الرئيسية » بيستون » صرخة جريح في اعماق بئر

صرخة جريح في اعماق بئر

 انور عبد الرحمن رائد الاعلام الالكتروني العراقي، استجمع كل قواه ليصرخ بوجه الزمن، نظم مؤتمرا على شبكة البالتوك لنصرة قضية الكورد الفيلية في العراق فبدا كمن يحفر جبل بيستون باظافره، وليترك بعد اسبوع من السهر المتواصل اثرا بجانب جداريات خسرو برويز وذاكرة فرهاد.
اقف باجلال لهذا الرجل المثابر العنود المتمرد على بديهيات هذا الزمن القاسي وجبرياته القسرية، واثني على كل الاخوات اللائي ارتدين زينة ليلى قاسم، والاخوة الذين حملتهم الغيرة الغريزية المعهودة لايصال صوتهم الخافت، من اعماق بئر الزمن الى اذان الساسة المنتشية بموسيقى وادعية واذان الووكمان الصاخب.
* * *
نجح المؤتمر، فشل المؤتمر، انتهى ، بدأ، تعليقات سمعتها عن بعد، اذ لم يتسنى لي متابعة ندواته، ولكنه، المؤتمر، ووفق كل المقاييس اظهر للكورد الفيليين قبل غيرهم بان عروقهم لم تجف، وان الدم الحار مازال يجري شاخبا فيها من عهد كاوا الذي حمل مطرقته باتجاه القصر، الى اليوم، عهد البالتوك، وهذا نجاح فاق توقعات الكورد الفيلية انفسهم.
نعم، فشل المؤتمر، فلم يحرك في ضمير الساسة المسؤولين في المنطقة الخضراء قشة بالية. فشل لأن وزير الداخلية لن يتنازل ويعدل قانون الجنسية الجائر، وفشل لأن وزير العدل لم يشطب على قرار مصادرة البيوت دون وجه عدل، وفشل لأن وزير المالية لم يعيد الاموال التي حاصرتها الدولة العراقية بالحرام من كد المهجرين، وفشل لأن المرجعية الدينية مازالت تبارك بقايا البعثيين التي ترفض اخلاء الدور التي غنمتها بالزور، وفشل المؤتمر لأن السيد رئيس الوزراء مازال كما كان اسلافه يتغاضى عن الكشف عن مصير السجناء المفقودين الذي فاق عددهم العشرة الاف، وفشل المؤتمر لأن المحكمة العليا ماتزال تتجاهل محاكمة الجناة على جرائمهم بحق المهجرين….
ولكن المؤتمر نجح في اظهار دفء اللحمة الكوردية في وسط وجنوب العراق، ونجح في اعادة الثقة في النفوس التي عدها البعض قد هدها التعب، نجح المؤتمر في ابراز حقيقة ان هذه الشريحة ماتزال قادرة، بالبالتوك، بالانترنيت، او باية وسيلة متاحة ان تدرج مطاليبها بهدوء ونضج، وتستقطب الكوادر العراقية، كوردية وعربية في دعوة مفتوحة لمتابعة القضايا العالقة منذ عام 1924 الى اليوم.
عرفت بان الدكتور مؤيد عبد الستار قد قرأ مسودة للبيان الختامي، بدأ بالشكر للقنوات الاعلامية التي ساندت اعماله مثل فضائية الفيحاء، ودعوة القنوات الصديقة الاخرى لتسليط الضوء على معاناة الشعب الكردي في وسط وجنوب العراق، ثم تطرق بنقاط الى اهم المطاليب، وكلها حقة، ولكن مطلبان ملحان قد اغفلا وهما :
– دعوة الحكومة العراقية الى تمويل المدارس في المناطق ذات التواجد الكوردي من الفيليين للتدريس باللغة الام، وهو مطلب على غاية من الاهمية لحفظ لحمة الشعب اكثر وصيانة الثقافة والتراث الكردي من الاندثار في هذه المناطق وهو حق طبيعي لكل الامم والشعوب على وجه الارض.
– دعوة الحكومة العراقية الى ايقاف عمليات التعريب واعادة التركيبة السكانية الحقيقية لقرى ومدن الاكراد الفيلية في مناطقهم المحددة بالمنطقة الجغرافية الممتدة من شمال خانقين الى جنوب بدرة، وهي وطن الكورد في هذه المنطقة التي لا يمكن لسياسي او مثقف ان يساوم على مصيرها، ولا لحكومة تعتبر نفسها ديمقراطية ان تغض الطرف عن التخريب الثقافي والانساني الذي اصابها وان تكون محافظة واحدة باقضيتها ونواحيها المعروفة.
* * *
كلما تواضعت الامكانيات فأن الجهد يكتسب قيمة اكبر، ويحوز مصداقية اوفر، وان ما يبذله السيد انور عبد الرحمن سواء في صوت العراق او غرفة البرلمان يستحق الثناء، وهذه المثابرة في حفر جبل بيستون بالاظافر، منه ومن رفاقه تستحق وقفة الثناء والتقدير من كل العوائل المهجره وذوي الشهداء المفقودين، ولكل من رفع كفه لنشيد اي رقيب.


صوت العراق