الرئيسية » مقالات » متى يتم منع المظاهر الدينية في الأماكن العامة ومؤسسات الدولة ؟

متى يتم منع المظاهر الدينية في الأماكن العامة ومؤسسات الدولة ؟

شدني لكتابة هذا المقال قراءتي في احد المواقع الالكترونية شكوى لفيف من الموظفين العاملين في إحدى الوزارات على وزيرهم ولا أريد تحديدها لكي لا أضيف طابع الخصخصة المذهبية على مقالي.. و الشكوى تتضمن تذمر ورفض هؤلاء الموظفين لقيام وزيرهم بإصدار أوامر لهم برفع كل الشعارات الدينية من الجدران الخارجية للوزارة.. وهنا لابد من توجيه هذا السؤال لهم ولقرائي الكرام .. الم يكن إجراء هذا الوزير صحيحا ؟
وأقولها من البداية .. ممارسة الطقوس والشعائر الدينية حق مشروع لكل أصحاب الأديان والمذاهب على اختلافها و في كل بقاع الأرض.. لأنه حق مرتبط أساسا بحرية التعبير للإنسان.. ولكن هل يحق ممارستها متى وأينما يشاء الإنسان ؟
إن المظاهر الدينية التي يعنيها المقال وفي عراقي الجريح الآن هي.. (1) خط اللافتات أو الكتابة على الجدران للسور القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة وكذلك المقولات التي تمجد القادة المسلمين على مدى التاريخ الإسلامي (2) تعليق صور ألائمه الصالحين ورجال الدين(3) رفع الأعلام أو الرايات بمختلف ألوانها وأشكالها (4) إقامة البعض من الشعائر والولائم في المناسبات الدينية .. الخ.
أما الأماكن العامة ومؤسسات الدولة فهي.. الساحات العامة .. الأزقة والشوارع.. الدور السكنية.. البنايات العالية.. مكاتب الوزارات وفروعها.. الجامعات والمدارس.. المعامل والشركات.. الخ..
إن البعض من هذه المظاهر الدينية تكتب بطريقه وأسلوب يسبب أساءه للغرض المكتوبة من اجله .. والبعض تمارس في أماكن قذرة وغير صالحه أو تراها مرمية على الأرض تسحقها أقدام المارة !
لقد تنبأت في احد مقالاتي السابقة التي كان يراد منها رفض أسلوب المحاصصه البريمريه في اختيار الوزراء بما أسميته ﺑ (حرب الوزارات ) ولم احدد الوقت الذي ستنشأ فيه هذه الحرب .. وهو أسلوب استهزائي أردت فيه توضيح النهاية المأساوية لإفرازات هذا الشكل من أشكال التشكيلات الوزارية المبنى على التقاسم المذهبي وطالبت حينها بضرورة الاعتماد على الكفاءات في الترشيح لها وهذا ما تنادى به علنا كل الأحزاب والتكتلات والمرجعيات الدينية.
إن العمل بمبدأ المحاصصه البريمريه في اختيار الوزراء أدى إلى تحول البعض من الوزارات إلى دوراً للعبادة وأصبحت المظاهر الدينية تسيطر على كل مكاتبها وجدرانها .. وبدأ الوزراء المذهبيين يتبارون فيما بينهم لكي يظهروا الطابع المذهبي للوزارة التي هي ضمن حصة حزبهم المذهبي.. لذا غزتها الشعارات الدينية وصور رجال الدين.. الخ..
إن مراجعة هذه الوزارات وفروعها سواء في بغداد والمحافظات أصبحت مهمة صعبه على المواطن الذي يختلف مذهبه عن مذهب الوزارة التي لديه فيها مراجعه روتينيه أو تعيين أو صفقه تجاريه.. الخ.
عموماً.. الحمد لله فلازال الحال لم يصل إلى مستوى الحرب بين هذه الوزارات.. وأتمنى أن لا يصل الموضوع إلى هذا المستوى..فلازال الكثير من الخيرين في الحكومة والبرلمان يجاهدون بالتصدي إلى الجريمة والأسلوب البريمرى في تعيين الوزراء.
و أسئلتي لقارئي الكريم هي.. هل ممارسة المظاهر الدينية في الأماكن المشار إليها أعلاه حالة صحيحة ؟ أليس من الأصح ممارستها وبمختلف إشكالها في دور العبادة التي تغزو العراق من شماله إلى جنوبه ؟ ألا يُقًَََََلِلْ ممارستها بشكلها الحالي الغير منظم وفى الأماكن غير المخصصة لها من هيبتها واحترامها ؟ ألا يسبب الاستخدام المفرط لهذه المظاهر المزيد من الفتن والاضطرابات وبالتالي يكون له أثرا سلبيا ينعكس على حقوق ممارستها وخصوصا في بلد كان مهبط للكثير من الرسالات السماوية وغير السماوية ؟ هل إجراء صحيح تحويل الوزارات والدوائر التابعة لها إلى دور عباده كل حسب مذهبية الحزب الذي ينحدر منه الوزير ؟!!
أما أسئلتي إلى البرلمانيين وأنا اعلم إن البرلمان أساسا بني على مبدأ المحاصصه .. ولكن أوجهها إلى الشرفاء منهم ممن يعلنون دوما تخليهم ونضالهم من اجل القضاء على المحاصصه المذهبية في الدولة العراقية الحالية .. ابدأها .. متى يتم إصدار ضوابط بخصوص منع ممارسة كل أشكال المظاهر الدينية في الأماكن العامة ومؤسسات الدولة وحصر ممارستها في أماكن خاصة لها ومنها دور العبادة على أن يتم إزالة مخلفاتها بعد الانتهاء منها مباشرة ؟ لماذا تترك هذه المظاهر تستفحل بالشكل الذي يسبب ضررا للدين ومذاهبه ؟ الم يفتح النظام المحاصصاتى المذهبي وخصوصا في الوزارات أبواب جهنم على العراق وشعبه ؟ لماذا لا يتم التقليل من المناسبات الدينية وحصرها بأيام محدده بدلا من جعلها على مدار السنة ونحن بلدا ناميا فقد كل صيغ التقدم الحضاري التي بها يرفع شأن الدين ومذاهبه ؟ هل يخفى عليكم بان الممارسة العلنية للمظاهر الدينية أصبحت وسيلة يتستر ويتخفى بها الكثير من أزلام صدام وأعداء النظام الديموقراطى الجديد ؟
وهنا لابد من ذكر هذه الواقعة البسيطة الطريفة.. ذهبت إلى مدينتي وسألت عن احد الأشخاص الذي كان منتسبا لأحد مديريات الأمن ألصداميه وكان في عهد صدام يلقبه زملاءه في المهنة بجلاد المديرية.. سألت عنه لأرى مصيره.. فأجابني احد الأصدقاء مازحا وقال لي بالنص.. ألا تعلم إنه يرفع راية احد كبار رجال الدين ويصول ويجول بها الشوارع كل يوم!!!
لذا على مجلس النواب ومشرعي الدستور العراقي الجديد وضع الضوابط الخاصة لحقوق ممارسة الشعائر والطقوس الدينية وكل ما يتعلق بها من المظاهر الدينية الأخرى على أن يساعدهم رجال الدين الكرام لكي لا تصبح ممارستها أمرا مستباحا يقلل من هيبتها واحترامها.
أخيرا .. نتمنى أن يحذو حذو هذا الوزير بقية الوزراء لأن منع وإزالة المظاهر الدينية في الأماكن الغير مخصصه لها إجراء فعلى للتصدي لكل أشكال الفتنه المذهبية وحالة الإيذاء والإساءة للدين ومذاهبه.