الرئيسية » بيستون » هل نَجَحَ مؤتمر صرخة الفيليين في تحقيق اهدافه ؟

هل نَجَحَ مؤتمر صرخة الفيليين في تحقيق اهدافه ؟

لا يخفى على الجميع ان نجاح اي نشاط او مهمة معينة يعتمد أساساً على مدى انعكاسه في ارض الواقع وحجم تأثيره في تحريك الوجدان المجتمعي نحو تحقيق الاهداف المرجوّة له ولو أخذنا على سبيل المثال الانتفاضة الفيلية الصارخة والمتمثلة بمؤتمر صرخة الفيليين العالمي الذي كان منعقداً على مدى الايام السبعة الماضية للاسبوع المنصرم في غرفة البالتوك التابعة لموقع صوت العراق الالكتروني سنجد انه حاز على مساحة لا بأس بها في نفوس المراقبين واستطاع توجيه عدد جيد من الاقلام والمثقفين والاعلاميين من شريحة الفيليين لنفض غبار السبات والسكون والاخذ بالاعتبار مطالبة الجهات المعنية بضرورة تبني وتحقيق الهرم الادنى من مطالب عابري القارات باجسادهم والمهجّرين قسرا من اوطانهم بسبب عرق ذاب واندمج بكل فاعلية في ثنايا النسيج الاجتماعي العراقي الا وهم الكورد الفيليين، بيد انهم للاسف الشديد ظلّوا اجانب غير وطنيين من وجهة نظر العصابات القومجية التي حكمت البلاد بالحديد والنار طوال تارخ الدولة العراقية الحديثة.

من خلال مشاركتي في هذا المؤتمر طوال كل ايامه السبعة الماضية لمست الاندفاع القوي والحماسة الممتازة في تحريك القضية الفيلية داخلياً وخارجياً من قبل كل المشاركين سواء كانوا من فيلييّ الداخل ام فيلييّ الخارج وليست هذه توصيفة جديدة لانقسام جديد بل واقع مأساوي قسّم العشيرة الواحدة بل حتى العائلة الفيلية الواحدة وشرّدهم على دول عديدة نتيجة السياسات الشوفينية للنظام المدحور فكان من نتائجها فيليون سويديون وهولنديون ودانماركيون والمانيون و..و.. الخ، فضلا عن فيليين آخرين تجرّعوا السم وناموا على الجمر بأعيناً يملأها القلق والخوف من خاكياً صدامياً يقرع بابهم ليصادر انتماءهم ووطنيتهم العريقة في اقل من عشر دقائق.

بصراحة من السابق لاوانه ان نحكم على هذا المؤتمر بالنجاح او الفشل خصوصاً اذا عرفنا بانه مضت ايام معدودة على ختامه وليس من الانصاف ان نعطي حكماً دقيقاً الاّ بعد فترة يكون قد اخذ حيزاً لا بأس به بين العراقيين، الفيليين منهم والآخرين، بيد انني اعترف بان ما حقّقه هذا المؤتمر لم يكن قليلاً في فحواه فقد أثّر بشكل جيد على بعض المهتمين بالشؤون السياسية العراقية وحاز على اكثر من ساعة ونصف من برنامج فضاء الحرية لقناة الفيحاء الفضائية فضلا عن تعريف جيد للمكوّن الفيلي العراقي من خلال برنامج الاستاذ وجيه عباس اليومي وكلها طبعا بسبب ما أثاره مؤتمرنا هذا للرأي العام وما حفّزه من اجل ضرورة مناصرة الكورد الفيليين في قضيتهم العادلة.

اللافت للانتباه هو المشاركة الفعّالة لبعض الكتاب والمثقفين من غير الكورد الذين آزرونا وشاركونا همومنا من خلال طروحاتهم ومداخلاتهم لجميع ايام المؤتمر وهو ما كان لزّاماً علينا ان نقدّم شكرنا وتقديرنا لهؤلاء الكتاب على هذا الدعم وهذه المشاركة، ولا غرابة في تصرّفهم هذا، فما زال هناك العديد والعديد من الكتّاب العرب عرفوا حجم ما عاناه الفيلييون ومقدار مآسيهم من قبل نظام صدام الساقط وليس لهم ما يطلبون سوى استرجاع انتمائهم الى تربة هذا الوطن وهو بلاشك اسمى من اي طلب آخر لانها رغبة للأنتماء الى العراق وليس الى طائفة او عرق كما يرغب الكثير.

اخيراً استطيع القول بان المؤتمر نجح الى حدٍ ما في تهيئة العالم للقبول بالمطالب المشروعة للكور الفيليين وانعكس ذلك في البيان الختامي الذي شدد على عدة نقاط مهمة من بينها تأسيس منظمة فيلية ديمقراطية تعمل مع بقية المنظمات الفيلية لانتزاع حقوق الكورد الفيليين على ان لا تكون خنجراً لتفتيت الكورد فيما بينهم جميعا وكذلك العرب ايضاً، هذا ما اتفق عليه المساهمون بالاضافة الى نقاط اخرى مهمة كتنظيم مسيرات واعتصامات امام سفارات العراق والمنظمات العالمية الموجودة في كل دول العالم للتعريف بأهم مطالب الفيليين واخد الدعم من القاصي والداني في تحقيقها. ولابد لنا ان نشير ايضا بان هذه المطالب وصدى المؤتمر قد وصلت بصورة عامة الى قبة البرلمان والى مسامع السياسين وهذا ما اراده الجميع على الاقل في المرحلة الراهنة.

اذن الخطوة الاولى كانت ناجحة بانتظار المزيد ان شاء الله تعالى.