الرئيسية » مقالات » ألم تتعظي يا أمريكا ؟!

ألم تتعظي يا أمريكا ؟!

1 – أمريكا قالت لي . إنجب !

كنت أهم لكتابة رأيي في الرسائل التي بعثتها بعض الفصائل المعارضة لأنظمة حكوماتها العربية والإسلامية إلى مجلس الشيوخ والكونغرس الأمريكيين . يعاتبونهم فيها تخليهم عن مساندتهم للقضاء على طغاة بلدانهم . لأقول لهم وهل تريدونهم بعد الذي حدث لأولادهم في العراق أن يكرروا الخطأ, وإذا بأمريكا ترد على عقلي قبل أن يُخرج جوابه ب ( إنجب )..
على الأخوة العراقيين تفسيير كلمة ( إنجب ) العراقية لأخوتهم العرب .. بس آني أترجمها بأرقى لغات النحو وأكَول معناها ( صه ) . هاي شلون ورطة . هاذي هم يراد إلهة تبسيط . يا جماعة خلينا إنخففها وإنكَول . ( الإنجب ) تعني ( اُسكت )!!!

2 – بماذا فكرت أنا لتقول لي أمريكا قبل أن أنطقه. ( إنجب ) ؟؟

كنت أعتقد بأن أمريكا قد تعلمت درساً من نكران جميل العراقيين لها بعد تحريرهم من أعتى طغاة الدنيا, ليس هذا فقط بل تمكن أنظمة الدول العربية والإسلامية من إقناع مواطنيها بخطر الديمقراطية فإنظموا إلى أجندتها الخبيثة في إفشال التجربة بالإرهاب والتخريب والأعمال الإجرامية داخل عراقنا ونجحوا بها وجعلوا الكثير أن يترحموا على مبيد أحبتهم وفلذات أكبادهم وعاشوا هم تحت قبضته أذلاء, وهو الذي مسخ آدمية البعض ليصنع منهم جلاوزة له ليتمكنوا في العهد الجديد من إستنساخ أشباه لهم يمارسون في العلن اليوم المهمات القذرة التي كانوا يستخدمونها في أقبية سجونهم الرهيبة ليمزجوا هذه المرة مع دماء شرفاء العراق دماء الأمريكان الذين خلصوا العراق من سطوة البعث الفاشي …
فكرت بأن أنصحهم الإتعاظ فجاء الجواب ( إنجب ) !!!!

3 – هل قالت أمريكا ( إنجب ) كلاماً أم عملاً ؟؟

لقد قالتها عملاً في قضية كوسوفو حين صيرت الأقليم لشعبه ( المسلم ) دولة !!!
يبدو أن جلد أمريكا صار مدبوغاً لذلك لم تعد تهتم لما ستناله من هجوم الصرب المسيحيين وكذلك من كل أتباع ديانة الصليب التي هي عليها وكأن لسان حالها يقول . أحنا إتحملنا ونتحمل سب وشتايم العرب والمسلمين اللي ماكو واحد يسبقهم بيهة , هسة بقت على ( دغدغات ) جماعتنا ….

4 – أ – ماذا سيقول المسلمون ؟

ليش أمريكا إتسوي شيء لسواد عيونة ؟ لازم عدكهم مصلحة بيه !!
هسة يبنون قاعدة عسكرية هناك ..
هسة يسرقون النفط مال الأقليم . ( علماً بأن لا قطرة نفط توجد في جوف كوسوفو )!!!
هسة يحاولون تغيير القبلة بإتجاه البيت الأبيض !!!!

ب – ماذا سيقول القومييون العرب ؟
أنقل إليكِ ما نطق به أحدهم في جريدة الشرق القطرية . نعم القطرية إللي بيها قناة الجزيرة القومية ومفتيها الإسلامي يوسف القرضاوي .
وإسم الكاتب فواز العجمي ( العجمي ) باللغة العربية يعني كلمن مو عربي وبالعراقي يعني إيراني فارسي !!!! إسمعي شيكَول .

لا يختلف اثنان في ان اي استقلال أو تحرير لأي شعب أو لأي دولة في العالم يعتبر مطلباً وطنياً وحقا مقدساً بل وفرضاً على أي شعب يرزح تحت الاحتلال ويتذوق طعم المرارة والحسرة والذل والعار.

والشعوب الحرة قدمت الغالي والنفيس من اجل استقلالها وحريتها والتاريخ شاهد على تضحية وكفاح وجهاد هذه الشعوب والشعب العربي قدم آلاف الشهداء من أجل استقلاله وحريته وكرامته ولا يزال هذا الشعب يقدم هذه التضحيات حتى يومنا هذا في فلسطين ولبنان والعراق والصومال والسودان وفي كل قطر عربي يواجه احتلالاً أو يخضع للاحتلال.

والشعب اليوغسلافي كان من ضمن هذه الشعوب التي كافحت وناضلت من اجل حريتها واستقلالها حتى شاهدنا يوغسلافيا دولة كبيرة وعظيمة بشعبها وقيادتها اثناء حكم الرئيس الراحل تيتو والذي كان من عمالقة العصر آنذاك إلى جانب قائد الأمة العربية الراحل جمال عبدالناصر والرئيس الهندي جواهر لال نهرو والرئيسي الصيني الراحل ماوتسي تونغ هؤلاء العمالقة استطاعوا بناء دول عظيمة وقادرة على الحياة.

لقد استطاع الرئيس اليوغسلافي السابق تيتو بناء يوغسلافيا كدولة متحدة رغم كل التناقضات العرقية والقومية وحافظ على هويتها الوطنية بحكمته وقدرته الفائقة بمواجهة التحديات فمنح أقليم كوسوفو حكما ذاتياً لكن تعصب الرئيس السابق سلوبودان ميلوسوفيتش دفعه إلى الغاء هذا الحكم الذاتي كذلك دفعه هذا التعصب الأعمى إلى أخذ يوغسلافيا إلى محرقة التقسيم وإلى تسهيل مهمة اعداء يوغسلافيا بالنيل منها عندما هاجمت قوات الناتو والقوات الامريكية عام 1999 يوغسلافيا وبدأت مرحلة التفتيت والتقسيم، ولعل آخرها هو استقلال كوسوفو.

لكن هذا الاستقلال هل يدفع اهل كوسوفو او يدفع المسلمون الذين يتعاطفون معهم إلى الفرح والبهجة كما شاهدنا على شاشات التلفاز وهل سوف يستمر هذا الفرح طويلاً بهذا الاستقلال؟!!.

هذا الاستقلال برأيي وربما اكون مخطئاً هو «فخ» امريكي ليس لشعب كوسوفو فقط وإنما للاتحاد الأوروبي فالادارة الامريكية تريد من هذا الاستقلال ان يكون «قنبلة» تفجرها بالوقت الذي تشاء ومتى تشاء لأن هذه الادارة تدرك تماما أن اقليم كوسوفو لا يمكن أن يكون دولة مستقلة قادرة على الحياة بدون دعم مالي وعسكري مستمرين وهي بذلك ستمد هذا الاقليم بالحياة طالما هي بحاجة إليه وستعدمه وتحرمه من هذه الحياة فور انتهاء دوره في تعطيل أو تخريب أو تدمير الاتحاد الأوروبي فليس معقولاً أن تساند الادارة الامريكية اقليماً يشكل المسلمون نسبة 90% من سكانه.. وليس معقولا للاتحاد الأوروبي أن يساند أو يضم دولة إلى عضويته واغلب سكانها من المسلمين ورفض الاتحاد انضمام تركيا إلى هذا الاتحاد خير شاهد على ذلك.. هذا يعني ان مساندة ودعم الادارة الامريكية وبعض الدول الاوروبية لاستقلال هذا الاقليم هو عبارة عن مساندة «دور وظيفي» لهذا الاقليم ومتى ينتهي هذا الدور فليس لدى الادارة الامريكية وهذه الدول الاوروبية من حرقه وتدميره حتى لو تطلب هذا الأمر أن يحرق أو يدمر على ايدي الصرب الذين يرفضون الاعتراف بهذا الاستقلال. فهل هذا يعني: «وعلى نفسها جنت كوسوفو؟!!».


5 –
بعد أن عرفت أمريكا رأي المسلمين وسمعت تشاؤم القوميين قالت باللهجة العراقية التي تعلمتها من تواجدها في العراق ..
أحنا ما يهمنا كل هل الحجي . أحنا نسوي زين وإنذبة بالشط . !!

6 –
يأيها الأمريكان , لن يرضى الكسوفييون عنكم. تماماً مثلما فعل العراقيون معكم من قبل حتى ولو تبعتهم ملتهم . أفلا تعقلون .. ؟!