الرئيسية » مقالات » بنت الرافدين تقيم دورتها الثامنة لـ (قياديات لعراق ديمقراطي)

بنت الرافدين تقيم دورتها الثامنة لـ (قياديات لعراق ديمقراطي)

 بنت الرافدين

تعتبر المرأة الموظفة والعاملة، من أكثر شرائح النساء مظلومية خاصة في المجتمع العراقي الجديد وما يشهده من عملية تحول ديمقراطي، فهذه الشريحة التي تلخصت حياتها ما بين ساعات الدوام الرسمي والعمل البيتي الرتيب، تكاد تكون منزوية عن ممارسة دورها في بناء المجتمع واكتشاف ذاتها وقدراتها على التغيير والبناء.

وانطلاقا من كل هذا، أقامت منظمة بنت الرافدين ضمن برنامجها لاعداد نساء قياديات، دورتها الثامنة في مديرية توزيع كهرباء الفرات الاوسط لنخبة من موظفات المديرية.

استمرت الدورة خمسة أيام تضمنت المواضيع التالية: بناء الشخصية، الثقة بالنفس، ادارة الوقت، الجندر، العنف ضد النساء، المواثيق والعهود والقوانين العراقية الخاصة بالمرأة، المرأة والاعلام، حاضر فيها كل من الدكتور عدنان بهية مدير معهد اكد الثقافي والمحامي قاسم الفتلاوي والسيدة علياء الانصاري.

وفي ورشة العمل التي اقيمت تحت عنوان (العنف ضد المرأة الموظفة)، لخصت المتدربات اللواتي تم تقسيمهن الى مجاميع، أنواع العنف بالتالي:

1 – عدم مساواتها بالرجل في الساعات الاضافية.

2 – عدم مساواتها بالرجل في تقسيم المسؤوليات.

3 – عدم شمول الموظفة في الايفادات داخل العراق وخارجه.

4 – عدم شمولها بالمكافآت مقارنة مع الاخرين فمثلا مدير القسم له مكافاة شهرية باستمرار قد تصل الى ست مكافأت شهريا، اضافة الى كارتات الموبايل.

5 – عدم السماح للمرأة بالوصول الى المدير العام وطرح مشاكلها معه مباشرة.

6 – عدم وجود مسؤولة شعبة.

كما أكدت المتدربات على الخوف الذي يحاصرهن، فهن عاجزات او خائفات عن التعبير عن آرائهن او افكارهن فيما يخص العمل او طرح مشاكلهن لانهن سيتعرضن للانتقاد من قبل الموظفين او مسؤوليهم الرجال وربما يكثر اللغط عليهن في مجال العمل، لذلك فهن يفضلن السكوت وتحمل الكثير من العنف على الكلام او المطالبة بحقوقهن.

كما أكدت المتدربات على ضرورة اقامة مثل هذه الدورات التي تدعم المرأة معنويا وثقافيا وفكريا وتجعلها تنظر الى نفسها بعين اخرى وتعيد النظر بحساباتها، معربات عن شكرهن للمنظمة لما قدمته من دعم لهن وتمكين لقدراتهن حيث قالت السيدة زينب هادي: (علمتني هذه الدورة ان اخرج من شرنقتي الضيقة الخاصة وافكر بالعالم من حولي، لا توجد هناك مشكلة خاصة بحياتي ولكني الان افكر بمشاكل الاخرين وكيف يمكن ان تحل هذه المشاكل)، أما السيدة اسماء فاضل فأشارت الى التغيير الذي طرأ عليها بالقول: (بدأت افكر بوقتي اكثر وتعلمت كيف ادير هذا الوقت وانظمه، فخلال اليومين الماضيين قمت بتغيير برنامج حياتي واحاول ان اترك العصبية ايضا).

اما السيدة سعاد فاضل فقالت: (في البدء لم اكن راغبة بالمشاركة في الدورة لاني كنت اتوقع بأنها مجرد قضاء وقت، ولكن بعد يومين من الدورة شعرت بتغيير كبير في شخصيتي واصبحت ايجابية اكثر لما يدور حولي، كما بدأت بوضع برنامج للمطالعة وتنظيم الوقت).

وأجمعت المتدربات على ان الموظفات هن بحاجة الى هكذا دورات اكثر من غيرهن حتى يتمكن من اداء وظيفتهن على أحسن وجه من جهة ولان العمل الرتيب يقتل فيهن الاحساس بالحياة من جهة أخرى.

وفي معرض حديثها عن الدورة، أعربت السيدة الهام كاظم رئيسة الهيئة العليا للنهوض بواقع المرأة التابعة لمديرية توزيع كهرباء الفرات الاوسط واحدى المتدربات عن شكرها الجزيل لمنظمة بنت الرافدين، قائلة: (انا لا اعتبرها دورة بل هي رسالة وجهتها لي بنت الرافدين ويجب علي ايصالها الى كافة النساء من حولي، انا قبل الدورة كنت اخطط للسفر خارج العراق لاجل حياة افضل، ولكني الان افكر في ان اكون شيئا ما كوزيرة للمرأة او في هيئة مكافحة الفساد الاداري لاشارك في بناء وطني وتغيير المجتمع).

وفي اليوم الاخير، شارك المدير العام لمديرية توزيع كهرباء الفرات الاوسط السيد رحيم الجعفري بمعية كادر المنظمة في توزيع شهادات المشاركة على المتدربات كما شارك في ورشة المرأة والاعلام وتحدث عن دور الاعلام في اظهار صورة المرأة في حالتي الافراط والتفريط مغيبا دورها الحقيقي والريادي في قيادة المجتمع، كما أكد على ضرورة قراءة الدين والتاريخ ومراجعة الواقع المعاش لتقييمه والعمل لاجل تغييره من خلال الاستفادة من عوامل التنمية البشرية بكل نوعيها (الرجل والمرأة).

وتلخصت مقترحات وتوصيات المتدربات في هذه الدورة بالاتي:

1. اقامة ندوات تثقيفية لكلا الجنسين وفي جميع الدوائر والمؤسسات الحكومية وكذلك عن طريق الوسائل المرئية لكي يفتح المجال لاطلاع كافة فتيات المجتمع.

2. من اجل الحفاظ على كرامة المرأة نقترح مطابقة الشريعة الاسلامية مع القانون العراقي في منع وتحريم زواج المتعة وخاصة للمحصن.

3. تثميناً لدور المرأة (ربة البيت) في البيت وما تعانيه من جراء العنف المنزلي والاجتماعي عليها نطالب بتخصيص راتب شهري لربات البيوت. وهذا جزء يسير من حقها في العيش الكريم.

4.اقرار مناهج دراسية تعليمية وتربوية تحوي مفاهيم حقوق المرأة والمساواة بين الجنسين وتعنى بثقافة المرأة ومكافحة ظاهرة العنف ضدها.

5. اقامة مثل هذه الدورات في المناطق الريفية لكلا الجنسين لغرض التوعية وتوضيح العادات والتقاليد الخاطئة بعد ربطها بتعاليم الدين الاسلامي.

6. حبذا لو تشتمل الدورات القادمة على فقرة الصحة العامة عن طريق استضافة احد المتخصصين بهذا المجال لغرض التوعية الصحية للمرأة.

7.العمل والمطالبة بجعل التعليم الالزامي يشمل المرحلة المتوسطة.

8. التعيين للقادرات على العمل من حيث العمر والقابلية الجسمية.

9. نظم اصواتنا الى الاصوات المطالبة بأقامة محكمة متخصصة بالنظر بقضايا المرأة.

تجدر الاشارة الى ان عدداً من موظفي المديرية اصروا على الحضور وطالب آخرون بإقامة دورات مماثلة لهم تتضمن نفس المفاهيم، وذلك لضرورة التثقيف المتوازي للرجل مع المرأة.