الرئيسية » مقالات » انصفوا شعب العراق في ماله وغذائه

انصفوا شعب العراق في ماله وغذائه

يصنف العراق اليوم كأكثر بلد في العالم يعاني من الفساد هذا ما تقوله منظمة الشفافية العالمية عن العراق فضلا عن منظمات ودراسات اخرى يضاف الى ذلك مايجري امام انظار الناس.
وبالرغم من ان المفوضية العليا للنزاهة مصطلح جديد على الآذن العراقية فقد عرف العراقيون ديوان الرقابة المالية لسنوات طويلة وكانت الوزارات سنويا تحتاط وتقلق ازاء تدقيقات لجان ديوان الرقابة المالية، رغم ان المال العراقي لم يسلم من الهدر والاستخدام التعسفي آنذاك، نقول لقد استبشر العراقيون خيرا من وجود مدافع صريح عن مالهم العام ومن خلال مفوضية مستقلة تتعامل بأقصى درجات الشفافية والصراحة وتطالب الوزارات بالتعامل الشفاف الواضح.
ولكن ما استبشر به العراقيون لم يعش طويلا اذ بدأت مشاكل النزاهة تطفو على السطح ونحن لانتهم هنا احدا ولكن وا خيبة اهل قرية ان يصاب طبيبها بالبرص.. هيئة النزاهة يكال لها الاتهام واعلى مسؤول فيها يستجوب، ثم يسافر ولا يعود ولجنة النزاهة في مجلس النواب تتهم، ولكنها تتلقى الاتهامات ايضا فأين تكمن النزاهة، لقد نسيَّ الطرفان ان الحكومة ووزاراتها هم (مادة) النزاهة التي يجب ان تتجه لها الاضواء وتكشف عن اوراقها امام انظار الشعب كي يعرف الشعب كيف تتصرف الوزارات بأمواله، وهكذا وكما يقال بين المطرقة والسندان ضاعت تنهدات الحديد واصبحنا في طليعة الدول التي تعاني من الفساد.
لقد كان العراقيون يعتقدون ان الفساد يمكن ان يصيب مكامن بعيدة عن حياتهم اليومية، او عن لقمة عيشهم، كان الفساد يحدث في مقاولات او مشاريع بطيئة الانجاز وهذا ما هو حاصل فعلا اما ان يصل الفساد الى رغيف الخبز وقدح الشاي وملعقة السكر والحنطة والرز الذي يمثل الغذاء اليومي للانسان العراقي فهذا ما لم يكن في حسبان العراقيين وشكوكهم عن كيفية سرقة اموالهم.
ان ما يثير العجب في نفس المواطنين العراقيين هو كيف تكال كل هذه التهم الى فلان من المسؤولين وثم تمضي عاصفة الاتهامات وكأن شيئا لم يكن، حتى اصبحت هذه الاتهامات جزءا من الاخبار اليومية في صحافتنا العراقية لابل فقدت بريقها الاعلامي.
النفط العراقي يُساح ويستباح وباعة غير شرعيين يبيعون النفوط العراقية ومنتجاتها، والصهاريج العائمة تعوم فوق شط العرب والنشاطات قائمة على قدم وساق في شفط النفط، وتنتهي القضية بتسليم سفير دولة جوار مذكرة استنكار!! لكن الشفط مستمر امام انظار حكومة العراق ووزير نفطها، ومفوضية النزاهة تلوذ بالصمت بعد ان قدمت تقاريرها وكأن الموضوع قد انتهى عند هذا الحد.
وزير التجارة العراقي متهم من قبل لجنة النزاهة في البرلمان العراقي بالتعاقد مع شركات نقل وهمية ومتعاقد على مواد تموينية غير جيدة واكثر من ذلك تهديد المفتش العام بالوزارة بالقتل على حد قول رئيس هيئة النزاهة في مجلس النواب ، وشطب شرط نظافة القمح المستورد من فضلات الجرذان وغيرها من التهم، وكأن هذه التهم هي فقط لأجل قراءتها كبيانات في اروقة مجلس النواب، وماذا بعد ذلك؟ متى يحاسب المسيء، وكيف يستطيع هذا المسيء ان يزاول اعماله اليومية وكأن شيئا لم يقال؟ حتى انه تم الطلب بسحب جواز سفره كي لايهرب الوزير مثلما هرب غيره من الوزراء.
حسنا امام كل هذا فان هيئة النزاهة العامة نأت بنفسها عن التهم التي وجهها رئيس لجنة النزاهة في مجلس النواب لوزير التجارة بقضايا تتعلق بالفساد ولكنه اشار الى وجود ارباك في بعض المفاصل الادارية واعتبرها مسؤولية مشتركة يتحملها كل منتسبي وزارة التجارة!! فأين الحقيقة؟
والآن من سينصف العراقيين في غذائهم ..؟ في رغيفهم في دوائهم في نفطهم، في مالهم؟.
اذ لايجوز ان تصبح الحياة اليومية للمواطن العراقي ورغيف خبزه ومائدة طعامه موضع تجاذبات وصراعات سياسية واهواء شخصية وتصفية حسابات.
هذه الاخبار تثير قلق المواطنين في صحة غذائهم كما وتثير قلقهم في سلامة امنهم القومي وأمن ثرواتهم الوطنية والمطلوب ان تهب الرئاسات الدستورية الثلاث الى اتخاذ موقف جاد وموضوعي وان تحاسب المسيء وفقا للقانون ان كان وزيرا مفسدا او نائباً مفسدا.. فالمهم انقاذ المواطن العراقي البريء من هذه الصراعات سواء كانت الاتهامات صحيحة ام غير صحيحة واذا كان صمت الناس من باب الوفاء لخلاصهم من حكم دكتاتوري فأن رصيد الصمت هذا ليس بالرصيد الذي لن ينتهي، بالعكس فقد بدأت الناس تتحدث وتتسأل عن هذا الذي يحدث امام ناظرها وتحت سمعها دون خشية ولا احترام لمكانة وحقوق شعبنا العراقي.