الرئيسية » بيستون » الكورد الفيلية: مأساتكم نجمة مضيئة على درب حرية العراق

الكورد الفيلية: مأساتكم نجمة مضيئة على درب حرية العراق

إلى أصدقائي ورفاقي من الأكراد الفيلية؛ الذين على قيد الحياة منهم والذين استشهدوا أحرارا في أزمان الظلم والجور وهم يدافعون عن معنى الحرية والحياة الكريمة للإنسان في هذا الزمان.
تحية إلى رفيقي الشهيد سلام فيلي الذي عذُب حتى الموت في أقبية الأمن البعثية التي كان يصول فيها ويجول برزان التكريتي وجلاوزة صدام الجبناء. تحية لرفيقي وصديقي عيسى فيلي طالب القانون وعامل دهان السيارات في باب الشيخ الذي صفع رجال الأمن على وجوههم بجريدة “طريق الشعب” وهم يخطفونه في منطقة “علاوي الحلة” ببغداد. تحية لجبار فيلي الذي يعمل سائق باص رقم 56 حيث كان ينظم لقاءات سريعة في زمن الرعب الصدامي الذي تفجر أواخر السبعينيات من القرن الماضي. تحية للشهداء الأبرار، ثورة وعبير، وهي أسماء تكاد أن تكون “حركية” نستعملها في التنظيم الحزبي. تحية لجميع أصدقائي الأعزاء الطيبين من العراقيين المخلصين للعراق أكثر من البدو القادمين من الصحراء الذين أعلنوا أنفسهم “سادة” من قريش وما الآخرون سوى عبيد لهم. تحية للعراقيين الطيبين الكرد الفيلية، من مثقفين أكاديميين وكتاب مبدعين، وعمال ماهرين، وفيترجية شاطرين وتجار كرماء وحمالين أقوياء وبناة بيوت وبناة مدن ومناضلين مخلصين وطباخي باجة ذواقين وقندرجية وقبانجية ومطربين وراقصين وجنود أبطال وشقاوات وعركجية رائعين. أين تخبئ بغداد نفسها من هذه الشريحة الذكية المفعمة بالحياة، وأين يخبئ العراق نفسه من هذا البشر المبدع العظيم؟
أين يخبئ شارع النهر نفسه من فنانين بالفطرة يقدمون آخر الموديلات والأزياء والحلي لصبايا بغداد. فهر وجواد ومخلص ومالك ورمزي، كل واحد من هذه الأسماء له كنيته وأسمه الثلاثي الكامل، لكنني أتحفظ على ذكرها كاملة لما قد يسيء بعضهم التفسير. عندما أكتب في المحبة لا أخاف من التفسير الذي ربما يعنّ لبعض الأغبياء.
هذا هو العراق؛ يتأرجحُ بين مأساة ومأساة. مأساة الكرد الفيلية في العراق هي نجمة ساطعة على درب حرية العراق وتحرره الحقيقي.
طوبى لكم صرختكم العظيمة في هذا الزمن الجائر..
معكم يقف كل إنسان يشعر بالكرامة البشرية والتضامن الإنساني والشعور الوطني الحقيقي..
هذه خطوة أولى يجب أن يثبتها العزم ولا تفرقها الأهواء الخاصة..

*كاتب عراقي
صوت العراق