الرئيسية » بيستون » الفيليون جرح غائر في جسد الوطن

الفيليون جرح غائر في جسد الوطن

هذه ليست المرة الأولى الذي اكتب فيها عن هذه الشريحة الكبيرة من أبناء العراق المغلوب على أمرهم.. فقد سبق ذلك كثير من الكتابات حتى يوم كانت الكلمة تودي الى المقصلة.. واليوم أفتح نزيف تلك السنوات العجاف.. سنوات الألم والمرارة.. كيف يتجرأ المرء أن يقوم بفعلة شنعاء كتلك، حين حمّل الصغار والكبار في شاحنات وألقاهم على الحدود، ما بين حقول الألغام، وبين الجوع والقهر.. من أي جنس ذاك الذي لم يرق قلبه لدمعة أمرأة عراقية. لا يهم من اية طائفة أو قومية، المهم هي عراقية، استغاثت بشواربكم يوم كنتم تتساءلون (متى تهتز الشوارب؟) فلا شارب منكم اهتز ولا هم يحزنون، ورحتم تجبرون عوائل على ترك بيوتها بما حملت دون ان يحملوا معهم شيئاً.. أي جريمة اقترفتموها بحق الفيليين، وبحق العراقيين ابناء هذا البلد الغافي على بحر من البارود والبترول؟.. أي مكر اتبعتموه كي تخفوا جريمة لم بكت السماء من أجلها دماً…؟ لا أقول الا ان نفوسكم المريضة يا اتباع الشيطان هي التي سولت لكم لتطردوا هؤلاء الناس من ديارهم ومن بيوتهم..
حسناً، الأطفال كبروا.. وصاروا آباءاً.. والصغيرات كبرن وصرن أمهات.. بعد كل هذه السنين التي عاشوها وهم يحلمون بوطن أجمل وبورقة يقال عنها (الجنسية العراقية)..
صديقي الفيلي فرح، وارسل لي يقول أن الحكومة ستمنح وعائلته الجنسية وسترد اعتبارهم.. قالها فرحاً وانا اكتم غصة في الصدر فما أراه لا يشير الى أن أحد سيفكر بكم يا صاحبي.. وصدق حدسي، ومرت خمس سنوات والفيليون ينتظرون الى من يقول لهم: تعالوا، هاتوا عيالكم وادخلوا بيوتكم آمنين.. ادخلوا بلدكم آمنين.
صاحبي هذا انتظر زمناً، كان طفلاً وصار اباً، وسيصبح بعد ايام جداً!! وهو ينتظر.. فهل من مجيب.

صوت العراق