الرئيسية » مقالات » سرمدية البقاء

سرمدية البقاء

*بمناسبة مرور عشرين عاماً على اعتقال الأسير المقدسي جمال أبو صالح عضو القيادة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين.

استمديت اسمك من وقائع الانتصار… في مرحلة المجد للأمة والافتخار فكان عبد الناصر رمز الأمة وأنت بها الجمال يا جمال.
لتكون حكاية أمةٍ صرخت بالصحوة والأمل، والمجد والتحدي والعمل لتحمل معك الحلم ولتصوغ الآمال… بالعودة والتحرر فكنت مكان الضمير للذات والقلب للجسد، وُلدت لتذود عن قيامة المسيح… ومسرى الرسول في مهد الديانات ومهبط الرسالات… ومنشأ التاريخ… فجمعت بمكان مولدك أقطار العُرب في باب المغاربة في حارته… إلى دمشق ببوابته لتكون إسماً أولاً للناصرية بناصرها جمال كنت تحيط بطفولتك أسوار القدس بصنع لعبتك الآشورية مثلما أحاطها “شلما نصَّر” ووقفت في النكسة تحمل جراح الأمة في قلبك حمل شيشنق ولوعة جمال فجاريت هيرود بحجارتك ومتراسك… هرديان بإرادتك ونقائك… لتسير بصباك خطوات الآلام في درب المسيح… ولتحمل هامتك وعلى عاتقك يشمخ جبل الزيتون…
فأصبحت حكاية الزمن… وعبارات التاريخ… ومسيرة الفاتحين… وصمود الأمة… فكان مقلاعك أسطورة داود… لتقتلع به من الجذور مركبة جوليات
أبا صالح إنك العهد والقضية… والوفاء والريادة تسير بوهج ضيائك لتبدد قتامة الظلام في شوارع القدس العتيقة، ولتحمل إرث الأمين والناصر والقاسم فكنت الأمين على الانبعاث من جديد… والناصر للقضية والعروبة… والقاسم الوحيد في أمنيات الشعب ووحدته فهزمت القضاة وعصرهم… لأنك العدل بقضاء شاؤول مثلما كنت من قبل إرادة الحياة بالقصاص من قبل دليلة لشمشون.
أبا صالح إنك انطوخيوس الشعب بقضائك على باركوخبا المكّابي… وأغسطس الدفئ باحتضانك ميلاد المسيح… حافظت على هيلانه بعمرانها وأنت بصمودك… وإرادتك يا قسطنطين.
أبا صالح عشرون عاماً وأنت تتعالى على الجراح… وتقهر السجان… وتكتب في سفر خلود جديد بإرادة لا تعرف الحدود… وعطاء أكبر من أبعاد الزمن… لم تتوان عن الذود عن رفاقك في كل موقع لتجعل من زنزانتك برهاناً سرمدياً للحرية مع رفاقك وأخوتك سعيد العتبه أبو الحكم، أبو علي يطا، وأبو شادي عصفور، ونائل البرغوثي (أبو النور)… فبرغم قيودك ضمدت الجراح، وبرغم القهر نثرت الأمل… ضمدت الجراح في مستشفى الرمله لأخوتك ورفاقك الأسرى. وكنت لهم الأب والأخ والرفيق.
عشرون عاماً وأنت القضية والعهد، تتنقل بين قلاع الأسر تغرس التفاؤل في النفوس، وتصقل الإرادة بالأمل مع رفاقك مصطفى المسلماني )أبو الأديب( وإبراهيم أبو حجلة، ومصطفى بدارنة، ولؤي نوفل، وسفيان بركات ومراد نصرالله.، وحسين درباس فمهما طال الزمن تبقى المسيرة والقضية والثورة والحرية لأنك المقاوم وبك سرمدية البقاء.
زملاؤك في الأسر
عماد عصفور، نادر جفال وحسن شحادة
سجن النقب
21/2/2008