الرئيسية » مقالات » هل الحل من خارج العراق …. أم من داخله ؟؟!!

هل الحل من خارج العراق …. أم من داخله ؟؟!!

اثبتت الاعوام الماضية بان المساعي الخارجية التي تحاول ان تقدم للشان العراقي الحل الامثل كانت هي في حقيقتها جوهر اغلب الازمات والانتكاسات التي عانى منها الملف العراقي (( السياسي والاقتصادي والاجتماعي )) .

وانا هنا لا اقصد فقط بما يتعلق بالاجندات الفوضوية المغرضة والتي حاولت ان تشيع الخراب والفوضى في عموم العراق ولأغراض متعددة لا تخفى على اي منصف , أذ ما عنيته هي المشاريع التي من المفترض أن تنصب غاياتها للصالح العراقي (( ظاهريا )) .

ولا أبالغ او اكون ظالما حين اقول ان الحلول المستوردة سواءا ً من مركز القرار الاميركي والدولي والمتمثل بالامم المتحدة, وأيضا من جامعة (( الزعماء )) العربية .. فهي للأسف لم تكن الا حلولا بتراء ومن أقترحها يفتقر الخبرة في أبسط جزئية من الواقع العراقي الملتهب .

وغالبا ما نلحظ ان اكثر هذه المشاريع الهادفة لاستقرارالاوضاع هي بحقيقتها حلول آنية تخدم من هو خارج الحدود العراقية اكثر ممن في الداخل العراقي, لانها وبشديد البساطة لا ترضي العراقيين ككل وانما ترضي طرفا معينا وعلى حساب بقية الاطراف العراقية المتناحرة سياسيا واجتماعيا .

وغالبا ما شهدنا (( ونشهد )) ان الحلول الخارجية غير ناجعة في الحد من تصعيد الازمات والتوترات الداخلية بل على العكس اذ ان انعكاساتها على الداخل العراقي كان ذو تاثير سلبي أكثر منه ايجابي في معالجة الازمة .

وهذا الواقع لا يخص المجتمع العراقي دون غيره من المجتمعات مع ملاحظة حساسية العراقيين المفرطة , الا انه بالتالي مجتمع لا يختلف كثيرا عن غيره من المجتمعات وماينطبق على غيره ينطبق عليه وبالعكس .

ولناخذ لبنان مثالا في عدم نجاعة الحلول الخارجية , فالمتتبع يلاحظ أن قوة العنف والاضطراب السياسي والشعبي الداخلي أخذ بالتفاقم طرديا مع قوة الجهود والدعم القادم من الخارج , اذ لحد هذا الوقت لم يتم الاتفاق على اسم مرشح الرئاسة (!) ولازالت التشكيكات وعدم الثقة هي الحاضرة , وشعارات تسقيط الوطنية اللبنانية بين الاطراف المتخاصمة حافظت على منوالها, وازدادت لهجة الخطاب المعارض اكثر من ذي قبل .

وما يحدث في فلسطين ليس باحسن حالا او شاذا عما يحصل في لبنان , فلقد كانت ومازالت المشاريع والحلول الدولية والأقليمية ((العربية )) هي مصدر رئيسي لنكساتها المتلاحقة وانعدام الاستقرار في اراضيها (!) .

قد يجوز ان الظروف والعوامل النفسية تكون متفاوتة في ما طرحناه من امثلة الا ان المبدأ لايختلف كثيرا فجوهر المشكلة ثابت ولا يمكن اختزاله او انكاره .

والمشكلة تكمن في ان القوى الخارجية التي تحاول ان تطرح حلولا لهذه الازمة او تلك هي لا تتعامل مع القوى المحلية على انها نسيج وطني موحد بل هي تعتمدها كمجموعات وفئات (( وهذه المجموعات والفئات في حقيتها منعزلة جماهيريا ولا تمثل عموم الشعب )) فنرى هذه المبادرات الخارجية تدعم هذه المجموعة أو تلك وتقويها على حساب الاخرى وحسب المعطيات التي تصب في صالح اجنداتها الاستتراتيجية , ومتناسية بان ترجمتها السياسية في نجاح هذه الحلول لا مكان لها على ارض الواقع .

فكيف لنا كعراقيين ان ننتظر دورا وجهدا خارجيا وهو محكوم بالفش ابتداءا ً لان جميع القوى السياسية العراقية غير متفقة على ثوابت الوطنية , ناهيك عن افتقارها للرؤيا السياسية المشتركة والتي تصل لحد تخوين الاخر والتشكيك بوطنيته وكلا ً بمعاييره ومقاييسه , واحيانا قد يصل الامر للعنف(!) .

وهذه الاشكالية هي امر واقع وليست من خيالي, واعتقد يخطأ كل من يعتبرها امرا من السهل التجاوز والقفز عليها , ومن يتصور بان الحلول الخارجية هي من ستسهم بنزع فتيل النزاع وتقريب الرؤى وتذليل الصعاب فهو اما واهم او له غايات معينة لسنا بصدد ذكرها .

لان هذه النظرة هي نظرة قاصرة وغير واقعية وكما اسلفنا ان كانت هناك اطرافا ترضى بالحلول المطروحة فهناك اطرافا اخرى لا ترضى بها ولا اريد ان اذكر امثله بهذا الخصوص لانها كثيرة .

وليست الغاية من هذا الكلام هوالترويج للانزواء والانكفاء … ولكن الغاية هي ضرورة طرح مشروع وطني مشترك (( فاعل وليس حبرا على ورق ومجاملات آنية )) بديلا عن المعايير الفئوية التي يغلب عليها طابع المصلحة الشخصية والحزبية , فالعامل الذاتي في اذابه الجليد بين القوى المتناحرة هو المطلوب الان , واعادة المشتركات بين المختلفين هو المهم والاهم , فحين يتفق السياسي العراقي مع نظرائه في الداخل لا اتصور بعدها سيحتاج الى دعم خارجي أو حلول مستوردة من هنا وهناك وعلى حساب الوطنية العراقية .

فالعراقيين الان وفي هذا الوقت الحرج هم احوج لمصالحة سياسية اكثر من احتياجهم لمصالحة جماهيرية ولانها اصبحت مطلب جماهيري وطني , وخاصة فيما شهده الشارع العراقي هذه الايام من عودة لتصاعد وتيرة العنف نتيجة الصراع السياسي الذي طفى على السطح , فالمعادلة التي بات يدركها كل عراقي هي : (( صراع سياسي = تصاعد اعمال العنف)) وهذه المعادلة تصح من جانب واحد فأي شخص يريد ان يثبت لنا صحة قلبها يكون مجانبا للصواب اي بمعنى ان الصراع السياسي هو نتيجة حتمية لتصاعد العنف وليس العكس كما يحاول البعض ان يقنعنا.

ختاما .. كلمة اخيرة اوجهها للسياسيين العراقيين وبكافة اطيافهم من أقصى اليمين لاقصى اليسار وبدون استثناء :

رفقا بالعراق … رفقا بشعب العراق.. فهذا الشعب المجروح ماعاد يتحمل اكثر من الذي تحمله , فيكفي انهم قد عانوا ولاكثر من اربعة عقود ملؤها القهر والظلم .

فانزعوا عنكم ثوب الفئوية الضيق وتصالحوا فيما بينكم وتصارحوا لكي تتبدد مخاوفكم ولتكن الوطنية (( خدمتكم للمواطن العراقي )) ونكران الذات هي شعاركم الموحد ايها الفرقاء بدلا من خدمة أحزابكم وجماعاتكم.. واعلنوا عن اسماء المسيئين منكم وان كانوا يشابهوكم الانتماء والتحزب.

والاهم .. الانطلاق من المشتركات الوطنية التي تربطكم, ولكي تثبتوا للعالم وللعرب المتابكين علينا بدموع التماسيح بان الحل يكمن في داخل العراق فقط لا من خارجه ……………… فهل انتم مجيبون ؟؟!!