الرئيسية » بيستون » ملاحظات حول (البيان الختامي، مؤتمر الكورد الفيليين – صرخة المظلومين)

ملاحظات حول (البيان الختامي، مؤتمر الكورد الفيليين – صرخة المظلومين)

بعد قراءة سريعة للبيان الختامي لـ” مؤتمر الكورد الفيليين – صرخة المظلومين” الذي عقد على الانترنيت، لدي الملاحظات التالية:
أولا: يشير البيان إلى “مطالب المساهمون في المؤتمر”، وهي من نوعين، مطالب (إجرائية) من الحكومة العراقية، ومطالب (تنظيمية) من الأكراد الفيلية أنفسهم. المطالب من الحكومة العراقية وردت في الفقرات ثالثا ورابعا وخامسا ثم ثامنا وتاسعا. أما المطالب من الأكراد الفيلية أنفسهم فوردت في الفقرات أولا وثانيا ثم سادسا وسابعا. إضافة إلى مطالب من سلطات إقليم كردستان في متن البيان.
من المفروض أن يكون عرض المطالب بشكل مبوب ومنسق، المطالب من الحكومة تجمع سوية بشكل تدريجي لوحدها والمطالب من الأكراد الفيلية تجمع بشكل تدريجي سوية لوحدها أيضا لتفادي خلط المواضيع وتجنب الاضطراب في تسلسل الأفكار.
ثانيا: قضايا جوهرية لم يأتي البيان الختامي على ذكرها:
1- يشير البيان إلى مطالب من الحكومة العراقية تتعلق بإجراءات نتجت عن سياسات وقرارات وقوانين صادرة عن أعلى السلطات العراقية. والأحرى هو تقديم مطالب حول السياسات والقرارات والقوانين نفسها (ألأساس) وليس فقط الإجراءات (نتائج وتبعات)، إذ لو بقي الأساس فستقع النتائج والتبعات من جديد، آجلا أم عاجلا. فجذور مشاكل الأكراد الفيلية هي في قانون الجنسية رقم 42 لسنة 1924 وقانون الجنسية رقم 43 لسنة 1963 الذي جعل من الأكراد الفيلية مواطنين من الدرجة الأدنى، من “التبعية الإيرانية”، مما سمح للسلطات العراقية بممارسة التمييز والتفرقة ضدهم في كل مجالات الحياة. لذا تنبغي المطالبة بسن قانون جنسية معاصر يواكب الحياة الديمقراطية ويمنع التمييز والتفرقة بين العراقيين بأي ذريعة أو حجة كانت لمنع تكرار ما قامت به السلطات العراقية ضدهم مرارا وتكرارا ولحد ألآن بهذه الذريعة المبنية على أفكار بالية.
2- إسقاط الجنسية والإبعاد (التسفير) ومصادرة الممتلكات والمستمسكات وحجز الشبيبة المغيبين وتفتيت العوائل وتغيير القومية، كلها نتائج لقرار اتخذته أعلى سلطة سياسية (تنفيذية وتشريعية وحتى قضائية) في دولة العراق آنذاك، وهو “مجلس قيادة الثورة” السابق وبتوقيع صدام حسين رئيس مجلس قيادة الثورة رئيس الجمهورية القائد العام للقوات المسلحة …الخ، والقرارات الرئيسية كانت القرار رقم 666 لسنة 1980 والقرار 199 لسنة 2001 (تغيير القومية) وغيرها من القرارات التي صدرت بين هذين القرارين. لذا تنبغي المطالبة بما يلي:
أ‌- إلغاء القرار الجائر رقم 666 لسنة 1980 وكل نتائجه وتبعاته بقرار ملزم للجميع تصدره الحكومة العراقية ويصادق عليه مجلس النواب العراقي والمجلس الرئاسي.
ب‌- إلغاء استعمال تعبير “من أصل أجنبي” ومن “التبعية الإيرانية” وما شابه ذلك ورفعها من القوانين العراقية لأنها غير ديمقراطية تنافي معايير المساواة وقيم العدالة.
ت‌- إلغاء “التهمة” التي لصقها النظام السابق بالأكراد الفيلية “عدم الولاء للوطن والشعب” الواردة في القرار 666، لأنها تهمة مزيفة لا أساس لها في الواقع استخدمها ذلك النظام لأغراض سياسية. وهي تهمة مرادفة لتهمة “الخيانة العظمى” نرفضها نحن الأكراد الفيلية رفضا باتا.
3- ممتلكات الأكراد الفيلية صادرتها الحكومة السابقة وسجلتها لوزارة المالية وغيرها من الوزارات أو وضعتها تحت تصرف أجهزة الأمن والمخابرات وغيرها من دوائر الدولة أو أعطتها هبة لأتباعها، لذا يجب على الحكومة أن تصدر قانونا يلزم هذه الوزارات والدوائر والمستفيدين أن يعيدوا تلك الممتلكات إلى أصحابها أو إلى ورثتهم أو تعويضهم ماليا بدلا من تحويل القضية إلى “ممتلكات متنازع عليها” بين أصحابها الشرعيين من الأكراد الفيلية ومالكيها أو المستفيدين منها حاليا، كما فعلت الحكومة وتهربت من مسؤولياتها وخلقت المشاكل للطرفين وأبقت على المشكلة دون حل عادل.
4- فسح المجال لتدريس اللغة الكردية – اللهجة الفيلية كمادة دراسية إضافة إلى المواد الدراسية الأخرى في مدارس مناطق تواجد الأكراد الفيلية (مثل بغداد وغيرها) حفاظا على لغتهم وثقافتهم المهددة بمخاطر الاندثار والضياع.
5- المطالبة بضمانات سياسية (من الأحزاب العراقية) ودستورية (من البرلمان) وقانونية (من الحكومة) تمنع تكرار ما سببته دولة العراق من مآسي وويلات ومعاناة للكورد الفيلية في المستقبل.
6- عدم القبول بقرارات جزئية وإجراءات ثانوية وأَنصاف الحلول الصادرة عن دوائر ثانوية وعدم الاقتناع بـنتائج إرسال “الوفود” المبعوثة من بغداد إلى بعض البلدان ألأوربية، لأن ذلك سيكون قبولا بـ”الجرعات التخديرية” التي يبدو أن هدفها امتصاص الضجة وإفراغ المطالب وإضاعة الوقت و”جر البساط من تحت أرجل الأكراد الفيلية”، كما حصل لحد ألآن.
7- من الضروري على الأكراد الفيلية تجنب اتخاذ مواقف متشددة أو متطرفة من أية قضية عراقية كانت، بل تبني المرونة وبناء العلاقات “الطبيعية” مع جميع مكونات الشعب العراقي دون استثناء والتواصل مع كل شرائح المجتمع العراقي وبناء الجسور مع جميع القوى السياسية لأن الأكراد الفيلية هم أحوج ما يكونون إلى ألأصدقاء والمتعاطفين. لذا الأفضل لهم تحييد الخصم وتحويل المحايد إلى صديق والاحتفاظ بالأصدقاء والإخوة والأشقاء.
قد يرى البعض هذه المطالب كمطالب صعبة المنال، ولكنها ليست كذلك، لأنها عادلة وديمقراطية وضمن إطار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، كما أن “ومن يتهيب صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر”.
د. مجيد جعفر 

11/2/2008