الرئيسية » مقالات » مبادئ التعويض لضحايا الجريمة

مبادئ التعويض لضحايا الجريمة

هناك اتجاه متزايد للاهتمام بضحايا الجريمة على مستوى الدولي هذا الاهتمام يتمثل في صياغة مبادئ أساسية حول حماية الضحايا، والنص على حماية الضحايا في الاتفاقيات الدولية، وإعطاء مركز قانوني للضحايا أمام المحاكم الجنائية الدولية.
وهذا الاهتمام الدولي بضحايا الجريمة يشكل تطوراً مهماً في الاعتراف بحقوق ومصالح الضحايا من زاويتين رئيستين:
فلقد كان الضحايا ينظر إليهم على أنهم دليل على الجرائم وحجمها، ثم في مرحلة لاحقة على أنهم وسيلة مساعدة في ملاحقة ومحاكمة الجناة..اما الحماية الدولية المعاصرة فهي الى جانب ما سبق تعطي ضحايا الجريمة دوراً مستقلا ًيسمح لهم بمشاركة في الإجراءات الجنائية للدفاع عن مصالحهم وعرض وجهات نظرهم وأوجه قلقهم دون إجحاف بحق المتهمين في محاكمة عادلة ونزيهة.
كذلك كان ينظر إلى حالة ضحايا الجريمة على أنها مجرد مسالة مساعدة إنسانية أكثر من موضوع للإنصاف او الإصلاح..أما الحماية الدولية المعاصرة فهي تعطي ضحايا الجريمة الحق في الجبر لإصلاح الأضرار التي لحقت بهم وهذا يشمل حق الضحايا في الحصول على تعويض من المجرمين،وعندما لا يكون من الممكن الحصول على تعويض كامل من المجرمين، ينبغي على الدولة ان تساهم في التعويض المالي المقدم للضحايا.
كما يمكن ان تساهم في ذلك الصناديق الوطنية المخصصة لتعويض الضحايا، ومن المرغوب فيه إنشاء صناديق دائمة لتعويض الضحايا في إطار الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية على غرار صندوق تعويضات الأمم المتحدة.
والاهتمام الدولي بحماية ضحايا الجريمة يجب ان يستمر وبأخذ شكل الإلزام القانوني، فحماية الضحايا يجب الا ينظر إليها على انها امر أنساني فحسب، بل أمر إلزامي يجب على الدول احترامه، ويمكن ان يتم ذلك من خلال: – عند صياغة اية معاهدة دولية ذات اثر على الضحايا فان هذه المعاهدة يجب ان تستوعب مصالح وحقوق الضحايا – وضع اتفاقية دولية بشان الضحايا، لا سيما وانه لاتوجد اتفاقية تتعلق بالضحايا ولكن توجد نصوص متفرقة في عدة معاهدات دولية، ولذلك دعا إعلان الجمعية العامة، بشان المبادئ الأساسية لتوفير العدالة لضحايا الجريمة وإساءة استعمال السلطة (الدول الى ان تنظر في التفاوض من اجل إبرام معاهدات دولية متعددة الإطراف تتعلق بالضحايا). ضحايا الجريمة 1- يقصد بمصطلح (الضحايا) الأشخاص الذين أصيبوا بضرر (فردياً او جماعياً)، بما في ذلك الضرر البدني او العقلي او المعاناة النفسية او الخسارة الاقتصادية،او الحرمان بدرجة كبيرة من التمتع بحقوقهم الأساسية، عن طريق أفعال او حالات إهمال تشكل انتهاكاً للقوانين الجنائية النافذة في الدول الأعضاء، بما فيها القوانين التي تحرم الإساءة الجنائية لاستعمال السلطة. 2- يمكن اعتبار شخص ما ضحية بمقتضى هذا الإعلان، بصرف النظر عما اذا كان مرتكب الفعل قد عرف او قبض عليه او قوضي او دين،وبصرف النظر عن العلاقة الأسرية بينه وبين الضحية، ويشمل مصطلح (الضحية) ايضاً، حسب الاقتضاء، العائلة المباشرة للضحية الأصلية او معاليها المباشرين والأشخاص الذين أصيبوا بضرر من جراء التدخل لمساعدة الضحايا في محنتهم او لمنع الإيذاء. 3- تطبيق الأحكام الواردة هنا على الجميع دون تمييز من أي نوع،كالتمييز بسبب العرق واللون والجنس والسن واللغة والدين والجنسية والرأي السياسي او غيره والمعتقدات او الممارسات الثقافية والملكية والمولد او المركز الأسري والأصل العرقي او الاجتماعية والعجز. 4- ينبغي معاملة الضحايا برأفة واحترام لكرامتهم ويحق لهم الوصول الى آليات العدالة والحصول على الإنصاف الفوري وفقاً لما تنص عليه التشريعات الوطنية فيما يتعلق بالضرر الذي أصابهم. 5- ينبغي أنشاء وتعزيز الآليات القضائية والإدارية،حسب الاقتضاء،لتمكين الضحايا من الحصول على الإنصاف من خلال الإجراءات الرسمية او غير الرسمية العاجلة والعادلة وغير المكلفة وسهلة المنال،وينبغي تعريف الضحايا بحقوقهم في التماس الإنصاف من خلال هذه الآليات. 6_ ينبغي تسهيل استجابة الإجراءات القضائية والإدارية لاحتياجات الضحايا بإتباع الطرق الاتية:
ا-عريف الضحايا بدورهم وبنطاق الإجراءات وتوقيتها وسيرها، وبالطريقة التي يبت بها في قضاياهم، لا سيما حيث كان الأمر يتعلق بجرائم خطيرة وحيثما طلبوا هذه المعلومات.
ب -إتاحة الفرصة لعرض وجهات نظر الضحايا وأوجه قلقهم وأخذها في الاعتبار في المراحل المناسبة من الإجراءات القضائية حيثما تكون مصالحهم عرضة للتأثر وذلك دون اجحاف بالمتهمين وبما يتماشى ونظام القضاء الجنائي الوطني ذي الصلة.
ج -توفير المساعدة المناسبة للضحايا في جميع مراحل الإجراءات القانونية.
د-تخاذ تدابير ترمي الى الإقلال من إزعاج الضحايا الى ادني حد وحماية خصوصيتهم عند الاقتضاء،وضمان سلامتهم فضلاً عن سلامة اسرهم والشهود المتقدمين لصالحهم من التخويف والانتقام
هـ -تجنب التأخير الذي لا لزوم له في البت في القضايا وتنفيذ الأوامر او الإحكام التي تقضي بمنح تعويضات للضحايا.
-7ينبغي استعمال الآليات غير الرسمية لحل النزاعات،بما في ذلك الوساطة والتحكيم والوسائل العرفية لاقامة العدل او استعمال الممارسات المحلية،حسب الاقتضاء،لتسهيل استرضاء الضحايا وإنصافهم
-8ينبغي ان يدفع المجرمون او غير المسئولين عن تصرفاتهم،حيثما كان ذلك مناسباً،تعويضاً عادلاً للضحايا او لاسرهم او لمعاليهم..وينبغي ان يشمل هذا التعويض اعادة الممتلكات ومبلغاً لجبر ما وقع من إضرار او خسارة،ودفع النفقات المتكبدة نتيجة للإيذاء، وتقديم الخدمات ورد الحقوق.
-9ينبغي للحكومات اعادة النظر في ممارستها ولوائحها وقوانينها لجعل رد الحق خياراً متاحاً لاصدار حكم به في القضايا الجنائية، بالإضافة الى العقوبات الجنائية الاخرى.
-10في حالات الإضرار البالغة بالبيئة،ينبغي ان يشتمل رد الحق، بقدر الامكان،اذا امر به،على اعادة البيئة الى ما كانت عليه،واعادة بناء الهياكل الأساسية واستبدال المرافق المجتمعية ودفع نفقات الاستقرار في مكان اخر حيثما ما نتج عن ضرار خلع المجتمع المحلي عن مكانته.
11_ عندما يقوم الموظفون العموميون وغيرهم من الوكلاء الذين يتصرفون بصفة رسمية او شبه رسمية بمخالفة القوانين الجنائية الوطنية،ينبغي ان يحصل الضحايا على تعويض من الدولة التي كان موظفوها او وكلاؤها مسؤولين عن الضرر الواقع، وفي الحالات التي تكون فيها الحكومة التي حدث العمل او التقصير ألاعتدائي بمقتضى سلطاتها قد زالت من الوجود،ينبغي للدولة او الحكومة الخلف ان تقوم برد الحق للضحايا.
كيف يجرى التعويض من قبل الدولة
-1حيثما لا يكون من الممكن الحصول على تعويض كامل من المجرم او من المصادر الاخرى، ينبغي للدول ان تسعى الى تقديم تعويض مالي الى:
ا) الضحايا الذين اصيبوا باصابات جسدية بالغة او باعتلال الصحة البدنية او العقلية نتيجة لجرائم خطيرة.
ب) اسر الاشخاص المتوفين او الذين اصبحوا عاجزين بدنياً او عقلياً نتيجة للايذاء، وبخاصة من كانوا يعتمدون في اعالتهم على هؤلاء الاشخاص.
2- ينبغي تشجيع انشاء وتعزيز وتوسيع الصناديق الوطنية المخصصة لتعويض الضحايا، ويمكن ايضاًَ عند الاقتضاء ان تنشأ صناديق اخرى لهذا الغرض، بما في ذلك الحالات التي تكون فيها الدولة التي تنتمي اليها الضحية عاجزة عن تعويضها عما اصابها من ضرر.
-3ينبغي ان يتلقى الضحايا ما يلزم من مساعدة مادية وطبية ونفسية واجتماعية من خلال الوسائل الحكومية والطوعية والمجتمعية والمحلية.
-4 ينبغي ابلاغ الضحايا بمدى توفر الخدمات الصحية والاجتماعية وغيرها من المساعدات ذات الصلة وان يتاح لهم الحصول على هذه الخدمات بسهولة.
-5ينبغي ان يتلقى موظفو الشرطة والقضاء والصحة والخدمة الاجتماعية وغيرهم من الموظفين المعنيين تدريباً لتوعيتهم باحتياجات الضحايا،ومبادئ توجيهية لضمان تقديم المعونة المناسبة والفورية.
-6ينبغي لدى تقديم الخدمات او المساعدة الى الضحايا ايلاء اهتمام لمن لهم احتياجات خاصة بسبب طبيعة الضرر الذي اصيبوا به.
ضحايا إساءة استعمال السلطة
-1يقصد بمصطلح “الضحايا” الاشخاص الذين اصيبوا بضرر (فردياً او جماعياً)،بما في ذلك الضرر البدني او العقلي او المعاناة النفسية او الخسارة الاقتصادية،او الحرمان بدرجة كبيرة من التمتع بحقوقهم الاساسية عن طريق افعال او حالات اهمال لا تشكل حتى الان انتهاكاً للقوانين الجنائية الوطنية،ولكنها تشكل انتهاكات للمعايير الدولية المعترف بها والمتعلقة باحترام حقوق الإنسان.
-2ينبغي للدول ان تنظر في ان تدرج في القانون الوطني قواعد تحرم اساءة استعمال السلطة وتنص على سبل انتصاف لضحاياها وينبغي بصفة خاصة ان تشمل سبل الانتصاف هذه رد الحق او الحصول على تعويض او كليهما،وما يلزم من مساعدة ومساندة مادية وطبية ونفسية واجتماعية.
-3ينبغي للدول ان تنظر في التفاوض من اجل إبرام معاهدات دولية متعددة الإطراف بالضحايا.
-4ينبغي للدول ان تستعرض بصفة دورية التشريعات والممارسات القائمة لضمان استجاباتها للظروف المتغيرة، وان تقوم عند الاقتضاء بسن وتنفيذ تشريعات تحرم الأفعال التي تشكل إساءات خطيرة لاستعمال السلطة السياسية او الاقتصادية وان تشجع كذلك السياسات والآليات اللازمة لمنع مثل هذه الأفعال، وان تستحدث الحقوق ووسائل الانتصاف الملائمة وتتيحها لضحايا هذه الأفعال.

التآخي