الرئيسية » مقالات » في ايمرالي ..أمير الثورة يشعل شمعته التاسعة

في ايمرالي ..أمير الثورة يشعل شمعته التاسعة

في هامش نهايات تاريخهم ، جزيرة لا تصلها ضمير عالم مُعَلَب بماركة القُبح الأميركي ، يُشعل أمير الثورة شمعته التاسعة كي يسلط الضوء على ثقب اوزون السياسة الدولية ، عشرون دولة ونيف ، إسرائيل ، أميركا ، تركيا ، اليونان ، روسيا، ايطاليا، بريطانيا ، مصر، كينيا والقائمة تطول….. هل يفقئون للتاريخ عشرون عيناً ونيف كي لا يروي ما جرى في 15 شباط عام 1999 ؟ رحلته كانت من المنفى إلى المنفى ، من البقاع إلى ايمرالي ، لِمَ لا فهو الكوردي الذي اختصر، والمُختصر الذي عَمَمَ ، حاصرته العواصم ، من دمشق إلى أنقرة ، لِمَ لا فالمسافة مع الكوردي صليب والتاريخ صَلب ، أما دواوين أحلامه فمكتوبة بمسامير متعددة الجنسيات يحمله نحو الاتجاهات والأجزاء لوطن مُقسم ومحاصر . ساسة و رؤساء ومخابرات ، عواصم و مافيات ، نسقوا الجهد ووحدوا المؤامرة ، اختطفوه في 15 شباط عام 1999، هيهات أن يهزموه ، لأنه اوجلان الذي أشعل في 15 شباط 2008 شمعته التاسعة ليحتفل بالنصر الذي رآه قبل أن نلامسه. ما لذي جمع وجعل عاهرات السياسة الدولية المحكومة بمخابراتها وتجارتها ، مصالحها ومخاوفها كي يختطفوا اوجلان ؟ ببساطة لأنه طرح الفكر القومي الديمقراطي بديلاً عن القومي الكلاسيكي ، طرح المشروع الديمقراطي الإنساني بديلاً لمشروع المراكز الرأسمالية لأطراف كوكبنا المتخم بالفقر، طرح كونفيدراليات الشعوب بديلاً عن الدولة القومية في عصر العولمة ، انشأ النواة لخلق شرق أوسط جديد بمواجهة المشروع الأميركي لهذا الشرق ، لذا كانت ومازالت المؤامرة . في ذكرى اختطافه بعملية إرهابية متعددة الجنسيات تبقى المواقف ذاتها ، الانتهازية الأوربية التي شاركت بعض أطرافها في مؤامرة شباط كانت ومازالت خاضعة لقرارات المصالح الإستراتيجية الأميركية ، دول مازالت تمارس مهنة الارتزاق في جيش السياسة الأميركية الإسرائيلية ، أوَ لم تشارك كينيا ومصر في المؤامرة بغرض الحصول على الهبات والمساعدات.في 15 شباط 1999 توحدت المواقف لدول لم تجمعها غير المصالح ، في 15 شباط برزت المصالح الإسرائيلية والأميركية المتحالفة مع تركيا . إسرائيل :- الأكثر معارضةً لممارسة الأمة الكوردية لحقوقها القومية المشروعة وبالأخص حقه الطبيعي بتقرير مصيره لان بروز دولة كوردية ديمقراطية في المستقبل ستكون وبالضرورة ضد المشروع الصهيوني ، إن الكونفيدرالية الديمقراطية التي طالب بها اوجلان لشعوب منطقتنا وبإمكانياتها ومواردها الضخمة ومواقف حزب العمال الكوردستاني وشهداءه في قلعة شقيف الذين قاتلوا مع المقاومة الفلسطينية واللبنانية بشجاعة نادرة أثناء الاجتياح الإسرائيلي للبنان يعتبر بديلا إنسانيا للعلاقة بين شعوب المنطقة ونقيضا للمشروع الصهيوني ، لذا تصدر الموساد الإسرائيلي قائمة المتآمرين ضد اوجلان . لقد كانت إسرائيل بحاجة إلى تعميد شراكتها الإستراتيجية مع تركيا بعار المؤامرة ضد الكورد فكان الهدف اوجلان الذي عبر عن حقوق الكورد في كافة الأجزاء و بخطاب جديد . أميركا :- مع الهجمة التركية الإسرائيلية الأميركية الأخيرة ضد مقاتلي العمال الكوردستاني في قنديل أكدت الولايات المتحدة الأميركية من جديد وعلى لسان رئيسها جورج بوش إن العمال الكوردستاني عدو ثابت لا يشمله التغيير في المواقف المتغيرة وفق تغير المصالح ، الموقف الأميركي الراهن يفسر مشاركته القذرة في مؤامرة 15 شباط عام 1999 ، لقد أكدت زعيمة الرأسمالية والإرهاب المنظم في السياسات الخارجية الدولية إنها تبقى حريصة على مصالح حلفاءها الاستراتيجيين في المنطقة وبالأخص تركيا و إسرائيل ، إن مشروع ( الكونفيدرالية الديمقراطية ) الذي طرحه اوجلان يمثل الرد الحضاري المعارض للهيمنة الأميركية و مشروعه بخلق شرق أوسط جديد يكون لتركيا وإسرائيل فيها دور قيادي و محوري . إن التناقض ألاحترابي بين المشروعين ( مشروع الكونفيدرالية الديمقراطية ومشروع الشرق الأوسط الجديد) إضافة للجهد الأميركي بالقضاء على حركات التحرر القومي التي ترفض الدخول ضمن مشروعها الاستراتيجي يفسر الموقف من اوجلان وحزبه العمالي الكوردستاني ، إن أميركا ستحارب وبوقاحة أية حركة كوردستانية تخرج عن الدائرة المرسومة لها كورقة ضغط ولاعب ثانوي وكومبارس مُلقن في مسرحية الشرق الجديد …. كان اوجلان وعماله الكوردستاني خروجا عن قواعد اللعبة لذا كان الموقف الأميركي واصطفاف قيادات الدور الثانوي والكومبارس السياسي في كوردستان العراق مع المواقف الأميركية التركية ضد اوجلان وحزبه ، إن القيادات القومية الكلاسيكية مقتنعة بدورها ومكانتها في الشرق الأميركي الذي يجد لاحقا حلولا قومية لقضية الكورد لا يختلف عن الحل الصهيوني لقضية الشعب الفلسطيني على طريقة غزستان وضفستان . • في حديث لنا مع احد زملاء اليسار العربي وبعد أن طرحت عليه سؤال ( مدى وفاء المقاومة الفلسطينية واللبنانية لدماء شهداء قلعة شقيف الذي جسد الموقف الاممي لحزب العمال الكوردستاني ) وبعد أن تحدثنا عن القرار الإرهابي الأميركي المتمثل باعتبار حزب العمال منظمة إرهابية ، قال الزميل :- على PKK أن يمارس الإرهاب كي ترفع عنها صفة الإرهاب وحينها قلت ( ما هي نتائج تحولها رغم قناعتي المطلقة برفض العمالي الكوردستاني للإرهاب كفكر وممارسة ) ، قال سنشهد فوضى الثورة بديلا عن الفوضى الخلاقة التي طرحتها الإدارة الأميركية …. • إن الموقف الانتهازي للدول الأوربية والموقف الأميركي الإسرائيلي الوقح ضد الكورد يفتح الأبواب مشرعة لكل الاحتمالات بما فيها فوضى الثورة لان العمالي الكوردستاني وان تمكن من لجم ردود الأفعال الكوردية لحد هذه اللحظة فان تطور الأحداث حبلى بالمفاجآت .