الرئيسية » بيستون » ألا تصالحون الكورد الفيلية ! ؟

ألا تصالحون الكورد الفيلية ! ؟

بعد ان أستمعت مساء الامس في غرفة الرلمان الى أحد الاساتذة يطلب من الكتاب ان يكتبوا بشأن المصالحة الوطنية وما هو دور الكورد الفيلية من تلك المصالحة . كنت قد وعدت نفسي ان اكتب في هذا الموضوع المهم . لأن هذه الشريحة التي واجهة أبشع هجمة تأريخية لم تمر على أي طائفة او قومية عبر تأريخ طويل وحملت كل التحديات المعاناة والمصائب في ظل الانظمة المتعاقبة على حكم العراق . واليوم تعاني من التهميش والنسيان وستكون نتائجها الوخيمة على حياتها . بالرغم من مناشدة الحكومة العراقية الجديدة التي استلمت السلطة بعد سقوط النظام الدكتاتوري وحزبه الدموي ، وشارحة أساليب الظلم والاضطهاد والتهجير والقتل التي عانوها في ظل النظام البائد . واليوم تعاني من ظلما وعدوانا لا مثيل لها جنبا الى جنب بقية أطياف الشعب العراقي من التهميش والنسيان وفقدان الامن والخدمات الحياتية والانسانية التي أنعدمت تماما خلال الأعوام الخمسة الماضية .

اريد ان اقول كلمة حق بحق هذه الشريحة العريقة من اهل العراق الاصلاء والتي تعد من اقدم سكان العراق ، التي تجذرت جذورها في ارض العراق منذ ألاف السنين ، وانهم أصحاب عقل اقتصادي وتجاري في العراق منذ القدم . ولقد برز منهم العديد من المثقفين والشعراء والاكاديميين والفنانين والرياضيين الذين اسهموا في بناء النهضة العراقية المعاصرة في القرن الماضي .. ان هذه الشريحة والكل يعرف مدى عشقها للعراق ، عايشت المجتمع العراقي في الضراء والسراء وكانت علاقاتها مع مكونات شعبنا مسالمة ومخلصة وبينية صافية .

والآن ينبغي تسليط الضوء على عنوان المقالة التي تتحدث عنها بصورة دائمية القيادات العراقية المتمثلة بمجلس رئاسة الجمهورية والحكومة ومجلس النواب انطلاق مبادرة المصالحة الوطنية بين فئات الشعب العراقي ولا إستثناء لأحد ، وعدم السماح لاي راي يفسد التوجه نحو انجاح العملية التي تعلق الدولة باجمعها عليها الامال للتخلص من كابوس الطائفية .
وقبل الخوض في تفاصيل تلك المصالحة الوطنية ربما يكون سؤالا كهذا مدخلا لكثير من أسرار تلك المبادرات المدهشة والمثيرة أحيانا والمقززة أحيانا أخرى ! هذه المصالحة تتطلب الاتفاق على آليات مناسبة للسير فيها وعلى وفق مفهوم محدد لتنوير عملية المصالحة وتوسيع آفاقها وتفعيلها وهي الفاصل بين ان تتجاوز جميع الاطراف العراقية مصالحها الشخصية وتنظر الى مصلحة العراق ويستوعب حالات الاختلاف والتناقض ..

أن هذه المبادرة التي تريد بها الحكومة تقريب ابناء الشعب الواحد يفتقر الى الغموض لأنه لا يستثني اولئك الذين لا يؤمنون بالديمقراطية ولا بالفيدرالية ممن قتلوا عراقيين أو دعمهم اللوجستي للإرهابيين ويحاولون تغذي الفرقة الطائفية عبر مقابلات تلفازية او من خلال كتاباتهم في الصحف الورقية والأنترنيتية طوال سنوات انهيار حكم البعث بدلا ان يقدموا الاعتذار عن جرائم أرتكبوها في ظل النظام السابق لأن ليس لهم علاقة حميمة وإنسانية مع أطياف الشعب العراقي ، لكن يستثنى الذين كانوا ضحية النظام السابق ومنهم الكورد الفيلية من جهة . ومن جهة أخرى تحاول ان تختزل الأمر في توافقات سياسية بين الزعامات وبين القوى الحزبية والتيارات السياسية وتظل أسيرة بقيم المحاصصة الحزبية المشروطة وعدم إشراك جماهير القوى السياسية المعنية ( وهولاء يؤمنون بأن شعبنا ما هي إلا قطعان ماشية ) وعدم رجوع الى الدائرة الاوسع حتى في القضايا الاستراتجية المهمة والمصيرية . وبالتأكيد سيجيب الكثير من الكيانات السياسية داخل الحكومة وخارجها بالنفي طبعا وهم كاذبون ومراوغون حيث أن المعاناة الجوهرية للمواطنين لا وجود لها في برامجهم ولا في وجدانهم وتلك هي عقدة المنشار في العراق الجديد ، سوى محاولاتهم لتخدير الانسان العراقي للحفاظ على كراسيهم وأمتيازاتهم .

السؤال يطرح بكل الشفافية والصريحة اين ممثلو الطوائف الاخرى من الكورد الفيلية والايزدية والصابئة المندائيين والمسيحيين ؟؟؟؟ التي تم إخراجهم من دائرة الحوار بشأن المصالحة الوطنية ، أليس هولاء بأهم مكونا داخل المجتمع العراقي ؟؟؟ ، أليسوا هولاء أصحاب كلمة وقرار ؟؟؟ََ ، أليسوا حقهم في المشاركة في المصالحة الوطنية والقضايا الاخرى ؟؟؟ وقيامهم بدور الإيجابي خدمة للمجتمع العراقي هم أصحاب المعرفة والخبرة في القضايا الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ولديهم من العلماء والاكاديميين والمفكرين .

للأسف الشديد كأن أماني الشعوب العراقية الذي يشكل تأسيس أهداف مشتركة في المصالحة الوطنية ليس تعيش في وجدان الكيانات السياسية الحالية . فأين المصالحة الوطنية عندما تكون ملغومة بالخديعة ؟؟؟!!! ، ويستثنى منها بعض أطياف شعبنا وليسوا مدعوين لهذه المصالحة وبالتالي فالمصالحة مع من ستكون . ستكون مع اعداء الشعب العراقي فقط !!!!!!!! .
لأنَّ ذاك سيؤدي إلى تعطيلها في أقرب وقت وسيؤدي الى نزاع الطائفية مرة اخرى بشكل أخطر من السابق .
فلعبة المصالحة الوطنية على توجهات خاطئة وابتعاد بعض الطوائف او المذاهب او القوميات عن الحوار ترمي الى عرقلة تحقيق الوحدة الوطنية وعدم تحقيق أماني الجماهير العراقية بكل مكوناتها تعّد من أعتى الأسلحة لهدم أسوار البناء الجديد في العراق الجديد .