الرئيسية » مقالات » أخو فاطمة

أخو فاطمة

إلى الحبيبة: فاطمة جواد الطائي/ الوشاش

قصة قصيدة
في منتصف ليلة من ليالي أيار عام 1953 كان الحاج جواد صالح الطائي وزوجته الحاجة رفعة العزاوي، يسهران في مداعبة أصغر أطفالهما فاطمة التي استيقظت لترضعها أمها وتعيدها للنوم. في هذه الليلة سمع الزوجان صوت نحيب موجع لامرأة تكاد تفقد صوابها، يعبر إليهما متسللاً من أحد البيوت القريبة، وهو الأمر الذي سبب أرقاً للزوجين وأخذا يتساءلان حتى فجر اليوم التالي عن مصدر وسبب ذلك البكاء. عرفا أن ثمة أسرة جديدة سكنت الدار الملاصقة لدارهم. لعل نحيب المرأة قادم من هناك. بعد تردد طويل قرر الزوج أن يذهب بنفسه ليتحقق من سبب هذا البكاء، فهو لن يزعج أحداً مادام البكاء متواصلاً، فما عليه إلا أن يطرق الباب ويسأل. مع أذان الفجر كان الحاج جواد يطرق باب جاره، ليخرج له رجل يقترب من الأربعين موشك على الانهيار وبين يديه رضيع نصف ميت قد استنفد البكاء والجوع طاقته.
المولود أكمل يومه الثاني قبل ساعة، وقد جف حليب أمه وكان يرفض أي حليب صناعي.
دخل الحاج جواد محتضناً الرضيع مستبشراً، مبشراً زوجته بأنه جاءها بأخ لفاطمة. احتضنته أمه الجديدة وأرضعته، وحين نعس وضعته جنب فاطمة. لم يفارق الابن حضن أمه حتى وفاتها عام 1976، وهو في الثالثة والعشرين.
كان الحاج جواد يمازح زوجته حول عائدية نخلة الدار، هل هي طياوية أم عزاوية. وأخيراً قررا منح نخلة الدار هدية للقادم الجديد وسميت باسمه، ولأنه صغير ولا يمكنه تسلّق تلك النخلة، مد الحاج جواد سطح الدار إلى الغرفة المقابلة بمساحة جديدة، وأحاط جذعها بدائرة محيطها من الطابوق، بحيث تخترق هذا السقف، ويرتفع تاجها وعذوقها فوق السطح بقليل ليستطيع الطفل بلوغها وهو يحبو.
فاطمة هذه هي أختي ونخلتي مازالت موجودة وسامقة.

القصيدة:

لستُ مريدَك يا شيخُ
لستُ مريدَ أحدْ
كائنٌ من حليبٍ أنا
وأريد (هَليْ)
ليس من لبنٍ فاسدٍ في فمي
أو حليبٍ ضعيفٍ
ولن أتسوّلَ كِلساً غريباً لعظميَ
أعرف:
لا أحدٌ لأحدْ

بين طيٍّ وعَزّةَ
لي نخلةٌ من نعاسٍ قديمٍ
وظلٌّ
ولي فاطمة
أكلَ النملُ خمساً وعشرينَ
من شجري، النملُ
لم يُبقِ غيرَ كسورٍ من العمرِ
كَسرةِ قلبٍ وكِسرةِ روحٍ
وكسّارةٍ وانكسارِ وطنْ.
لأصرخَ:
واللهِ أسلمتُ
إنّي أريدُ (هَلي)
كِسَراً أو بقايا غبارْ
عِظاماً لأزرعَها فوق رأسيَ
أودعها شاربيَّ
أريد (هَلي)


أريدهمو.
ستوكهولم 23 ‏حزيران‏‏ ‏03‏