الرئيسية » مقالات » ظاهرة التطبير وخطورة اتساعها

ظاهرة التطبير وخطورة اتساعها

في ذكرى أربعينية الإمام الحسين عليه السلام لابد وأن نشير إلى ظاهرة ابتلي بها الإسلام بشكل عام ومذهب أهل البيت عليهم السلام بشكل خاص وهي ( التطبير والضرب بالزنجير وإدماء الظهور) وقد أصبحت هذه العاهة في جسم التشيع تشكل عبئا ثقيلاً مؤلما على عقول المؤمنين والمخلصين والحريصين على مستقبل الإسلام والتشيع ، وغدا من الحكمة أن يرفع هؤلاء جميعا أصواتهم وتنبيه أصحاب الحل والعقد وممن يدعون تمثيل الإسلام بأن يتخلوا عن ترددهم في إصدار الفتاوى الصريحة بحرمة ممارستها بأي شكل من الأشكال التي نراها اليوم وقد أصبحت مدعاة لسخرية أعدائنا واستهجانهم لمذهبنا الذي يمثل بحق ( الصورة الناصعة ) لديننا الإسلامي الحنيف والذي سوف يقود العالم عاجلا أو آجلاً نحو دولة العدل الإلهي المرتقبة .

إن ظاهرة ( التطبير وأمثالها ) أصبحت خنجرا مغروسا في خاصرة مذهب أهل البيت وفي صدر الإسلام ، وأمست أداة طيعة لوسائل الإعلام المعادية للنيل من نقاء الإسلام ، والذي يثير الكثير من التساؤل هو نمو هذه الظاهرة واتساع رقعتها وتجاوزت حدود ممارستها بلادنا الى دول العالم المتحضر الذي يرى فيها حسب ثقافته أنها ظاهرة متخلفة لايقوم بها إلا أناس همج متخلفون ، ففي لندن ( مثلاً ) رأينا أن هذه العادة الدخيلة أصبحت تمارس في بعض الحسينيات والمجالس على مرأى ومسمع من المجتمع البريطاني وأمام وسائل إعلامها ، ناهيك من نشرات باللغة الإنكليزية أصبحت توزع مؤخرا في لندن وبعض المدن البريطانية وهي تبرر لهذه العادات الهمجية الدخيلة .

إن الفئات التي تقود ظاهرة التطبير وتدفع بها وبمثل هذا الحماس غير الطبيعي والى درجة أدخلوا فيها ( تطبير النساء والأطفال ) كما هو حاصل في إحدى حسينيات لندن ، هي فئات إما ضالة فقدت بوصلة الهداية وانجرفت وراء هوس عاطفي ومشاعر حب جوفاء ( لأهل البيت عليهم السلام ) لامعنى له ولاأساسا شرعيا له في تاريخنا ، ُ وإما أن تكون وراء هذه الفئات جهات مشبوهة تستغل غبائهم وهوسهم العاطفي في الطعن بإسلامنا الحنيف وتشويه وجهه الناصع ، ولا نستبعد وجود الفئتين فالأمة مليئة ( بالهمج الرعاع ) وهي أيضا تزخر بأصحاب المصالح الدنيوية التي لاتتردد في أن تبيع دينها ومبادئها لمن يدفع من المنظمات العالمية والأقليمية والتي سبق وأن صرفت الكثير من المليارات لتدمير العراق في زمن النظام الصدامي المقبور وما بعده .

مرة أخرى نهيب بعلمائنا الأعلام ومثقفينا وكل المثقفين الشرفاء الذين يهمهم دينهم وعقيدتهم ويسعون الى بناء مجتمع إسلامي نقي خال من الشوائب الدخيلة المتخلفة أن يسارعوا الى المشاركة في حملة مستمرة للقضاء على ظاهرة ( التطبير والضرب على الظهور بالزناجير المشفرة) مع تشجيع مجالس العزاء الحسينية الأخرى بكل أشكالها والخطب التي تعكس المباديء الحقيقية التي استشهد من أجلها الإمام الحسين وأصحابه الأبرار. ونحن نعتقد أن القسط الأكبر من هذه المسؤولية تقع على عاتق علمائنا ومراجعنا بشكل خاص ، علماً أن الكثير من مراجعنا وعلمائنا المخلصين سبق وأن أبدوا شجاعة في التصدى لهذه الظاهرة الشاذة وأفتوا بحرمتها وعدم وجود أي أساس لها في تاريخنا الإسلامي ومنهم :

السيد أبو القاسم الخوئي : حيث رد على سؤال عن حلية التطبير فقال : لم يرد نص بشرعيته فلا طريق للحكم باستحبابه . المسائل الشرعية ج2 ص 337ط دار الزهراء بيروت
وقال الشهيد السيد محمد باقر الصدر : ان ما تراه من ضرب الأجسام وإسالة الدماء هو من فعل عوام الناس وجهالهم ولا يفعل ذلك أي واحد من العلماء بل هم دائبون على منعه وتحريمه . كل الحلول عند آل الرسول ص 150 الطبعة الأولى 1997 م للتيجاني
السيد أبو الحسن الأصفهاني : ان استعمال السيوف والسلاسل والطبول والأبواق وما يجري اليوم من أمثالها في مواكب العزاء بيوم عاشوراء باسم الحزن على الحسين (عليه السلام) هو محرم وغير شرعي . كتاب هكذا عرفتهم الجزء الأول لجعفر الخليلي
أيه الله العظمى السيد كاظم الحائري : ان تضمين الشعائر الحسينية لبعض الخرافات من أمثال التطبير يوجب وصم الإسلام والتشيع بالذات بوصمة الخرافات خاصة في هذه الأيام التي أصبح إعلام الكفر العالمي مسخرا لذلك ولهذا فممارسة أمثال هذه الخرافات باسم شعائر الحسين (عليه السلام) من أعظم المحرمات .
أيه الله العظمى السيد محمد حسين فضل الله : كضرب الرأس بالسيف أو جرح الجسد أو حرقه حزنا على الإمام الحسين (عليه السلام) فانه يحرم إيقاع النفس في أمثال ذلك الضرر حتى لو صار مألوفا أو مغلقا ببعض التقاليد الدينية التي لم يأمر بها الشرع ولم يرغب بها. إحكام الشريعة ص 247
أيه الله العظمى السيد محسن الأمين : كما ان ما يفعله جملة من الناس من جرح أنفسهم بالسيوف أو اللطم المؤدي إلى إيذاء البدن إنما هو من تسويلات الشيطان وتزيينه سوء الأعمال. كتاب المجالس السنية الطبعة الثالثة ص 7
أيه الله محمد جواد مغنية : ما يفعله بعض عوام الشيعة في لبنان والعراق وإيران كلبس الأكفان وضرب الرؤوس والجباه بالسيوف في العاشر من المحرم ان هذه العادات المشينة بدعة في الدين والمذهب وقد أحدثها لأنفسهم أهل الجهالة دون ان يأذن بها إمام أو عالم كبير كما هو الشأن في كل دين ومذهب حيث توجد فيه عادات لا تقرها العقيدة التي ينتسبون إليها ويسكت عنها من يسكت خوف الاهانة والضرر. كتاب تجارب محمد جواد مغنية
أية الله الشيخ محمد مهدي الاصفهي : لقد دخلت في الشعائر الحسينية بعض الأعمال والطقوس فكان له دور سلبي في عطاء الثورة الحسينية وأصبحت مبعثا للاستخفاف بهذه الشعائر مثل ضرب القامات. عن كيهان العربي 3 محرم 1410 هـ
أية الله الدكتور مرتضى المطهري: ان التطبير والطبل عادات ومراسيم جاءتنا من ارثودوكس القفقاز وسرت في مجتمعنا كالنار في الهشيم. كتاب الجذب والدفع في شخصية الإمام علي (عليه السلام)
أية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي: على المؤمنين الأخوة والأخوات السعي إلى إقامة مراسم العزاء بإخلاص واجتناب الأمور المخالفة للشريعة الإسلامية وأوامر الأئمة (عليهم السلام) ويتركوا جميع الأعمال التي تكون وسيلة بيد الأعداء ضد الإسلام، إذ عليهم اجتناب التطبير وشد القفل وأمثال ذلك.
ولعميد المنبر الحسيني الشيخ ألمرحوم أحمد الوائلي محاضرة قيمة في حسينية معرفي بالكويت في الثاني من المحرم من سنة 1409 هـ سلط فيها الضوء على هذه الظاهرة المتخلفة ودعى للقضاء عليه حرصا على نقاء الإسلام وقطع الطريق على من يريد تشويه وجهه الناصع وننصح بالاستماع إليها في الرابط التالي :

http://www.youtube.com/watch?v=KckPNZ-kV2o