الرئيسية » مقالات » اقتصاد السوق والمزاعم الروزخونية في العراق

اقتصاد السوق والمزاعم الروزخونية في العراق

انهم يمنعـون الناس من ممارسة الفرح!
انهم يطمحون لتفصيل ادب على
مقاس العتمة وادباء من ظلام
انهم يمنعـون الرجال من ارتداء ربطات العنق!
انهم يمنعـون الأطباء من معاينة النساء!
انهم يهددون حتى الحلاقين بالقتل ان
لم يتبعوا الشريعة في قص الشــعـر!
انهم ينهبون نفط العراق وموانئه!
انهم يطلقون حمامات بيضاء أحتفاء بماذا؟
انهم يحتفون باتساع رقعة الظلام اذن؟
بينما يشحذ البعـثيون مداهم ويقدحون
نارهم لاحراق العراق…العراق الذي
لم يكتفوا باحراقه واغراقه بالدماء!

تحفيز الهويات الجزيئية القومية والاثنية بالمغريات المادية والوعود الطنانة الكاذبة اسلوب تقليدي للقوى الاستعمارية والامبريالية لاحكام سيطرتها على الدول الوطنية وجعلها دائما تحت السيطرة(Under Control)ولتوجيهها وفق السياسات المرسومة ومصالح اقتصاد السوق.وحكومة او دولة ما بعد التاسع من نيسان 2003 في العراق هي احدى حكومات عصر العولمة،ظاهرة ازاحة الدول الوطنية ودفعها الى الخلف والتي تسود عصرنا.بمعنى أخرى نجم عن سقوط دكتاتورية صدام حسين والاحتلال الاميركي تأسيس حكومات تسير في الفلك العولمياتي على المكشوف،تتهافت على استجداء المؤسسات والشركات الاحتكارية متعدية الجنسية،الاخطبوط الذي يلف باذرعه على رقبة العالم،دولة حالها حال دول المركز الرأسمالي ومحيطه،اي اخطبوط القوة الضاربة لليد الخفية”السوق”وصاحبة الكلمة النافذة في الصناعة والمال والاعلام،والآمر الناهي في التشريع،البديل للعمل البرلماني وكل اشكال التأسيس الديمقراطي الحق!وتستغل القوى الاستعمارية والامبريالية الوضع الخاص المتميز القومي والاثني في العراق ومظاهر التخلف وشيوع الولاءات العصبوية دون الوطنية ليجر تحفيزها لفرض الطاعة والولاءات وللتمرد والعصيان في المنعطفات السياسية الانتقالية!ان حكومات الهويات الجزيئية كالطائفية السياسية والمحاصصات الطائفية مرادفة دائما للدولة التسلطية القمعية وتنسجم مع متطلبات السوق والقيم السوقية والسوق الحر وتحرير الاسواق واقتصاد السوق وكل المزاعم الروزخونية التي تبرر العنف والقسوة والعدوان في كل مجتمعات عهود المد الديني والطائفي الصاعد دون استثناء،خاصة بعد ان برزت الملكية الخاصة وعمليات تقسيم العمل الاجتماعي وتسخير الاديان للاغراض السياسية والعسكرية والحروب والارهاب والحاجة الى الوجاهة والزعامة وفرض السيطرة في فترات الاضطرابات الامنية والكارثية وشيوع الخوف والولاءات دون الوطنية.الصدامية والروزخونية وجهان لقطعة نقود واحدة هي السفسطائية.
السوق يسيطر عليه الاقوى!صراع الجبابرة الديناصورات،بالوعات العملة الصعبة،عبر حركة التمركز والتركز والاندماجات المتسارعة غير المسبوقة..السوق يخلق كلابه الناهشة(Love me,love my dog)التي تقبض بيد من حديد على السلطات الاقتصادية المتزايدة الاتساع والقوة واحتكار مزيدا ومزيدا من الاسواق،وليس في سبيل حرية التجارة والتبادلات التجارية.وتفتقر الروزخونية الى المبادئ الفقهية المناصرة للطبقات المسحوقة بعد ان فشلت في تمثيل مصالح البازار بسبب المحظورات والتحريمات ومثبطات الوازع الديني،فالفعاليات الاقتصادية الفردية تفقد حريتها واطمئنانها مع حق سيادة دولة الهويات الجزيئية دون الوطنية!وفي الروزخونية تتحكم العقيدة في المصلحة الاقتصادية لتتفاوت المبادئ الاقتصادية تبعا للدين والتمذهب!وتلقى التجارة التي تقف في طليعة التراتبية المهنية تشجيع الفقه والشريعة في عدم التسعير وترك الاسعار خاضعة لأوضاع السوق وتشجيع الاحتكار مما يسهم شئنا ام ابينا في تعميق التفاوت الاجتماعي وتوسيع نسب التضخم والتمركز المالي!وتتضمن الاحكام الفقهية المختصة بأصول الاتجار والكسب قيودا لا تتلائم مع مطلب النشاط التجاري الحر والمتساوق مع نزعة الربح المتأصلة في التجار.وتسهم المضاربات التجارية الدولية في نمو الروح الرأسمالية لدى الانظمة الروزخونية ونخبها الأرستقراطية والاستحواذ على تراخيص التجارة مع الجميع!وتواجه النخب البورجوازية هنا قضية صياغة المؤسسة الدينية بالشكل الذي يتلائم في الاخلاق والنظرة الاجتماعية مع حاجاتها المجتمعية!لكن الاصولية تغذي دوما العناصر الضيقة المناهضة للرأسمالية وحتى معارضة التحولات الأجتماعية التي تتجاوز الرأسمالية،وتغذي المحافظة ومقاومة التجديد،وتعتقد هذه الاصوليات انها وحدها تمتلك الحقيقة فترى العالم بمنظوري الملائكة والشيطان او الابيض والاسود.كما تخدم البنوك في العهد الروزخوني التطور الطفيلي(ماهية الفرق بين سعر الفائدة (Rate of interest) والربا(usury) ) لأنها مؤسسات مالية تعمل من اجل الربح،فهي تجمع الاموال غير المستثمرة وتحولها الى اموال يمكن ان تستثمر، ليحصل صاحب المال غير المستثمر على فائدة،ويحصل صاحب المال المستثمر على فائدة،ومن خلال تنسيق العمليتين يحصل البنك ايضا على فائدة.والمرابحة والمشاركة والمضاربة،في النهاية،هي ارباح يتم الحصول عليها من تداول المال في السوق.
تسعى مراتب الهويات الجزيئية دون الوطنية الى الربح السريع باية وسيلة،فتعمل في المضاربة بالعملة وافتعال الندرة لرفع الأسعار،وتعمل بهمة في شراء وبيع الأراضي بطرق مشروعة وغير مشروعة،وتستغل المصارف للحصول على تسهيلات ولو بأساليب ملتوية.وتخلق الرأسمالية في العهد الروزخوني مناخا من الأحلام والأوهام التي تدغدغ خيال مختلف الفئات الاجتماعية،حتى الطبقات الدنيا التي تعيش على فتاتها،لينتشر التهريب والسوق السوداء والتهرب من الضرائب والرشوة.ومجتمع الروزخونية مجتمع زائف بلا عمق اجتماعي ويؤثر على الفئات الاخرى التي لا تمتلك القوة المعنوية الكافية لمقاومته.ولا تطيق الروزخونية العمل التنموي الصبور البناء،فهي تدرك أن دورة حياتها محدودة،لذلك تعمل في مجالات النهب السريع الذي لا يحتاج لجهد وصبر(Stolen water are sweetest).ولا يمكنها ان تمارس اسلوبها في النهب العجول في ظل الأوضاع الديمقراطية المنفتحة،فهي تحتاج دوما الى أداة تقمع بها الناس كلما حاولوا نقدها او خرجوا ساخطين تحت وطأة الظروف المعيشية الضاغطة.
لا غرابة ان يكون الاداء الحكومي في بلادنا اليوم مثبطا للهمم..فالروزخونية تبرر دوما الابقاء على التركيب وحيد الجانب للاقتصاد الوطني والاستعجال غير المبرر في اتخاذ القرارات المصيرية دون التفكير بمستقبل الأجيال القادمة كاللهاث وراء العودة السريعة للاحتكارات النفطية العالمية العملاقة للسيطرة على النفط العراقي!وتبرير الاستيراد التجاري المشوه وسياسة الباب المفتوح للاستيراد،تردي الخدمات العامة واستخدامها للابتزاز والضغط على الشعب وامتصاص قوته،تدهور اوضاع الفلاحين والطبقة العاملة العراقية ليتحول الفساد الى وباء مستشري ينخر في جوانب المجتمع كافة وبشكل خاص في مؤسسات الدولة ودوائرها الى جانب القطاع الخاص!أحوال التعليم السيئة والتي تكاد تكون من أسوأ الأحوال في البلاد،التفاف طوق الاضطهاد على عنق المرأة من المنزل الى الشارع والمدرسة ومكان العمل،دخول قضية المهجرين العراقيين الأدب السياسي كواحدة من ابرز قضايا الاضطهاد والتمييز في العراق،احزمة الفقر تطوق مدن العراق،انقاض وخرائب ووجوه كالحة ذائبة!.
تلجأ الديناصورات الاحتكارية متعدية الجنسية دوما الى خفض التكلفة ومضاعفة الارباح والتلويح بالتهديدات المتلاحقة من قبيل نقل مواقع العمل واغلاق المصانع وخفض الاجور وتغيير عقود العمل وشروطه لصالح الرأسمال ومحاربة الحركة النقابية والمطلبية ومناهضة المؤسساتية المدنية وشل اسلحة الاضرابات والاعتصامات والتظاهرات وتلجأ الى الفصل والتسريح بالجملة والى اعمال المضاربة والسيطرة على البورصات وخلق مصارفها الخاصة داخل نطاق شبكاتها ذات الهويات الجزيئية بالطبع!وما استثارة العواطف الجياشة نحو الشباب وزجه في المتاهات الروزخونية الا احد المظاهر التي تفوح منها رائحة الارباح العفنة التي تتمثل في الفروقات الشاسعة بين اجور العاملين القدامى والجدد!وتركز الديناصورات الروزخونية على الاستثمار في القطاع الخدمي بحكم دافع الربح السريع والعائد الاكبر والانغماس في عمليات النهب والفساد لأن الخدمات لا تخلق الثروات بل تدمرها.ولا يحقق القطاع الخدمي سوى اقل القليل من خلق فرص العمل في بلادنا التي تعاني من البطالة الحادة،خاصة بين الشباب.
تغيب الروزخونية بشكل مرسوم ومتعمد،كل مصطلحات”التنمية”و”التحرر الاقتصادي”و”التقدم الاجتماعي”و”العدالة الاجتماعية”،لتتحول الخصخصة في نهاية المطاف الى اعادة توزيع الثروة لصالح البورجوازية المحلية والأجنبية وليتسنى بمقتضاها نزع ملكية الدولة ونقل أصولها الانتاجية للقطاع الخاص بغض النظر عن هوية جنسيته.روزخونية العهد الحالي تكريس للاطار القانوني الذي وضعه بريمر والذي يضمن بقاء الهيمنة الاقتصادية الامريكية على الاقتصاد العراقي حتى بعد مغادرة القوات الامريكية في يوم من الايام.
حدد بول بريمر ثلاث شروط لتحقيق النمو الأقتصادي في عراقنا:
 إعادة توزيع إجمالية للموارد والأفراد بابعادهم عن سيطرة الدولة الى المؤسسات الخاصة
 تعزيز التجارة الخارجية
 تحشيد الرأسمال الوطني والأجنبي
تبدو جليا خطة بريمر في تشجيع القطاع الخاص على اعادة توزيع الموارد وتقليص وحتى الغاء الدعم للقطاع العام والسلع الأستهلاكية والضرورية للمواطنين بهدف زيادة الضرائب ورفع الأسعار وخفض القدرة الشرائية للمواطنين،واطلاق حرية السوق،واقحام اختراق الرأسمال الأجنبي لزيادة أرباحه وبالتالي خلق الخلل في الميزان التجاري لصالح الاستيراد على حساب التصدير والغاء دور السلطة في توجيه الاقتصاد،وافقار الشعب،والغاء دور الطبقة الوسطى،وارساء أسس سيطرة حفنة من الأثرياء وحرامية القطط السمان على مقاليد الأمور.السياسات المتبعة لتحويل الاقتصاد العراقي الى سوق حرة كرفع الدعم وتفكيك اجهزة الدولة،فاقمت من مستويات الحرمان في بلادنا.القوانين الروزخونية من قبيل قانون استيراد وبيع المشتقات النفطية،قانون الاستثمار رقم (13) لسنة 2006 الذي أقره مجلس الرئاسة في 30 نوفمبر 2006،مشروع قانون النفط والغاز الجديد،مشروع قانون الاستثمار الخاص في تصفية النفط الخام تعكس الطابع الطبقي لسلطة الدولة وسياستها في الميادين الاجتمااقتصادية ودور الوشائج الاصطفائية دون الوطنية في تمريرها.يريدون بيع العراق والعراقيين في سوق النخاسة.
ان نمطا جديدا لتوزيع الدخل يفرض نفسه الآن لمصلحة الرأسمال وبالضد من مصالح العمل في محوره الرئيسي.وادت هذه السياسات الى تحسن واضح في دخول واستهلاك الشرائح التي تعمل في أنشطة المشاريع التي نفذتها سلطات الاحتلال والمشاريع المرتبطة بقطاع التجارة الخارجية الرسمي او المضاربات او التهريب وغيرها من الأنشطة.كما انتعشت”الحواسم”اي الجماعات التي تغيرت أوضاعها الاقتصادية بسرعة قياسية بفضل ما نهبت من موارد الدولة ومؤسساتها المالية والاقتصادية وما انتزعت من المواطنين عن طريق الابتزاز والتهديد والخطف.ويتجلى الفساد الروزخوني في اشاعة مفهوم”اعادة الاعمار”الذي روجت له سلطة الاحتلال كمفهوم هندسي خال من اية مضامين اجتماعية- اقتصادية،بدلا عن مفهوم التنمية الاقتصادية.
بغداد قد رحل الشذى مذ اقبلت
زمر بالحان الفناء تردد
تجتر ما فعل المغول كأنما
نهج المغول هو الاغر الارشد
لا يضمر الشعب العراقي فساد العهد الروزخوني في النفوس انما يتحدث به جهارا في الشوارع والازقة،في المقاهي والمنتديات،في الدهاليز الحكومية،بين افراد العائلة.يتحدث عن الوزير او نائبه او المدير العام او الموظف وحتى التاجر والمرابي والاسطة والمهربجي والشيخ ومولانا وامام الجامع وآية الله وزعيم العصابة الذين ماأنفكوا يسرقون ويسرقون ويشترون العقارات داخل المدن العراقية،او خارج العراق،في لندن ودبي وعمان وطهران وبيروت ودمشق او يفتحون المكاتب التجارية(النشيطة)هنا وهناك او يودعون المبالغ الخيالية في مختلف المصارف!وهناك من المسؤولين الكبار من يعمل في جريمة تهريب المشتقات النفطية والآثار العراقية والمخدرات بتآزر أطراف مختلفة وتعاون اجرامي من دول الجوار العراقي.

يمكن مراجعة دراساتنا –
• الروزخونية في العراق
• انقلاب 8 شباط الاسود وشق الطرق الى الكوارث الصدامية والروزخونية
• جامعة بغداد والتأرجح الاكاديمي بين العمل الحر المستقل والظاهرة الروزخونية
• روزخونية نصف عقد من الزمن..الى اين تقود العراق؟ 

الموجودة على يسار الصفحة 

15/2/2008