الرئيسية » مقالات » نوري المالكي والوزارة المرتقبة.. لماذا وكيف؟

نوري المالكي والوزارة المرتقبة.. لماذا وكيف؟

قديما قيل (كلام الوزير وزير الكلام) ولم تأت هذه المقولة عبثاً ولا لبيان ما للوزير من سلطة وسطوة ووجوب طاعته كما يخيل للبعض من مفسري هذه العبارة بل جاءت لتقول ان الوزير حين يستوزر يكون قد بلغ من النضج في شخصيته ورجاحة عقله وتمكنه من فهم متطلبات ومشكلات ما انيط به من مسؤولية الوزارة التي سيرعاها بحصافته وبسعة خبرته فيها وعندما يكون بهذه المواصفات لابد وان يكون كلام الوزير وزير الكلام.
العراق عاش لأربع سنوات خلت على طريقة التجربة وحذف الخطأ.. اي نجرب ثم نرى الخطأ بأعيننا ثم نحاول ازالة الخطأ وصولا الى الاستجابة الصحيحة واحيانا يكون قد فات الآوان، او ان ارواحا زهقت او اموالا هدرت او نفوطاً ساحت على غير ارضنا.. كل هذا بسبب (حكومة المجاملات) ..
عدد من الوزراء جهلة باختصاصاتهم وآخرون جهلة بالتدرج الوظيفي اي من الصفر الى وزير لا لسبب الا لأنه محسوب على الجهة الفلانية وهكذا تضخم الجسم الوزاري العراقي بشكل غير معقول واصبح عالة على شعب العراق.
ان التوجه الجديد في استقالة المالكي من اجل ان يشكل وزارة جديدة غير مترهلة وقوامها معتمد على التخصص القطاعي للوزارة الواحدة (التكنوقراط) مع قوة في الشخصية تستطيع ان تجابه كل حالات اللانظام المتآتية بتأثيرات الانتماءات الحزبية امر طال انتظاره.
حسناً فعل المالكي عندما خيرته رئاسة الجمهورية بين تقديم وثيقة اصلاح شامل للحكومة او مواجهة اقتراع الثقة امام البرلمان العراقي.
واختار الخيار الاول، واول ما يحتاج اليه وزارة كفوءة وقبل ذلك يتوجب القول حسناً فعل المجلس الرئاسي حينما اشعر المالكي بضرورة التحرك السريع نحو الاصلاح وأول ذلك تشكيل حكومة تكنوقراط وترشيق عدد الوزراء والا سوف تحجب الثقة عنه.
لقد كانت القيادة الكوردستانية سباقة الى اعلان موقفها من حكومة المالكي التي بات ضعفها مكشوفا لايمكن اخفاؤه فوصفت القيادة الكوردستانية الحكومة الحالية حكومة حزب واحد وغير مقتدرة، وهددتها بالتصويت بسحب الثقة من التحالف الكوردستاني ولقد اعقب هذا التهديد من التحالف الكوردستاني توبيخ من المجلس الأعلى للحكومة الضعيفة صدر في صلاة احدى الجمع.
ولاشك ان المهمة هذه ليست بالمهمة السهلة اي اختيار الوزارة الجديدة لأن كما يبدو ان المالكي باق وهو الذي سيشكل الوزارة الجديدة وبالمواصفات الجديدة.. السؤال هو كيف ستكون الكتل السياسية مشاركة في الوزارة ما لم تكن قد رشحت هي وزراءها؟
نعتقد ان المالكي بحاجة ماسة الى مساعدة الكتل السياسية المشاركة في الحكومة مساعدة حقيقية ونقصد ان يكون مرشح الكتلة السياسية للوزارة مرشحا تكنوقراطياً حقيقيا ويتمتع بمواصفات شخصية والأرجح ان يرشح الكيان السياسي اكثر من مرشح تكنوقراطي (3) مثلا ولرئيس الوزراء اختيار واحد منهم بعد دراسة ماضيه وخبراته وكفاءاته.. اننا نتمنى للوزارة الجديدة المرتقبة حظاً اوفراً في ان لايرى العراقيون ما رأوه عبر وزارات ثلاث بعد السقوط.