الرئيسية » مقالات » دولنا والأصلاح والتجربة اللاتينية . . 2 من 2

دولنا والأصلاح والتجربة اللاتينية . . 2 من 2

من ناحية اخرى ورغم سعي عدد من الأنظمة العربية في فترات لم تتواصل، الى تعاون بلدانها وتكاملها بينها في سبيل التنمية والأصلاح والتقدم، ورغم نجاح عدد من مشاريعها، الاّ انها بقت في الطابع الأعم كمشاريع ناقصة او لم تكتمل او جوبهت وتجابه بمعوقات كبيرة سواء كان بسبب ضعف خبرات من تكلّفوا بها، او بسبب من دوائر خارجية متنفذه تخشى على مصالحها من تفاهم وتقارب وتعاون دولنا، التي ان تعاونت على اسس حديثة متفاعلة مع عالم اليوم، ستكون قادرة على تشكيل كتلة اقتصادية دولية هائلة تقارن قدراتها في السوق بالكتل الدولية الحديثة . . كالأتحاد الأوربي على سبيل المثال .
ورغم مشروع الجامعة العربية وغيره من مشاريع تكامل وتعاون من اجل التنمية التي لم تلاقي تشجيعاً حقيقياً لا من دول المال ولا من الدول المانحة بل ولا حتى من قبل الأمم المتحدة . . فبقيت رغم جهود الجاديّن كمشاريع تلعب دوراً اشبه ما يكون بديكور مجمّل بشكل عام. ولعجزها في تغطية النفقات ولعدم التجاوب الفعلي معها، انحصرت جامعة الدول العربية اساساً بلعب ادوارها في حل الخلافات والأزمات السياسية بين الأنظمة العربية ذاتها من ناحية، وبينها وبين اسرائيل من ناحية ثانية، اضافة الى قضايا اللاجئين بسبب الأحتلال والحروب، بتقدير كثيرين .
وفي موضوع البحث، لابد من الأشارة الى ان بروز الفكر الأصولي المستند على الدين بتقدير كثيرين، جاء بسبب خنق ” الدولة ” للحريات الفكرية والسياسية والأقتصادية، وبعد ان اضعفت واجبرت القوى السياسية الديمقراطية والعلمانية المعارضة على السرّية، بضرباتها الوحشية التي استهدفت اقتلاعها وليس (تهذيبها) ان صحّ التعبير . . في وقت امّنت فيه اموراً ومصالح يومية لفئات من رجال الدين واغرتهم واشغلتهم بها، لضمان تهدئة وكسب الأوساط الواسعة الفقيرة دخلاً وثقافة، وحاربت بقسوة النزعات التحررية للأجتهاد الديني ورجاله ومناضليه ومفكريه، بعيداً عن بذل الجهود ومساعدة ودعم تأسيس احزاب ومنظمات دينية اصلاحية الطابع تساهم مع الجميع في الجهود الرامية الى تطوير واعادة بناء المجتمع، بدل رفضه الأصم ووصمه بمجتمع القبور وبان الحياة الحقيقية هناك في الأعالي ؟! . . على اساس المساهمة في المباراة السياسية وفق القواعد الحديثة.
وفيما تدور تساؤلات متنوعة عن اسباب تعثّر عمليات الأصلاح في بلداننا العربية ؟ هل بسبب كونها مسلمة ؟ نجحت دول اسلامية اخرى واستطاعت ان تصل الى درجات واضحة من التقدم والأصلاح، الذي تمّ اضافة الى عوامل التأريخ والجغرافية . . على اساس فصل الدين عن السياسة والأقتصاد، كما في ماليزيا، تركيا، اندونيسيا، وكما يجري في كازاخستان و اوزبكستان وغيرها . . التي حققت درجات من الرقي الحضاري على اساس التعاون بين المؤسسة الدينية والدولة وفق برنامج تحدد حدوده من اجل صالح المواطن، من خلال اهتمام كل منها بواجباتها ومن زاويتها في خدمة المجتمع وتقدمه وازدهاره .
وفيما يرى متخصصون في الدين مكوّناً لايمكن اهمال دوره في عمليات الأصلاح ، لأنه يشكّل لدى الغالبية الواسعة التعبير عن معتقدات الفرد الذاتية المتوارثة التي صارت مكوّناً اجتماعياً و ذاتياً في النفس وتوازنها، ودافعاً على العمل والعطاء من اجل مثل الخير والعدالة . . يرى آخرون ان الأساءة الى الحقيقية للدين هي باستخدامه من اقطاب متطرفة متنفذة متنوعة في بلداننا لتبرير اعمالها الهمجية الوحشية واللصوصية وللحفاظ على كراسيها ومنافعها، التي ادّت الى سيادة اوهام وتحريمات، لم ينادي بها الأسلام الذي دعى الى خير البشر والى تعارفهم وتعاونهم، والى الغاء العبودية واكرام المرأة.
ويشير فريق آخر الى ان عدم وضوح مفهوم العلمانية، يسببه بالدرجة الأولى الجهل وفعل اجهزة دولة متنفذة محافظة متنوعة في الأساءة الى مفاهيم العدالة الأجتماعية والى مفهوم العلمانية بشكل خاص، بحيث جرى ويجري التعتيم على معانيها والأساءة اليها وتصويرها تصويراً كاذباً ومنافقاً وكأنها بعبعاً معادياً للدين وللأخلاق !!
من جهة اخرى، يرى عديد من الخبراء ان منطقتنا العربية التي تزداد تفاعلاً وتنافساً مع الغرب اضافة الى الأسباب المارة في اختلافها عن غيرها من مناطق العالم النامي، فأن واقعها الأجتماعي الأقتصادي وتأثيرها الفكري والروحي لكونها موطن الأنبياء والرسل ومهد الحضارات والقيم الحية المستمرة في الفعل والتحريض في الظروف العولمية الجديدة، جعلها تستمر في تشكيل الجزء الحاد من الصراع والتنافس التاريخي بين الشرق والغرب، بدورها النفطي والمالي العالمي ومؤسساته . .
وانها بعد ان زُجّت في الصراعات الحادة لكل القوى العظمى التي خدمت ستراتيجياتها ومصالحها ، ولم تخدم قضية اصلاح ذاتها وبنائها ونموها، بل ضُغط على فعالياتها في معارك غير متكافئة من اجل تحقيق تلك المصالح . . تطوّر دورها في السوق العالمية وصار يتحكّم باسعار الدولار والعمولات ويؤثر في الأنتخابات ومصائر الأحزاب السياسية في دول الغرب، واخذ ينعكس على طبيعة انظمتها واشكال ومحتوى ” دولتها ” و يؤدي الى تفاقم منطق العنف فيها ! الأمر الذي صار يهدد بتحوّلها الى بؤرة عنف دائم بعد 11 ايلول 2001 وتزايد نشاط القاعدة الأرهابية فيها ـ رغم تلقيّها ضربات عنيفة مؤخراً في العراق ـ من جهة، وبسبب الغزو الأميركي للعراق وتأثيراته المتناقضة في المنطقة، من جهة اخرى .
ولعل من المفيد هنا ملاحظة، ان القارة اللاتينية المكتشفة قبل ستمائة عام ونيّف، والتي تجتذب الأهتمام اليوم، انها لم تتكبّل بما تكبلت به مجتمعاتنا الأقدم وفي وقت ابكر بكثير بحكم شبه اقطاعي تجاري ثم اوتوقراطي حكم باسم (الدين المقدس) اكثر من اربعة قرون … ودخل بصراعات طويلة لم تنته مع الغرب فاتحاً ومفتوحاً، تحت الرايات المقدسة للطرفين، اوقعت شعوبنا في مطبات هائلة من صراعات الدين والمذهب والقومية، جرى ويجري توظيفها لأهداف وغايات متعارضة كثيرة التنوع .
وفي وضع تاريخي مختلف لم يشهد صراعات وتنافس وروابط بذلك القدم كما في عالمنا العربي مع الغرب . . عرفت القارة الأميركية اللاتينية التي لم تنقطع الهجرات الكبيرة وخاصة الأوربية الغربية اليها منذ اكتشافها، عرفت الصراعات من اجل الأصلاح والتنمية والعدالة الأجتماعية، في صراعاتها ضد انظمة الرق والعبودية والهيمنة الأسبانية البرتغالية عليها . . التي تكللت بانتصار الثورة البوليفارية، من اجل التحرر والأستقلال ومحاربة الأستغلال والجشع والفساد وتحسين قوانين العمل . .
لتواجه مبدأ الرئيس الأميركي ” مونرو ” الذي اعتبر القارة اللاتينية، ” حديقة خلفية للولايات المتحدة ” . . وتمثل باسناد القبضات الحديدية والجزم العسكرية للأوليغارشية المحلية التي اخذت وتأخذ اشكال العوائل المتنفذه، مقابل الصفقات المالية والتجارية العملاقة . . بوجود برلمانات وآليات برلمانية، لم تقاطعها الحركة الشعبية بشكل اصمّ، بل استفادت منها ومن مشاركتها في انتخاباتها . . للدعوة لبرامجها وتوضيحها ونشرها والتعبئة لها، ثم في تحقيقها نجاحات من خلالها للمشاركة او لتشكيل حكومات وانجاب زعماء وطنيين . .
الذين ما ان بدأوا باصلاحات اجتماعية اقتصادية ذات طابع جذري . . عملت الطبقات الغنية المدعومة من الخارج على تحريك، القوات المسلحة وبالتالي اطاحت بهم كما في غوايتيمالا، شيلي، الأرجنتين وغيرها، لتحدث رغم الخسائر، وعياً اكبر بحقيقة اللعبة البرلمانية وبحقيقة الأوضاع المأساوية في بلدانها، وباهمية فرض اصلاح البرلمانات ومؤسسات الحكم واعادة تأهيلها.
علما ان النظام البرلماني هناك كان قد نشأ بوقت مبكر، ولاقى تشجيعاً من المؤسسات الستراتيجية للأدارات الأميركية، مع انصباب اهتمام دوائر متنفذة فيها على بناء القوات المسلحة وضمانتها لها، كقوة تصون مصالح شركاتها العملاقة . . التي لم يعد بعدئذ السكوت عنها ممكنا بعد ظهور طبقة المليارديرية والبارونات من ابناء فئات وعوائل الأوليغارشية المالية العسكرية، امام التزايد المريع لأعداد الملايين الجائعة.
لقد شقّت الحركات والقوى التقدمية المتأثرة والمتلاقحة مع قوى الحرية والتقدم في اوربا الغربية في اميركا اللاتينية، طريقاً متعرجاً وليس جاهزاً، وظّف السبل المتاحة نحو الأصلاح وتحقيق الرفاه، بانطلاقها من الواقع اللاتيني وتقاليده، وحكمة شعوبه القديمة من الهنود القدماء والإنكا، ومن تقاليد الحركة البوليفارية المستقاة من المبادئ التحررية الأوربية الغربية قبل حدود القرنين، الداعية الى الأستقلال السياسي والتكامل القاري، ومن الحركة السوداء في هاييتي . . التي اخذت شعبيتها تزداد بين شعوبها، في قارة امتازت بثرواتها : المعدنية والنفطية، الطبيعية، اضافة لكونها سوقاً ومصدراً كبيراً للأيدي العاملة الرخيصة .
من ناحية اخرى، تؤدي السياسات النابعة من العولمة الرأسمالية الى تأثيرات مأساوية في تزايد البطالة والى افقار اوساط واسعة جديدة من شعوبها، دافعة ايّاها الى تحقيق اوسع تحركات شعبية ادّت وتؤدي الى صعود احزاب وشخصيات تقدمية ويسارية، استلهمت وتستلهم تراث القارة التحرري النابع من افكار البوليفارية المتوالفة مع التراث الأنساني الغربي، في تحقيق درجة من الأصلاح الأجتماعي في القارة اللاتينية، في مواجهة الأوليغارشية المحلية . . موظفة انشغال اغلب دوائر الأدارة الأميركية وانصراف ابرز بيوت المال والصناعة الغربية الى الحرب في العراق والشرق الأوسط وافغانستان . . بعد احداث 11 ايلول 2001 الأرهابية .
كما يتواصل دور فنزويلا النفطية الغنية ورئيسها شافير، مع حكومات : البرازيل، بوليفيا، شيلي . . اضافة الى كوبا كاسترو، في سعيها الى التكامل اللاتيني لتحقيق تنمية واصلاح داخلي من جهة وتحقيق قطبية لاتينية من جهة اخرى، و انفتاح على العالم وعلى الأقطاب الصناعية والمالية الدولية الصاعدة الأخرى وخاصة الآسيوية، كالصين وروسيا واليابان، اضافة الى الأتحاد الأوربي، في مباراة جديدة تحقق نجاحات متناقضة حتى الآن، في ظروف الفوضى الأقتصادية العسكرية في عالم اليوم .
ولابد من القول ايضاً، بأن عوامل واسباب التفوّق الذي حققته النمور والدول الآسيوية : سنغافورة، ماليزيا، تايوان، كوريا الجنوبية واندونيسيا اضافة الى الهند والصين وتايلاند في الصناعة والتنمية، يرى ابرز المحللين انه بالأضافة الى دور التأريخ والجغرافية والبيئة فيها، اضافة الى ماهية آليات النمو العالمي وتغيّرها، فان الحضارات القديمة التي نشأت وفعلت فعلها فيها، لاتموت وانما تفعل فعلها لأستمرارها حية في : الضمير والمنطق والتربية، الأوتوبيا والحكايات والذكريات، والفن . . وانها تجد طريقها للأنبعاث والفعل بالتلاقح مع الجديد الداخلي والعالمي .
ويعتبر كثيرون ان قضية فصل الدين عن الدولة تعتبر من العوامل الهامة في تحقيق ذلك التفوّق . . بآليات تتفق مع الواقع الأجتماعي الداخلي الذي يؤخذ بالأعتبار في الصياغات والتسميات والأحكام، وبوجود محكمة تمييز دستورية عليا تبت في القضايا التي تختلف عليها المحاكم والمؤسسات المتخصصة . . في اطار اجراءات تحمي الدين من تدخلات الدولة وتحمي الدولة من تدخلات الدين، والتي تتسبب بارباك كليهما وتكون سبباً من الأسباب الهامة لنشوء الأزمات.
ان حاجة منطقتنا الى تغيير كبير، يعيد اليها الحماس والأمل والتجدد في الحياة، ويشدّ ويحفّز طاقاتها لمواجهة التعصّب والأرهاب الغريب عليها من اجل حياة افضل، تتطلب تقوية الموقف الوطني امام التحديات الأقتصادية والسياسية الخارجية، الذي لايمكن ان يتم الاّ بدور فاعل من مستوى اعلى جديد، للقوى والشخصيات والتجمعات السياسية والقومية والدينية المتفتحة والأجتماعية والفكرية. . يلحّ على الحاجة الى دستور ومؤسسات دستورية فاعلة، تؤشر وجهة الأصلاح . . تتناول تحديد آلياتها التي تنبع من واقعها القائم، بالترابط مع سمة العالم ووجهة تطوره وجوهر الآليات السائدة فيه، على تنوعها وشدة تناقضاتها ووحدتها، وبالتالي فعلها في منطقتنا الغنية المتفاعلة، بشعوبها واديانها وفكرها، نفطها وثرواتها وموقعها بتأريخه وجغرافيته ولتحريك طاقات مجتمعاتها المعطّلة.
يتطلّب الشروع باعمال واجراءات ملموسة تحس الناس فوائدها في حياتها القائمة الآن، لتوفير قناعات لأوسع الأوساط بدورها وجدواها . . على اساس ان التنمية والأصلاح تعني الديمقراطية السياسية ، امان وعمل وخبز وتعليم ودواء، وضمان لمستقبل منظور وتساوي بالحقوق والواجبات على اساس الهوية الوطنية :
اطلاق الحريات السياسية بما يسمح للاحزاب بممارسة نشاطها العلني ويحميها، ودعم التعددية الحزبية والأحزاب الجديدة، بضمان حق جميع ممثلي الطبقات والقوميات والفئات الأجتماعية في تكوين احزابها والعمل من اجل حقوق منتسبيها، لما تلعبه الأحزاب من دورٍ هام في تعبئة وتنظيم الرأي العام وخلق نخب جديدة، ومن اجل ابعاد البلاد عن مخاطر الحروب والعنف، وتجنيبها مخاطر الفتن الطائفية او القومية، الدينية وغيرها . . على ان لاتتجاوزاختلافاتها سقف الدستور، وفي وقت تعتبر المعارضة فيه اليوم، أمراً لا بد منه للتوصل الى تحقيق آليات فاعلة لمناخ سليم لتحقيق المجتمع الصالح .
البدء بأجراءات عملية لمكافحة الفقر وايجاد حلول لـ : البطالة والبطالة المقنّعة، الجهل ومستوى التعليم المنخفض والقيام بانواع التأهيل للأستخدام في فرص عمل جديدة. مواجهة الجريمة المنظمة وتحريم المخدرات والتجارة بالرقيق الأبيض وايجاد حلول لمشاكل الدعارة والعمل على مكافحتها، حملات للقضاء على تهريب الأسلحة واسواقها السوداء. العناية بالخدمات الصحية والتوسع بانشاء المستوصفات والمستشفيات .
اعادة برمجة وتطوير العملية التعليمية وتطوير المناهج الدراسية لتنسجم مع حاجات التنمية ومع مستوى مناهج التدريس في العالم. زيادة عدد الكليات والجامعات والدراسات التطبيقية وتعزيز الحرية الأكاديمية والسعي لتأمين الكوادر العلمية المحلية والأجنبية لتلك الأغراض، وارسال المزيد من البعثات الدراسية إلى الخارج على نفقة الدولة وبشكل ينسجم مع الحاجات الوطنية وربط الطلبة بعقود تساعد على عودتهم والعمل في بلدانهم . العمل الجاد على تطوير وإدخال اللغات الأجنبية في مراحل التعليم المختلفة، دعم حركة الترجمة، اضافة الى إصدار القوانين الضرورية لتطوير الرواتب والمخصصات التي تدفع للقوى العاملة في مجال التعليم والبحث العلمي والثقافة بشكل عام.
وضع برامج لحملات وطنية للتوعية بحقوق المرأة : القانونية، الأقتصادية، الأجتماعية، الثقافية والعلمية، والقضائية، والتوعية في وسائل الأعلام المسموعة والمنظورة والمقروءة : بأن تعطيل دورها أو تقليصه في حياة المجتمع، سيقلص فرص النمو والتطور وجهود زيادة الدخل والحداثة في المجتمع.
معالجة التخلف الاقتصادي الذي يتوضح في بنية الدخل القومي وضعف وغياب التصنيع عموماً والحديث بشكل خاص، اضافة الى ضعف وبدائية الإنتاج الزراعي عموماً وتخلف البنية التحتية واعتمادها على موارد النفط المالية او القروض، السعي لمعالجة الأقتصادات الريعية الأستهلاكية غير المنتجة، المعتمدة على موارد النفط الخام اساساً في تكوين القسم الأعظم من الدخل القومي. معالجة الهدر الواضح في استخدام الكفاءات والطاقات البشرية المحلية والمهاجرة. واعتماد تطوير إنتاج الطاقة والصناعات التحويلية وخاصة الصناعات الإلكترونية والآلات الدقيقة ومشتقات النفط والصناعات البتروكيماوية, إضافة إلى الصناعات الزراعية واعتماد الآليات الكفيلة بتطوير الأمن الغذائي.
تحفيز وتشجيع الأستثمار، دعم وحماية القطاع الخاص الوطني بقوانين في المجالات الإنتاجية والخدمية لتوفير وزيادة فرص العمل والتدريب والخبر العملية للشباب والشابات ولمكافحة البطالة . . دعم نمو الفئات الوسطى ومبادراتها في إقامة المشاريع الاقتصادية بـ (تحديدها) قانونياً وسياسياً ومالياً، بالقروض والدعم المالي والفني على اسس قانونية، تشجيع استثمار وعقلنة استثمار موارد الدولة ونحو دورة اقتصادية وطنية تحقق نوعاً من الرخاء المادي والرفاه لعموم المجتمع، كأساس لابدّ منه من اجل التقدم الأجتماعي والحضاري .
اصلاح اجهزة الدولة والشرطة وتطهيراجهزة الأمن من العناصر الفاسدة وفقاً للقانون، لتكون في خدمة المجتمع واصلاحه، والمباشرة بفصل جهاز الدولة عن اجهزة الأحزاب الحاكمة. والدعوة الى دعم النقابات والأتحادات المهنية والأبداعية، والمؤسسات المدنية التي تعني بحاجات المواطنين ورغباتهم وتطلعاتهم الأجتماعية والفكرية والتعاونية بالتوازي مع نشاط الدولة، ويدعم تطويرها ويفتح آفاقاً للتعاون معها، ويعالج تغرّب المواطنين عنها ويسهم في تطويرآليات المجتمع . الأمر الذي يساعد على تطوير الوعي الأجتماعي وتفعيله في عملية النهضة المنشودة، واعتماد برنامج للإصلاح الإداري ومكافحة الفساد الإداري والمحسوبية والمنسوبية والجهوية(*) .
دعم الأعلام وتأهيلة كسلطة رابعة كما في العالم المتحضر، بصيانة وحماية أجهزة الإعلام ونشاطها في مختلف المجالات، الخاص، المستقل والحكومي وتحديثها والمساعدة على تحسين دورها في العملية الثقافية والتنويرية الدينية والاجتماعية والسياسية ومن اجل مكافحة افكار العنف والعسكرة والتطرف. و تطوير مراكز البحث العلمي والتكنولوجي بتعزيز العلاقات مع معاهد ومؤسسات ومشاريع العلم والتقنيات الحديثة في العالم المتقدم . . اضافة الى المشاريع الثقافية المتنوعة لرفع المستوى الحضاري العام .

18 / 2 / 2008 ، مهند البراك
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) راجع التقارير السنوية والدورية للتنمية الأنسانية العربية .