الرئيسية » مقالات » عملية (صيد الثعلب)اغتيال عماد مغنية

عملية (صيد الثعلب)اغتيال عماد مغنية

مخابرات أكثر من 42 دولة لاحقت ( الثعلب ) الذي يوصف بأنه ” بلا وجه ” لعدم توفر صور لشخصيته الحقيقية سوى صورتين تعود لأول أيام شبابه لدى ( مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي FBI ) ، وجائزة لمن يدل على أية معلومة تساهم بإلقاء القبض عليه أو قتله حددت أول أمرها بخمسة ملايين دولار أمريكي وقبل ظهور رجل الإرهاب العالمي ( أسامة بن لادن ) ومنظمة القاعدة التي هيئ لتشكيلها وتدريبها في الأراضي الأفغانية من قبل إدارة المخابرات المركزية CIA ، والتي ارتفعت بعد ذلك – أي الجائزة – لخمس وعشرون مليون دولار بارتفاع عدد العمليات الإرهابية التي قام بها ( الثعلب ) أو ( عماد فايز مغنية ) الفلسطيني الأصل واللبناني الجنسية المتولد بجنوب لبنان وفي قرية ( طير دبا ) في (7 كانون ثاني / ديسمبر 1962-12 شباط / فبراير 2008) .

وأخيرا استطاعت مخابرات إحدى الدول والمتهمة من قبل حزب الله اللبناني إسرائيل رغم نفيها القيام بالعملية واقتنصت في عملية صيد فريدة وخاطفة ( الثعلب ) ، أو (الحاج رضوان) كما نعاه حزب الله اللبناني الذي يشكل عماد مغنية احد كبار قادته العسكريين رغم التخفي الذي دأب عليه منذ ظهوره الأول في بداية ثمانينات القرن الماضي وحتى لحظة اغتياله التي تقول صحيفة الشرق الأوسط اللندنية ( إنها جرت من دون علم السلطات السورية التي عرفت بعد عملية التفجير إن المقصود هو عماد مغنية كونه دخل الأراضي السورية دون علمها وبجواز سفر آخر قادما من إيران). وتقول الرواية (إنه كان في زيارة لبعض الجهات الفلسطينية من حماس وعند خروجه من احد البيوت ماشيا نحو سيارته تم تفجير سيارة من نوع باجيرو أدت لقتله !!) .

و ( الحاج ) كما كان يسميه السيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله اللبناني والذي يقال بان عماد مغنية ( هو المعلم الأساسي للسيد حسن نصر الله ) كما صرح بذلك السيد كمال جنبلاط في احد المرات ، وقبل ذلك كتبت الصحافية آمال شحادة (ان ثمانية أجهزة استخباراتية إسرائيلية تعجز عن اختراق “حزب الله” وعرقلة نشاط عماد مغنية ) .، وقد عمل عملية تغيير ملامح للوجه مرتين على الأقل، آخرهما عام 1997 كما يقال من قبل أخصائيي تجميل في طهران الأم الحاضنة لحزب الله اللبناني والداعمة بقوة لنشاطات ( الثعلب ) التي أطلقت عليه هي هذا الاسم مفتخرة .

وعودة لبدء حياته المملوءة بالمغامرات والعمليات الدولية التي أودت بحياة عدد كبير من الطرف المعادي لأهدافه ، فقد انضوى عماد في “حركة فتح” التي تولت تدريبه ثم التحق بـ”القوة 17″ الأمنية التابعة لها وأصبح من حراس ياسر عرفات ( أبو عمار ) ، وتوقف في دراسته عند المرحلة المتوسطة، وجاء له لقب “الحاج” لتأديته المناسك في مكة وهو يافع ، كما توجه إلى قم بعد الثورة الإيرانية والتقى المرحوم السيد الخميني قائد الثورة الإيرانية فتابع في حوزتها بعض الدروس الدينية ، وقد تعلق بعض المسئولين الإيرانيين بلقبه ( مغنية ) حبا بالعلامة الشيعي اللبناني والكاتب الإسلامي البارز ( محمد جواد مغنية ) الذي لا يمت له بصلة تذكر . وبجلاء قوات منظمة التحرير عن بيروت انضم إلى جهاز حراسة المرجع الديني السيد محمد حسين فضل الله، وكان يومها المرجع المنزّه للبيئة التي خرج منها “حزب الله” ، وقد قتل شقيقه جهاد العام 1985 في محاولة فاشلة لاغتيال فضل الله ، فحل عماد محل أخيه في الحراسة ، واغتيل شقيقه الثاني فؤاد أيضا بمتفجرة كان المقصود بها هو نفسه أي عماد .

وتقول إحدى الروايات إلى إن حجة الإسلام ” علي أكبر محتشمي ” , وكان سفير بلاده في دمشق ، التقى بالشاب الشيعي المتحمس الذي سبق له أن انتمى إلى حركة “فتح” الفلسطينية وتدرّب فيها وكان ذلك قبيل الاجتياح الإسرائيلي للبنان في 1982 وكان بعد ذلك أن تم تأسيس ” حزب الله ” الذي صيغ على الطريقة الإيرانية ، وانطلق عام 1982 عبر المقاومة الإسلامية التي شاركت أولى مجموعاتها في التصدي للاحتلال الإسرائيلي خاصة على مداخل بيروت الجنوبية في خلدة ــ الأوزاعي، والليلكي ــ حي السلم، وكاليري سمعان.

وبعد اللقاء الذي جرى بين السيد عباس الموسوي وقياديين آخرين للمرحوم السيد الخميني عقب الاجتياح، والذي وضعوا فيه السيد الخميني في أجواء الاجتياح وأجواء إمكاناتهم واستعداداتهم لمواجهته حيث أكّد لهم “عليكم أن تنطلقوا من الصفر وظروفكم ليست أصعب من ظروفنا” وكانت البيعة للإمام الخميني في بيته وقد أعلن عن تأسيس حزب الله رسميا في شباط / فبراير 1985. حيث أذاع من حسينية الشياح ” إبراهيم أمين السيد ” وهو أول أمنائه العامين “الرسالة المفتوحة”.

وكان بين أوائل المعنيين بالمشروع الجديد مصطفى بدر الدين صهر مغنية الذي سبق أن اعتُقل في الكويت بتهمة المشاركة في محاولة اغتيال أميرها – رغم إن هناك أخبار مؤكدة ان من قام بالعملية هي مخابرات النظام البعثي الحاكم آنذاك في العراق التي فجرت سيارة ملغمة عن بعد بالريموت كنترول ولم يكن هناك أي انتحاري داخل السيارة وكنت قريبا من الحدث ساعتها وشاهدت جزءا كبيرا من الحدث ” الكاتب ” – ، وابراهيم عقيل الذي تردد إن اسمه الحركي أو الأمني “تحسين”، وقد اتُهم لاحقاً بالضلوع في حملة المتفجرات التي تعرضت لها باريس أواخر 1985 وصيف 1986 على خلفية نزاعها مع طهران ، وحسين الموسوي المنشق عن “حركة أمل” الشيعية والذي أسس لدى انشقاقه “أمل الإسلامية” قبل أن يذوب في “حزب الله” والسيد عباس الموسوي حل في ما بعد في الأمانة العامة كأمين عام للحركة لمشروع محتشمي – مغنية وقد تم اغتياله بطريقه مباشرة من قبل الإسرائيليين في 16 شباط / فبراير 1992 .

وفي عام 1982، قاد عماد مغنية ثلاث عمليات، جعلته في صدارة قائمة المطلوبين من قبل الولايات المتحدة وفرنسا. والعمليات كانت: تفجير السفارة الاميركية في بيروت في ابريل (نيسان) 1983 والتي أسفرت عن مقتل 63 اميركيا ولبنانيا، وتفجير مقر قوات المارينز الاميركية في بيروت، الذي أودى بحياة 241 أميركيا، وتفجير معسكر الجنود الفرنسيين في البقاع، والذي أسفر عن مقتل 58 فرنسيا. ويتهمه البعض أيضا في الوقوف خلف عملية التفجيرات التي حدثت في الكويت في الهجوم على السفارتين الاميركية والفرنسية في الكويت بمساندة من “حزب الدعوة” ، والتي قام بقيادة الشاحنة لنسف السفارة الأمريكية في الكويت بتاريخ 12 . 12 . 1983 عضو حزب الدعوة العراقي ” رعد مفتن ” ، وهو مهندس كان يعمل في الكويت ومن أهالي البصرة ، وكان للمخابرات العراقية دور بارز فيها من خلال دسها شخصين كويتي وعراقي ضمن مجموعة المخططين وهي من سلمت للكويتيين اسم منفذ العملية رعد مفتن ، وقد تم الإفراج عن الشخصين بعد المحاكمة بضغوط كبيرة من النظام العراقي وهما ” عبد الرضا مدوه الكويتي وعبد الكريم العراقي الذي قيل انه تاجر وسلم للحكومة العراقية واختفى أثره ” ، ولم يتحدث البعض ممن كان معتقلا لدى السلطات الكويتية وتم إطلاق سراحهم بعد الاحتلال العراقي للكويت أي شئ عن هذا الموضوع في جلساتهم الخاصة حيث استقبلتهم إيران وقدمت لهم تسهيلات كبيرة ووهبوا مساكن من قبلها حيث أقاموا في مدينة الأهواز وعملوا ضمن استخبارات فيلق بدر مع الاطلاعات الإيرانية ” إدارة المخابرات ” . وكان المخطط الرئيسي لاختطاف الطائرة الكويتية الجابرية ووراء اختطاف طائرة TWA العام 1985 . بينما تتهمه إسرائيل بتفجير مركز يهودي عام 1994 في بوينس أيرس الذي أودى بحياة 85 شخصا، كما صدر أمر بالقبض عليه لتورطه في تفجير سفارة إسرائيل هناك مما أسفر عن مقتل29 شخص .

وقد قام عماد مغنية بعملية خاطفة في اختطاف ضابط المخابرات الاسرائيلي في الإمارات حيث أعلن عن الاختطاف في 15/10/2000 ( العقيد الحنان تننباوم ) وتسليمه للحكومة اللبنانية التي بادلته وجثث ثلاث جنود إسرائيليين بأسرى ورفات المقاومين من حزب الله وعدد من أسرى فلسطينيين بتاريخ 29 يناير/ كانون الثاني 2004 .

ولتركيا أيضاً تهم لمغنية – واسمه هناك “عمات أغا” – بترتيب الإنفجارات التي استهدفت المصالح البريطانية في 20 نوفمبر من العام 2003 ، بالإضافة إلي إقامة علاقات قوية مع تنظيمات القاعدة الموجودة علي أراضيها التي يوجد عليها تنظيمان يحملان اسم حزب الله أحدهما شيعي والثاني سني تابع للقاعدة بالإضافة إلي منظمة “بيعة الإمام” التي أنشأها أبو مصعب الزرقاوي.

كما ترجح المخابرات التركية أن تفجيرات اسطنبول قد تمت بالتعاون بين التنظيمين(!!) وهذه مفارقة بالطبع للتنافر الموجود بين التنظيمين ، ولكن يؤكدها حسين علاقبند الضابط في الحرس الثوري الإيراني في حديث له مع جريدة الشرق الأوسط اللندنية في 28 نوفمبر 2003 عقب التفجيرات التي حصلت في تركيا.

ويقال بأن عماد خضع لأول عملية جراحية لتغيير ملامح وجهه في إيران عام 1990، ثم عاد إلى بيروت بوجه جديد وهوية جديدة وجواز سفر دبلوماسي إيراني، أضيف إلى جوازات السفر، التي كان يملكها وهي عدة جوازات لبنانية وسورية وإيرانية وباكستانية. وبهذه الجوازات استطاع تخطيط وتنفيذ سلسلة من العمليات في الأرجنتين في التسعينيات من القرن الماضي، من بينها تفجير مركز يهودي عام 1994 في بوينس ايرس، أودى بحياة 85 شخصا، ويقال انه شارك في تفجير الخبر بالسعودية 1996، حيث قتل 19 عسكريا أميركيا. وخلال رحلاته المستمرة، التقى عماد فايز مغنية بالأصوليين السنة بالسودان وبن لادن ، وفي الوقت نفسه كانت هناك وحدة من الحرس الثوري تحت غطاء منظمة “جهاد الأعمار”، التي تولت بناء بعض الطرق والمنشآت في السودان. وبسبب تعرف البعض على هوية عماد، فإنه خضع للعملية الجراحية الثانية في عام 1997 التي غيرت ملامحه بشكل كامل.

وكتبت جريدة الشرق الأوسط انه في عام 2005 بأن (عُهدت اليه مسؤولية تنظيم العلاقات ما بين فصائل الشيعة المسلحة في جنوب العراق، ومن ثم تسلم مهمة المشرف الميداني على مراكز استخبارات الحرس الثوري في جنوب العراق) . وفي العام نفسه 2005، توجه عماد إلى لبنان عبر سورية، برفقة بعض المسؤولين الإيرانيين هذه المرة تحت اسم “سيد مهدي هاشمي ” إيراني الجنسية حامل جواز سفر دبلوماسي، وأضافت الجريدة (انه عام 2006 شوهد مغنية في البصرة بالعراق ) ، كونه المؤسس الحقيقي لـ ” جيش المهدي ” في العراق كما يقال وقد شكله على نسق وتنظيم حزب الله اللبناني وبأوامر مباشرة من “العقيد قاسم سليماني ” قائد فيلق القدس الذي تتلخص مهمته في محاربة أمريكا في الخارج ، وكان المشرف المباشر على تنظيم الدورات لأفراد جيش المهدي للتدريب في إيران ، والتقى الارهابي السابق الذي قتلته امريكا في العراق في 7 حزيران / يونيو 2006 ” أبو مصعب الزرقاوي ” .

وكان لـ ( عماد مغنية ) دورا بارزا في التقريب بين جماعة القاعدة التي تتعارض كلية في المبادئ الطائفية مع الطائفة الشيعية ، وقد وفر ملاذات آمنة لبعض قيادات القاعدة في إيران بمساعدة بعض قيادات فيلق القدس الإيراني واستخبارات الحرس الثوري ( سپاه پاسداران ) في عدد من المحافظات بينها بلوشستان وجيلان والمحافظة المركزية فضلا عن طهران العاصمة.

وتصف المصادر الأميركية مغنية، الذي كان ينتقل بين إيران والعراق ولبنان ومناطق أخرى، بأنه أكبر شخص على كوكب الأرض قتل أميركيين، وذلك قبل هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001. وتطلق عليه بعض الأطراف لقب ( بن لادن الشيعي ) ، بينما أطلقت عليه إيران لقب ” الثعلب ” . ويقال بأنه قد خطط لإختطاف الجنديين الاسرائيليين بإيعاز من الحرس الثوري الإيراني وتسبب في ذلك بما سمي بـ ( الحرب السادسة ) بين إسرائيل وحزب الله اللبناني العام 2006 ، وقاد عماد مغنية المعركة بصفته رئيس أركان حزب الله بكفاءة وقدرات عسكرية عالية جدا . وقد قدم عضو في “فيلق القدس” هرب إلى بريطانيا مطلع العام الحالي معلومات عن نشاط مغنية. وفي مقابلة آجرتها معه “الشرق الأوسط” في فبراير2003، قال حميد ذاكري، أن مغنية ظل في إيران وخطط شخصيا لفرار عشرات من رجال «القاعدة» إلى إيران”. وقال ذاكري، أن مغنية عمل كضابط اتصال مع الدكتور الظواهري ومع قادة منظمات أصولية أخرى”. .

وباغتيال ( الثعلب ) الذي وصفه السيد حسن نصر الله بـ ( الأخ العزيز والمجاهد والقائد ) في خطبته التي سبقت تشييع جثمان عماد مغنية في الضاحية الجنوبية لبيروت تطفو على سطح الذاكرة عدة تساؤلات تثير السؤال السابق عن جدوى التصفيات الشخصية في ظل وجود التنظيمات والدول الحاضنة لها والتي فرخت شخصيات إرهابية أو كما يسميها البعض بـ( مقاومة ) ، وهو ما ردده السيد نصر الله في خطابه المذكور سابقا عندما توعد قاتلي عماد بقوله :

( لقد ترك لكم عماد عشرات الآلاف من المقاتلين الحاضرين للشهادة ) ، وهو ما دعى إسرائيل لوضع كافة سفاراتها ومصالحها في الخارج في الإنذار والتهئ في الداخل لأي ردة فعل من جهة حزب الله اللبناني خاصة إن الدول الداعمة لحزب الله والتي كانت تحتضن عماد مغنية كانت موجودة في عملية تشييع الجثمان حيث وصل وزير الخارجية الإيراني ( منوچهر متقي ) موفدا عن الحكومة الإيرانية وألقى خطابا في عملية التشييع ، التي أعلنت موقفها على لسان رئيس مجلس الشورى الإيراني ” غلام علي حداد عادل ” حول اغتيال القيادي في “حزب الله” عماد مغنيه الذي قال في مستهل اجتماع المجلس ( ان غد اسرائيل سيكون اسوأ من اليوم معتبرًا ان هذه الاغتيالات لا تجلب الأمن لإسرائيل.) . وهو ما كرره السيد حسن نصر الله في خطبته السابقة عندما هدد قائلا : ( حرب تموز ما زالت قائمة ومدعومة بنفس الدول الداعمة ) ، وهو ما أثار قلق أمريكا مضافا لذلك تأجيل الاجتماع الذي كان مقررا بين أمريكا وإيران في العراق حول المسائل الخلافية والصراع الإيراني – الأمريكي على الأرض العراقية ، وأعقب السيد نصر ذلك القول بقوله ( حق عماد على الأمة أن تنصفه ) . فهل سيكون هناك ِصدام جديد آخر بين حزب الله اللبناني من جهة وبين إسرائيل على دعوى قيامها باغتيال القائد العسكري لحزب الله والذي ورد على لسان السيد نصر الله عندما قال : ( خلال الأيام الآتية سوف نقوم بجزء من واجبنا) ، وهو تصريح واضح وصريح ويستوجب الحذر خاصة إن الأطراف الإقليمية الداعمة لحزب الله هي المحرك الأساسي لأي عملية ِصدام محتملة ، سيما طرفي المعادلة في الحرب ضد أمريكا ، إيران التي فجعت بمقتل يدها الضاربة في المنطقة والعالم وعينها الساهرة ، وسوريا التي اعتبرت عملية الاغتيال التي وقعت على أراضيها إهانة بالغة لقوة وفاعلية مخابراتها المعروفة في المنطقة وتشكل خطرا مستقبليا على شخصيات عديدة تعيش على أراضيها من فلسطينيين تابعين لحركة حماس حتى البعثيين العراقيين الذين يتحركون لدفع العمليات الإرهابية في العراق من داخل أراضيها ؟!! .

وبعيدا عن نظرية المؤامرة يتحرك سؤال ملح عن الجهة الفاعلة التي قامت بعملية الاغتيال ومدى مشاركة مخابرات طرف دولي فيها مع إن أصابع عديدة تؤشر على وجود تواطئ مبرمج أو رشوة مسبقة للتخلص من عماد مغنية استنادا لبعض المعطيات السياسية التي تتطلب إعادة ترتيب أوراق بعض الدول ، وهو ما يعيد للأذهان مقتل (الشيخ محمود آقاسي ) في سوريا وهو وسط حراسه ومريديه من رجال المخابرات السورية الذين لا يغمض لهم جفن ليل نهار وغلق الموضوع وعدم التطرق إليه نهائيا !! .

والأخطر هو ما سيصيب الساحة العراقية المتفجرة جراء الصراع القادم ، كون احد أطراف الصراع على الأرض العراقية كان متهما بالارتباط بـ ( الحاج ) ، أو ( الشيخ رضوان ) الذي يقال انه المنظم والمؤسس الفعال لجيشه المجمد على الساحة العراقية بصورة مؤقتة وقد أعلن التيار الصدري في بيان الخميس ( الحداد ثلاثة ايام في مقاره في العراق بعد “استشهاد عماد مغنية” القيادي في حزب الله اللبناني ) . وقال صلاح العبيدي الناطق باسم الصدر في النجف إن “السيد مقتدى الصدر اصدر بيانا اعلن فيه الحداد لمدة ثلاثة ايام في مكاتب التيار الصدري في العراق لاستشهاد عماد مغنية”. واضاف ان “التيار الصدري يستنكر عملية الاغتيال ويعتبرها مرفوضة جملة وتفصيلا”. من هنا تبرز خطورة الموقف المستقبلي على كل الساحات الملتهبة في المنطقة والخوف من عودة الصراع الحاد بين أمريكا وإسرائيل والأطراف المناوئة لهما في عمليات تصفيات حساب لا تعرف عواقبها في جو ملبد بالغيوم .

* ناشط في مجال مكافحة الإرهاب