؟ الكفاح المسلح , أم الديمقراطية البورجوازية وصناديق الاقتراع ؟ اختيارغيفارا المحسوم هو البندقية وحرب الشعب الثورية , نقلها معه من كوبا بعد أن أحس انه لايستطيع التحول إلى إداري أو وزير في حكومة النصر والثورة , وذهب إلى أدغال أفريقيا ثم عاد إلى أمريكا اللاتينية وبوليفيا تحديدا حيث دخل غاباتها وقلوب فلاحيها المعدمين , اللذين لايستطيعون تقديم شيء للحركة الثورية وقائدها الطبيب المريض العليل غير المحبة ,و حاصرته القوات الفاشية المحلية ومن خلفها المخابرات المركزية وأطبقت عليه ليستنفذ ماعنده حتى آخر رجل وامرأة , وحبة دواء ضد الملا ريا والربو واطلاقة مدفع رشاش , ويموت كعادة المناضلين واقفا , في العام 1967 , ويأتي نعيه من رفيق الدرب فيديل كاسترو , ولم يهدد الرئيس الكوبي يومها ويتوعد بإفناء أمريكا أو تقصير عمرها ! بل تعهد باستمرار النضال والعمل في سبيل حرية الشعوب , النعي الآخر جاء من الليندي المستمر في لعبته البرلمانية الانتخابية حتى استلامه السلطة واختياره رئيسا لبلده تشيلي عام 1970 ليطبق برامج العدالة الاجتماعية التي وعد بها اليسار الجماهير الشعبية , ومعها بدأت المؤامرات من الرجعية المحلية والملاك وكل من لا يرغب بتوزيع متوازن للحقوق والواجبات والثروة الوطنية ومن خلفهما الولايات المتحدة , التي لا ترى يومها في أي يسار عند ماتعتبره حديقتها الخلفية غير الوجه السوفيتي وصراع المعسكرين , وتنتهي مغامرة الليندي الديمقراطية البرلمانية كأختها الثورية الغيفارية في العام 73 , بانقلاب عسكري يحاصر قصر الرئاسة ويقتل على طريقة ارنستو , وهو واقف حتى آخر طلقة من مدفعه الرشاش , ولم ينته الصراع , فهو طبقي مستمر واضح وصريح ومباشر وله رموزه وأحزابه وتياراته واستقطاباته وتحالفاته الداخلية والخارجية , ولكن مابالنا نبحر بعيدا وننسى منطقتنا ؟ والواقع المر الذي بذر وأنتج عماد مغنية , لبنان السبعينات من القرن الماضي ينتقل من أقصى الترف والاسترخاء الظاهري والثقافة والتمدن والاقتصاد الحر والسياحة إلى وهج الثورة الفلسطينية والحروب الأهلية , وتشكيل حركة المحرومين تلف حولها أهل الجنوب والبقاع والأحياء الفقيرة من بيروت , وتختلط مظلومية شهادة الحسين ومن والاه , بمأساة الشعب الفلسطيني المشرد في المخيمات وقد بدا يحمل السلاح ويتوجه شبانه نحو الجنوب اللبناني حيث الجليل وشمال فلسطين على مرمى البصر للثائر الفلسطيني والفلاح الشيعي اللبناني الفقير الذي تدور المعارك فوق أرضه , وسط هذا التطاحن نشأ وتربى عماد مغنية , وقاده ظرفه وربما بعض وعيه للالتحاق بالوسط الفلسطيني المقاوم , ليعيش بعدها انتكاسة منظمة التحرير الفلسطينية أوائل الثمانينات والاحتلال الإسرائيلي الذي دخل قلب بيروت , ثم رحيل القيادات والفصائل الفلسطينية المسلحة , وتخلو الساحة لطرفا الصراع القادم ,القوى اللبنانية المحلية وجيش الاحتلال , والشرح قد يطول وله عودة عن تعقيدات الوضع يومها ولماذا تراجعت قوى اليسار اللبناني المقاوم لتتقدم الصفوف قوى طائفية مدعومة وبقوة من إيران وسوريا , ويتحول الصراع إلى حرب محاور لها إمكانات الدعم الكبيرة ماديا وتسليحيا وإعلاميا , ولما بدا أن الشرائح الشيعية الملتفة حول قيادة منظمة أمل قد قل اندفاعها لخوض المعارك المستمرة والطويلة الأمد ضد تواجد الجيش الإسرائيلي , ثم قوات حلف الأطلسي , فقد ظهرت الخلايا النوعية المقاتلة التي أطلق عليها أولا تسمية الجهاد الإسلامي , ثم توسعت إلى تيار منظم هو حزب الله , ليجد مغنية نفسه منتقلا إليه من حركة أمل وبداية الصدامات القوية مع الوجود العسكري الإسرائيلي وحلف الناتو , ويتحول الصراع من مسألة تحرير فلسطين إلى قضية وطنية لبنانية غيرت كثيرا من خارطة التحالفات الداخلية وخففت من الاختلاف والتناحر اللبناني لمصلحة إزالة الاحتلال , وماكان صراعا فيه الكثير من السمات الطبقية بين اليسار اللبناني المتحالف مع الثورة الفلسطينية ومن دخل إلى صفوف هذا اليسار من الكادحين والمعدمين و أكثرية الشيعة ومن ضمنهم مغنية وأمثاله في الجنوب المهمل والمهمش ليقاتلوا اليمين الكومبرادوري اللبناني المتحالف مع إسرائيل وقوى الرأسمال العالمي , وبذا تلاشت بؤرة صراع طبقي حقيقي في المنطقة العربية كان يمكنها التأثير على البنية والنسيج الاجتماعي العربي كله لمصلحة قوى الأكثرية المهمشة التي ستستغل وتستعمل لاحقا كوقود في حروب الآخرين ومحاورهم مع تقسيمها طائفيا ودينيا .
– مايضمحل ويتلاشى تأثيره المباشر مرحليا في منطقة الشرق الأوسط , ينمو وينتشر ويعاد إنتاجه , وتتنوع طرائق التعامل من خلاله في أمريكا الجنوبية والحديث هنا عن وعي ضرورة خوض الصراع الطبقي , واصطفاف القوى في المجتمع بعيدا عن العوامل الخارجية المؤدية إلى خلط الأوراق وحرف الصراع عن مساره الطبيعي وإنعاش الأفكار الغيبية المثالية وجعلها البديل الوهمي لتطلعات الفئات الكادحة والعاملة في المجتمع , فعلى امتداد السنين كان ولا زال هنالك خطان رئيسيان لمسيرة اليسار تمتد جذورهما إلى أعماق تاريخ نشوء التناقضات في المجتمعات الأمريكية , وربما منحهما الصراع الصيني السوفيتي بعض التمايز والتمحور رغم إنهما لم ينفصلا تماما , وتسير بعض القوى اليسارية هناك على هدى الخطان معا وحسب الظروف الموجبة
– أولا هنالك مجموعات الكفاح المسلح الغيفاري, الماوي, التروتسكي , أي كانت التسميات تضل متمسكة بالاشتراكية العلمية وبناء الحزب الثوري ضمن ظروف وتطلعات المجتمع المحيط , لاتعادي الدين ولا يعاديها عموما , بعيدة عن الإرهاب والخطف والقتل العشوائي (كغاية) وابتزاز , لكن كوسيلة ورد فعل يضمحل تدريجيا ويكثر منتقديه وبحدود ضيقة , ويمكن هنا أن نسأل القارئ العزيز وهو يرى القارة اللاتينية تنتقل نحو اليسار والحرية وحكم الشعب , هل طرق سمعه يوما خبر أو حكاية سيارة مفخخة انفجرت في أي مدينة هناك أو انتحاري قرر أن يتناثر مع أشلاء ضحاياه !
– لاينفي هذا الخط فكرة التحول نحو المسار الديمقراطي والانتخابات متى ماوجد تقبلا للفكرة في أوساط قوى اليمين المحافظ والأمثلة متعددة منها نيكاراغوا والحركة الساندينية و وبداية من الكفاح المسلح ضد الدكتاتورية ثم استلام السلطة ثم فقدانها بالانتخابات والتحول نحو معارضة سلمية ثم العودة إلى الحكم ومن خلال التصويت الشعبي وصناديق الاقتراع وذلك ليس استثناء بل هو القاعدة حاليا لعمل قوى اليسار اللاتيني , والجانب الآخر أي القوى اليسارية (السلمية) وهي الأكثر ثقلا حاليا وعلى امتداد القارة قد تمكنت من الصعود واستلام السلطة في بلدان عديدة خاصة في السنوات الأخيرة , وليس صدفة أن بوليفيا التي قتل جلادوها غيفارا قد انتخبت حكومة يسارية أعادت الاعتبار لذكراه كاملة , كما إن تشيلي التي اغتال عسكرها سلفادور الليندي الرئيس المنتخب , قد عادت واقترعت لأنصاره ليكونوا على رأس السلطة هناك وليعيدوا سيادة القانون لا عنجهية السلاح والفاشية , فلماذا الفشل بالأمس ولم النجاح المستمر اليوم ؟ ولماذا لاتكون الصراعات بهذا التدرج والوضوح في منطقة الشرق الأوسط ! .
– هل الإجابة هي الاقتصاد واختلافه من منطقة لأخرى ؟ حيث تعتمد القارة اللاتينية عموما على ناتجها المحلي عند حساب موازنتها وتكون الضرائب الداخلية الرافد الرئيسي لتمويل نشاطات الحكومة وأجهزتها ؟
– أم هو النظام السياسي المعتمد هناك والقاضي بالانتخابات وتداول السلطة , فلا رئيس قائد مدى الحياة ولا توريث لنجل او حفيد , وبتنازل الرئيس الكوبي مختارا عن مناصبه , لم يعد هنالك في طول الأمريكيتين وعرضهما رئيس قاعد أو أمين امة أو مليك لاحياة من دونه ومن بعده ابنه ! .
– الاقتصاد المنتج والنظام السياسي المفتوح ,(حيث لانقود فائضة عن الحاجة ولا أجهزة مخابراتية تعمل في الظلام لتمويل المؤامرات في بلدان ومناطق أخرى), جعلت من الغيفارية واللندية تتلمسان طريقهما بوضوح وتحولت الأسماء إلى رموز تنير الطريق , لا أصنام تعبد , وبعد أن كفت الولايات المتحدة عن أنتاج وحماية ودعم الأنظمة العسكرية والدكتاتورية وابدلتهم بمقولات الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان , قبل اليسار التحدي , فليس هنالك مايمنع من الاحتكام للشعب , وعندما تتساوى الفرص تطرد القوى الدكتاتورية والفاشية , القابضة على زمام المسيرة التاريخية للمجتمع وتبرز الفئات والطبقات المنتجة الحية , وما وعته الولايات المتحدة أخيرا أصبح واقعا على الأرض في أمريكا اللاتينية , فهي أولا وأخيرا المركز الفعال للرأسمالية العالمية ومصالحها وبسبب تغير الأجواء والظروف الدولية , وفرض العولمة نفسها والياتها , مما يستوجب كنس حكام التحجر والانغلاق والوراثة والاقتصاد المنعزل , لمصلحة الأحزاب البرلمانية وتداول السلطة والخيار الشعبي أي كانت نتائجه , وفي ذلك تلتقي ولا تتقاطع كثيرا هنالك مع أطروحات اليسار ومصالحه الذي هو أولا وأخيرا يمتلك الحس الطبقي والوعي الماركسي المقدر للحتمية التاريخية المعتمدة على الجماهير وإرادتها الحرة , والرافضة للإرهاب الفردي والعنف غير المبرر وجعله غاية الكفاح , والمعلومة لديه صورة التناقض الرئيسي والثانوي في كل مرحلة فلا يكن المحبة الخالصة أو يضمر العداء الأجوف لدولة او نظام بصورة عاطفية بل ضمن تحليل علمي وممارسة عملية , فالرأسمالية العالمية والولايات المتحدة تحديدا ليست شرا مطلق كما يصورها صنائعها السابقين اللذين أحيلوا على التقاعد او دخلوا مرحلة انتهاء المفعول ( expire) , كما هي ليست خير مطلق كما يصورها السادة ليبراليونا الجدد , اللذين نقلوا البندقية والولاء من الكتف اليساري السوفياتي إلى الكتف اليميني الأمريكي , وديدنهم التأليه ونصب التماثيل , مع إن أكبرها موجود مسبقا أمام مرفأ نيويورك .
– ومنها عودة إلى بطلنا المحلي عماد مغنية , وكما يبدو فانه ومهما فعل سيبقى كصناعاتنا إن وجدت لاتحتمل فكرة التصدير وعبور القارات ! فمقارنة بسيطة بين الاسمين البارزين في مقارعة الامبريالية غيفارا ومغنية , نجد إن الأول قد ذاع صيته وانتشر في مختلف أنحاء العالم ومنها منطقتنا ولا يزال خالدا في الأذهان , بينما مغنية لن يجد له في فيتنام أو شيلي أو حتى أوربا القريبة من سيتذكره بعد حين و ناهيك بقراءة أفكاره وما يكون قد كتبه اوسيرة حياته , وقد نظلمه بذلك لكونه نتاج واقعنا المعتم , وصراعات القرون الوسطى التي نخوضها من اجل الأنظمة وبقائها قبل مصير الشعوب , ويموت مغنية , (إن حدث ذلك فعلا ) فيختلف في تقييمه المراقبون والناس , كل من زاويته التي يراه بها , فمن التمجيد والتعظيم , إلى عدم الاهتمام , نزولا إلى صب اللعنات , وكلها ردود أفعال معسكر الأصدقاء المفترضين من أهل الديرة ! وبعد استثناء الأعداء المطلقين الذين حاربهم مغنية طيلة حياته , ولولا انحرافات وتخلف وتداخل الصراعات في منطقة الشرق الأوسط لتوجب أن يكون عماد مغنية يساريا لايتهم و لاعلاقة له بالإرهاب , قيادي وناشط في الحزب الشيوعي اللبناني الذي أضعفت الظروف المادية مواقعه في الجنوب , فهو أول من بدأ المقاومة , ويتحول اليوم إلى تلميذ في مدرسة حزب الله ! .. مغنية واليسار والحزب الشيوعي في لبنان غيرت مسيرة حياتهما ونفوذهما الفورة النفطية والاقتصاد ألريعي المعتمد على الواردات البترولية الضخمة في كل من إيران والسعودية ليتم شراء طوائف كاملة تقف اليوم بمواجهة بعضها بدل الولاء للوطن , ماكان صعبا على اليسار وتحالفاته الداخلية والإقليمية والعالمية , أن يدحر الاحتلال الإسرائيلي ويحرر الجنوب ويديم استمرار الديمقراطية البرلمانية اللبنانية , وتلك ليست أمنية أو حلم يقضه بل واقع عاشه وحاول صنعه كمال جنبلاط وجورج حاوي ثم أردي قتيلا , كمشروع وأشخاص , بالأجندات الأجنبية , والتمويل الخرافي لقوى التخلف لتقوى على حساب العلمانية , وتسبب في تحريف واقع المعركة والمسار , كمقولة إنها معركة كفر ضد إيمان وربطها بالأزمان الغابرة , ثم إخراجها من سياق التسوية لازمة الشرق الأوسط وربطها بقضية الجولان المحتل , وفق نظرية وحدة المسارين السوري واللبناني التي من نتائجها وعلى مر السنين الهدوء في هضبة الجولان والالتهاب عند الحدود اللبنانية الإسرائيلية , ويجري ذلك بتمويل إيراني ودعم سوري , ارتضاه اللبنانيون في اغلبهم على مضض , لان بقاء الاحتلال تحول إلى قضية وطنية واجبة المشاركة في الثمانينات , تخلى عنها العرب والتقطها غيرهم , فالإيرانيون وتحديدا الموجة الخمينية المشتبكة في حرب مع عراق صدام يسانده أمراء نفط الخليج ترى في معاداة إسرائيل ومساندة المقاومة اللبنانية والشيعية منها بالتحديد متنفسا ومخرجا بالضد من مقولات نظام صدام بان المعركة هي بين القوميتين العربية والفارسية , مع احتواء الشيعة اللبنانيين وجعلهم امتداد فعال لنفوذها وتكريسا وتوسيعا لتحالفها مع نظام الأسد في سوريا , فا إلى أين يرحل مغنية بوطنيته ورغبته في تحرير ارض بلاده وجعل طائفته متعادلة في الإمكانات والنفوذ مع طوائف لبنان الرئيسية الأخرى ؟
– مايهمنا اليوم وندركه أن المقاومة اللبنانية وبتضحيات الشعب اللبناني وما سال من دماء أبناءه البررة , قد حققت انتصارات باهرة , ولكن هنالك دعما خارجيا يتوجب الاعتراف به فما الذي يتوجب دفعه من ثمن يؤديه مغنية وإخوانه وصولا إلى قيادات حزب الله وأمل وكل أبناء الطائفة الشيعية في لبنان , ؟ فالملاحظ أن الدعم الإيراني القوي مع حليفه السوري للمقاومة اللبنانية بتركيبتها الرئيسية الطائفية , ابتدأ ومنذ الثمانينات بالاشتراطات (وربما المؤجلة في قسم منها ولكن واجبة السداد ) والتي معناها المشاركة في سراء وضراء الأنظمة وصراعاتها المستقبلية , فالعدو مشترك أي كان وكذلك الصديق , وهنا ستبرز بعد حين إشكالية حزب الله (اللبناني ) وبالأحرى شيعة لبنان وبينهم وفيهم عماد مغنية , عندما يوضعون على المحك الذي عنوانه اليوم هل هم وطنيون لبنانيون عندما يتعلق الأمر ب …..
1- مبادئ ومصالح ولاية الفقيه الإيراني التي يشكل دعمها المادي أساس قيامة ونفوذ وانتشار حزب الله !
2- المصالح والنفوذ السوري داخل لبنان حتى بعد انسحاب القوات السورية منه , وما يرغب به السوريون من استخدام التوتر المستمر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية كورقة ضغط لاستحصال المكاسب عند المفاوضات مع إسرائيل على مصير هضبة الجولان السورية ! .
– المنطق الوطني اللبناني يقول إن الاحتلال قد ولى ويجب الانتباه إلى تامين الوطن والبناء والأعمار . لكن يبدو إن لإيران وسوريا رأي آخر والكرة في ملعب عماد مغنية والسيد حسن نصر الله وصولا إلى نبيه بري .
– لم يعاني الثائر غيفارا من إشكالية كهذه أينما حل رغم وحدته و لان البحر الماركسي أوسع واكبر من جزيرة كوبا وقيادة كاسترو . وقد ارتحلت إلى غير رجعة قيود الستالينية .
– لايستطيع أمثال مغنية إن أرادوا , أو تولدت لديهم قناعة رفض الامتلاءات الإيرانية و واغلاق الباب بوجه الشبكة المحلية والإقليمية والعالمية لولاية الفقيه وامتداداتها الاقتصادية التي توفر لحزب الله حاجته من الرغيف إلى الصاروخ , وللقروي اللبناني تعويضات وإمدادات تجعله لايهتم لغياب الدولة ومؤسساتها , ومع تواجد الثواب , فهنالك ربما العقاب , وما تقول به البعض صدقا أو بهتانا عن نهاية ومصير السيد باقر الحكيم زعيم الثورة الإسلامية في العراق , وما قيل بعد عودته من الاغتراب الإيراني عن انفصاله عن العقائدية الإيرانية والتحاقه المفترض بالروح والمصالح الوطنية العراقية .
– بعد تحقيق النصر ودخول هافانا كان هنالك على رأس الهرم فيديل وراؤول كاسترو الكوبيان , وارنستو تشي غيفارا الأرجنتيني , انتهت المهمة , على الأقل عسكريا , إن لم يكن بإعلان ففي العقل الباطن بالنسبة للكوبيين , فهاهي عاصمة الوطن وأولئك هم الشعب والأهل , ويجب إنعاشهم أولا وبناء دولة حديثة , فالبديهي لديهم ماهم متواجدين فوقه (تراب الوطن ) , فماذا عن ارنستو الأرجنتيني وبقائه في كوبا بعد الثورة و ذلك الطبيب الذي سلموه باحتفالية جنسية البلد ووزارة قيل أنها الصناعة ! , هل سيقتنع عقله الباطن حتى لو اظهر هو الرضا وتماشى مع التيار وغير الأولويات ! فهل يرتضي الثائر الماركسي العالمي لنفسه الازدواجية ؟ , جالسا على كرسي الإدارة والوزارة يمارس عملا يستطيع أي كوبي ذو خبرة وكفاءة ,( أن يديره أحسن منه ) , بعدها همس في إذنه النداء ……. فيتنام , كانت هذه البؤرة القديمة الجديدة العالم ثالثية المضادة للهيمنة تتوهج وتنتفض لوحدها بوجه آخر الامبرياليات , ثم تصمت عن طلب المساعدة و وكيف يكون العون غير خلق فييتنامات أخرى تشتت التركيز الرأسمالي وتفرق قواته في أصقاع العالم الثالث المعدمة المترامية الأطراف بعد أن تحول الشكل العنيف للصراع الطبقي إلى حرب شمال وجنوب في نواح رئيسية منه , وبين عالم متقدم وآخر متخلف لا يراد له أن يرى النور , وهكذا ا نفصل الثائر غيفارا عن كوبا كاسترو وجنسيتها ليرحل نحو أفريقيا وأمريكا اللاتينية يقاتل ويحشد القوى .
– الانفصال ما أسهله للثوار والأحرار , وما أصعبه للفاشية والعبودية , جربه ارنستو مع كوبا فتابعته القلوب المسحوقة والواعية تتمنى له النجاح , حتى من لايؤيد وجهة نظره , واستمرت هافانا في خوض تجربتها الذاتية الوطنية في إنتاج بلد اشتراكي قوي يمد يده بالمساعدة على قدر استطاعته , حاوله هنا (والحديث عن الانفصال ) باقر الحكيم وهو يعود للعراق بلد المنشأ والمولد والأهل والزعامة والأنصار والتصق بالوطن وآماله أكثر من اللازم و فتطايرت أشلاؤه واختلطت بدماء مئات العراقيين من حوله , فرقه عن أبناء الطائفة في لبنان , انه في العراق لايحتاج لأموال شريفة أو طاهرة بل هو من سيعطي بعد حين , ولكن ما العمل في لبنان وقد عودوا الطائفة ومغنية على انتظار سيلان النفط والواردات والاملاءات .
– المادة قبل الوعي , وليس الحكيم وأمثاله في العراق بأكثر وعيا ووطنية من مغنية والسيد نصر الله , ولكن التخلص من اسر ريموت الحاجة المذلة في الغربة وتداعياته في الوطن سيتم في العراق سريعا رغم الظروف المرجئة و ولكن ماذا عن مناضلوا لبنان طاردي الاحتلال الإسرائيلي , ومطالبات الآخرين ؟
– ونعيدها ثانية فهذه الصراعات لا يمكن تصور تواجدها في أمريكا اللاتينية, فالأحزاب والمنظمات كائن ماكانت , غذائها من مائدة شعبها بشكل عام , واشتباكاتها وطنية طبقية , لاتعرف معنى للطائفية والاختلاف الديني , أو تهديدها بتواجد عدو مزروع عند الحدود , تستوجب مواجهته تجميد كل تناقضات طبقات المجتمع و وتأجيل القضايا المطلبية , ثم عسكرة الشعب , وطرح القضية وكأنها صراع وجود لاينتهي إلا بنهاية احد الطرفين (وتنتقل إلى الظل قضية الغنى والفقر وتوزيع عادل للثروة ) , هذا ماسيستمر إفهامه للشعب و بينما تجري المفاوضات السرية طويلة النفس بعيدا بعيدا في بلدان يسودها الهدوء .
– الدين ومجتهديه , الطائفية وإسرائيل , هي السدود والجدران في طريق لقاء غيفارا ومغنية , أو تحول مقاوم كمغنية , فكريا إلى ثائر غيفاري , لايمكن وصمه بالإرهاب , ولا يحتاج لممارسته أصلا , فالإرهاب ونعيدها أيا كانت اشكالة , طريق قديم وخاطئ للكفاح , سبق الماركسية ونشوئها و وتجاوزته بتحليلاتها , فلا يستطيع العنف وحده مهما تصاعدت حدة قسوته من تحرير وطن اوانتاج دولة , اوتشكيل حزب جماهيري و بناء اقتصاد صلب ومتطور , ونعيد القول لم يهدد كاسترو الولايات المتحدة يوما بضربها بصاروخ أو إيذاء مجتمعها المدني , رغم كل مؤامراتها , حتى كفت عنها تقريبا لانهاغير مقبولة داخليا ولا تزيد فيديل إلا شعبية , وبنى هو وحزبه في الداخل دولة مؤسسات تتطور وتترسخ بالالتفاف الشعبي حولها كي لا تنتهي برحيله .
-الظروف قبل الوعي و وما هو مادي ومتدرج التطور في أمريكا اللاتينية , مثالي غيبي في منطقتنا تغذيه الدكتاتوريات المستدامة , وإيرادات اقتصاديات البترول الريعية , فهل سنلوم مغنية حيا كان أو ميتا ونتهمه بممارسة الإرهاب , مادامت الأنظمة تشتري الطوائف وتدفعها للاحتراب , لتدمير أي وعي طبقي شعبي , بالاشتراك مع الوجه الآخر للعملة , عدوهم المعلن إسرائيل .