الرئيسية » مقالات » ألأنظمة العربية يؤرقها كابوس ألإعلام الحر

ألأنظمة العربية يؤرقها كابوس ألإعلام الحر

تداعى وزراء ألإعلام العرب وهم في حالة من الرعب والهلع ليضيفوا إلى سجلات همجية وبدائية وتخلف أنظمتهم سجلآ آخر يحمل بصمات أصابعهم التي يدعون أنها تعمل للثقافة الوطنية والإعلام البناء ولتوجبه الشعوب التي أُبتليت بهده ألأقزام التي تحاول أن تلعب دور العمالقة أمام شعوبها , إلا أنها تصطدم في كل مرة بما يعكسه ظلها الضامر الذي ينبيها عن حقيقتها البدائية حينما تفكر أن تتطاول على معلم من معالم الفكر ألإنساني الذي توارثته ألأجيال وقدمت من أجله جموعآ غفيرة من الشهداء ليظل صرح ألإعلام الحر الملتزم يسمو عاليآ لا يطاله هذيان البالونات الفارغة التي ستفجر ويتبخر ريحها قبل أن تستطيع أن تمس هدا الصرح الذي إستعصى على الذين من قبلهم بكل ما كانوا يتسلحون به من حقد وجبروت لمواجهة إرادة الشعوب , إلا أن هذه ألإرادة هي التي إنتصرت دومآ وستنتصر على أقزام ألإعلام العربي المتخلف أيضآ .
وزراء ألإعلام العرب هؤلاء الذين تجمعوا لوضع ضوابط للقنوات الفضائية التي تقض مضاجعهم ومضاجع أسيادهم كل يوم صباح مساء وضعوا مخططاتهم التي إستلوا محتواها من قواميس الإرهاب والتسلط الدكتاتوري الرجعي والتخلف الفكري البدائي لتشمل أكثر من 400 موقع إعلامي إعتبره مُن يدعون تمثيلهم للإعلام لا ينسجم ومسؤولية حماية المصالح العليا للدول العربية ولا يلتزم باحترام كرامة الدول العربية وقادتها . لقد أثبت هؤلاء ألقائمون على ألإعلام في الدول العربية على أنهم لا يمتون بصلة تُذكر إلى ماهية الفكر الإعلامي المتنور الذي تمارسه شعوب العالم المتحرر في قرنها الواحد والعشرين . وإنهم أثبتوا أيضآ أن تصرفاتهم هذه لا تختلف عن تصرفات الجبابرة الآخرين مهما إختلفت إصولهم وتعددت مشاربهم .
هذا هو ديدنهم في كل زمان ومكان , الكلمة ترعبهم وتخيفهم رغم كل ما بحوزة أنظمتهم من أسلحة ثقيلة ومتوسطة وخفيفة ورغم قدرتهم وتفننهم بطرق القتل والملاحقة والقهر . الكلمة تخيفهم وترعبهم على جبهتين لا يجديهم فيهما كل ما يحملونه وما يخزنونه من ألسلاح بكل أنواعه وشتى مصادره, ولا كل ما يجيدونه من ثقافة الموت وإفناء ألآخر. ألجبهة ألأولى هي جبهة الفِهم , فِهم ألكلمة ومعناها وما تريد إليه , ألكلمة الهادفة والمعبرة والمُقْنِعة لا تستوعبها عقولهم الضامرة ولا تجد منفذآ لها من خلال جدران رؤوسهم المتحجرة. إنهم أوطأ من أن يرتقوا بأنفسهم المريضة وأرواحهم الشريرة إلى السمو الذي تتألق به الكلمة الواعية الهادية , الكلمة التي يشع نورها الذي لا يراه إلا ذوي ألبصر والبصيرة اللتان فقدها أعداء الكلمة , أعداء حَمَلة الكلمة . الكلمة الخيرة المرشدة التي تفوق حدود إستيعابهم الضيقة تظل تهد عليهم مضاجعهم الخاوية ليل نهار, وهم حيارى من أمرهم وحيارى في سلاحهم الذي لم يجدهم نفعآ ولم يقِهم شرآ تجاه أهوال الكلمة التي لا يعون سرها ولا يفقهون كنهها. يظلون يتخبطون في حياتهم المليئة بالظلام , بظلام النوايا السوداء التي يضمرونها لكل ما يجهلون وهم يجهلون كل شيئ . هذا الجهل القاتل والفراغ الفكري الداكن السواد يرسم أشباحآ في مخيلاتهم الساذجة تلاحقهم أينما حلوا فتحيلهم إلى أعداء لكل ما حولهم ويقودهم غباءهم هذا إلى قطع ألأغصان التي يجلسون عليها ليجدوا أنفسهم بعدئذ في أسفل الدرك ألأحيائي الذي يحسبون أن الخلاص منه يكمن بالنعيق بالقتل والنباح بالويل لأصحاب الكلمة الحرة التي إستعصت على عقولهم .

الجبهة الثانية التي لا يستطيعون بها مواجهة الكلمة الهادفة الواعية هي جبهة مقارعة الكلمة بالكلمة والفكرة بالفكرة والمنطق بالمنطق . هذه الجبهة الواسعة العريضة التي ألوت الكلمة الهادفة زمامها وصيرتها طوع إرادتها, لها مساس مباشر وعلاقة وطيدة بكل مفاصل الجبهة ألأولى التي جعلت من ألإستيعاب مدخلآ لولوج ساحة ألخلق والإبداع والتنوير. وقد تبدو المسألة طبيعية جدآ لكل ذي عقل من أن الذي لا يفهم ولا يستوعب لا يستطيع أن يخلق ويبدع . فجبهة ألعجز عن ألخَلق وألإبداع إذن , أي العجز عن مواجهة الكلمة بالكلمة والحجة بالحجة , تقود إلى التخاذل والإستسلام الذي لا يجدي معه أمضى ألأسلحة المحمولة والثابتة . إلا أن عنجهية نفوسهم المريضة لا تشير عليهم بالإستسلام والعيش مع غباءهم بسلام , بل بمواصلة التشبث بالجهل والعمى وتُصور لهم جدوى إستعمال ما يحملونه من السلاح والقمع الذي يلجأون إليه لسد ثغرات الفراغ في حياتهم البائسة المظلمة .

هؤلاء الذين يحاربون أصحاب الكلمة الهادفة الواعية , طالبين منهم التخلي عن الكتابة وترك نشر الكلمة الهادفة بين الذين يريدون التزود والتسلح بها , يعبرون في الحقيقة عن الهلع الذي يتنازع أفكارهم والخوف الشديد الذي ينتاب أنظمتهم الخاوية , يرتعشون يتراجفون فيرتجف سلاحهم في أيديهم وعلى أكتافهم , يطول بهم الهلع والفزع هذا, وهم لا يجدون مخرجآ من كل ذلك إلا بالضجيج والصياح واللغو , تمامآ كمن يسير في درب أظلم مرعب فيحاول أن يتغلب على خوفه ورعبه بالصياح الذي يسميه البعض غناءً في بعض ألأحيان, وما هو إلا صيحات خائف مرعوب .

الكاتب المصري المرموق المرحوم خالد محمد خالد كتب كتابآ بعنوان ” في البدء كان الكلمة ” جاء في مقدمته: ” موضوع هذا الكتاب يتلخص في أن حرية الكلمة ( حق مطلق ) لا يخضع لأي إعتبار, ولا يملك قانونٌ حق تقييده , ولا يملك عرفٌ حق تحديده . ونعني بالكلمة هنا , تلك ألأداة العاقلة التي يعبر بها الفكر ألإنساني عن ذاته . فحرية الكلمة شيئ آخر , أكبر قدرآ , وأوفى قداسة , من حرية أللغو , والشغب , والمهاترة . والذي يميز ( الكلمة ) من ( أللغو ) هو الفكر نفسه…والفكر وحده حرية ألكلمة بهذا المفهوم حق مطلق ……إن حرية الكلمة لم تُعان أزماتها في جيلنا وحده , بل عبر التاريخ كله ”

ومراجعتنا لتاريخ البشرية كلها يرينا بوضوح أين وضع هذا التاريخ من حاربوا حرية الفكر ومن ناصبوا الكلمة العداء وأحالو بينها وبين الإنعتاق , ولو لحين . لقد وضع التاريخ مَن سبق مِن هولاء في أسفل درجات مزبلته وسيلحق بهم عاجلآ أم آجلآ ما تأخر منهم , إذ لا يزال متسع من المكان لهم هناك .