الرئيسية » مقالات » الاختراق الكبير

الاختراق الكبير

مساء الجمعة, تناقلت وسائل الاعلام الإيرانية ومن ثم العربية والعالمية, خبراً مفاده تشكيل لجنة إيرانية سورية مشتركة للتحقيق في مقتل عماد مغنية, الذي راح ضحية عملية تفجير غير متوقعة في حي كفر سوسة الدمشقي المحصن مخابراتياً, والمغنية الغني عن التعريف, كان واحدا من اهم المطلوبين للعدالة من قبل الانتربول ودول اخرى, كفرنسا والارجنتين والولايات المتحدة الأميركية.
ان تتخلى المخابرات السورية, بعظمتها, عن سلطاتها المطلقة لمخابرات دولة اخرى, أمر خطير جداً, وسابقة لم نعهدها من قبل, وهو جديد غير مألوف, باعتبار الحادث وقع في دمشق, فمن المفترض والمعهود قيام السلطات المعنية المخابرات السورية بفروعها المختلفة التحقيق في الامر والاعلان عن النتائج المعروفة سلفاً, باتهام جهات معادية تستهدف صمود سورية الاسد, وبالفعل جرت الامور في البداية كما يجب, حيث خرج علينا وليد المعلم وزير الخارجية السوري عقب مصرع عماد مغنية, وقال بالحرف الواحد » السلطات الامنية السورية تقوم بجهود جبارة في التحقيق بالحادث وستعلن قريباً عن النتائج« فما الذي دفع بالإيرانيين للدخول على الخط? وما الذي يجعل تصريح المعلم في خبر كان?
من المستبعد ان تكون المخابرات السورية العريقة, قد طلبت المساعدة من حلفائها الإيرانيين, وهي القادرة المقتدرة والحاكمة الناهية, وتعرف بخبايا كل صغيرة وكبيرة في البلد السوري, وتملك من القدرات والامكانات الكثير, ومن المستبعد كذلك, ان تكون اجهزة مخابرتنا بفروعها المختلفة, قاصرة وعاجزة عن معرفة من يقف وراء عملية قتل عماد مغنية, فكل ما نملكه اليوم هي اجهزتنا الامنية, ورجال مخابراتنا الساهرون على امن الوطن والمواطن والنظام وازلام النظام وحلفائه من الارهابيين من دول الجوار.
يبدو اننا لسنا الوحيدين ممن يشك بوقوف النظام السوري وراء عملية اغتيال مغنية, بل يشاركنا في ذلك كل من حزب الله وحلفائه الإيرانيين, والقضية تبقى اكبر بكثير من مسألة اختراق للمخابرات السورية هنا وهناك, فبقاء النظام السوري على سدة الحكم في سورية لاكثر من اربعة عقود متواصلة، يشكل اكبر الاختراقات على الاطلاق.
* كاتب كردي سوري