الرئيسية » مقالات » سياسات شركاء الوطن لإبتزاز الكورد

سياسات شركاء الوطن لإبتزاز الكورد

اليوم وقبل أي عهد مضى يجب على الكورد التمسك بحقوقهم المكتسبة المعمدة بدم مئات الألوف من خيرة أبنائه وبناته على مدى عقود من سياسات الصهر القومي، والتهميش والتحقير والإذلال، وسياسات التطهير العرقي .
نعم اليوم وقبل أي وقت مضى على القيادات السياسية الكوردستانية الأصرار، وعدم أفساح المجال للمساومات السياسية على حساب حقوقنا، وعدم التنازل عن ما أصطلح عليه اجحافاً بالنقاط الخلافية بين حكومة الإقليم والحكومة الإتحادية .. والصحيح أن هذه النقاط هي ليست نقاط خلافية بقدر ما يعتبر أبتزاز سياسي من الأطراف والكتل السياسية الأخرى المدركة صعوبة تمرير أجنداتها بدون دعم وضمان أصوات نواب قائمة التحالف الكوردستاني، لذا يجب عليها إبتكار ما من شأنه بالضغط على التحالف لضمان أصواتها في البرلمان الذي أصبح أشبه ما يكون بطاولة قمار مستديرة، تباع فيها الذمم والوعود والعهود على مذبح الحصول على الجوكر والآس في لعبة الديمقراطية الجديدة في العراق . كما أن هناك محاولات محمومة من قبل أطراف نافذة في الحكومة والبرلمان لوضع المجتمع الكوردستاني العراقي تحت رحمتها !! ورحمة أمزجتها ومواقفها المتقلبة التي لا تعير أدنى أهتماماً إلى الإتفاقيات التوافقية المبرمة بينها وبين قائمة التحالف …. اليوم وبعد أستقراء مجمل العملية السياسية خلال الأعوام الماضية بات الكورد أكثر شكاً وخشية من القادم المبهم المجهول، وأكثر أدراكاًُ ويقيناً من أن التعامل مع هكذا شركاء يصافحونك باليمنى، ويخبئون خنجر الغدر في ذات الوقت باليسرى وراء ظهورهم، شئ أشبه بمن يجرف الماء إلى أعالي التل، اليوم فقد بات واضحاً للجميع مدى استغلال تلك القوى للمادة الدستورية ” 140 ” وأشهارها بوجه الكورد كورقة قوية للإبتزاز السياسي . ليس من المنطق والمعقول أبداً وبعد أربع اعوام من النضال ضد قوى الشر والظلام لبناء العراق الديمقراطي التعددي الفدرالي أن يبرز أمامك بين الفينة والأخرى نائب ما في البرلمان بدفع من رئيس قائمته أو كتلته لينسف كل ما أتفق عليه، وعرقلة ما يتعلق بحقوق الشعب الكوردستاني، لغايات ومطامح سياسية لا دخل للشعب الكوردي بعدم حصولهم عليها . لنلقي نظرة سريعة لما يسمى بالنقاط الخلافية، ونرى هل هي حقاً نقاط خلافية، أم كما نوهنا اعلاه بأنه أعلى مراحل الإبتزاز السياسي : أولاً عقود النفط والغاز : فبينما يؤكد السيد وزير النفط العراقي السيد حسين الشهرستاني، بأن هذه العقود ليست قانونية بمساندة مجموعة من خبراء النفط العراقيين ” طبعاً ليس بالضرورة أن يفقه خبير النفط في القانون ليحل محل رجال القانون ” وفي المقابل تصر الحكومة الكوردستانية على قانونية عقودها مع التأكيد على أن جميع الشركات الموقعة لتلك العقود قد أطلعت على الدستور العراقي من خلال لجانها وهيئاتها القانونية، أضافة إلى تأكيد رجال قانون عراقيون شرعية وقانونية العقود، ورأي خبير القانون الدولي البروفيسور ” جيمس كروفورد ” في جامعة كامبردج واحدة من أرقى الجامعات في العالم، ومع هذا نرى أنه في حالة عدم التوصل إلى أتفاق يرضي الطرفين، هناك المحكمة الإتحادية لتحكم وتفصل في هكذا خلافات . فلماذا أذن كل هذا التهويل وطرح الموضوع على الشارع لأظهار الكورد كمعتدين على حقوق العراقيين الآخرين ؟ ومن ثم لتأليب الرأي العام العراقي والعربي ضد الكورد. ثم من المستفيد أخيراً من حالة الصراع هذه ؟ وهل بهذا الأسلوب الدعائي الرخيص سنبني العراق الجديد ؟ وهل من الحرص على الحقوق النفطية للشعب العراقي غض النظر عن سرقات النفط في البصرة وتجاوزات وسرقات إيران للنفط العراقي ؟ فبأي مكيال تقيسون بحق السماء ؟ أما ما يتعلق بالمادة الدستورية ” 140 ” فحتى الجان والملائكة العليا والسفلى تعلم بتعمد الحكومات المتعاقبة بتعطيلها والمماطلة بتنفيذها، ليس حرصاً كما يذاع في وسائل الإعلام على العرب والتركمان أو الثروة النفطية المزعومة التي ستقع تحت سلطة الكورد، ذلك أن المادة الدستورية واضحة وصريحة، بأن الثروة النفطية في العراق لجميع الشعب العراقي، بل يتصورون بأنهم يمسكون الكورد من ” اليد التي توجع ” كما يقول المثل العراقي، وترك هذه المادة معلقة لحين تنفيذ جميع أجندات الكتل السياسية الأخرى وكل حسب أجتهاده، أنه أبتزاز واضح وضوح الشمس . أربعة سنين ولم نجني من تلك المادة غير الوعود الكاذبة والتأجيل والمماطلة .. ويومياً حديث جديد قديم، وقديم يتجدد، ولا شئ غير الدوران في حلقة مفرغة، دون الحساب لما تتركه هذه السياسات والمراوغة من تأثيرات سلبية وكارثية على نفسية المواطن الكوردي الذي أحس بنوع من الأطمئنان بعد سقوط الصنم، على أن زمن الظلم والتهميش ولى إلى غير رجعة … لكن يبدو !!!! لنترك هذه اللكن لمرحلة قادمة .
حصة أقليم كوردستان من الموازنة : والله عيب …. هذه أيضاً أصبحت واحدة من ما يسمى بنقاط الخلاف، أن نسبة الـ 17% من الميزانية كحصة لإقليم كوردستان جاء أيضاً بناء على توافقات سياسية في زمن رئيس الوزراء الأسبق الدكتور أياد علاوي لحين أجراء إحصاء عام في العراق، أقول والله عيب، لأن المعارضين لهذه النسبة أعتمدوا على إحصائية النظام المقبور لعام 1987، وحين ذاك لم تكن قضائي كفري وعقرة ضمن ما يسمى بمناطق الحكم الذاتي الكارتوني أي لم يحتسب نفوس القضائين على نفوس كوردستان، إضافة إلى أن مناطق شاسعة كانت تحت سيطرة الثورة الكوردية، أي لم تتمكن السلطات أنذاك من أجراء التعداد في تلك المناطق التي كانت تضم مئات القرى الكوردية، ناهيك عن عدد ونفوس البيشمركة ويقدرون بعشرات الألوف ، فهل من المنطق التشبث بإحصائية غير شفافة في عهد نظام كان كل شئ فيه مزور وغير صحيح . فلماذا التشيث أذن بتلك الإحصائية ؟ ألهذه الدرجة تثقون بصدام وسياساته وإحصائياته !! ؟؟؟ ألم اقل لكم .. والله عيب.
وموضوع مخصصات البيشمركة والعلم العراقي والنشيد الوطني، وغيرها من النقاط لا تختلف عن باقي الأمور، فجميعها أتخذت بشأنها حلول توافقية موجبة التطبيق والتنفيذ حسب الدستور، لكن ما العمل مع من لا يحترم كلمته وتوقيعه، ويمضي جاهداً في السباحة ضد التيار ممنياً النفس بإعادة عجلات الزمن إلى الوراء، بقالب ولبوس جديد لا يختلف في مضمونه عن بؤس حكم عقود من الزمن الضائع ذاق العراقيون فيه الويلات والدمار والكوارث . ثم ألم يحن الوقت للإتعاض بدروس التاريخ والماضي البعيد القريب ؟؟
نؤكد هنا ونطالب القيادات الكوردستانية عدم المساومة وتقديم التنازلات لأي طرف كان مهما كلف الأمر، وألا ستستمر هذه الألاعيب والسياسات الخبيثة ضد حقوقنا المكتسبة والمستحقات والمواد الدستورية إلى ان يتم تفريغها من محتواها، لتبقى تلك القوانين والمواد والأتفاقيات حبر على ورق على غرار الحكم الذاتي الكارتوني الصدامي الذي كان يتباهى به أمام الرأي العام العالمي والعربي بأنه أعطى الكورد حقوقهم !!!
وأذكركم بالمثل الكوردي القائل : ” إن خدعتني مرة لينتقم منك الله وأن خدعتني ثانية لينتقم مني الله “