الرئيسية » مقالات » هل الديمقراطية شعار أم ممارسة ؟؟

هل الديمقراطية شعار أم ممارسة ؟؟

قبل ان ابدا بالموضوع سأطرح بعض التساؤلات المشروعة والتي لم اطرحها عبثا او ترفا وانما لدي اسبابي الواقعية في طرح هذه التساؤلات .. منها :

لماذا نتخلف نحن العرب خاصة والمسلمين عامة عن اللحاق بركب الحضارة ؟

ولماذا نتصادم مع الثقافة المهيمنة وبكل شكل من الاشكال؟

وهل بالضرورة ان الثقافة العربية والاسلامية تتناقض وتتضاد مع ثقافة العصر السائدة ؟

ثم ولماذا لا نكون رافدا من روافدها ؟

ولماذا لا نتفاعل معها ونؤثر فيها وتؤثر فينا ( ونحن المفروض نمتلك حضارة عالية الشان ) ؟؟.

فيفترض وكما فعلت اسيا والمتمثلة ياليابان في هذا العصر , حيث دخلت عصر التكنولوجيا من اوسع ابوابها مع محافظتها على ثقافتها وتراثها , اذا انها (اي اليابان ) أخذت من الحضارة الغربية الحديثة كل ما تحتاج اليه من نظم وقوانين وعلم وثقافة اضافة الى الاقتصاد … والاهم هو القيمة الانسانية وكيفية التعامل معها على انها قيمة سامية المعاني لها خصوصيات , واقصد هنا الدستور المدني الذي يعطي للفرد حقوقه .

اذن فلماذا لم تأخذ أمتنا العربية ودعاتها بأسباب النجاح والتفوق والتقدم والرقي ؟ فقد كنا نحن والغرب متساويين الى حد ما في القوة والمنعة والتقدم منذ حوالي 600 عاما الماضية .. اذ نحن بقينا نراوح في مكاننا والغرب اخذ يهرول متقدما علينا في جميع الاصعدة الحياتية والعلمية , وصفتنا العامة هي حالة الركود الثقافي والفكري .

وحتى اسلوبنا في الحياة بات معطلا , فنحن بتنا نجتر القصص الخيالية والافكار العقيمة والمعلبة وايضا الأحداث والتي مضى عليها اكثر من الف عام ورحنا نتباهى بتاريخ مجيد ومشرف لنتوقف عنده فقط ونروجه لأقناع انفسنا فقط غير محاولين أن نتجاوزه الى الحاضر والمستقبل .

وفي رأيي المتواضع أن اهم أسباب تقدم الغرب تكنولوجيا وعلميا واقتصاديا وفي كل النواحي الحياتية كثيرة لكني ساوجزها بنقطتين :


الاولى :

الغرب قد تخلى عن فكرة حكم الدولة بالدين (( سطوة الكنيسة )) وتم فصل الدين عن الدولة ,فالاول يفترض وجوده بين الفرد وربه واما الدولة فهي لكافة شرائح المجتمع التي تجتمع على اساس المواطنة لا على اساس ديني او مذهبي او عرقي او حتى على اساس ايدلوجي .

فالغرب قد نجح في فصل هاذين المتناقضين منذ القرن السادس عشر وكلنا يعرف ماذا فعل كهنة الكنيسة ومحاكم التفتيش في العلماء والمفكرين وما غاليلو الا مثال صارخ عندما اكتشف دورانية وكروية الارض , وبما ان لهم سطوة نفوذ اضافة لثوابتهم الدينية التي فرضوها بالقوة على الرعية أجبروه بالقوة على التراجع والانكسار تحت التهديد والاعدام ( وفي ايامنا هذه لا تدرس كروية الارض في بعض بلداننا العربية مثل السعودية) .

وهذا الفصل وارجاع الراهب الى كنيسته اتاح للعلماء والمفكرين الحرية في الانطلاق باكتشافاتهم وتجاربهم حتى توصلوا من خلالها الى الثورة الصناعية والتي بدات بالبخار ولم تنتهي بالذرة والليزر والثورة المعلوماتية , فلا شئ محرما في حضارة الغرب أمام العلم والتجربة والاستكشاف للوصول الى الحقيقة الغائبة وكشف بعض اسرار الكون .

في حين ان الدين الاسلامي لا يحرم العلم والاكتشاف (( حسب المعطيات الفقهية )) , فالقران الذي هو جوهر الدين الاسلامي يوصي بالنفاذ من أقطار السماوات بسلطان العلم والمعرفة والاحاديث التي توصي بطلب العلم ولو كانت في خلف سور الصين العظيم .. فهل هذا الا كلام صريح ودعوة غير مبطنة للسعي وراء المعارف اللامتناهية ؟


والسبب الثاني :

بالاضافة الى الثورة الصناعية التي أحدثت تقدما هائلا سريعا على صعيد الأنسانية كان هناك تقدم في صناعة الاسلحة والالات والمكننة وغيرها من التقنيات , مما اعطى للغرب تفوقا تكنلوجيا متمثلا بالفارق بين صناعة السيف وصناعة المدفع الحديث ( لتحديد ميزان القوى فقط وليس لبسط القوة والسلطان ) , ومكملا لهذا التقدم التقني أنطلقت ايضا ثورة فكرية وثقافية هائلة وشاملة بدات تحديدا سنة 1789 مع الثورة الفرنسية والتي استقرت بعد مخاض دموي عسير سيطر في النهاية حكم القانون وسيادة الشعب وانتشرت الحرية والمساواة وكذلك الديمقراطية والتي أصبحت ممارسة يومية فطرية فهي باتت افكارا تربوية وسياسية تعيش مع الفرد الغربي رغم تفاوت درجاتها بين بلد واخر .

وهذه الصورة الثانية أتاحت للمفكرين والفلاسفة وأصحاب العقائد بالانطلاق والتصارع والتنافس المهني ليبقى في النهاية الأفضل ومن يرسخ نظرياته الفكرية واقعيا وعمليا دون تحريم أو تحليل من رجل الدين , فثوابتهم هي القانون والدستور , فابتعادنا عن خرق القانون المدني(( قولا وفعلا )) هو الفصل بين التحليل والتحريم وعدم اعتمادهم للحكم بين الخطا والصواب على كلام ممكن ان يؤوله اي فقيه لصالح نظرته العقائدية .

والبعض يتصور ان الديمقراطية هي شعارات او هي عبارة عن الية انية يتم التعامل بها حسب الاهواء فان كانت نافعة للفرد فهي اصبحت اكسير الحياة وان خالفت بعضا من المبادئ التي نعتقد به او مستنا فستصبح وقتها رجسا من عمل الشيطان يجب علينا تجنبه …. ولكن حقيقة الديمقراطية هي ممارسة وثقافة تنشا عليها الشعوب والامم أكثر منها شعارات ينادى بها المنفعيون والانتهازيون .

وليكن معلوما للجميع ان الحرية التي وهبنا اياها الخالق هي مطلب انساني بحت وليست مخلوق او كائن غربي فمن دونها لا تقدم ولا مساهمة في حضارة العصر ومهما استوردنا من وسائل التقدم والعمران …. نبقى مكبلين بجهلنا وبعبودتينا للحاكم المتسلط والواعظ المتكرش .


وخلاصة القول إذا لم نبدا بممارسة الديمقراطية والحرية في بيوتنا واذا لم نعطي نصف المجتمع حقه (( المراة )) فبعدها لا يجوز لنا التحدث والتشدق بها …. فعبثا يبني البناؤون دارا بغير اساس ..