الرئيسية » مقالات » تصاعد وتيرة الحركة المطلبية في عراق الخير والمحبة والسلام!

تصاعد وتيرة الحركة المطلبية في عراق الخير والمحبة والسلام!


يا ريس الحى خفف عن ضميرك.. مات
خلق الجمال والشرف جوه البشر اخوات
طفحت معاك العيوب على الوجوه مسخرة
والجهل صار مفخرة والسمسرة درجات
من الحسرة صبح الفقير يبكى على الخواجات

الوصاية على المنظمات المدنية الاجتماعية سمة اشتركت فيها جميع الانظمة الشمولية والدكتاتورية والاستبدادية التي تعاقبت على حكم العراق منذ تأسيس دولة العراق الحديثة اوائل القرن العشرين،وقد وفر سقوط دكتاتورية صدام حسين في 9/4/2003 حرية التعبير والتنظيم ليعاد تشكيل المشهد المؤسساتي المدني والنقابي والمهني وظهرت الى الوجود الاتحادات النقابية الجديدة بمبادرة من المعارضة النقابية التي عادت الى العراق او التي ناضلت سرا وممن اطلق سراح قيادييها.ويرتبط النشاط المطلبي والنقابي ارتباطا لا ينفصم بنضال الحركة الوطنية لشعبنا والدور المؤثر للاحزاب السياسية الفاعلة،وخاصة الحزب الشيوعي العراقي،بعدما نجحت التنظيمات المهنية والنقابية في تغليب البعد الاجتمااقتصادي لأبناء الشعب العراقي على اختلاف مكوناتهم الجزيئية..الا ان توقف عجلة الانتاج وارتفاع معدلات البطالة واستمرار مفعول قوانين النظام السابق وبطء عودة الحياة الطبيعية للعمل الى جانب الاحتلال عرقلت وتعرقل نمو وتطور العمل المهني والنقابي والمؤسساتي المدني.
كانت اولى المبادرات المذكرات والنداءات النقابية الموجهة الى المواقع السيادية واعضاء المؤسسات التشريعية والجهات ذات الشأن وصاحبة اتخاذ القرارات للمطالبة السلمية بالغاء القوانين ارقام 71و52و..150 لعام 1987 الخاصة بأرباب العمل والغاء الحقوق النقابية في قطاع الدولة،والمطالبة بالغاء القوانين ارقام 71 و 91 لعام 1977 و 190 و 543 لعام 1984 الخاصة بتعطيل العديد من بنود ومواد قانون العمل رقم(150) لسنة 1970 وقانون التقاعد والضمان الاجتماعي،المطالبة بالغاء قرار مجلس قيادة الثورة رقم 368 الصادر بتاريخ 9/9/1990 الذي نص على السماح بتشغيل الاحداث التي لا تقل اعمارهم عن الثانية عشرة في مشاريع القطاع الخاص والمختلط والتعاوني،المطالبة بالتراجع عن التشريعات الصدامية الارتدادية التي شرعنت لتشجيع الرأسمال الخاص والاجهاز على المكتسبات الفلاحية وتعميم فوضى العلاقات والسوق الزراعية(Chaotic Agricultural Relations Market)وخاصة القوانين المرقمة(35) لسنة 1983 و(32) لسنة 1986 والقرار(364) لسنة 1990(ملحق بالقانون 35).تلى ذلك المطالبة السلمية بالغاء قرار مجلس الحكم المرقم(27)في 25/8/2003 الخاص بايقاف الحركة الانتخابية النقابية في العراق الى اجل غير مسمى بحجة اعداد دساتير و لوائح داخلية وبرامج عمل تنسجم مع مرحلة ما بعد الدكتاتورية والغاء قرار مجلس الحكم رقم(3)في 7/1/2004 الذي تقرر بموجبه حل كافة الادارات والمجالس المؤقتة للنقابات والجمعيات وقرار اللجنة العليا المشرفة على تنفيذ قرار مجلس الحكم المرقم 3 لسنة 2004 والقرار المرقم (110) الخاص بتجميد ارصدة المنظمات غير الحكومية!والغاء القرار سئ الصيت المرقم 8750 الذي يحرم به الاتحادات والنقابات والجمعيات المهنية من فرصة الحصول على الدعم المادي لانشطتها المشروعة..واقامت النقابات العمالية في مختلف المحافظات الندوات والفعاليات الجماهيرية المناهضة للخصخصة والمطالبة بالغاء عشرات القوانين والاجراءات والقرارات التي اتخذها النظام السابق صوب الخصخصة أعوام 1968- 2003،ومعالجة مواقع الرأسمال الكبير في ميادين التجارة الخارجية والداخلية واستئصال المظاهر الطفيلية المصاحبة لها..كما تصاعدت الحركة المطلبية في سبيل تفعيل المادة(140)من الدستور الجديد التي تنص على انشاء لجنة برلمانية لصياغة التعديلات النهائية على متن الدستور،وعرضها على العراقيين في استفتاء جديد،مع احياء المادة 44 الملغاة من مسودة الدستور قبل اقراره التي نصت علي الاعتراف بالشرعية الدولية لحقوق الانسان.وكانت الخطوة الحاسمة هي في تشكيل”لجنة التنسيق الدائمة للاتحادات والنقابات والجمعيات المهنية”في 12/9/2005 للمساهمة الفاعلة في النشاطات والفعاليات الجماهيرية بالندوات والاعتصامات والاحتجاجات .. الخ.
ترتبط اليوم القضية الاجتماعية،كما هو الحال بالامس،بالقضية الوطنية ارتباطا وثيقا لا ينفصم…ومع اوائل 2008 لاحت تباشير تصاعد الحركة المطلبية لتحريك البرك الراكدة وتنشيط الوعي بخطورة استمرار الأوضاع النقابية والمؤسساتية المدنية على ما هي عليه وتجميد مصالح مئات الآلاف من الاعضاء بهذا الشكل السلبي،بعد استنفاذ كل وسائل التخاطب السلمي ليجر الانتقال الى مرحلة جديدة من النضال السلمي المعمد بالاضرابات والاعتصامات والتظاهرات لتحقيق ذات الاهداف التي اكدت عليها مختلف الاتحادات النقابية والمهنية والمؤسساتية المدنية طيلة نصف عقد من الزمن اي منذ سقوط دكتاتورية صدام حسين حتى يومنا هذا!
تركزت اعتصامات العاملين في دوائر وزارة الكهرباء في بغداد وبقية المحافظات على المطالبة بتحسين اداء المنظومة الكهربائية والاسراع في تنفيذ المشاريع الكهربائية المعلنة ومكافحة الفساد الذي طال كبار مسؤولي الوزارة وفي مقدمتهم سيادة الوزير نفسه والتي تدور الشبهات حول تورطه مع وكيله الاقدم في فرق الموت واعمال التخريب التي تطال منظومة الكهرباء الوطنية…بينما توزعت مطالب المهندسين مثلا والتي تقودها الادارة المؤقتة لنقابة المهندسين على تعديل سلم الرواتب وصرف المخصصات الهندسية واعادة النظر بشركات التمويل الذاتي واعادة العمل بالتعيين المركزي لأمتصاص الاعداد المتزايدة من البطالة.ووجهت نقابة المهندسين مذكرة الى رئيس الوزراء تتضمن مطالب المهندسين مصحوبة بسلسلة من الاعتصامات والتظاهرات السلمية،شملت محافظة كربلاء ايضا.تكللت الاعتصامات والتظاهرات النقابية وسلسلة المفاوضات والمشاورات مع مسؤولي الحكومة العراقية حتى هذه اللحظة باجراء تطميني روتيني هو لقاء تنسيقي بين نقابة المهندسين والاستاذ زهير الجلبي مستشار رئيس الوزراء لغرض عرض المطالب على رئيس الوزراء!!.بينما غض وزير الكهرباء النظر عن اعتصامات العاملين في وزارته والتي يشارك فيها مدراء عامون ومسؤولو قطاعات ودوائر فنية كاملة!
لقد دعى الحزب الشيوعي العراقي في مؤتمره الثامن المنعقد في ايار 2007 على:
1. احترام شرعية وحرية واستقلالية منظمات المجتمع المدني بما يحقق أهدافها في تنشيط الحياة العامة،على ان تعتمد هذه المنظمات مبادئ وآليات المساءلة والمحاسبة والشفافية في أنشطتها ومصادر تمويلها وفي التصرف بمواردها.
2. اشتراك منظمات المجتمع المدني في بلورة واعداد المشاريع والقوانين التي من شانها ان تساهم في عملية البناء الديمقراطي،وخصوصا تلك التي تنظم علاقتها بمؤسسات الدولة والمجتمع.
3. توفير الدعم الضروري لبرامج تعزيز قدرات منظمات المجتمع المدني وتأهيلها لتصبح شريكا فعليا في عملية التنمية والديمقراطية.
ويؤكد الرفيق حميد مجيد موسى سكرتير الحزب الشيوعي”نحن اخترنا طريق المقاومة السياسية والعمل السياسي لاعادة السيادة والاستقلال،وترسيخ امكانيات المؤسسات الوطنية العراقية للنهوض بها،وتوفير كل مستلزمات اجلاء القوات الأجنبية من الأراضي العراقية…نحن نتصرف بسياسة واقعية تنسجم مع اعمق مصالح شعبنا،بعيدا عن الجمل الثورية والنداءات المتطرفة التي لا تجدي نفعا.نحن مع الآخرين من القوى الوطنية التي شاركتنا النضال طوال ايام المعارضة ضد الدكتاتورية،والتي لا شك في اخلاصها الوطني،نعمل كل من موقعه ووفقا لخلفيته الفكرية وامكانياته السياسية والمادية،لتقريب يوم عودة العراق الى الوضع السياسي الطبيعي والى مكانته الدولية اللائقة..نحن امام جولات في الصراع الاجتماعي والسياسي السلمي،وعلى اساس مصالح الناس ومن يمثلها،جولات تعيد الأمور الى نصابها وتوازناتها الصحيحة”.نعم،يسهم التمسك بالاستقلالية والمهنية والمعايير الحقوقية في ايجاد الطريق الى الأجواء السليمة الصحية الواعدة.
ان عودة الحياة في العراق الى طبيعتها مرهونة بعودة الكهرباء الى حالة الاستقرار كونها تشكل عصب الحياة لجميع المشروعات والمنشآت،ولا يمكن تحسين مستوى اداء قطاع الكهرباء الا باعتباره قطاعا استراتيجيا وينبغي أن يظل ملكية عامة،كما يتحدد جوهر صناعة الطاقة الكهربائية بمضمون كامل التصنيع الوطني وعمليتي الاصلاح الاقتصادي والتنمية..وليس بمجرد النمو الكمي لمنشآت الطاقة وللمتغيرات الاقتصادية لأنه يشمل الابعاد الاجتمااقتصادية والسياسية والحضارية الامر الذي يحتم ضرورة التخطيط الشامل لهذه الصناعة الارتكازية،والتخطيط الشامل للاقتصاد الوطني!ولابد من تفعيل دور قطاع الطاقة الكهربائية في عملية الانتاج الأجتماعي للحد من استخدام مصادر الطاقة التقليدية كالنفط والغاز الطبيعي في مختلف مجالات الأقتصاد الوطني وقنونة مناهضة استخدام الكهرباء سلاحا سياسيا واجراءا عقابيا للضغط على ابناء الشعب.من الضروري تفعيل دور المحطات الكهرومائية بعد ضمان حقوق العراق المائية في اتفاقات متوازنة مع تركيا وايران وسوريا،التوزيع الامثل في بناء محطات الكهرباء التقليدية ونصب الوحدات التوليدية على عموم البلاد بمعدل نمو سنوي لا يقل عن 10% لمعادلة الطلب المتنامي،التأكيد على اعتماد الغاز الطبيعي وقودا لتشغيل المحطات الحرارية لأقتصاديته ونقاوته البيئية ومعالجة الموائمة المتواضعة بين تقنيات التوليد وانواع الوقود المتوفرة في العراق،تحديث الوحدات الكهروحرارية والكهرومائية المتقادمة،التصدي الجاد غير الانتقائي وغير المسيس لمظاهر الفساد الاداري والمالي واعمال التخريب الابيض والاسود والتي باتت عقبة كأداء تلقي بثقلها على الحياة العامة في بلادنا،نبذ السياسة الروزخونية لتبرير الانقطاعات في التيار الكهربائي وسلوك منهج الذرائعية والنفعية الاقتصادية،معالجة الضياعات في الطاقة الكهربائية والسيطرة على الطاقة المنتجة وايصالها الى المستهلك وتهرؤ وتذرر شبكات التوزيع والتجاوزات الخطيرة عليها وسرقة الطاقة الكهربائية بالطرق والوسائل غير المشروعة،التصدي الحازم لظاهرة سيطرة الميليشيات على مراكز التوزيع الوطني وتحول القطع المبرمج الى محاصصة كهربائية.من اخطر مظاهر ازمة الطاقة الكهربائية في بلادنا ان يتحول التوليد التجاري والاهلي الى البديل الدائم عن الشبكة الوطنية!
تتحمل الحكومة العراقية كامل المسؤولية عن تردي خدمات تجهيز المواطنين بالتيار الكهربائي عبر مواصلة السياسات الأقتصادية النفعية في بلادنا وايصال ازمة الطاقة الكهربائية الى مدياتها الحرجة باحلام الخصخصة وتوسيع ميادين التوليد التجاري ونهج ايراد الكهرباء من الدول المجاورة، وشجعت وتشجع هذه الأجواء القائمين على ادارات الكهرباء ومجمل القطاعات الاقتصادية اليوم في السير قدما نحو تلبية التوجهات العامة لتقديم الدولة العراقية على طبق ثمين الى أعداء المسيرة التحررية الوطنية للشعب واستنهال المعرفة من متاهات التجريب العفلقي استكمالا لنهج الثمانينات.
المهندس العراقي من جهته يدرك ان مطالبته تعديل سلم الرواتب وصرف المخصصات الهندسية واعادة النظر بشركات التمويل الذاتي واعادة العمل بالتعيين المركزي لأمتصاص الاعداد المتزايدة من البطالة والاسراع في صرف المخصصات التقاعدية لمهندسي الانصار- البيشمركة والمعارضة الوطنية ابان العهد الدكتاتوري هي صقل موضوعي للثقافة النقابية في مرحلتها الراهنة لا تغنيه بالطبع عن المطالبة بالتوافق بين مخرجات العمل الهندسي واحتياجات سوق العمل،ممارسة العمل الهندسي بحرفية،تبني المشاريع الهندسية التي تعتمد على خلق المناخ الهندسي لكل الاختصاصات الهندسية بهدف زيادة دخل المهندس وايجاد فرص العمل الجديدة،معالجة ضياع حقوق المرأة المهندسة ومساواتها بأخيها المهندس في الأجر وأوقات العمل وحقوق العمل وتبوء المراكز القيادية النقابية،معالجة فوضى عمل المكاتب الاستشارية ومكاتب الخبرة الهندسية وفوضى تصنيف الخدمات الاستشارية،مناهضة شبكات الدراسات الاستشارية التي تروج لبرامج المؤسسات الدولية في الخصخصة والتحول الى الاقتصاد الحر واقتصاد السوق وتحرير التجارة ودمج الاقتصاديات الوطنية بالاقتصاد العالمي وشبكة المعاملات المالية الدولية من دون اعتبار للمصلحة الوطنية.وفي سبيل اكتساب مطالب المهندسين الزخم اللازم لابد من مناهضة محاولات تهميش دور نقابة المهندسين العراقية IEU بعد ان بات نشاطها شبه مجمد،حصر وتحديد وتهميش فاعلية جمعية المهندسين العراقية IES،فتور العلائق بين نقابة مهندسي كردستان KEU ونقابة المهندسين في بغداد.المهندسون مجموعة انتاجية وفئة اجتماعية ربطت نضالها المهني بالنضال الوطني العام للشعب العراقي…
الوطنية وحدها دون ديمقراطية تؤدي الى الدكتاتورية والاستبداد،اما الديمقراطية دون الوطنية فتقود الى التبعية.الربط العقلاني الفعال بين الثقافة الاحتجاجية والانتقادية والمطلبية وآخر مستجدات الفقه الدولي يعني توظيف مبدأ حقوق الانسان بشكل صحيح وليس تسييسه واستخدامه من جانب القوى المتنفذة والمتسيّدة عبر الانتقائية في المعايير،والنظر الى الحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية سواسية دون تمييز وارجحية.ان”معركة الحقوق النقابية والمهنية والاجتماعية”هي في الواقع معركة الديمقراطية في بلادنا ككل.ونجاحنا في كسب هذه المعركة هو مؤشر لانتصار النزوع الديمقراطي في العراق”والعكس صحيح ايضا!”،والقدرة على تجاوز كل الحسابات وبناء آلية للنضال الديمقراطي في سبيل تخليص النقابات والمنظمات غير الحكومية من قيودها.ولغرض قطع الطريق على وصول من لا يمثلنا ويمثل حقوقنا ومصالحنا في السيطرة على النقابات من جديد نناشد الجميع،بصرف النظر عن انتماءاتهم الضيقة بالانضمام الى طابور المناضلين في سبيل فرض الأجواء الديمقراطية وكسب الحقوق المهنية والنقابية،ودعم”لجنة التنسيق الدائمة للاتحادات والنقابات والجمعيات المهنية”المشكلة في 12/9/2005 والمساهمة الفاعلة في نشاطاتها بالندوات والاعتصامات والاحتجاجات..الخ.


يمكن مراجعة دراساتنا في الروابط الالكترونية التالية :
1. http://www.rezgar.com/m.asp?i=570
2. http://www.afka.org/Salam%20Kuba/SalamKuba.htm
3. http://www.al-nnas.com/ARTICLE/SKuba/index.htm

12/2/2008