الرئيسية » مقالات » جور البعث وعدل العراق الجديد …ولسان حال الكورد

جور البعث وعدل العراق الجديد …ولسان حال الكورد

معلوم لكل مهتم بالشان العراقي بان كوردستان كانت دائما وأبدا قلعة من قلاع الثورة ضد أنظمة الحكم المتعاقبة على حكم العراق دفاعا عن حقوقها المشروعة ولم تشهد أرضها استقرارا أمنيا وعسكريا ولعقود طويلة, وكلما ازدادت صموداً ومقاومةً للظلم وللاستبداد ازداد التعسف والأجرام بحقها, ولم تبخل تلك الحكومات على كوردستان بشيء, فقد جربت عليها شتى صنوف القتل والإرهاب فمن الاعتقالات و الاعدامات إلى سياسات التطهير العرقي ومن عمليات التسفير والتهجير إلى سياسة التعريب والتبعيث و انتهاءًً بعمليات الأنفال , وجَربت عليها وعلى شعبها احدث ما توصلت إليه التكنولوجيا العسكرية فمن قنابل النابالم إلى القنابل الفسفورية والعنقودية وصولا إلى الأسلحة الكيماوية ولو بقوا في الحكم أعواما أخرى لربما جربوا علينا الأسلحة النووية , وخلفت تلك السياسات وتلك الممارسات مئات الآلاف من الضحايا حتى وصل الحال الى حد لم يبق معه كوردي واحد في العراق ليس له ضحية أو اكثر .

إن النتيجة المنطقية الوحيدة لكل ما مر بالشعب الكوردي على مر السنين هو استحالة أن ينسى هذا الشعب ما عاناه واستحالة أن يغفر هذا الشعب لمن أجرم بحقه ولا يمكن لأي شخص يمتلك أدنى درجة من الإنصاف والعدل أن يلوم الشعب الكوردي على ذلك.

وعلى هذا الأساس توقع الكثيرون أن يقوم الكورد بعمليات التصفية الجسدية والقتل العشوائي لكل من يجدونه أمامهم من القوميات الأخرى باعتبارهم من المشاركين في كل ما مورس بحقهم , ولكن الذي فات أولئك الأشرار أو بالأحرى تعاموا عنه أن الشعب الكوردي لم تكن قضيته ومأساته مع قومية أو طائفة بعينها بل كانت ضد حكومات ادعت الانتماء لهذه القومية أو لتلك الطائفة , ولم تكن القضية الكوردية في يوم من الأيام قضية شعب ضد شعب آخر بقدر ما كانت ولا زالت قضية شعب يريد حاله حال بقية شعوب الأرض أن يعيش حرا كريما على أرضه التي تمزقت بمؤامرات دولية ووزعت كغنائم حرب على دول عديدة أذاق حكامها هذا الشعب الكريم شتى صنوف القهر والاستبداد .

وقد اثبت الشعب الكوردي هذه الحقيقة مرارا وتكرارا عندما كان ابناء البصرة ,العمارة ,كربلاء ,النجف و بغداد يقاتلون جنبا إلى جنب مع ابناء كوردستان ضد طغيان وظلم البعث ونظامه المباد ,وعندما كانت كوردستان المحطة التي من خلالها عبر مئات الآلاف من أبناء العراق هربا من جحيم البعث , وعندما كانت كوردستان مكانا آمنا لمكاتب الكثير من التنظيمات والأحزاب العراقية .

أما البرهان الأكبر على مدى حب كوردستان وتمسكها بالعراق كان عندما هرعت القيادات الكوردية إلى بغداد بعد سقوط الصنم وانغمست في العمل السياسي من اجل إنقاذ العراق وشعب العراق من كيد الكائدين ومن غدر الغادرين ووضعت تلك القيادات يدها بيد بقية القيادات العراقية من اجل بناء عراق جديد على أسس سليمة وقواعد متينة يشعر من خلالها كل إنسان في هذا الوطن المعطاء بان كرامته محفوظة وآدميته محترمة.

وبذلت القيادة الكوردية وبدعم وإسناد قوي ومنقطع النظير من كل فرد كوردي جهودا جبارة من اجل القيام بكل ما من شأنه تحقيق الحلم العراقي في بناء دولة حضارية تنطلق منها شعاع الحرية إلى كل المضطهدين والمقهورين في المنطقة بأسرها ولم يُحبط من عزمهم تخر صات بعض الحاقدين والموتورين من الذين جعلوا من أنفسهم دمية تحركها الدول المجاورة التي لا تختلف أنظمة الحكم فيها عن ما كان في العراق في محاولات بائسة الهدف منها وأد هذه التجربة الفريدة في العراق .

لكن ما الذي عاد على الكورد من كل هذا وماذا جنى الشعب الكوردي ؟؟؟

الجواب مؤلم بلا شك لكل منصف من ابناء الشعب العراقي حيث ان رفقاء الدرب الى الامس القريب اصبح البعض منهم ان لم يكن اغلبهم يزيل القناع عن وجهه ليظهر لنا قبحا لم نكن نتصوره ولم نكن نتخيل بشاعته واصبحوا يقفون ضد كل او جل ما يطالب به الكورد حتى لو كانت الاعم الاغلب من تلك الطلبات تتفق مع مبادئ الدستور الذي صوتوا له وهللوا له حرفيا مثل الفدرالية وتشكيل الاقاليم وتشكيل الوزارة والمادة 140 وسلطات الاقليم والثروات الطبيعية وتطبيق الموازنة المالية وغيرها من المسائل .

للأسف رفض كل ما يطلبة الكورد لا يأتي من عدم مشروعية أو دستورية تلك المطالب بل الرفض يكون جاهزا مسبقا لا لشيئ الا لكون الطالب هو الكورد وكأن ظلم الكورد لم يكن سياسة اتبعها حزب فاشي او قائد احمق بل هي مسألة متجذرة في العقول وتجري مجرى الدم في اجسادهم بغض النظر عن هوية ذلك الحزب او ذالكم القائد , فالبعث ازيح من الساحة لكن عاد عشرات الاحزاب التي لم يرق لها ان ياخذ البعث المجد كله لذا أصبحوا أكثر تطرفا من البعث ومن قائده ولولا خوفهم من الذي حررهم وأوصلهم الى ما هم عليه الأن لفعلوا بنا ما لم يفعله البعث ولأ صبح لسان حالنا يردد ….
( يا ليت جور بني مروان دام لنا * وليت عدل بني العباس في النار ) ….

فالى متى يتحمل قادة الكورد هذا الظلم ومتى ينتفضوا من اجل كرامة شعبهم ؟؟ ..

ان على رفاق الأمس وأعداء اليوم أن يدركوا بأن الذين قاتلوا البعث لعقود ليس لهم الا الله وايمانهم بقضيتهم سيعودون لحمل السلاح مرة اخرى ان استمروا في سياساتهم المعادية لكل ما هو كوردي ولكن هذه المرة لن تكون كسابقاتها كما اشرنا في بداية مقالنا هذا بل المعركة ستختلف بالتأكيد وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب يتقلبون …