الرئيسية » مقالات » العائـم 4

العائـم 4

كان الأمل عندهم ثابتاً وحلماً من أجل الحفاظ على صلابتهم وصلابة الأخرين ، ومن أجل البقاء أوفياء ـ على الأقل ـ لمواقف اولئك الواهبين حياتهم داخل السجون المظلمة ، الكبيرة منها والصغيرة والتي أغلبها كان كدهاليز الحلزونية يختفي من يدخلها .

أنقطعوا عن العالم من أجل تنوير الناس وتوعيتهم بحقيقة الأمور ، كان لا يهمهم أن يموتوا … بل الأهم عندهم إيصال الأ فكار وأمكانية حدوث تغيير نوعي ، والكشف عن المعدن ذوالنوعية الفضلى كأسلوب متطور للطرق والتصنيع ، ومن ثم الزخرفة والتنقيش لإظهار الصورة الأكثر وضوحاً وجلاءً. نعم ، كانوا جميعاً قد وضعوا كل طاقاتهم لخدمة الأهداف المشتركة المؤمنين بها ، وفضح أساليب السلطات الفاشية التي أستحدثت بدورها الأساليب الأكثر تطوراً في القمع والأرهاب والتنكيل. راحوا يخبرون الناس بالحق وبدون مآرب أو خوف دون أدعاءات أو تكـلف ، بشجاعة وصدق عمّـن هم ضحـايا هذة السلطات الفاشية … البعض كانت تنطلي عليهم الأساليب الملتويه التي تمارس بكل شراسة ضد أبناء الشعب ، وبمجرد أن يضعف أحدهم يصبح أداة سهلة مطواعة بيدهم ، ويسقط بالكامل حين يتذوق الكاس الأولى لنبيذ الفرنسي المعتق بالخيانة أما الدولارالأمريكي فكانت رائحته كرائحة المعدن الأصفر ، يسقط أمام بريقه الكثيرون ، كما لا يتمكن أكبر شاربي الخمر الصمود كثيرأ أمامها. هكذا كان الأمر بالنسبة للرافضين ، لامهرب ولا مخرج لمن يسبح عكس التيار ، ولا خلاص لمن لا يغوط ويعوم في بحارهم المدلهمة . عديدة كانت أساليب الخداع والأيقاع … ورخيصة كانت طرق بث سمومهم بين الناس البسطاء ، ويدركون تماماً بأنه ليس هناك سوىالأنتهازيين وضعيفي الإرادة والأيمان و الساقطون يقعون في الفخ .

كم أنتم مساكين أيها العاجزون عن النظر بعيون الصقور؟! ، وكم أنتم ضعفاء ومهلهلين لعدم تمكنكم معرفة الحق من الباطل؟! ، الخير من الشر ، والطالح من الصالح؟! إننا نمتلئ حزناً عليكم ، لعدم معرفتكم بأننا وأنتم جميعاً مستغلين لتحقيق مصالح ومآرب السلطات القمعية دوماً. أنتم قبل الجميع مستغلين ، والويل لكم إن أرتفعتم قليلآ فوق سطح الأرض ، لا تتململوا لكي لا يتكسر ما تحتكم من بيوض… أن لقبضاتهم طعم النار والدم على رقابكم ، الويل لكم والثبور لو رفعتم صوتكم ، أن أكفّ أياديهم طويلة تصل الى مؤخرتكم ، وأنتم إذا شاركتم أخوتكم الأبرياء في الرفض فمصيركم أسوأ ، الفرق أنكم بمصاف العبيد للسادتكم وجلاديكم ، وأنتم من تطبق على أياديهم على رقابكم قبل غيركم لو حاولتم التشبث بشعاء الشمس أو الخروج من الظلمات الى النور …

هاهم دوما يطعمون الكلاب لحماً نيئـاً لأجل أن تصبح الكلاب أشد شراسة هذه الطريقة ذاتها يستخدمونها لأبقائكم تحت أمرتهم دوما، أننا نحن المعذبون الوحيدون نحس بكم بل نشعر بالحزن عليكم والأسى يطبق على قلوبنا منكم لأنكم بعتم الشعب بأبخس الأثمان .
هذا ما كان يفكر به هؤلاء السجناء القابعون هناك ، يدفعون فواتير وطنيتهم ، كان أحساسهم ذاك تعبيراً صادقاً للذين يستخدمون كأيادي طويلة لتعذيب الوطنيين ،على أختلاف أنتماءاتهم داخل تلك السجون الصغيرة التي هي جزء من السجن الكـبـير … وفي السجن الكـبيـر كانت المصالح مشتركة وحميمية بين الكلب وسيده . البعض منهم كانوا بطرق عديدة يقنعون أنفسهم وهم يوجهون دفة المراكب وما عليها من بحارة نحو جزر الأحلام التي لا وجود لها ، ويؤكدون بجود الكنوز والحياة فيها والسعادة المرجوه ، كما القراصنة ، ولكن دعوا أحلام اليقظة بعيدة عن متناول الناس ، أحلموا بما شئتم لوحدكم لا تأخذوا الناس نحو أغوار عميقة لا سبيل لمن يبغي الحيلة بالنجاة ، ولكن الويل … كل الويل للمارق منـكـم أذ حاول النجاة لوحده من هذا العمق الخانق الذي سقطتم فيه ، وكيف السبيل الى ذلك وقد غرقت كل سفنكن وغاصت في أعماق بحوراً من الدم المراق والقتل ! ولكن النار لا تعرف صاحبها ولا وفاء لديها ولا ترحم من يوقـدّها .
أحترقت الكثير من الأغاني والكلمات المغناة جزافاً … أغان لم تكن مسموعة ، بعيدة هناك على شواطئ الأنتظار والعودة و حين أنتشرت سرقها القراصنه فهم لا يسرقوا السفن لوحدها بل من كان عليها أيضا فكم ردئ أنت يا أيها الزمان الذي فيه عاد القراصنة المجرمون والفاشيون اللصوص الى الأوطان …. وبها أضحى كل من يحيـا مقتولاً إن رفض ، وعبداً لهم إن رضى وقــبَـل .