الرئيسية » مقالات » عامود كي مار آخر الأعمدة الباقية

عامود كي مار آخر الأعمدة الباقية

إن التنسك و الرهبنة ظاهرة و جدت في جميع العقائد الدينية و الروحية ، فقد وجدت في العالم القديم قبل ظهور الأديان السماوية الثلاث اليهودية و المسيحية و الإسلامية .
والرهبنة هي فكرة دينية قديمة أسلوبها الزهد في الحياة و الانصراف الى عبادة الآلة ، و قد أطلق على الرهبان أسم ( شهداء عصر السلم ) . و أما الأديرة : فهي مؤسسات دينية اجتماعية ، اقتصادية يعيش فيها الطلبة بهدف إعدادهم ليصبحوا رهبانا و رجال دين في المستقبل .
فقد دلت الدراسات الدينية على وجود رهبان بوذيون اعتزلوا العالم و حياة الدنيا ، و عاشوا حياة التقشف و التأمل على خطى معلمهم ( بوذا ) المستنير و هو أمير أسمه ( غوماسيدا هارتا ) أعتزل و تنسك ليكتشف الحقيقة بنفسه و ليصل الى مرحلة ( النير فانا ) و هو انحلال في الذات الإلهية البراهمية .
و الرهبنة أو الديرية شكل من أشكال التقشف و الزهد الديني يتضمن تنظيما و تقيدا و إنكار الذات في الجوانب المادية و الجسدية في حياة البشر بهدف الخلاص الروحي ، وهو هدف يمكن أن يتحقق أما بانسحاب الزاهد من المجتمع بمغرياته و لهوه المفسد أو التحكم الصارم القاسي في الحياة الاجتماعية حتى تصبح البيئة مناسبة للزاهد و طبيعة حياته .
كما أن حياة الزهد و التقشف و ترك متاع الدنيا و اللجوء الى الجبال و الطبيعة بكل ما فيها من قسوة ظهرت بشكل واضح عند ( الزاردشتية ) ، حيث عاش زاردشت في أحدى الكهوف الجبلية و عزل نفسه عن الناس ، و جاورته الحيوانات من الأفعى السوداء الى الطير كما تروى القصص و توجه الى الشمس و النور و التفرغ للعبادة و الزهد عن الحياة الفانية ، متفرغا للتأمل في الكون و الخلق .
و ظهرت هذه المبادئ أيضا في تعاليم ( كونفوشيوس ) حوالي عام 551 ق-م و الذي تميز بتربية الجسد اعتمادا على الشدة و القسوة و الانعزال لتأديب الجسد و الروح في أحضان الجبال .
و قد ظهرت أيضا في الديانة اليهودية ، حيث ظهرت جماعة في فلسطين و هبت نفسها لحياة التقشف قبل العصر المسيحي .
و في الإسلام نجد الأمثلة كثيرة وواضحة في حياة التصوف و الزهد في الدنيا الى عبادة الله ، و تاريخ الإسلامي زاخرا بقصص المتصوفين و طرق التصوف ، حتى أنه دخل الى الشعر و لاسيما الغزل التصوفي و هناك العديد من حركات التي ظهرت في الإسلام من النقش بندية الى الرفاعية و الكيلاني الى الزوايا والربط و غيرها .
و في المسيحية عاش المسيح نفسه عيشة فقر و كفاف ، و للرهبنة جذور في كتاب الإنجيل و تعاليم المسيح و الحواريين ، و خاصة القديس بولص ، و قد أوصى المسيح تلاميذه ( ألا يحملوا شيئا للطريق ، حتى و لا عصاّ و لا مزودا و لا خبزا و لا فضة و ألا يكون للواحد منهم ثوبان ) .
حيث فّّّّّّّّّّّّّّّّّر عدد منهم الى البراري و القفار وعاشوا فيها عيشة البؤس و الطهارة مقلدين بذلك المسيح ، و لما اشتدت وطأة الحكم و كثرت المظالم و الفساد و الانحلال الخلقي هجر المتقون قراهم و مدنهم الى الصحارى و الجبال طالبين حياة الزهد و التقشف مبتعدين عن الظلم و الفساد .
و هكذا ظهرت الرهبنة كاحتجاج على الأوضاع ، و للنجاة بأرواحهم الى الانطواء و الابتعاد عن العالم من خلال الصلاة و الصوم و النسك و التعزي باللجوء الى الله . وقد كانت لهذه الظاهرة مجموعة دوافع .
1- دوافع دينية : ذلك أن للرهبنة جذور في الكتب الدينية و تعاليم الأنبياء ، التي شجعت الإنسان على ترك الدنيا والتخلص من شرورها ،وتكريس المؤمن حياته للسمو الروحي و العالم الآخر ، و أن يعمل على ضمان علاقة روحية خالصة مع الله .
2- الاضطهاد و الظلم : أن ما تعرض له الأوائل من المؤمنين خلال مراحل الأولى لظهور الديانات ، من الاستبداد ، دفعت عددا كبيرا الى الفرار الى البراري و الصحارى ، والاعتصام بالجبال و الكهوف ، رغبة في إنقاذ حياتهم والاحتفاظ بدينهم . حيث ظهرت ذلك بشكل واضح في القرون الثلاثة الأولى للميلاد المسيحية ، و في الفترات الأولى من ظهور الديانة الإسلامية .
3- الغارات و الحروب : التي نشرت الخراب و الدمار و البؤس في كل مكان ، و ساد الشعور باستحالة العيش في عالم مزقته الحروب و الغزوات ، وعمت الفوضى و الرعب و القلق و لاسيما في أوربة أيام الغارات البرابرة ، فوجد الناس في الرهبنة داخل الكهوف أو في الأديرة الطمأنينة و ألأمن و السلام .
4- دوافع الاجتماعية و الاقتصادية : كانت دافعا أساسيا للرهبنة ، ذلك أن الانحلال الخلقي ، الذي ساد في المجتمعات ، دفع الأتقياء الى الهروب كمحاولة للابتعاد من الآثام و الشرور ، التي كانت تحيط بهم ، كما أن الأوبئة و المجاعات و الكوارث و صعوبة الحياة الاقتصادية ، كلها دوافع على نمو و تطور فكرة الرهبنة .
بالإضافة الى أن الاعتقاد السائد بأن الرهبان و الأتقياء هم أجدر من يتولى الحكم ، مما جعلت الأديرة مصدرا لتخريج القديسين و الباباوات و الأساقفة في المسيحية .
5- دوافع معرفية و فلسفية : و تكمن في الوصول الى المعرفة ، وحقيقة الحياة و الموت و اكتشاف الطبيعة و أسرار الخلق و الخالق و التأمل في طبيعة الله ، و حياة الآخرة ، ولا يمكن الوصول الى المعرفة الكاملة الأ بنقاء الروح و الصفاء الكامل ، بتطهير الروح من آثام الجسد .
ظهور الرهبنة : تؤكد أغلب الدراسات على أن الرهبنة كانت في البدء ظاهرة فردية تتمثل باللجوء النساك الى المغاور و الكهوف أو الى الصحارى أو قمم الجبال ابتعادا عن ملذات الحياة الدنيا و مفاسدها و بحثا عن سلامة الروح ونقائه .
و كان هؤلاء النساك يسيرون حفاة أشبه بالعراة أو يلبسون الثياب الرثة البالية و يفترشون الأرض و يكتفون بالقليل من الطعام البسيط أو الأعشاب ، و أثبتت الدراسات المعنية أن مصر كانت الأم الولود للرهبنة بشكلها المعروف الآن ، و ربما يعود السبب الى أن الإسكندرية كانت المركز الثاني للفكر المسيحي – بعد بيت المقدس – على مدى أجيال طويلة .
هناك في الإسكندرية أعتزل أقدم من عرف من النساك المسيحيين و هو ( أنطونيوس ) الكبير – المصري – عام 250- 356 م . حيث وزع أملاكه وهجر أسرته و الناس في عام 285م و أعتكف على نفسه أكثر من خمسة عشر عاما ثم انفرد في حصن صحراوي مهجور على الضفة الشرقية للنيل مقابل الفيوم أكثر من عشرين عاما في عزلة تامة ، وفي الصلاة و العبادة .
و لما ذاع صيت أنطونيوس لطهارته و قدسيته ، توافد عليه عدد من النساك ، و اتخذوه معلمهم و مرشدهم ، فأسس أنطونيوس حولي عام 305م أول تعاونية رهبانية في جبل القلزم غرب بحر الأحمر ، و كان لكل راهب صومعته الخاصة التي يمارس فيها الطقوس التي يرغب فيها . و يلتقون فقط أثناء الصلاة و العبادات و الطقوس الدينية المقررة يومي السبت والأحد , و حتى الآن هناك دير قديم يحمل أسم القديس أنطونيوس .
و بعد عشرة سنوات قام القديس ( باخوم ) و أسس الرهبنة الجماعية ، أي أن الرهبنة انتقلت و على يد باخوم من كونها حركة فردية الى حركة ديرية جماعية . ولد باخوم عام 290م و أسس أول دير له حوالي عام 315م حيث كانوا يعيشون في دير واحد ، إلا أنه كان لكل راهب حجرة خاصة ، و كانوا يجتمعون تحت سقف واحد و حول مائدة و كنيسة واحدة ، و توفي القديس باخوم حوالي عام 380 م كما أسست أخته ( مريم ) رهبانية للراهبات ، و أنتشر هذا النموذج الجماعي بعد باخوم و عند وفاته كانت قد تأسست تسعة أديره للرجال ووحدة للنساء ، وتجمع فيها حوالي ثلاثة آلاف راهب و راهبة .
القديس مار مارون
و انتقلت هذه الفكرة من مصر الى باقي أنحاء العالم و لاسيما الى فلسطين و سوريا ( كرداغ ) و أسيا الصغرى ، فأسس ( باسيليوس ) الكبير ديرا في البونت حوالي سنة 460م .
و في القرن الرابع ظهر في عفرين ( كرد داغ ) بجبال ليلون و تحديدا في قرية برا ده الناسك (مار مارون ) الذي تنسك في قمة جبل ليلون و قضى معظم وقته في الصوم و الصلاة و السجود و مناجاة الله ووعظ زائريه و إرشادهم . و أجتذب مار مارون أليه الكثيرين من الرجال و النساء ، فا التفوا حوله في صوامع و مغاور قريبة منه ، و لما توفي في سنة 410م نشأت أخوية مارونية في المنطقة تعمل بما علم به هذا الناسك الشهير .
و اليوم تحولت هذه القرية برا ده الى مزار ديني للطائفة المارونية المسيحية حيث أنتقل للعيش فيها بعض المؤمنين من الموارنة في لبنان التابعين لهذا الناسك و يأتون كل عام الى مكان الكنيسة للاحتفاء بذكراه .
القديس مار سمعان العمودي
ثم ظهر في نفس المنطقة القديس سمعان ألعامودي ( سان سيمون ) في عام 459م و يعتبر أكثر النساك شهرة ، حيث أعتزل الناس الى التنسك و الزهد في مغاور جبال كرد داغ و البدية كانت في كهف الدودارية ثم أنتقل الى موقع قلعة سمعان في جبل ليلون ، حيث اتخذ سمعان أقامته و لما توافد عليه الناس لشهرته أنتقل الى الإقامة على قمة عامود بناه لنفسه و بلغ ارتفاعه في المرحلة الأخيرة الى سبعين قدما ، و عاش حوالي ثلاثين عاما من حياته جالسا متعبدا على هذه القمة ، دون أن ينزل الى الأرض ، و يقال أنه كان يحصل على ما يحتاج أليه للبقاء حيا عن طريق سلة مربوطة الى نهاية حبل .
و قد تعرض عامود القديس سمعان الى الدمار نتيجة للكوارث و الهزات الأرضية التي ضربت المنطقة و بفعل الحروب و عدم الاهتمام و ما تبقى منه ما زال موجودا في نفس الموقع الذي تحول بفضل شهرة القديس سمعان الى دير كبير ، حيث تجمع الناس حوله لما ذاع من صيته في شفاء الأمراض و للتبرك و الرحمة و ما زالت قاعدة العامود الضخمة موجودة و حافظت على شكلها .
و قد تميزت الرهبنة في كرد داغ عنها في باقي الأماكن بقدر كبير من الصرامة و الشدة و التطرف و حمل الأحجار و الحديد و أكل الأعشاب ، و تعريض الجسم للعذاب و الحرارة و البرودة و القضاء على الشهوات و الصمت و العزلة و أماتت الجسد و تخليصه من الآثام و تنقية الروح و السمو به .
عامود كي مار تحفة أثرية نادرة
والى الشمال من عامود مار سمعان و كنيسة مار مارون في قرية برا ده و بالانتقال الى قرية كي مار نجد تحفة لا تقدر بثمن فريدة من نوعها في العالم و هو عامود كي مار و أعتقد أنه آخر الأعمدة الباقية في العالم من أثار العموديين .
و قد أطلق عليه عامود كي مار نسبة الى اسم القرية الموجودة فيها ، و الى حين اكتشاف المزيد من الآثار التي تدل على هوية الناسك صاحب هذا العمود الفريد .
قرية كي مار تقع في جبل ليلون من سلسلة جبال كرد داغ و تتبع أداريا مع باسوطة و برج عبد الو و عين داره ( كانيه داره ) الى مركز مدينة عفرين ، و تقع على بعد 15 كم الى جنوب الشرقي مدينة عفرين و الى شرقي باسوطة و برج عبد الو 3 كم خط نظر و على ارتفاع أكثر من 500 م عن سطح البحر و يصل أليها بعدة طرق منها ( حلب – عفرين – باسوطة – كي مار ) أو ( حلب – صوغانه – كي مار ) أو ( حلب – باصوفان – برا ده – كي مار ) و هي منطقة جبلية يعيش سكانها على زراعة الزيتون و الحبوب البعلية و تربية الحيوانات و نسبة كبيرة من أبنائها هجرت القرية للعمل في المدن كحلب أو الى لبنان و أوربة.
و كانت في العصور القديمة مركزا لعصر الزيتون و العنب و استخراج الزيت ( الذهب الأخضر ) و النبيذ و يظهر ذلك من آثار المعاصر القديمة المحفورة في الصخور ، و الأجران المنتشرة فيها و الأحجار الكبس المدورة التي كانت تستخدم للعصر و مجموعة من الأقنية و الآبار المحفورة في الصخور و التي كانت تستخدم للتخزين المؤن و المياه و الزيت و غيرها من المواد اللازمة لطقوس العبادة مثل النبيذ .
و يلاحظ الزائر الى قرية كي مار العديد من آثار الأبنية مثل الكنائس ، حيث نجد فيها آثار ثلاثة كنائس ربما تعود و اعتمادا على نقوشها الى القرن الخامس الميلادي ، بالإضافة الى أبنية أخرى كمجمعات سكنية ، و لكن ما يلفت الانتباه أكثر من أي شيء أخر هو العمود الأثري الموجود فيها والذي حافظ على أجزائه كاملا و الممدد الى جانب قاعدته الضخمة بالإضافة الى رأس العمود ، وكان ارتفاع العامود يزداد كلما أزداد عدد المجتمعين حوله للاستماع و الوعظ .
فكان العمود و ما ينتهي به من كوخ صغير هو المكان المثالي للنساك حيث مكان بين الأرض و السماء و يوفر له مكان مناسب للعزلة و العبادة و التخلص من ضجيج الأرض و التسامي في السماء الطاهرة ، وقد أحتفظ عامود كي مار على أجزائه كاملا ، و يتألف من 11 أحد عشر جزء ملقاة الى جانب قاعدته الصخرية ، بحيث نستطيع أذا ما تم ترميمه أن نعيده الى شكله الأصلي بمقدار كبير من الدقة ، و قاعدة العمود عبارة عن كتلة حجرية ضخمة مربعة من القاعدة و دائرية الشكل من الأعلى بحيث تتحمل الوزن الهائل للعمود و يبلغ محيط القاعدة 7 أمتار و ارتفاعها أكثر من متر ، وفي منتصفها من الأعلى فتحة لتثبيت العمود على القاعدة و يبلغ قطرها حوالي 13 سم ، و بعمق 35 سم ، وفي الجهة الشمالية من القاعدة نجد ثقبا في جدار قطرها حوالي 13 سم ربما كان يمرر منها قناة التصريف للناسك .
أما أجزاء العمود 11 فقطرها حوالي 1,20 م و أما أطوالها فبين 53 سم أصغرها الى 2,80 م أطول جزء منها ، و يبلغ ارتفاع الأجزاء كلها حوالي 15,68 م . بالإضافة الى رأس العمود وكانت الأجزاء تستقر فوق بعضها بواسطة قطع معدنية ، كما أن الجزء الأعلى من العمود وهو الرأس فيها 16 ثقبا و خطوط محفورة معدة لتثبيت الكوخ الناسك فوق رأس العمود ، و الاعتقاد بأنها كانت مسكنا بسيطا من الخشب و فوقها سارية ، أي ما يشبه أكواخ الأشجار في الغابات ، و على بعد حوالي 13 م من العمود توجد كنيسة و هي معده بالقرب من العمود لمشاركة الناسك في الصلوات المريدين في الكنيسة ، و على بعد حوالي 50 م يوجد دير أخر صغير و في قبوه مجموعة من المدافن للرهبان ( حوالي 10 – عشرة مدافن) ، و طول عامود كي مار يقارب طول عامود القديس سمعان ، و لكنه عكس عامود سمعان فهو هنا بحالة أفضل و ما زال يحافظ على كامل أجزائه و تفاصيله من نقوش و رسومات أخرى و حتى الأنبوب الداخلي للتصريف الصحي ، و رأس العامود الذي يحمل فوقها صومعة الناسك وهو بذلك يكون تحفة أثرية نادرة من كل أنحاء العالم ، وهو مثال جيد للدراسة و يوفر نموذجا فريدا للبحث في مرحلة الرهبنة و التنسك ، وفي كل الأحوال فأن عامود كي مار و عامود القديس سمعان و كنيسة مار مارون و ما يحيط بهم من المباني و الآثار من شأنها أن توفر معطيات كبيرة جدا للبحث أذا ما تم دراستها و التنقيب فيها ، و المنطقة بشكل عام موعودة بالكثير من الاكتشافات التي من شأنها أن تغير الكثير من النظريات في علم الآثار ، طبعا بالتوازي مع الدراسات في الموقعين القريبين منهما أي مغارة ( الدودارية ) في قرية برج عبد الو حيث إنسان النياندرتال و العائد تاريخه الى حوالي 80,000 ثمانين ألف سنة قبل الميلاد و معبد عين داره الأثري ( كانيه داره ) .
و من سوريا و مصر انتقلت حركة الرهبنة الى باقي أنحاء العالم و لاسيما الى أوربة ، حيث أدخل القديس ( باسيل ) الحركة الى اليونان و القسم الشرقي من العالم الروماني ، وفي عام 331م قام القديس ( اثاتاسيوس ) بنقل الرهبنة الى ايطاليا ، وفي أواخر القرن الرابع الميلادي أدخل القديس ( مارتن ) الى مدينة تور و بلاد غاليا ثم نقل ( أوغسطين ) هذا النظام الى أفريقية عام 388م وفي القرن الخامس نقلها القديس ( باتريك ) عام 461م الى أيرلندة ثم الى جزر ايطاليا على يد ( كولومبا ) ثم الى أسبانيا في القرن السادس على يد ( دوناتوس ) ثم تحولت الى حركة جماعية فظهرت البندكتية نسبة الى بندكت من نورسيا الذي ولد في عام 480م و أيضا حركة الرهبان الفرنسيسكان و الدومنيكان و غيرها في كل أنحاء العالم .