الرئيسية » مقالات » موبقات اليسار الطفولي العروبي النَّتِنة و نسبة17%!

موبقات اليسار الطفولي العروبي النَّتِنة و نسبة17%!

ما أن حصل إقليم كوردستان الفدرالي! على 17% من تخصيصات الميزانية العراقية لعام 2008 و بموافقة البرلمان العراقي نفسه، حتى انبرى الحاقدون على امة الكورد و على كل ما هو كوردستاني، بالصراخ و العويل و افرغوا ما في نفوسهم العفنة من عقد و حقد دفين على مواقع الانترنيت العروبيّة و اليسارية!. فبالنسبة للفئة الأولى، فالعذر معها!، لأنها و منذ القبض على صديّم المهزوم، و هم يضربون الأخماس في الأسداس، بعد أن وقع الفأس بالرأس و ماع هرم العروبجيّة، الذي كان مبنيا على الكثبان الرملية، بأحلام العصافير و (بطولات) الأجداد!، ذلك البناء الذي يعتبر أعلى قمة من قمم المواخير في العالم الحديث بما يضم في غرفه المظلمة من سجلات مزورة للتاريخ و الجغرافية و علم الذرة و الاقتصاد و النفس و الاجتماع .. إلى ابسط العلوم الإنسانية التي حشيت بها رؤوس العرب المغلوبين على أمرهم، في الشارع و المدرسة و الاكادميات بعملية غادرة مع أبناء جنسهم بالدرجة الأولى و مع كافة شعوب العالم التي تدفع ضريبة إهمالها لعدم بترها الجذور السرطانية لتلك الأفكار النازية العفلقيّة في مهدها، و لكن على العكس تماما فلقد سقتها المعسكر الغربي في حينه، خدمة لمصالحه الحيوية في منطقة منابع البترول لكي يبقى الشعب العربي ، متخلفا عن ركب الحضارة و الرقي، فقد ترك المجال لأشد الأفكار خطورة على النمو و الانتعاش مستفيدة من ماضي دموي اسود جدده وعاظ السلاطين بإضافة أكاذيبهم و دجلهم عليه، خدمة لأسيادهم المستهترين بالخالق و الخليقة من خلفاء و سلاطين و أمراء الحرب في القرون الوسطى.. فعلوها الآن أيضا، دون أي وازع من ضمير، لإدامة مصالحهم الأنانية ذاتها على حساب شعب عريق في منطقة الشرق الأوسط و الشعوب المجاورة له، تلك العصبية التي تعتبر و بموجب كافة القوانين المتحضرة جريمة بحق الإنسانية جمعاء، فلنتخيل أوربا مثلا و هي تجدد جرائم الأسلاف و وحشيتهم و تجملّها على صفحات إعلامها و ضمن مناهج الكتب المدرسية!! إلا يعتبر عندها ما ستفعله مجازا، قمة في السفالة و الغباء وهي تجترّ ماضيها الدموي و تفتخر بآخر عنقوده ((أدولف هتلر)) مثلا؟!. إن جميع أمم الأرض تحيى الآن بعقلية مختلفة، فلقد تطور الإنسان و لم يعد ذلك الجاهل، المتصلب التفكير و العقلية، بفعل الزمن و سهولة السفر و السرعة المعلوماتية، فما يحدث ألان في الربع الخالي يتطلع عليه سكان الاسكيمو خلال دقائق معدودات، فلا تستطيع قومية واحدة أو دين واحد فرض نفسها أو نفسه، إلا عن طريق ما تنتجها من أساليب الخير لها و لغيرها من أمم الأرض، أما الذين يحنّون على الماضي، و العائشين ضمن أطره و قوانينه و نظمه و أديانه الحقيقية، سيسوّد وجوههم، فكيف وقد نقلت أحداثه، بمنتهى الخسة و النذالة و التزوير؟. لا شك فيه إن متلقّّي تلك الأساطير الغبية الملوثة بأقذار رجال دين مأفونين، سيصاب بلوثة عقلية، و لا يرجوا غير الموت لملاقاة أولئك الذين كانوا معصومين من الخطأ عند الله ! لأنه يكفِر بحياة اليوم، الذي أصبح فيها في الدرك الأسفل من درج سلم الحضارة، و يشعر بأعراض مرض الهلوسة، بل مصاب مزمن بها، و يتراء له بان الجميع يتآمرون على قوميته و دينه و مذهبه و أفكاره.. أفيعقل أن تكون المدرَسة و المعلمون و المدرّسون و أساتذة جامعات و خطباء جوامع بلاده كلهم مفترين على الحق و الحقيقة؟! بالتأكيد لا يستطيع هضم ذلك، لان ثقافته من خلال المجتمع و البيت و الشارع، قد جعل منه كائنا مسخا ما هو بإنسان و لا بحيوان أيضا، لذا تنتابه حالات خطرة من صرع شديد يعيش فيها مع أسلافه، و يتمنى بعد إفاقته من غيبوبته تلك، أن يلتحق فورا بهم، في دنياهم الباقية إلى ابد الآبدين، و هم هناك من ألأسياد و بتزكية من رب العالمين!.

أما بالنسبة لفئة ( اليسار) الطفولي منهم، فلا يختلفون بشيء عن السالفين ذكرهم، سوى تأطير الفكر السابق في قوالب ايدولوجيّة حديثة من حيث الشكل فقط دون المساس بمضامين ما تربوا عليها من عقيدة حاقدة على الخلق أجمعين، فهم يتظاهرون بالديمقراطية و حب الإنسان و يذرفون دموع التماسيح على حلبجة الشهيدة مثلا!، و لكن سرعان ما تنتابهم الهذر من جديد، فيتقيئون على صحف الانترنيت بما تكمن في أنفسهم من شر و خديعة. قد كانت نسبة 17% من ميزانية العراق و التي سوف يأخذها جزء من جنوب كردستان، كالقنبلة الذرية على رؤوسهم، و الحق معهم طالما ينكرون التاريخ و الجغرافيا و كافة العلوم كما أسلفت سابقا، إضافة إلى علوم الرياضيات الحديثة، فأي طفل فد تربى تربية سليمة لا ينكر مثلهم حقوق غيره بجرة قلم مصاب بعنجهية متغطرسة لا يعرف إلا لغة التهديد و الوعيد و ينتظر المدد من جيران العراق لكي يأتوا لنجدته و تخليصه من ظلم و تعسف كوردستان! و لا يعتبر هذا خيانة للوطن، لأنه قد مارس و منذ نعومة أظافره الكيل بمكيالين.

هؤلاء ألانفصاميين يرون العراق مقدسا فقط عندما يظلمون، و لا يجوز لنا آنئذ حتى الهروب لدول الجوار، و لكن بمجرد شعورهم بالظلم يبادرون و على جناح السرعة لطلب العون من نفس المصادر! دون أي شعور بالخجل عندما يدعّون بوطنية زائفة، فالمراد منها طبعا، استغلال المختلف قوميا و دينيا و مذهبيا و كأننا نعيش في وسط الصحراء، و الشريعة كانت هناك و ما زالت معلومة لدى الجميع.

إن جريرة الاتحاد السوفيتي، الكبيرة كانت باحتضان جراثيم يعرب في حاضنات اشتراكية بليدة و بعيدة كل البعد عن المفهوم الراقي لتلك النهج الإنساني المتطور، فقد دعمت أنظمة شوفينيّة المحتوى تعمل و تؤمن عكس ما تحمله من تسميات مرحلية لنيل دعم المعسكر الاشتراكي و لقد أجرمت رئيسة المعسكر ذلك، عندما تخلّت عن ما يميّزها فكريا و هو الإيمان الكامل بحق تقرير المصير للشعوب جميعا و دون استثناء، بذلك برهنت على مدى بعدها عن المبادئ الشيوعية ، و كانت من هباتها لنا بعض ألطوباويين الحاقدين، ممن تربوا في مدرسة البعث و غيرها من مدارس تعليم البغاء الفكري و الغباء التي لا تليق حتى بالحمير.

كوردستان الجنوبية تعمل تحت الأضواء، و على الرغم من بعض الممارسات الفردية التي تشمئز منها النفوس، من قبل بعض المسئولين الوصوليين الذين استغلوا الظروف و الأوضاع لكي يفسدوا في ارض الشهداء، بالرغم من ذلك، فهي مرفوعة الرأس عند مقارنتها بكافة دول الشرق الأوسط و تعمل بمنتهى الشفافية لإحقاق حق مواطنيها أولا و بقية العراقيين أيضا، و تمتلك جغرافية تبلغ ضعف الإقليم الحالي المشكّل من محافظات أربيل و دهوك و سليماني، و هي تعمل جاهدة، من اجل تطبيق المادة 140 من الدستور العراقي، و إن مستقبلها سيتغير عند تطبيقها، لأننا متأكدون بان جميع المناطق المستقطعة منها ظلما و بمنتهى الحقارة و العنصرية، سترجع لأحضان الإقليم، بما فيها كركوك و مناطق نفطية أخرى و التي تشكل نسبة النفط فيها بما لا تقل عن 30% من إجمالي نفط العراق.. و عندها أيضا سنتصرف بموجب الدستور و لا نتحايل على احد طالما احترم نفسه و تعامل معنا بشفافية و بموجب الدستور و القوانين التي تنبثق منه، تباعا .

عجيب غريب أمر أليعربيين اليساريين! الطفوليين، ففي الوقت الذي يظهرون الاختلاف مع نهج حزب العبث، و سيده المهزوم، تراهم يفوقونه في الأحقاد و الدونية و التعصب.

أرى بان رسالتي قد وصلت لمن يهمّه الأمر، فارجوا منهم أن لا يردّوا، لكي لا ينكشف أمرهم أكثر… و لنعمل جاهدين و بمنتهى الإخلاص في سبيل قهر الأفكار العنصرية، من أية قومية أو دين أو مذهب كانت، تلك العقائد التي تلحق الضرر الفادح بالمؤمنين بها و المروجين لها، سواء كانت منهم عن إدراك أو جهل أو تجاهل، فمصير جميعنا واحد، و لا نستطيع من نقل جغرافيتنا بعيدا عن الشرق الأوسط و تاريخنا الصحيح متداخل بشكل كبير، و مستقبلنا سيكون مشرقا عندما نعترف بأخطاء الماضي و نعطي كل ذي حق حقه جماعات كانوا أو أفراد، و لنفتح صفحة جديدة تكون العلاقات الأخوية من ابرز سماتها، بدلا من الشعار الجاهلي العقيم، القديم –الجديد ((انصر أخاك ظالما أو مظلوما!!)).

هشيار بنافي
20.02.2008
Berlin