الرئيسية » مقالات » حِكايَتنا مَع َ التقاعد ِ للمرة ِ الأخيرة ِ..

حِكايَتنا مَع َ التقاعد ِ للمرة ِ الأخيرة ِ..

المقدمة..

قالتْ شهرزاد:
هذه الليلة من أطول الليالي في السنة، لذلكَ اخترتُ لكم حكايةً طويلة، سأقصُ عليكم الآن قصة َ أولئك َ النفر من البيشمركة ِ، ممن إتخذوا الجبالَ مَسْكنا ً لهُم، كانوا ثلة من خيرة ِ البشر، مِمَنْ لمْ يَحنوا رؤوسَهم للعواصفِ الهوجاء ِ، ولمْ ترهبهم نيرانُ الأعداءِ، يفترشونَ الأرض ويلتحفونَ السماء، وسِادَتهُمْ صخرة ٌصماء ْ، في الليل يسيرون، يبصرون، يجوعون، يتألمون ، يستشهدون، يبكون، يضحكون، يحتدون، ينفعلون، يتحولون إلى جمرة نارمتقدة، منها يَشِعُ الضياء فيتلاشى الظلام، وبهمُ تتقدُ نواة الشمس، هُمْ آتون السماء، هُمْ الشعلة الخالدة، هُمْ نوروز العالم الجديد، كاوه أحدهُمْ، عشتارُ و دروكاركا وأم عصام وسعاد/ كاترين الصفار وسلوى وأم سوزان وأم ريم وعميدة و موناليزا وبدور وأم بسيم وبروين وبرشنك وروناك وأم ليلى وأم هندرين وجنار وأم زينة والدكتورة سُهى وأم مشمش و منى وأم جوزيف وماركريت آلهتهم.

بهُنّ ومَعَهُنّ كوينا وحرقنا آفات الكون، ومؤخرات ِالمبتذلينَ من أشباه ِالبشر، لاحقنا الزبانية والأشرار إلى جحورهم، جَردناهُم من أسلحة الدمار، قِدْناهُمْ صاغرين أذلاءَ، ُكنّا نقتلعهم كمَا يقتلعُ الفلاح الدغل من زرعه، نفعَصُهمْ كما يُفعصُ الحِصْرَمُ، ديدانُ الأرض ِ أبت ْ أنْ تقتربَ مِنهم. قالَ كبيرُ الديدان ِ حينما إقترب منهم:
نحنُ لا نحبذ الجيف..! هذه جيف !!
الحَمير أيضا ً، حتى الحَمير، إحتجّتِ على تسْميتهم، وأعلنت ِمِنْ خلال نهيقها المتواصل، إنها ترفضُ أنْ تكونَ في مستوى الجحوش ِ والخونةِ، فقررت إلغاء ِ هذا الإسم من أوصافها ومنعت تداوله.
لذلك ترى في القواميس المعاصرة، الفرقَ بَينٌ في التصنيف بَيْنَ الأثنين ِ، من خلال الوصف والتعريف الآتي ..
– الحميرُ … من الكائنات الأليفة ِ والمسالمةِ، المفيدة ِ للبشرِ، غَير مؤذيةٍ للإنسان ِ والطبيعةِ.. مِنْ أصنافها الزُمَالْ وهو أرقاها وأفضلها معشرا ً وخلقا ً والكر والخَر والهَر والدونكي والإيزل والأسول والآشك والآتانُ وخمارة…

– الجَحْشُ … جمعهُ جحوشْ وتصغيرهُ جُحَيْشْ، كائناتٌ مركبة ٌ وهجينة ، شكلها أقربُ للإنسان، طبائعها وصفاتها الغدر والعدوان، ينتظمونَ في قطعان ٍ، على شكل أرْ تال ٍ ،في أفواج ٍ وسرايا، يطلقُ عليها الفرسان، مُهمَتهم تدمير القرى وتفجير المدن في كردستان، ورش السموم على امتداد خارطة الوطن بين سوريا وإيران .

لنعود لشهرزاد…ونواصل الحكاية..

مع بداية تشكيل الحكومة والبرلمان في كردستان عام1992، بادرتُ لأعدادِ نص ٍ يطالب ُ بمنح ِ راتب ٍ تقاعدي للبيشمركة، من مختلف الأحزاب، وجمعتُ تواقيع تجاوزت الألف في رحلة ٍ بين زاخو و السليمانية.

بعد أنْ أنجزنا القوائم وحددنا مطالبنا بنقاط شملت، تحديد راتب تقاعدي ب(500) دينار لكل بيشمركة، ومنح قطعة أرض وسلفة زواج أو قرض مساعدة للبناء.
سافرنا إلى أرْبيل، وقدمنا الطلب بمعية مُلا حسن إلى رئيس برلمان كردستان (جوهر نامق)، مع نسخ إلى كافة الأحزاب والمؤسسات الرسمية من اجل تعضيد الطلب وتسهيل أمر تشريعه ، وتم نشر الموضوع في عدد من الصحف، من بينها طريق الشعب وريكاي كوردستان والأتحاد وخبات وصحف أخرى…

مَرت السنوات الأولى، بعد تقديم الطلب، من دون أن يتحقق شيء، حيث إنشغل حدك واوك في جولاتِ إقتتال ٍوصفت بالأخوية، ولم تتوفر الفرص لمناقشة المشروع المقدم طيلة فترة الإقتتال التي تجاوزت الثلاث سنوات .

بعدها تحول الطرفان إلى حكومتين مستقلتين، فواصلنا جهودنا مع الحكومتين لأجل إقرار المشروع، لكنّ الحزبين تجاهلا الطلب .
وإنفرد كل حزب بتقديم المساعدات والهبات لأعوانه، حتى لوكانوا من سلك الجحوش والمرتزقة، وأصبح بيشمركة حدك وأوك والمتسللين للحزبين من أصحاب الأموال والمخصصات الشهرية المستمرة.
كانَ يدفعُ لكل ٍ فرد ٍ منهم راتبا ًًبحدودِ (1000) دولار في الشهر مع إمتيازات أخرى إضافية حيث جرى توزيع الأراضي والسيارات الفاخرة وتقديم منح الزواج للجميع بدون إستثناء، وشمل هذا الشهداء أيضا ً حيث صرف لذوي المحسوبين على الحزبين فقط.
في دهوك، صُرفَ لعدد من شهداء الحزب الشيوعي مبلغ(100) دينار إستمرت حسب علمي لمدة سنة لحين مغادرتي منتصف عام 1995 .
بعدها إتصل بي عدد من ذوي الشهداء وأكدوا إن السلطات الكردستانية قد أوقفت هذه المساعدات منذ عام 1998 عن العديد من عوائل شهداء الحزب الشيوعي بحجة تبعية سكناهم إلى محافظة الموصل..

هكذا بقيَ الحال لسنوات ٍ طويلةٍ ، لا تستجيبُ حكومة أربيل لطلبات ِ الحزب الشيوعي وأتباعه ولا حكومة السليمانية ، كل طرف يلقي اللوم على الآخر ويتهمه بالإستحواذ على أموال الحكومة..

بقيت بعض الحالات الفردية، تم إنجازها بشرط تحول ذوي الشهيد وعائلته وإعلان إنضمامهم للحزب الديمقراطي الكردستاني أو أوك، وهكذا حصل البعض على جزء من حقوقه بعد أن بدل الكير وأعلن إنضوائه تحت راية احد الحزبين المتنفذين.

كانَ الأمر الأصعب في الموضوع، ما يجري من تطورات سياسية تتمثل بهذا السلوك اللاإنساني للتفريق بين شهداء البيشمركة، والموقف الضعيف من قبل قيادة الحزب الشيوعي العراقي والكردستاني وعدم دفاعهم عن حقوق أعضاؤهم وشهداؤهم بالشكل المطلوب .
ناهيك عن المستجدات التي حصلت في أوضاع الأحزاب الكردستانية وتغيير بنيتها وتركيبتها، بعد إنتساب الآلاف من “الكوادر” التي زحفت من مؤسسة الجحوش وأبناء العشائر من المعادين لحقوق البيشمركة والشهداء وبقية ضحايا كردستان. الذين تبوأوا مسؤوليات كبيرة في جهاز الدولة ومؤسسات البرلمان، ممن لا يشكل موضوع البيشمركة وحقوقهم أية أهمية لديهم ..

إستمر الحال لغاية سقوط النظام الدكتاتوري، حيث لم تحسم الحكومتين المنفصلتين والحزبين، الموقف ولم يحصل الأنصار الشيوعيون على أية حقوق، بإستثناء بعض الأمتيازات التي حصل عليها عدد من قادة الحزب الشيوعي العراقي والكردستاني في أربيل وحالات أقل في السليمانية .

كان موقف الحزبين، الغريب العجيب، من حقوق الشهداء والبيشمركة ووضع العراقيل أمامهم يتوازى في الجانب الآخر من المعادلة اللاإنسانية ، التي كانت تغدق المساعدات والهبات على المنحدرين من سلك الجحوش والمرتزقة البعثيين ورؤساء العشائر، من المساهمين في تدمير كردستان ، فتحت لهم أبواب البرلمان وأوقفت الإجراءات القانونية بحقهم، و تبارى الحزبين الرئيسيين في السباق غير المشرف لكسب أعتى المجرمين، وإحترامهم وتقديرهم، ووصل البعض من الحالات المقززة إلى منح كبار المتعاونين مع النظام الدكتاتوري البيوت والحماية، وتسهيل معالجتهم في أوربا، على نفقة الحزبين، من أموال الحكومة والشعب الكردستاني، وقد صُرِفَ للبعض من هؤلاء المرتزقة، مبالغ طائلة وأرسلوا للنقاهة في أوربا.
لدي تفاصيل مزعجة ومؤلمة، لهذا السلوك الذي لا أستطيع فهمه وإدراك خلفياته أو تبريره، إلا إذا جرى تصنيف هذا الأمر في خانة الإنحطاط السياسي والأجتماعي والاخلاقي و إلا…
فليفسر لي وللآخرين، من يعارض هذا التحليل، ويخطىء هذا الأستنتاج، بالرأي المقنع، كيْ نفيق إنْ كنا على ضلالة..!!
لا أبرءُ قيادة وكوادر الحزب الشيوعي العراقي /الكردستاني، من مسؤولية هذا الإخفاق، وهذا التماهل الذي كانت نتيجتهُ ضياع حقوق بشر، ناضلوا لسنوات طويلة وقدموا أغلى ما يملكون، ولليوم لا يستطيعون من تحقيق ابسط حقوقهم، إن الحزب الذي لا يستطيع الدفاع عن حقوق منتسبيه و موازريه لن يكون بمقدوره الدفاع عن مصالح الناس، وجديرا ً بتجسيد مصلحة بقية فئات المجتمع من الكادحين والضعفاء والفقراء ..

تنهَدََتْ شهرزاد…

بعد سقوط النظام ..يأتيكم العجب من الكلام.. البعض مِنا، من سوء ِالمشهد، لا يستطيع المنام ، ولن يصدق ، كما يقال، أرواح الشهداء تحلق في السماء وتطير مع العصافير والحمام، اختلط الحابل بالنابل ولا تعرف على من يقع الملام.

حكومة كردستان تعد القوائم، الأحزاب تعد القوائم، وزارة شؤون البيشمركة تعد القوائم ، قائمة بعد أخرى، تتلاحق الأسماء، ترفع، تنصب، تشطب، تضاف أسماء ، النتيجة، يَسقط ُ الحق وينتصرُ الباطل ُ… عكس ما ورد َ، في ذلك الكتاب الذي يقدسه البعض.
هاهو الباطل ينتصر للمرة المليون…

قوائم البيشمركة تطول، لتصبحَ مئات الآلاف، بعد أن كانت، بالحق والحقيقة، لا تتجاوز ال(15) ألفا ً لكل الأحزاب ، مات وإستشهد أكثر من نصفهم في زمن محصور بين عام 1978و 1988، وما بعدها وما قبلها… ( احصيتُ شهداء الحزب الشيوعي مرة ًفكانوا 869 شهيدا ً من البيشمركة في الفترة بين عام 1978وعام1988) .
قد يكون هناك عددا ً يوازي الرقم أو يفوقه من الزمن السابق للثورة في ستينات القرن الماضي..
هذا حق ما بعده حق، لا نعارض عليه ونفتخر بمن التصق بالجبل وتمسك ببندقيته وبقي يقاوم ، له و لذوية، الحق المطلق في العطاء والأولوية، ونسعى لأن يتقدموا في التسلسل المهيء للتنفيذ…

لكنّ مَنْ أدخل سفلة القوم في تلك القوائم ؟!! من حشر فيها أسماء الجحوش والبعثيين ؟!! ومنحهم حقوق البيشمركة والشهداء ؟!!
من شطب أسماء معروفة؟!! من أهمل الآخر ؟!! من يتحمل المسؤولية؟!!

قال لي العزيز رحيم الشيخ ( حيدر فيلي) وزير النقل والمواصلات :
إنها فوضى إدارية…

وقال لي حيدر( إبن إخت سلام عادل ):
أنا من كتب القوائم ووضع الأسماء، (حيث إلتقيته في زيارتي الأخيرة ،الثالثة، إلى كردستان ايلول2007 )، حينما وجدني في الطابق الثاني من بناية الأنصار، أجادل محسن حول الموضوع ظانا ً منه أنّ أسماؤنا موجودة في محاولة للتأكيد على دور ٍ له في تسجيل الأسماء ،من باب الفضل على الآخرين …
لكن حينما قلت له هذه ثالث مرة أأتي .. ومع ذلك إسمي غير موجود في القوائم، هذه المرة ألحّوا عليَّ بالمجيء، وقد إتصل أبو عمشة وآشتي وأبو سربست،ألحّوا عليّ للسفر و المجيء بأسرع ما يمكن، قالوا يجب أن تكون في أربيل قبل تاريخ15/9/2007 … ها هو محسن يقول:
أسماؤكم ( أنا وسعيد دوغات ) غير موجودة في القائمة.. إسأله من شطبها؟
إحتدّ حيدر وقال:
لا تقل من شطبها..
قلت له هذه ثالث مرة أأتي فقد جئت في أيار عام 2004 ومن ثم في تشرين الثاني 2006
وكل مرة يقولون إسمك غير موجود..
أصرّعلى أنه قد وضع إسمي في القائمة ..فإضطررت لمحاججته بإلأستفسار منه هل تعرف إسمي الصريح ؟ ..
توقف وصَفن .. ثم سكت، عقب محسن إسم صباح غير موجود…
كنت قد سألتُ أبو سمير (كمال شاكر) قبل أن أتوجه إلى مبنى رابطة الأنصار المجاور لمبنى المكتب السياسي للحزب الشيوعي الكردستاني ، هل يحتاج محسن إلى توصية قبل أن التقيه ؟
قال لي… لا .. ستراه هو من الرفاق الجيدين .
سمعة محسن بين الأنصار غير مقبولة، هناك من يركز النقد عليه ويتهمه بالبيروقراطي، وجدت محسن دمث الأخلاق طيب اللسان يُرحب بالجميع وبعد أن عرف إننا جئنا إثرَ مكالمة مِنْ آشتي صارحنا القول:
هذه القوائم أمامكم، فتح الكمبيوتر على قائمة الأسماء، لا يوجد فيها أسماؤكم ، دققنا في القائمة إسما ً بعد آخر ..
سكتَ حيدر… حاول أن يبرر ذلك بمن لا يجيد إستخدام الكمبيوتر، فيشطب بعض الأسماء سهوا ً ..
قلتُ محدثا ً نفسي حيدر لا يستحقُ أن أهدر الوقت معه، يتصور إننا قد أتينا من أصقاع الصومال، لا نجيد خفايا الكمبيوتر، والقوائم التي تقدم بأكثر من نسخة، وطريقة حفظها الخ…
توجهت إلى محسن مستوضحا ً والحل؟ ! كنت أريد أن أتماسك واضغط على أعصابي قدر المستطاع، كي أصل إلى نتيجة، كانت الصدمة اكبر من التوقع و مآساتي المالية، إني قد إستندت مبلغ (1500) يورو ثمن البطاقة الباهظة، لعدم وجود رحلات إلى كردستان، بسبب إنتشار الكوليرا وتوقف جميع الرحلات إليها ، فكانت النتيجة أن احجزثلاث بطاقات متداخلة، كي أصل من المانيا الى السويد ومن ثم كوبنهاكن وبيروت ومنها إلى أربيل، في رحلة شاقة ومكلفة تجاوزت12ساعة طيران، وهكذا سيكون الحال عند العودة..

أخذ َمحسن ينتقدُ آشتي والآخرين، رفع الهاتف ودخل في حديث طويل ٍ مع آشتي وشخص آخر تجاوز النصف ساعة، كانت نتيجته إدخال الأسماء في القائمة.

ثم حدثت المعجزة تعالوا بعد يومين …سوف نذهب لوزارة شؤون البيشمركة ، كانت القافلة بحدود أربعين فردا ً من الأنصار والنصيرات، عرفت من بين المتواجدين ( أبو سوزان بامرني وزوجته دروك، أبو هندرين وأم هندرين أبوسوزان وأم سوزان، أبو عجو، وهفال عادل سليم ) في الوزارة سألنا احد الضباط ثلاث أسئلة :
هل أنت متزوج؟ هل تعمل ولديك راتب؟ أين كنت في كردستان ؟ وخط بعدها توقيعه على الملف .
عدنا من الوزارة على أمل كل شيء قد انقضى …
لكن.. تذكرت قبلها حينما قرر الأصدقاء في السليمانية، قبل أكثر من سنة في تشرين الثاني من عام 2006 مساعدتي، بتوصية من الوزير الصديق محمود عيدو وتبني متابعة معاملتي، أعطينا الصور وملأنا القسائم ، منحونا هوية بيشمركة وقدم الصديق عادل ناصر وزير الزراعة في كردستان رسالة تزكية وتأكيد على المعلومات، ورافقني خالد احد الكوادر العاملين في لجنة العلاقات الوطنية للأتحاد إلى مبنى مؤسسة يعمل فيها عدد من المهتمين بشؤون البيشمركة بينهم كادرا ًمن الأعزاء الكاكائية، كان في منتهى الطيب والوداعة، ضبط المعلومات وإدخلها في الملف .
لكنّ صوت احدهم جاءنا من الطابق الأسفل، هذا شيوعي لماذا لا يقدمها من خلال الحزب الشيوعي ؟!
أشعرتني أن هذه المحاولة لن تكون أفضل من سابقتها عام 2004.. حينما زرت مقر الحزب الشيوعي في أربيل، وكان الجميع من أصدقائي قد رحبوا بي، بعد أن أنجزنا مهمة نقل رفاة الشهيدين (خليل سمو خلو -ابو فالنتينا، وكواش خدر- ابو سمرة من وادي إسماقولي إلى مسقط رأسهم في بعشيقة وبحزاني)…

حيث لم يعثر على إسمي في قائمة الحزب الشيوعي الكردستاني، ولا في قائمة رابطة الأنصار، رغم وجود الأسم مع الصور في القائمة التي أعدت في المانيا وسلمت بنسختين، من قبل أبو سربست وتوفيق للمعنيين مباشرة ..
وحينما وجدتُ القائمة خالية من أسماء معروفة ( صباح كنجي ، دكتور حجي ، كسر، بختيار توفيق الحريري، سعيد دوغات..الخ) .
قلت مستفسرا ًمن يتحمل المسؤولية ؟ ! ومن المستفيد من شطب أسماؤنا؟! هل في هذا فائدة للحزب الشيوعي ؟ هل شطب أسماؤنا فيه بعض النفع للحزب ؟!! لم يجبني أحدا ً .. سكت الجميع ..
وقال لي احد الكوادر أعتقد إسمه شبول سوف نقدم قائمة جديدة ونضع أسماؤكم فيها .. قلت له متى ستقد موها ؟ قال لا أعرف…
ذهبتُ إلى رابطة الأنصار، كانت تبعد عن مقر المكتب السياسي للحزب الشيوعي الكردستاني حوالي 150مترا ً، في الجهة الثانية من الشارع .
وجدتُ أبوعائد وأبو روزا ، رحبوا بنا، وقدموا لنا الشاي مشكورين .

بعد نقاش طويل قال لي أبو عائد:
نحنُ لا نقدم أي إسم إلا إذا إمتنع الحزب الشيوعي الكردستاني، عن تقديمه، نحن نقدم أسماء البيشمركة من مختلف المحافظات، في حالة عدم تقديمها من قبل الحزب الشيوعي الكردستاني . سحب لي إستمارتين، طلب مني صورا ً، قبل أن يأتي حيدر حنفي، الذي قلب مزاجي، لكنه غادر بعد أن التمس عدم وجود مشاعر ودية أو ارتياح لمكوثه معنا .. وغادرنا نحن أيضا ً
سألني ابن عمي مَنْ كانَ هذا الذي جاءَ ولم ترحب به ؟ قلت له هذا واحدٌ من أعضاء اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي..!!
علقّ علي كنجي … هؤلاء قادة ..كيف يسكتون ويصمتون أمام إنتقاداتك وأسئلتك ولا يدافعون عن أنفسهم ومواقفهم ولا يجيبون ؟ !!

تواصل شهرزاد..

تدور الأيام، يمضي الزمن، ولا تنتهي الآهات والمحن، تدور الألسن ، سنحكي المزيد من الحكايا والقصص ، لكن لن نجد شبيها ً لغدر ٍ كهذا ذو شجن، كأننا نقرأ في قصيدة مبعثرة بلا وزن…

وحكايتنا لها بداية وليس لها نهاية …

في القوائم التي قدمتها بعض الأحزاب الكردية الكثير ممن ساهموا في تدميرقرى ومدن كردستان…
وفي القوائم أسماء وهمية…
وفي القوائم خرافات الزمن الرديء…
وفي القوائم المركونة على الرفوف البعض من تلك الأسماء الشريفة ..
وفي القائمة التي قدمها الشيوعيون أيضا ً مغالطات مقصودة بعضها يعود لموقف فكري أو مجرد مزاج ٍ، لمصمم الديكور، في اللحظة الأخيرة.

قالت شهرزاد..

يقالُ: والعهدة على الراوي، إنّ أبو حياة قد شطب إسمك ،لأنه كان مشرفا ًعلى قائمة نينوى ..
قلتُ: لا أظنه الوحيد، إن كنتم صادقين، ففي القائمة، حك وشطب وبتر وقطع تعود لأكثر من جهة … لا يجوز أن تكون صيغة إعداد وإقرار هكذا أمور فردية ومزاجية … أينَ العمل المنظم ؟ أين الهيئات المختصة ؟…

يدور الزمن، تتقابل الوجوه، سيكون لكل منا حكايته لدى شهرزاد ..

حكايتي أختصرها.. بالتأكيد والنفي لحد هذه اللحظة، وهكذا بقية زملائي من البيشمركة الذين أعرفهم حق المعرفة .
لم استلم شيئا ً إلى اليوم، بينما… الآتون من دهوك، قال لي الصديق بزار الدوسكي الذي عاد توا ًمن كردستان، قبل إسبوعين :
(ركبت ُ مع سائق تكسي في دهوك، وتوقف أمام أرض مقسمة للسكن، قال لي: هذه الأرض لصباح كنجي هل تعرفه ؟) .
قلت له :
أقسم ُ بكل الكائنات، لا علم لي بالموضوع، ولم يخبرني أحدٌ بشيء، لحدِ اليوم لم أستلم أي قرار يؤكد وجود إسمي في قوائم البيشمركة، فمن أين جاءتني الأرض؟ ومن هي الجهة التي منحتني إياها ؟ !!

حقيقة ً بدأتُ أشك في كل شيء، في هذا الزمن الفاسد، وأفكر بعد أن أوصلنا البعض لحالة اليأس، في رفع دعوى قضائية ضد المسؤولين، وأطرح هذا الرأي كحل قد نلجأ ُ له ، قبل أن أنهي الكتابة عن موضوع حقوقنا ومطالبنا المشروعة، مؤكدا ً على مواصلة العزم بكبرياء البيشمركة الذي لا ولن يتخلى عن حقوقه المشروعة، وأمامنا الزمن طويل، وأرجو أن لا يصل بنا المشوار في حكاية شهرزاد للوصول إلى قطيعة مع زملاء الكفاح، ممن يلاطفون كبار الجحوش وأتباعهم على حساب اشرف وأنبل بني البشر من البيشمركة…
وسيعلوا صوتنا..

ولن تسكت شهرزاد عن الكلام المباح، طالما ينزف الدم من الجراح، في المساء والصباح…
وعذرا ً لمن عَبَرتْ عليهم المقالة السابقة، التي كتبتها بمرارة ساخرة ، وفهمها البعض خطأ ً إنها بشرى حقيقية..
بألم أقول علينا أنْ نبذل المزيد من الجهود، ونسّخر الكثير من الطاقات، من أجل أن ننال حقوقنا الطبيعية المشروعة، قبل أن ْ يستحوذ َ الجحوش على تاريخنا ويلفطوا مَجْدنا.. إنه ببساطة شديدة، زمن ُ اللفط الذي لا مكان لنا فيه من الأعراب..
فمن ينصفنا ويقف إلى جانبنا ؟…

السيد جلال الطالباني رئيس الجمهورية، لا وقت له، بعد أن قرر تكريس كل جهده للمناضلين والمساهمين في إسقاط الدكتاتورية وفي المقدمة منهم أعضاء ملبد الداخل، عدنان الدليمي وخلف العليان وصالح المطلك ووفيق السامرائي وطارق عزيز ونائبه الهاشمي ونزار الخزرجي وبقية الرهط المكافح من داخل النظام …هؤلاء هم البيشمركة الحقيقيون ولهم الأفضلية…

السيد مسعود البارزاني رئيس إقليم كردستان، نذكره فقط بما قاله في مؤتمر رابطة الأنصار الشيوعيين في أربيل، ونسأله عن الوعود التي جاءت في خطابه الحماسي الذي أشاد بدور الأنصار الشيوعيين وعطاؤهم، ونقول:

إلى متى يبقى هؤلاء البشر مهمشين، بلا حقوق، في الوقت الذي تستباح فيه كردستان من الوريد إلى الوريد، من قبل الموالين وأبناء العشيرة والكوادر المتسللين من مواقع الدكتاتورية، وبقية السُراق والفاسدين، الذين باتوا كالأخطبوط يزحفون وتنبت وتمتدُُ أياديهم في جميع الإتجاهات.

عزيز محمد، كريم أحمد، كمال شاكر، حيدر فيلي، فخري كريم ، دلمان آميدي، بخشان زنكة .. يا أصحاب المقام والصوت المسموع في أروقة القيادات الكردية، متى يكون لكم وقتا ً للمساهمة في إحقاق الحق؟ وتقدمون شيئا ً لرفاق المسيرة التي حملتكم وحمتكم طيلة أربعة عقود من الزمن المر.
ألا يستحق الشهيد توفيق الحريري قبرا ً أو مجرد زيارة تفقديةً؟..
وأبنه البيشمركة بختيار ألا ّ يستحق ُ أن يكون في أول القائمة من الأسماء التي قدمت ؟ ..
من يتحمل مسؤولية هذا الإخفاق ؟ أليست مسؤوليتكم الأخلاقية أن تطالبوا بحقوق أبناء الحزب وجنوده المجهولين ؟ ..

وأنت أيها الصديق الطيب، يا وزير البيشمركة، يا زعيم علي ، هل لوزارتك مهمة أخرى، عدا الدفاع عن الناس ومصالحهم ، أقدسُ من مهمة تحقيق مصالح الشهداء والأحياء من البيشمركة ؟..
لماذا تقبلُ وتتقبلُ أن تضاف أسماء الجحوش والخونة إلى قوائم البيشمركة؟ ..
متى يمكنك أن تفي بوعودك للمغبونين؟ ..
أم أن ذلك ليس من إختصاص وزارتك العتيدة؟ ..
هل يمكن أن تحدد لنا ولغيرنا وقتا ً للخلاص من هذه المهزلة ؟…

وأنتم يا رفاق الدرب يا قادر قاجاغ ويا عبد العزيز طيب ويا تمر كوجر أين وعودكم لتوفيق ؟ …
ماذا حلّ برسائله التي استلمتموها منه مباشرة ؟ أين وعودكم له ؟ أي درب عليه أن يسلكها كي يحصل على حقوقه ؟!

ولعلي حاول جرح أوسع من أن نتحدث عنه ..كانَ شيوعيا ً تخلى عنه رفاق الدرب، ومن ثم إنتسب للأتحاد الوطني الكردستاني… فقد عليّ في الأنفال عائلته الكبيرة (30) فردا ً، حينما أنجزَتْ حكومة السليمانية معاملة تعويضه، منح مساعدة بمقدار (25)، لكي لا يقال الرقم خطأ نكرر كتابة، خمسٌ وعشرونَ دولارا ً فقط لا غيرها، هي مجموع ما قررته الجهة الرسمية، التي درست ملفه، كمساعدة شهرية له، فأصيب بالصدمة، وكاد أنْ يفقد بقية عقله لولا مساعدة أصدقاء ٍ له على تجاوز محنته..

واصلت شهرزاد..

أستطيع أن أحدثكم عن المزيد من الأسماء من بينهم، كفاح كنجي، ناظم ختاري، خالد سردشتي، دصادق- مهند البراك، عدنان سليم، د حجي – جمال عبدالله، خلبل سنجاري- ابوخدر، هفال عادل سليم، شه مال عادل سليم، (هل نستطيع أن ننسى وقفة أبيهم الخالد بوجه الطاغية صدام ؟!!) ، والطود الشامخ الخالد توما توماس، الذي كان يقف إحتراما ً له قائد الثورة الكردية المصطفى بارزاني، مازالت ممتلكاته التي إستحوذ عليها النظام الدكتاتوري ووهبها لزبانيته بلا تعويض، ولم يحترم تاريخه الطويل وتقدر تضحياته ليدرج له مجرد تقاعد كسائر الذين ساهموا في الحركة الكردية منذ ستينات القرن المنصرم ، بينما طلب من والدة الشهيدين سعد ياقو وخيري ياقو أبناء عمه و أشقاء أبو ليلى التي تجاوزت العقد السابع من عمرها الإنتساب للحزب الديمقراطي الكردستاني، كي تستكمل إجراءات معاملة تقاعد أبنائها..إلى آخر القائمة ، ممن لا زالوا يكافحون بلا نتيجة للحصول على مستحقاتهم…
هذه نماذج لا أذكرها من أجل الأسى بلْ لإدانة من تسول له نفسه أنْ ينسى من صنع التاريخ، ممن يتسامون على الجراح ويشمخون كالجبال الخالدة في كردستان، أسردها لمن طلب مني في رسائله، المعلومات الدقيقة عن التقاعد الخاص بالبيشمركة ..

أنا مثلكم أتابعُ كل ما يتعلق بهذا الشأن، قبل إسبوعين وجهتُ رسالة إلى آشتي والمشرفين على موقع ينابيع الأنصار، طلبتُ منهم رفدنا بالجديد عن الموضوع …
للأسف لم أتلقى أي جواب … لحد هذه اللحظة ..

لمن نتوجه وكيف نعالج الأمر؟ إن كان ثمة من يعتقد بوجود إمكانية للحلول ..أقدم المقترحات التالية :

1- أنْ يتبنى موقع، ينابيع الأنصار، مهمة متابعة هذه المسألة بشكل جدي، من خلال فتح ملف خاص لموضوع تقاعد الأنصار …

2- أن يجري إعداد قوائم صحيحة على أساس المحافظات، تفرد من خلالها قائمة بأسماء الذين لم يحصلوا على أية حقوق .

3- أن تجري المطالبة بتعويض المتضررين من هذا الإهمال والتقصير .

4- في حالة عدم الإستجابة للمطالب المشروعة يجب التوجه على الفور لمقاضاة المسؤولين في الحكومة ووزارة شؤون البيشمركة وقادة الأحزاب الذين يتحملون المسؤولية الأخلاقية عن هذه القضية .

5- القيام بحملة متواصلة للضغط على الأجهزة الحزبية والحكومية لحين الرضوخ لمطالبنا وضمان تنفيذها..

صباح كنجي
نهاية كانون الثاني/2008
——————-
لمن يرغب في قراءة النص الملتبس عن الموضوع يمكن فتح الرابط التالي