الرئيسية » مقالات » هل الحكم الاسلامي هو بعيد عن صفة الثيوقراطية ؟؟!! …… 1-2

هل الحكم الاسلامي هو بعيد عن صفة الثيوقراطية ؟؟!! …… 1-2

– مقدمة
– تعريف الثيوقراطية
– ليس وحده الحكم الكنسي هو ثيوقراطي
– عبد الله المؤمن ينتقم من خصومه باسم الدين !!
– الاسلام هو الحل !!
– باي منهجية ستحكم الدولة الاسلامية المعاصرة ؟؟!!
– نفي الدكتور خالد احمد صفة الثيوقراطية عن المنهج الاسلامي!!
– امثلة عن الثيوقراطية الأسلاموية

– مقدمة …

بالصدفة وانا اتصفح في الشبكة العنكبوتية قرات ما اورده الكاتب الدكتور خالد الاحمد ” وهو احد الاخونجية السوريين من الذين يعيشون في المنفى” وعبر مقال نشر على بعض المواقع الاسلاموية ” وما اكثرها في زماننا ” وقد استغربت على ما جاء فيها من محاولة الكاتب في دفاعه المستميت على امر ٍ بات من المسلمات الواقعية, وبصراحة قد قرات الكثير من امثال مقالات الدكتور الاحمد حتى تولدت لدي قناعة مفادها ان مقالاتهم هي ليست اكثر من مقالات افلاطونية يعتمد كاتبها على خياله الخصب وبما يحلوله ان يقول ولو كان على حساب تفنيد الواقع وحقيقة مجريات الامور, فتراه هو وامثاله ينضرون لخيالاتهم على انها الواقع الذي يجب ان نؤمن به وبدون تمحيص او تفكير اي بمعنى يستوجب علينا ان نغيب عقولنا ونلجمها عن الحراك !!.
وعادة ما تثيرني هذه المقالات والافكار ليس لكونها افكار قيمة ” حاشا لله ” ولكن على مافيها من ساذج الافكار واسخفها وايضا على ما تحمله من استخفاف بالعقل البشري وبالجماهير التي تلهث وراء افكارهم السمجة , وحقيقة أن هؤلاء لم يسقطوا من السماء عبثا ولا هم منقطعين عن الاخرين فهم انعكاس طبيعي للجهل والتخلف الذي يملأ شوارعنا العربية وكانه وباء, فتكه اشد وطاة علينا من الطاعون والعياذ بالله , اذ لو لم يكن لهم متلقين يتلاقفون افكارهم الصماء لما وجدوا وما كنا لنعاني منهم .

وعودا على بدء ما شد انتباهي من مقالة الدكتور انف الذكروالتي نفى فيها ان يكون النظام الاسلامي هو نظام ثيوقراطي (!) قولته الواثقة والراسخة في ذهنه والتي انقلها هنا حرفيا وبدون زيادة او نقصان … فهو يقول :

” الحكم في الإسلام مدنـي ، وليس حكماً دينياً ثيوقراطياً ، لكن جهل – أنصاف المتعلمين- الذين يقيسون الإسلام بالكنيسة في العصور الوسطى ، جعلهم يتوهمون أن الحكم الإسلامي ثيوقراطي …” .
اي ديماغوجية واي منطق هذا الذي تكلم به شيخنا المبجل ؟؟!!
فالفقيه الفاضل الدكتورخالد الاحمد افترض مبتداً بان معارضي منهجه هم انصاف متعلمين ويقيسون ويتوهمون (!) … واقولها وكلي اسف وحسرة اذ كان هذا منطق الاكاديميين منهم وبهذا الشكل السمج فكيف الامر بجهالهم وعامتهم ؟؟!! .
وبحق ان شيخنا الاكاديمي هذا ينطبق عليه قول نيتشه ” لا تنتفخ …. خوفاً عليك من أن تنفجر بأقل وخزة ” لانه تناسى بان بالونه الذي نفخه هو بحقيقته اكبر من المقرر له ولا يتحمل وخزات الوقائع التي تثبت عكس ما يقوله وبالمجمل وليس من الصعب على اي شخص ان يثبت عكس ما اورده من خلال المعطيات على الارض والتي ساتناول جزءا منها في مقالي هذا .

– تعريف الثيوقراطية

في المنظومة الارضية البشرية لا تسير اي مجموعة اوأي فئة معينة بدون نظام حكم يدير شؤونها ومتعلقاتها وحتى بالنسبة بما يتعلق بالافكار التي تدين بها هذه المجموعة او تلك الفئة , ومن ضمن هذه الانظمة المتبعة هو النظام الثيوقراطي , وابتداءا يجب علينا ان نـُعرف هذه الكلمة بمضمونها اللفظي لكي ندخل في تعريف مضمونها الفعلي .
الثيو قراطية هي كلمة يونانية”

Theokraties” وهي متكونة من مقطعين – ثيو – والذي يرادف معنى الدين و- كراتيس- وهو هنا ياتي بمعنى السيادة او الحكم , وبعد ربط الكلمتين مع بعض سيصبح معناه حرفيا هو ” حكم الدين ” ومن الناحية العملية يمكن ان نعبر عن هذا المصطلح بانه “الحكم بمنهجية الدين وسطوة رجاله على مقدرات الحكم واخضاع الافراد لمنهجيتهم وبغض النظر عن شرعيتها”.
والمنهجية الدينية الحاكمة لم تقتصرعلى دين دون غيره فلقد رأينا اليهودية وحكمها الديني والسياسي في عهد الانبياء وعهد القضاة والملوك الى ان جائهم السبي البالبلي الاول والثاني , وايضا ما رأيناه في حكم المسيحية في عهد الامبراطور قسطنطين ومن بعده جميع ممالك اوربا في العصور المظلمة التي حكمتها سلطة البابا في روما “هي لم تعد الان الى شكلا تراثيا خاليا من المضمون الفعلي للحكم” , وكذا الحال بالنسبة للمسلمين في النبي محمد وحكم الخلافة الراشدة وما تبعها من العهد الاموي والعباسي مرورا بالعهد العثماني والى وقتنا هذا وان تغيرت المسميات (( خليفة – سلطان – والي – قائد الجمع المؤمن – فخامة الرئيس-عبد الله المؤمن – الملك المفدى والخ الخ )) , وناهيك عن اديان اخرى غير سماوية قد حكمت ايضا باسم المنهجية الدينية التي تعتنقها وتؤمن بها “بعض العوائل البوذية في القارة الاسيوية مثل اليابان والصين والهند اذ ان الامبراطورمنهم كان يباركه الكاهن في المعبد” .
أذن النظام الثيوقراطي وكما ذكرنا لايقتصر على دين دون غيره من الاديان كما يحاول ان يزعم البعض من مشايخ المسلمين ونفر من الاكاديميين , فالفكرة هي واضحة ,وهي ان الحكم بأسم الدين هو خاضع لمنهجيته ايا ً كان مصدره وايا ً كانت تسميته .. والملاحظ ان هذه المنهجية وان تغيرت اطيافها الى انها اشتركت بالسعي الدؤوب لمحاربة الفكر المقابل والراي الاخر الذي يعارض ارائهم وباقسى الاشكال واكثرها دموية (!) حيث لازالت اغلب صفحات التاريخ الانساني متلوثة بدماء الابرياء من اصحاب المعتقدات الاخرى التي تخالف المنهجية الحاكمة ” .

– ليس وحده الحكم الكنسي هو ثيوقراطي ….

تهمة الكنيسة المسيحية بثيوقراطيتهاهي تهمة صحيحة لا غبار عليها ولا شك بها ,ولن ازايد وأقول انها اكذوبه كبرى, فالحروب الصليبية التي كانت نتيجة امتثال ملوك اوروبا المسيحية لاوامر الباوبوات ورجال الدين القاساوسة , وايضا ما يتعلق بخصوص ايصاد ابواب الجنة وحرمان البعض من دخولها كما في اكذوبة صكوك الغفران والتي اطلقتها الكنيسة الكاثوليكية وباركتها الدولة وايضا في ما جرى من محاكم التفتيش وماحصل لبعض المفكرين والفلاسفة من الذين عرضوا نظرتهم في بعض الخفايا الكونية والعلمية من التي تخالف المعتقدات السائدة وقت ذاك برميهم في نيران الموت وحديد التعذيب وسط طقوس كنسية دينية وامام هذا الملك وذاك الامير … وهذه كلها مدلولات تشيرعلى تسخير سطوة الدين ضد الافراد رضوا بذلك ام لم يرضوا به, لانه امر رباني محتوم وواجب الهي يجب ان ينفذ على يد القيمين على هذه المنهجية الثيوقراطية …اي بمعنى ان هذه السلطة أخضعت الافراد بما يدينون وحسب مصالحهم .. فهذه المنهجية دائما مانراها تسعى جاهدة لمحاربة الفكر المقابل والراي الاخر الذي يختلف معهم في المعتقد.
ولكن في نفس الوقت خطأ المتهمين يكمن في انهم قد نسوا او بالأحرى تناسوا بان هذه المنهجية قد انتهت منذ ما يقارب الستة قرون وتم القضاء عليها فعليا ابان الثورة الفرنسية 1789 , وبهذه الثورة وما قبلها وما تلاها قد انهى فعليا كل دورسلطوي للبابا الفاتيكاني ولو نحسبها ونرى ان فترة ستة قرون هي ليست بالقليلة ويكفي انهم يذكروها نهارا جهارا وبدون ان يخجلوا من مصارحة انفسهم كما هو الحاصل لدينا .
أذن لماذا يحاول مشايخ المسلمين لا بل حتى بعض اكاديميهم تناسي مايحدث من سطوة الاسلام السياسي في بلداننا والتحدث بالتاريخ الاوربي وفي عصوره القديمة والتي يعترف الاوربيون أنفسهم بانها عصورمظلمة ويعترفون ان دور الكنيسة هو دور هدام لكل قيم الانسانية والحضارية ,” فالفرق يكمن في ان هؤلاء قد انتهوا منها وان اصحابنا لايزالوا للأسف يستظلوا بظلها الوارف “.
ومن يقارن ما يحصل الان في مجتمعاتنا وما حصل قبل اكثر من خمسة قرون في اوربا سيجد ان مشايخ الاسلام لا يختلفون كثيرا عن قساوسة العصور المظلمة ويجد ان المجاهدين من اخوة ((نورة وهدلة )) يحملون قسوة وتطرف فرسان المعبد وبحد قد يفوق افعال هؤلاء الصليبيين .
فهل يرى دعاة الاسلام السياسي ان نظامهم هويضمن للاقليات حقوقهم كما يطالبوهم بواجباتهم للدولة حتى ينفوا عنهم هذه الصفة ؟؟
وهل يعتبرون انفسهم بعيدين كل البعد عن النقد الذي ينتقدوه ليل نهار للحكم الكنسي المسيحي لكي لا تشملهم بركات الثيوقراطية ؟؟!!
وهل يعترف القيمين على هذه السلطة انهم لم يمارسوا سياسيتهم القمعية ضد الاقليات وبانهم لم يكرسوا التخلف والجهل لدى عامة جماهيرهم عبر وسائل الدعاية الاسلاموية التي يمارسوها يوميا مثل ” حكم الله العادل ” و ” الله خير الحاكمين ” و”وما ظلمناهم ولكن كانوا انفسهم يظلمون” و الخ الخ من الشعارات الدينية التي مارسوها بحق معارضيهم ؟؟!!
أذ ان حتى بعض الحكومات التي تدعي العلمانية هي نفسها لاتستطيع “عمليا” نفي تهمة الثيوقراطية عن منهجيتهم في الحكم بالرغم من ادعائهم الكاذب بالديموقراطية امام العالم الغربي المتمدن, ولسبب بسيط جدا وهو انهم يعلمون جيدا ان الثيوقراطية هي من اكثر النظم نجاعة في حماية عروشهم الورقية من انياب العامة وانتقاد الجماهير .
ولحسن الحظ انهم لايستطيعون “عمليا” نفي تهمة الثيوقراطية عن منهجيتهم في الحكم بالرغم من بريق شعارات الديموقراطية والعلمانية والتي يرفعوها كاذبين ومراءين .

– عبد الله المؤمن ينتقم من خصومه باسم الدين !! …..

وهناك مثال صارخ يدعم رايي , فمثلا ان النظام في عهد المقبور صدام حسين كان نظاما علمانيا لحد ان الصلاة في الجامع كان في وقت من الاوقات من المحرمات ويكفي لان يعلق رأس المصلي على اعواد المشانق , ولكن في اواخر سنين حكمه ادعى المنهجية الاسلامية في الحكم , واطلق صدام على نفسه صفة (( عبد الله المؤمن!! )) وخط بيديه عبارة الله اكبر على العلم العراقي (!), واعطى لبعض اجهزته القمعية صلاحيات ونفوذ مخيف وصل حد قطع الرؤوس لافراد لصقت بهم تهم شتى منها ممارسة الدعارة والردة وربما اقل تهمة الصقت بمعارضيهم هي “الافطار العلني !!” اضافة لكثيرمن التهم والتي في حقيقتها تندرج من ضمن الحريات الشخصية.
وقد تمت “باسم الدين والحملة الايمانية – جدا-” استباحة المجتمع والتحكم بمصير الكثير “وبدون نقاش أومسائلة جماهيرية ” بالاضافة الى تشويه فكر الاخر اما اتهامه بالدعارة او بتهمة أخرى تكفي لان يقيم عليه القيمون الاشاوس – اتباع النظام الثيوقراطي – حكم الله العادل وسط تكبير وتهليل الجماهير بعد ان يشتموا المنكل به ويرتجزون الاشعار الممجدة لظل الله على ارضه وهم يحملون رأس المنكل به المفصول عن جسده ” تم عرض مثل هذه الصور قبل اكثر من ثلاثة اعوام” .
وجميع هذه الامور قد حدثت باسم الشريعة والمنهجية الاسلامية !! .
و بعد كل هذا هل من الموضوعية ان ننتقد الحكم الكنسي القمعي ونستثني الدين الاسلامي من الاستبدادية الثيوقراطية ؟؟!! .


– الاسلام هو الحل !! …

هناك بعض الجهلة المتكلسين عقليا يطلوا علينا بين الفينة والاخرى متشدقين وهم يصرخون بملأ فمهم قائلين:(( الاسلام هو الحل )) !!
ولا نعرف اي حل يقصدوه (!) فهل ربما ان الحل الذي يقصدوه هو استعباد الجماهير او ربما هوالحل الذي يوصلهم لسدة الحكم والسلطة ؟؟!!
غريب …. اي حل يقصدون هؤلاء المتهافتون … فلقد رأينا هناك الكثير من الحضارات والشعوب قد ارتقت ووصل مجدها للافاق البعيدة وبعيدا عن الفتوحات واستعباد غيرهم وبعيدا عن اقامة الحد على شعوبهم وبعيدا عن الملكوت السماوي , وكان حلهم الامثل هو النظام الديمقراطي المدني , أذن لماذا يلتفون هؤلاء المراءين على الحقيقة ويحاولون ان يداهنوا جماهيرهم المغفلة بهذا الشعار الذي يريدوا به باطل ؟؟!!
والعجيب ان هؤلاء الصارخين حين تخبره بخطا آلية التطبيق الاصلاحي يلف علينا ويدور بان ياتي لنا باية قرانية تقول كذا وكذا او ان ياتي لنا بحديثا قدسيا لا علاقة له البتة بالموضوع وتراه وكانه أفحم معارضه والقمهم حجرا لا يستطيعوا بعدها ان ينبسوا ببنت شفة من عظيم الحجة وصدقها (!), ونسى هؤلاء كل الامثلة العملية التي نسيقها لهم ولامثالهم .
وحقيقة الفكرة هي ان البشر ليسوا بملاكئة او شياطين فهم تسيره غرائزهم وفطرتهم ولا يمكن ان يقفوا سامعين ومطيعين امام نواميس لها القابلية على ان تميع او تصلب وبحسب اهواء المشرعين , فلابد من وجود قانون مدني ثابت وبنوده واضحة لا تقبل المطاطية, فالدستور وحده هو الذي يحكم بين زيد وعبيد وبدون النظر لانتمائهم الديني والفكري وغيره من الانتماءات لكي يعرف كل فرد في المجتمع ماله وما عليه (( الحقوق والواجبات )) .
فالخطاب الديني كما رايناه وعلى مر العصور هو خطاب فضفاض يتقبل التاويل وهذا اذا ما ينطبق على القران الذي يختلف المفسرون في شرح ابسط اياته وينقسموا لفرقا شتى , فنجد ان تفس الاية لها اكثرمن تفسير وبحسب المفسرين وانتمائهم وايضا بحسب المصالح الانية والشخصية الضيقة لهؤلاء المشرعين المتعصبين مثل صاحبنا الدكتور .
وانا هنا اطالب ليس من الحاكمين ” لان حكم الدين لصالحهم على مر العصور” بل طلبي للجماهير بان تدع عنها المطالبة بحكم الدين لانه سيكون سيفا مسلطا عليها لا لها كما يعتقدون , وان يطالبوا بالحكم المدني العلماني لانه الوحيد الذي يحافظ ويحترم الدين والنظام … والاهم انه يحترمهم كبشر لهم قيمتهم الانسانية .
فكما هو معلوم بان النظام الديني الحاكم ” ومهما كان اسم هذا الدين” هو نظام اقصائي لا يؤمن بالاخر ولا بأي فكر يعارض افكاره القائمة فلقد راينا وعلى مدار التاريخ كيف حاول حكام المنهجية الدينية صهر افكار الاخرين بافكارهم ومعتقداتهم حتى اصبحت ممسوخة عن حقيقتها .

وساضرب مثلا بسيطا جرت احداثه في صدر الاسلام وتحديدا في الخلافة الراشدة والتي يضنها البعض بانهم لو اعادوا مجدها فسيصبح المجتمع الاسلامي هو مجتمع يملؤه الصلاح والتقى والورع … وكيف ان هذه الحادثة تبين ان الخليفة الراشد لا يختلف عن حاكم اليوم في تسلطه وجبروته وفرض راييه وبالقوة :

اخرج ألبلاذري في الأنساب 5 /48 :

كان في بيت المال بالمدينة سفط فيه حلي وجواهر ، فاخذ منه عثمان ما حلى به بعض أهله فاظهر الناس الطعن عليه في ذلك وكلموه فيه كلام شديد حتى أغضبوه فحطب فقال

:
لنأخذ حاجتنا من هذا الفيء وان رغمت أنوف أقوام (!! )
وقال عمار بن ياسر اشهد الله ان انفي أول راغم من ذلك.
فقال عثمان:
اعلي يا ابن المتكاء تجتري ؟ فخذوه ، فأخذوه ودخل عثمان ودعا به فضرب حتى غشى عليه.” في الأنساب 5 /48 ”
وفي رواية اخرى ان عثمان

: أمر غلمانه فمدوا يديه ورجليه ثم ضربه عثمان برجليه وهي في الخفين على مذاكيره فأصابه الفتق . “راجع ألبلاذري 5/49” .
هذه القصة والرواية ” والتي يوجد منها الالاف الم اقل اكثر” لها مدلولات كبيرة وعظيمة ويفترض بنا ان لا نقف عندها ونمر عليها مرور الكرام , اذ ان من له العقل السليم سيفكر بها وبتداعياتها الاجتماعية مليا , واعتبرها رد كافي لمن يزعم بان الحكم الاسلامي هو مثالي ونحلم به على ان تطبيق منهج السلف الصالح هو من سضع حد لكل مشاكلنا(!) …..



– باي منهجية ستحكم الدولة الاسلامية المعاصرة ؟؟!!

والاهم من ذلك كله … اتمنى ان يخبرنا احد هؤلاء من دعاة ” الاسلام هو الحل” :
اي نظام اسلامي يريد ان تحكم منهجيته دولنا ومجتمعاتنا ؟؟!! فكما هو معلوم للجميع بان مجتمعاتنا تتكون من اقليات دينية ومذهبية , وتحوي على معتقدات ومفاهيم متفاوتة ومختلفة ,وكل منصف سيعترف بان هناك اشكالية كبيرة يقع بها من يطالب بالحكم الاسلامي فالذي نعرفه كمسلمين وكما ورد عن الرسول محمد باننا منقسمين لـ72 فرقة وكل واحدة تدعي أنها الحق وانها الفرقة الناجية وبانها هي التي تطبق المنهج الاسلامي الصحيح , أذن بأي منهجية من هذه الـ72 منهج هي التي ستحكمنا ؟؟!!
ولو تفائلنا وحصرنا هذه السبعين فرقة ونيف فقط الى بضعة فرق معدودة بعدد اصابع اليد الواحدة او اكثر ربما , فعن اي نظام اسلامي نريد له ان يحكم ؟؟!!
هل هو النظام الاسلامي الشيعي (( الاخباري ام الاصولي – المعتدل ام المتطرف – ولاية الفقيه ام اتباع المهدي )) اوالنظام السني(( الصوفي أوالسلفي – الحنفي أو المالكي أم ربما الشافعي والخ الخ الخ )) ؟؟!!.

ولندع هذه الاشكالية الان وساختم بمثل ما أبتدئت ……….. واسئل :

هل الحكم الاسلامي هو بعيد عن صفة الثيوقراطية ؟؟!!

– يتبع-

مهند الحسيني