الرئيسية » مقالات » الفتوى بين الكسل … والجهل

الفتوى بين الكسل … والجهل

في هذا الزمن الذي تعطل فيه عقل الفردالعربي والمسلم وحيث انحسر ابداعه الانساني والحضاري وفي شتى محاور الحياة.

, اذ لم يجد هذاالفرد مكانا يسعه ويريح عقله الخامل الا عند فقهاء الموت والدجل والتخلف , وللأسف ان هؤلاء قد جهدوا لان يزيلوا من عقله كل الثقافات الانسانية الراقية وحشروا فيه روح الكراهية للاخر وشجعوه وثقفوه بثقافة الموت وعلى انها المخلص له من هذه الحياة الفانية التي هي ليست اكثر من جسر تصله لجنة الخلد .. حيث هناك الحورالعين والغلمان والخمر والعسل(!) … هذا بعد بعد ان ياخذ بفتاواهم ويطبقها حرفيا وبغض النظر عن شرعيتها ومصداقيتها .
و لم نرى من هذه الفتاوى سوى انحسارا فكريا وتقهقرا حضاريا وبونا شاسعا بيننا وبين الغرب من ناحية الفكر والحضارة والتقنية الحديثة , فلقد اقنع هؤلاء الوعاظ الجماهير الجاهلة بان اي شئ من الاخر هو مصدر افساد لعقولنا واخلاقنا وما هو بحقيقته الا مؤامرة كبرى تحاك ضدنا ! , وكان الذي عندنا هو الصلاح ذاته , او ربما انه الفكر الذي ينبغي للجميع ان يؤمنوا به مكرهين او … مجبرين !!(( وبعيدا عن قبول الاخر لهذا الراي الفاسد )) .

فالملاحظ من هذا الفساد والخراب الفكري ان تكونت في اوطاننا اسواقا فاسدة وذات رائحة كريهة وهي اسواق ودكاكين الفتاوى التي يديرها وعاظ السلاطين والموت , يحسبها الظمان ماءا يرويه من عطشه وماهي الا ماءا اسنا .
ويعتقد البعض بان هذه الفتاوى هي حلا لمشاكله المستعصية وهي المخلص لهذه الامة المهزومة والتي هي مهزومة من قبل نفسها لا من غيرها مثل ما يعتقدون , فالجماهير العربية هي مغيبة وجائعة وفاقدة الامل في خلاصها من محنها المتعددة وهي ترزح تحت وطاة الجهل وحكامهم المهزومين ايضا , فلا يخفى على الجميع بان مصدر اكثر هذه الفتاوى هي باصلها تصدر بمباركة هذه الانظمة الحاكمة ولغايات تصب في مصلحة بقائها على عرش الحكم .
وحتى بالنسبه لنجوم الافتاء من المشايخ فجلهم ان لم اقل اجمعهم ما هم في حقيقتهم الا موظفين لدى الحاكم بامره المنصور بالله … والمفدى ياتمرون بامره فان غضب ونقم صبت فتاواهم ضد من نقم عنه الحاكم وان رضى على فئة ما اتت فتاواهم لصالح هذه الفئة وهكذا دواليك .
هذا بما يخص مشاهر المفتين اما بالنسبة للمفتى لهم فاعتقد ان هذه الحلول العقيمة والنتاجات الهزيلة (( المتمثلة بالفتاوى الميسرة )) ماهي الا تعويضا للنقص الحاصل في النتاج الفكري والتواصل الحضاري في عصرنا هذا , والذي اصبح عبارة عن قرية اصغر من ان نوصفها صغيرة وهذه الفتاوى لا تمت باي صلة للفكر الانساني الحديث او في الرقي الحضاري الحاصل اذ لم نرى او نسمع ان ايا ً من هذه الفتاوى قد ساهمت في تطور الانسانية لأنها اصبحت فقط مكانا يلجا اليه كل فاشل وكل جاهل ومن يرفض هذه الحداثة ويرفض اي تقدم لها على انه مفسدة وبدعة غربية تريد بهم وبدينهم الشر (!) , فانهم وللأسف يحاولون جاهدين العودة بنا الى الخيمة البدوية ويحسبوها من المقدسات الاسلامية التراثية .. ويطالبون بالغاء جميع وسائل العلم على انها مخالفة للشرع الالهي (!) , اي انحدار واي سقوط هذا الذي نعانيه من ظلال الله الوارفة ؟؟!! وأي درب يسيرون عليه اصحاب دكاكين الفتوى غير قيادة هذه الجماهير الى دروب الهاوية السحيق .
ومن خلال الواقع اليومي الذي نعيشه أعتقد ان المسلمون وخاصة في ايامنا هذه هم في حالة من الانكسار والتقهقر الواضح وهو ناتج من ايديهم لا من ايادي الغير لانهم يرفضون اي شئ بزعم انه من البدع المنكرة والمؤامرات التي تريد شرا بهم , فحتى الديمقراطية هم يرفضوها لانها بدعة وضلالة مابعدها ضلالة اذ هي بالنسبه لهم لم تكن منهجا للسلف الصالح وما يخالف السلف الصالح هو ابتعاد عن الدين وشرعه !! .
فحتى حقوق الانسان بالنسبة لهم هي مفسدة وشيئا منكرا لا وجود له في الشريعة ,وما يثير الاستغراب ان هؤلاء اصحاب دكاكين الفتوى تراهم ياخذون من الحداثة ما يناسبهم فالملذات التي يستلذون بها هي مقبولة لديهم ولكن الفكر هو من المحرمات ولا يقبلون الاخذ به بل احيانا يكفرون المفكرين ويحللون قتلهم وصلبهم من خلاف ومثل ما حدث مع شهيد الكلمة فرج فودة والسيد القمني في محاولاتهم اسكاته وما حدث من الاصوات التي تطالب باقامة حد الحرابة على الدكتورة نوال سعداوي في مصر , وايضا مثل ما يحدث في جميع الاراضي العربية من تغييب الصوت الحر واقصائه بشتى الطرق بزعائم شتى ومنها الزندقة والردة (!)

.
للأسف هم لا يريدوا المعرفة لانهم يعرفون جيدا بها سيكونوا حينها مفلسين و منبوذين من مريدهم السابقين فلذلك هم لا يشجعون على الاطلاع والقراءة بقدر دعواتهم الى الكسل الذهني وتعطيل العقول عن طريق اخذ المعلبات الفقهية الجاهزة والفاسدة لتقادم الزمن عليها ومن اناس جهلة سميوا باطلا وكذبا بـعلماء الامة

!! واي امة هؤلاء هم علماءها ؟! اي امة مفتيها هو فضيلة الشيخ الزفتاوي واية الله الصرخي وما بينهما الكثير الكثير من القرضاويين الحمقى .

والمشكلة أن ظلال الله الوارفة لا نراهم يتفاعلون مع ما يحدث من مشاكل الحياة الاجتماعية من فقر ومن حرمان ولا نراهم يسارعون لاسعاف متطلبات هؤلاء الجماهير المحرومة بقدر ما تراهم يلهثون ويركعون على ابواب الامراء والسلاطين ويسبحون بحمد ولي الامر (!)
زمنهم من عزل نفس في ابراج عاجية عالية لا يصلها الى من فرغ راسه وتدلى كرشه وكبرت مؤخرته , غير معنيين بما يحدث حولهم في هذا العالم , واجزم لو كان الامر بايديهم لنسفوا غيرهم وبقوا هم في خيام التخلف وفرضوها على من بقى

… فهم يكرهون الكل ويتحدون الكل ويرفضون الكل ولا يروق لهم سوى افكارهم المقيتة المتخلفة التي يضحك عليها الطفل قبل الكبير .
فاما ان الاوان لكي نلفظهم ؟ واما ان الاوان كي نجعلهم يدركوا حقيقة انفسهم ؟
واود ان اوضح حقيقة مهمة للمتلقي كي لا يوصفني البعض بانني خارج عن الملة ومن هذا الكلام الذي اعتدنا سماعه كثيرا حين نقول راينا بهؤلاء السذج واللئام وهي : ان طبقة رجال الدين لا اصل لها ولا وجود في وقت الرسول ولا حتى في شرائع الاسلام فهم طبقة طفيلية تكونت من ركود الفكر الاسلامي واصبحت طافية على سطح مستنقع التخلف والركون الى الماضي واعتادت هذه الطبقة المخملية ان تسترزق من خلال فتاويها المضحكة وعلى حساب دينهم وجماهيرهم .
ولكن البعض من الذين اقتنعوا بتعطيل عقولهم فضلوا حلول وعاظهم كي يستريحوا من التفكير بأخذها جاهزة وميسرة , وبالطبع وهي طريقة سهلة وليست صعبة بالنسبة لهم فلا حراك عقلي ولا جهدا يذكر”ذبهة براس عالم واطلع سالم” .
وبدوره هذا الفقيه المزعوم هوكذلك اجهل من مريديه ومستفتيه لانه لا يجد ولا يجهد نفسه ايضا سوى في استنباط واستخراج ترهات موجودة في بواطن الكتب القديمة التي اصابها الاصفرار واكلتها نار الحداثة السريعة الاشتعال .. وقد تلاقي خمول العوام مع جهل من يدعي العلم “وهو رجل الدين “, وتصوورا كم هي الكارثة بعد ان تتناغم موجات جهل الطرفين وخمولهم الفكري …. وهل بعد ذلك يوجداحد ممن يستغرب او يستعجب لجهل وتخلف العرب والمسلمين ؟!!!
وأسال الجميع سؤالا مشروعا

:
هل كان لرجل الدين في يوما من الايام دورا حضاريا وانسانيا …. وفكريا ؟!!!

فقهاء ام

…….
ومن جملة هذه الفتاوى هناك فتاوى تثير البكاء قبل الضحك مثل ارضاع الموظفة لزملاءها كي تكون امهم بالرضاعة وحتى لا يكون هناك حراما في الموضوع

, وحتى يصبح ايصاد المكاتب الوظيفية في وقت الظهيرة شيئا مشروعا لا حرام فيه !!!
بربكم هل من فتى بهذه الفتوى هو مفتي ؟؟ ام هو في حقيقته قواد كبير .. ثم لم يخبرنا من افتى بهذه الفتوى العجيبة كيف ستكون طريقة الارضاع ؟؟؟!! واين تحصل هل على منضدة العمل او ربما ستوفر المؤسات الوظيفية اسرة خاصة ؟؟!!
وهل ستتم بوجود احد من الوعاظ اوبحضور شهود العدل من بقية الموظفين ام ربما في خلوة شرعية ؟؟!!
هذه اسئلة كنت اتمنى ان يتطرق لها من فتى بهذه الفتوى النووية الخارقة الحارقة ,فان طابقت النصوص القديمة مثل تشريع هكذا فتوى فكيف لنا ان نلغي عقولنا ونرضى بها ؟؟!!
بربكم هل بهذه العقلية تسير الاوطان والامم ؟!!
ولكي اكون امينا في نقلي بان هذه الفتوى هي باصلها لم تساير الذوق العام وتم انكارها وبعدها ابطل مفعولها وكانها قنبلة موقوتة يبطلونها كما يشاوؤون ووقت مايريدون ولم يحاسبوا انفسهم على ما سبق من فتاوى اشد سخفا وضحكا على الذقون (( بعض الفتاوى تعتبر فتوى الارضاع امامها شيئا هينا)) .
نعم …. هم اعترفوا بقلة ذوق المفتين والشرع الذي منه يستنبطون فتاواهم فهل سيعترفون بباقي الفتاوى المضحكة ؟؟!!
والغريب في الامر بالرغم من كل هذه الهنات والعثرات لا يزال الفقيه المفتي يحضى باحترام الجماهير , وهو محق ولم يجانب الصواب حين راهن على جهلهم وتخلفهم المقيت …
وبالطبع ومثل ما ذكرت في بداية مقالي هذا الذي يحدث لا ابرء منه جميع الحكومات العربية لانهم استخدموا الفقهاء مطايا لهم لتثبيت اركان حكمهم الدكتاتوري , وهؤلاء بدورهم ايضا جعلوا من الفرد مطية لهم

.. ياخذ بكلامهم ويبكي حين يذكروه بيوم الحساب وكان جهنم هي فقط للبسطاء والعوام وجنات النعيم هي خصيصا للحكام والاغنياء والمتنفذين ومعهم اصحاب الفتاوى فلهم تاشيرة خضراء ” غرين كارد”, فهم في كل زمان ومكان لهم حصة الاسد من النصيب !!
وللأسف اصبح الفرد في مجتمعاتنا مدمنا لعبودية الحاكم و لرجل الدين الذي الاصح ان نسميه (( جوكر )) البلاطات الرئاسية والملكية التي يفتي لها حسب الطلب .. مقابل الاخضر الفتان … فلا حلول لنا ولمواكبة العصر والواقع غير ترك هؤلاء الفقهاء , ولنتركهم ينبحوا ظهيرة كل جمعة لوحدهم يدعون على هؤلاء ويزلزلون الارض من تحت اقدام الاخرين , لان الحياة بظلهم معدومة وتكاد ان تكون مستحيلة , اما اذا بقيتم على حالتكم فلا قول لدي غير :
ظلوا على نومتكم هذه ياجماهير مهزومين لحكام مهزومين ايضا

, وهنيئا لكم باستبدال الفكر المتنور بالفتاوى الميسرة والمجهدة منها .
ورحم الله المتنبي حين قال: كفى يا امة ضحكت من جهلها الامم

مهند الحسيني