الرئيسية » شخصيات كوردية » هايدة كلهر.. المرأة المثالية الأولى في ايران لعام 2007

هايدة كلهر.. المرأة المثالية الأولى في ايران لعام 2007



  هايدة كلهر.. المرأة المثالية الأولى في ايران لعام 2007أختيرت السيدة هايدة شيرزداي كلهر أفضل مثال للمرأة الايرانية من قبل رئاسة الجمهورية الايرانية كونها قد أُختيرت من بين نساء تسعين دولة، كأفضل نموذج للمرأة المكافحة، وقد خصّت السيدة هايدة (PUKmedia) بلقاء مميز ، إذ بدأت حديثها بتواضع جم ، وعن بداياتها قالت :

أنهيت دراستي الاعدادية ، الصف الثاني عشر ، واشتغلت معلمة في التدريس الابتدائي ، وبعد ثلاث سنوات فوجئت بحرماني من الوظيفة،ولسنوات عديدة حاولت العودة الى وظيفتي ، لم أفلح رغم تميزي بصفات التحدي والذكاء ، ولما فاتتني الفرصة لاثبات أني جديرة بوظيفتي ، صممت أن أتابع دراستي خارج ايران ،  فسافرت الى ألمانيا ، وهناك تنبهت الى أن ضريبة رفع النفايات تعادل 15% من كلفة الايجار ، لذلك راودتني فكرة متابعة هذا الموضوع الذي لم يكن ذا أهمية لدى الكثيرين في كلهر، وبعد أن أنهيت دراستي في الزراعة ، كنت افكر بان اعمل في المجال العلمي ، ولم يكن يخطر ببالي أنني سأعمل في دوائر الدولة.


* وماذا عن (D.H.D) الدكتوراه؟


– قررت أن أفضل مصلحة المجتمع على مصلحتي الشخصية ، فخضتُ غمار البحث في موضوع النفايات ، وجعلت “كرماشان” النموذج لبحثي ، فتبين لي:


1- أن نفايات “كرماشان” تبلغ 500 طن سنوياً ،مما يؤدي الى تلف 10 هكتار أرض سنوياً ، والهكتار عشرة آلاف متر.


2- كل طن من النفايات ينتج 60 لتراً من المواد السامة ” نترات البوتاسيوم “.


3- حرق تلك النفايات يساهم في زيادة إالحاق الضرر بطبقة الأوزون.


* كيف استنتجت هذه المعلومات وما هي فكرتك الفلسفية ؟.


– شعوب العالم يؤمنون بالسلاح ، ولا أحد يرغب في الصراع الدموي أوالمؤذي إلا الشواذ من البشر ، ولا أعتقد بأن أحداً يريد أن يعمل شيئاً فيه إيذاء لمن حوله، فلكي تحافظ على الذات لابد أن تحافظ على العالم.


* كيف اقتنع الناس والحكومة بوجهة نظرك هذه ؟ .


– في عهد السيد محمد خاتمي تم تشكيل هيئة لتقيّيم أداء المرأة الايرانية ، وتصادف ذلك مع طرح فكرتي في محاولة تفتيش نفايات كرماشان فجذب انتباه رئاسة الدولة التي بدورها تبنت الفكرة ، وكلفتني بعد حصولي على درجة الدكتوراه في متابعة الموضوع ولا تزال رئاسة الدولة في عهد السيد أحمدي نجاد تتولى المشروع وتريد تعميم النموذج على كافة المحافظات الايرانية.


* ماهي فكرة المشروع ؟


نقوم بعزل النفايات من أوراق وبلاستيك وزجاج ومطاط و مواد غذائية تالفة ، وقد تطلب الموضوع اقناع الناس بتجزأة مواد النفايات ، ولتجنب مللهم فقد خصصنا أرقاماً لتسحب كأوراق اليانصيب لمنح الأهالي جوائز بسيطة ، تقديرية وتشجيعية ، طبعاً كان اقناع الناس فيه شئ من الصعوبة
، وأتذكر هنا “غاليلو” الذي قال بأن الأرض كروية ، فَقُدِمَ الى المحاكمة تحت إشراف الكنيسة التي جعلت فكرته كفراً ، وطلبوا اليه الاعتذار وتكذيب ما قاله ، حيث كانت الجموع تهتف بالموت “للزنديق” والموت “للكافر” الا مساعده الذي بصق عليه حين اعترف بخطئه هو ، وأن ما قاله هراء ،  فعزل في سجن انفرادي لمحو ثقافته ، والحيلولة دون استفادة الآخرين من عقله وعلمه ، لكنه كتب سراً ، بالرموز ، فكرته ووضعها في جيب مساعده ، عندما جاءه معتذراً بعد سنوات ، قال له الفكرة لن تموت ، والعقل لن يتراجع ، ولكن التخلف والغدرسينتهيان ،  وعليك باقناع الناس أولاً ثم نشر فكرتك ، وهكذا بدأت أنا ،فعندما أقنعت أهل “كرماشان” أصحاب حضارةٍ تمتد لآلاف السنين ، بدأت بالمشروع ، مشروعي.


* كم بلغت كلفة المشروع ؟


– سبعة ملايين دولار !! وتشمل أدوات العزل التي لا بد وأن تعد لها التجزأة من قبل المواطنين وهكذا يتم عملية العزل ، فنرى الأوراق والكارتون في كيس ، والزجاج والبلاستيك في كيس ، والمواد الغذائية التالفة في كيس ، وكل حامل نفايات له تخصصه ،  نرّحل الورق وتوابعه الى معامل الورق ، بعد أن ترزم وينقل الزجاج والبلاستيك الى جهة الاختصاص ، ولدينا عرض الآن لمحاولة استخراج الوقود من الحُبيبات البلاستيكية بعد إعادة الأكياس والأغلفة والمواد البلاستيكية الى حبيبات، إذ أنها أصلاً من مشتقات البتروكيمياويات.


أما باقي النفايات “الزبالة ” فأننا نستعملها لتسّميدْ الأراضي بدلَ إتلافها.


* ما نسبة نجاحكم في “كرماشان” ؟.


– لقد نجحنا ، بشهادة الدولة ،التي منحتني الى الآن عدة أوسمة ، ولكن الوسام الأخير كان تعويضاً لي على تركي لحياتي الخاصة ، إذ أنني تجاوزت الأربعين من عمري دون أطفال ، وقررت أن أضحي لأثبت أن المرأة تتميز بنوعيتها حتى وإن كانت من “كيلان غرب”.


* هل الدولة احتضنت تجربتكم ؟ .


– نعم إذ أنني الآن مستشارة لبلديات سبع محافظات تمتد من “كرماشان” الى وسط ايران، وأخيراً نحن على وشك تنفيذ الأمر في طهران ، المدينة الكبيرة والواسعة ، وذات العشرة ملايين من السكان .


* وماذا عن إقليم كوردستان العراق ؟ .


– لقد زارني وفد من أربيل والسليمانية ،وقالوا لي “أنكِ حولت السموم الى أدوية للارض” وقال لي الأستاذ محافظ أربيل “أنك قامة عالية بقدر علو جبل بيستون المطل على كرماشان” وجاءني وفد من “السليمانية” التي لها مكانة خاصة في قلبي وكان المفروض أن يتم تبادل الزيارة الى السليمانية ، ولأنني كنتُ في ألمانيا ، طلبت من الجهات المسؤولة تأجيل زيارة الوفد الى السليمانية لحين عودتي ،وسأزور السليمانية قريباً ، فأهالي السليمانية وأربيل هم الأقرب الى أهالي كرماشان ، وسيساعدون بلدية المحافظة على ما نحن بصدده من حيث :


1- التخلص من النفايات.


2- الاستفادة من النفايات.


3- تنظيف البيئة للأجيال القادمة والعالم .


هكذا هي النماذج الكوردية المتألقة ، بصدّق ، مع الآخرين ومع الذات ، فصارت هايدة كلهر نجمة ساطعة في سماء جمهورية ايران الإسلامية لأنها شعلة من المحبة والذكاء والتحدي لإثبات الذات، فصارت المرأة المتميزة في تسعين دولة والمرأة الأولى في ايران لعام 2007.

http://muslimaunion.com/news.php?i=11220