الرئيسية » مقالات » الأقليات العراقية.. وعصا السنديان السحرية..!!

الأقليات العراقية.. وعصا السنديان السحرية..!!

تتسرب الأنباء وتنتشر، مثلما كانت تنتشر الإشاعات أيام زمان وفي هذه الأيام أيضا، وآخر إشاعة وصلتنا تقول بأنه سيتم اختزال وزراء الحكومة العراقية الحالية إلى (20 أو 22) وزيراً بعدما كانت (أو مازالت) الحكومة تضم 36 وزيرا، وبغض النظر عن إن هذا الاختزال الحكومي لن يشمل الكهرباء الذي تم اختزاله إلى ساعتين أو ثلاث في اليوم، أو اختزال مفردات البطاقة التموينية التي تم (تطويل) أشهر استلام بعض مفرداتها، وكذلك لن يتم اختزال ساعات ضخ الماء بل تم اختزال أيام الضخ حيث يقطعون الماء عنا أياماً ليضخوه لنا (مشكورين) في ساعة أو ساعتين فقط في تقليد سافر وساذج ومرفوض لساعتي التجهيز الكهربائي، وأيضاً للأسف الشديد فإن الاختزال لن يشمل بعض التصريحات الرنانة والطنانة لبعض المسئولين ممن أدمنوا على زرع الورود في طريق مستقبلنا الزاهر والباهر..
والاختزال سيكون هذه بالمرة بعدد السادة الوزراء الذين يواصلون ويَصِلون ويربطون ويلحمون الليل بالنهار من اجل خدمتنا نحن الذين لا نشبع لا من غاز ولا من نفط ولا من كهرباء ولا من فستق معلّب أو جوز هند تازة سيصلنا عبر البطاقة التموينية بعد فتح سفارة جزر الهاواي في هور رجب..
والأقليات العراقية الدينية والمذهبية، ممن ليس لهم ممثل أصلاً في تشكيلة الوزارة الحالية، سيعانون الأمرّين، لأنهم مُلزمون بالاختزال وليسوا مُلزمين بالتمثيل.. ولا اعرف كيف سيشملهم الاختزال؟؟ ربما سيتم اختزال وجودهم من سكّان أصليون إلى (جاليات رُحل) كما حدث قبل فترة، أو ربما سيتم تسميتهم بالأقلية العراقية (التيكلا) أو (الكوكتيل) كمسمّى حضاري في تعبير مهذب عن تلك القائمة العريضة والطويلة من الفسيفساء التكويني العرقي والمذهبي…
ورغم إن (التيكلا) أو (الكوكتيل) العراقية تشكّل ما لا يقل عن 10 بالمئة وربما أكثر من التكوين العراقي، فإنني اعتقد إن العثور على شخصية لتمثيل أقليات الطيف العراقي سيكون مشكلة عويصة..
ولكن من المحتمل أن يتم الإعلان عن الحاجة لوزير ذي مواصفات سوبرمانية ويرتبط بصلات قرابة من طرف الأعمام والأخوال وبنات الخالات وبنات العمات بالأطياف التالية: (ألتركمان الشيعة وألتركمان السُنة)، المسيحيون على اختلاف ما اختلفوا عليه فيما بينهم من تسميات (سريان، كلدان، آشوريون، أرمن، وغير ذلك)، و (الشبك الشيعة والشبك السنة)، ويبقى لنا الصابئة المندائيون، ولا ننسى الإيزيدية المنسيون منذ زمن مجلس الحكم..
إن العثور على هذه الشخصية النادرة و(المُجمّعة) على طريقة من كل قطر أغنية أو من كل وردة بستان، لن يكون بالأمر الصعب، حيث إن التزوير في كل شيء أصبح من سمات الطامحون للمناصب، حيث بإمكانك أن تجد من كان يلبس الزيتوني ويضع مسدس (الحزب القائد) على يمينه ويتبختر به تبختر الطاووس بريشه الجميل تجده الآن يتبختر بين الصفوف بربطة عنق أنيقة وبدلة قاط جديدة، ويبزك بإيمانه وصدق ولائه لكل ما طرأ وما سيطرأ من تغيير..!
ولكن الصعوبة الحقيقية تكمن في أن يقوم السيد الوزير المفترض و (المُجمع) عِرقياً، بواجباته على أكمل وجه.. حيث إن مطاليب الأقليات العراقية لا تعد ولا تحصى، فهُم يبكون من التهميش والتطنيش، والإهمال والأزبال، والإقصاء والبطالة وووو غير ذلك على المستوى الخدمي والحكومي، كما يعانون من الاضطهاد والتهجير والتصفية وووو غير ذلك على الصعيد الميداني..
ولا نريد أن ندخل هذا الباب حيث إنه هناك قائمة لها أول وليس لها آخر تضم عشرات وربما مئات المطاليب لأبناء الأقليات العراقية، ولكن هذا لا يمنع من أن نتقدم باقتراح بسيط، وهو تشكيل وزارة خاصة بالأقليات العراقية، وإذا ما حاججنا احدهم بان المطلوب هو اختزال الوزارات وليس استحداث وزارات جديدة، نقول له، لماذا لا يتم اختزال وزارات (الكهرباء، والنفط، والتجارة) في وزارة واحدة ونقترح تسميتها (وزارة دفع معاناة المواطنين إلى أقصى حد، ويمكن اختصار اسمها إلى (وزارة دموع)..!!
وتعبيراً عن حسن نوايانا نحن أبناء الأقليات، نقترح أن تقوم وزارة (دموع) ـ التي ستتضخم مواردها المالية بعد الدمج بشكل هائل ـ بتنويع مصادر طاقتها، والتنسيق مع وزارة الزراعة في إقليم كوردستان ووزارة الأقليات العراقية، لغرض شراء آلاف الأطنان من خشب السنديان السريع النمو في الإقليم، وذلك لتوفير الفحم الخشبي للمواطنين في كافة انحاء العراق بعد خمسة أو عشرة سنوات قادمة عوضا عن الغاز والنفط الأبيض والديزل.. وبما انه هناك نسبة لا يستهان بها من أبناء الأقليات يعيشون على التخوم الجنوبية لإقليم كوردستان، فان التنسيق بين وزارة (دموع) ووزارة الأقليات سيكون ذو مردود ايجابي على الاقتصاد العراقي الفيدرالي، حيث سيتم تخفيف حجم البطالة بين أبناء الأقليات من خلال عملهم بزراعة أشجار السنديان، وبالتالي ستقلّ شكاوي المواطنين من شحة الغاز والمنتوجات النفطية مع توفر الفحم الخشبي، ولكن في نفس الوقت ينبغي على الحكومة الفيدرالية أن تأخذ احتياطاتها من توسع فتحة الأوزون وبالتالي اتهام أبناء الأقليات العراقية بالتسبب بزيادة رقعة تلك الفتحة، وإلغاء العقد المبرم بين وزارة (دموع) الفيدرالية ووزارة الأقليات العراقية ووزارة الزراعة في إقليم كوردستان..
وهذا سيؤدي إلى عودة المواطنين المزعجين للمطالبة بتوفير النفط الأبيض والغاز والكهرباء ووو .. والخ من تلك المطاليب التي يستغرب منها أبناء الاسكيمو عندما يسمعون بها وينقلبون على ظهورهم من الضحك ويتمرغون بالثلج، مثلما نتمرّغ نحن في الظلام..