الرئيسية » مقالات » زكية خليفة رائدة المسرح الريفي العراقي

زكية خليفة رائدة المسرح الريفي العراقي

” أعطني خبزا ومسرحا ، اعطيك شعبا مثقفا ”

لينين

في زيارتي السريعة لمدينة مالمو التقيت الفنانة زكية خليفة ( عمة زكية ) .وفي هذا اللقاء القصير كان لابد أن يدور الحديث عن المسرح وعن كيفية جمعها بين السياسة والمسرح .فألقت بعض الضوء على تجربتها المسرحية كونها رائدة من رائدات المسرح العراقي وخاصة المسرح الريفي .

ـــ كيف كانت بدايتكِ مع المسرح ومن كان وراء تطوير قابلياتكِ في التمثيل ؟
نشأت في قرية صغيرة ينعدم فيها كل اشكال التعليم وخاصة بالنسبة للفتيات . تمّ اعتقالي ولم يتجاوز عمري الخامسة عشرة وحكم علي بالسجن لمدة عشر سنوات . وفي السجن بذلت جهدي لأتعلم واواصل تعليمي .
وبعد خروجي من السجن بعد ثورة 14 تموز المباركة عام 1958 ، بدأت ازاول نشاطي السياسي في صفوف الحزب الشيوعي العراقي ورابطة المرأة العراقية بكل طاقتي من اجل رفع وعي النساء وتعبئتهن للدفاع عن الثورة ومكتسباتها . بدأت مع الراحلة الدكتورة نزيهة الدليمي بعقد الندوات التي كانت تبث من التلفزيون بشكل مباشر و شاركت فيها العديد من النساء المثقفات والعاملات وربات البيوت ونالت إعجاب العديد من المشاهدين والمخرجين ومنهم الأستاذ يوسف العاني ، الذي كان يشغل منصب مدير الإذاعة والتلفزيون . طلب مني الأستاذ يوسف العاني العمل في فرقة المسرح الحديث ، لكني رفضت لإنشغالي بالعمل السياسي . لكنه أصرّ على موقفه وقدم رسالة الى الحزب يطلب فيها الموافقة على إنضمامي الى الفرقة . وبعد موافقة الحزب باشرت العمل في الفرقة رغم إني لا امتلك خبرة كبيرة في التمثيل سوى حبي لشعبي ووطني .واتخذت من خبرة الفنانين الذين سبقوني في مجال المسرح مدرسة لأتعلم منها . تعلمت وعملت بتفان من اجل مسرح يخدم مصالح الشعب ويسهم في رفع وعي المرأة العراقية .وإضافة لعملي في فرقة المسرح الحديث ، كنت اقوم بتقديم برامج إذاعية يومية مع الراحل شمران الياسري ( ابو كاطع ) على سبيل المثال ” برنامج الإصلاح الزراعي الذي كنا نتحدث فيه لأخواتنا الفلاحات وكذا برنامج خاص مع علي تايه وكان اسمي في البرنامج شنينة ، اتحدث فيه لأخواتنا في الريف ، كما كنت اقوم بتقديم برنامج للشعر الشعبي مع الدكتور زاهد محمد .

ونظرا لأهمية المسرح ودوره الفعال في توعية الجماهير ، طلبت من اعضاء الفرقة أن نقدم عرضا خاصا للنساء في الساعة الخامسة لأن معظم النساء تخشى الخروج في وقت متأخر و تعهدت انا ببيع التذاكر ونجحت التجربة . أي كنا نقدم عرضين ، الأول في الساعة الخامسة للنساء والآخر الرئيسي في الساعة السابع مساءأ .

ــــ ما الذي ربط إهتمامكِ بالمسرح والسياسة ؟

منذ أن كنت طفلة كنت اتابع اخي المرحوم مجيد وهو يعمل ليل نهار من اجل قضية الشعب وخاصة الفلاحين . ورغم انه تربى في بيت لم يذق فيه طعم الحرمان ، لكن ذلك لم يمنعه من النضال من اجل حرية الشعب والقضاء على إستغلال وإضطهاد الفلاحين . فقد اسسّ أول لجنة عمل تحت اسم ” اصدقاء الفلاحين “وباشرت اللجنة عملها في ريف العمارة . كنت احب اخي وبدأت احس ّبمعانات شعبي ، لذا وقفت الىجانبه رغم صغر سني . فكان يكلفني ببعض المهام الحزبية مثل توزيع الصحف وتوصيل البريد الحزبي . وكان معجبا بشجاعتي وكنت سعيدة برضاه عني وثقته بي . وبعد وفاته اقسمت على مواصلة العمل من اجل القضية التي نذر حياته لها . وليس اصدق من وفائه للحزب سوى أنه مات وهو في مطبعة الحزب ، وشاءت الصدف إني أعتقلت ايضا في مطبعة الحزب وحكم علي بالسجن عشر سنوات . وبعد خروجي من السجن بعد ثورة تموز 1958 بدأ إهتمامي بالمسرح لأني وجدت فيه الوسيلة الفاعلة لرفع وعي الجماهير ، واصبح احد ميادين عملي السياسي .

ــــ ما هو اول عمل قدمتيه ؟

كما ذكرت في بداية حديثي بأن بداياتي كانت من خلال الإذاعة والتلفزيون . كنت أقدم العديد من البرامج التي تتحدث عن القوانين التي جاءت بها ثورة 14 تموز ، منها قانون الإصلاح الزراعي الذي يعزز مكانة الفلاح وقانون الأحوال الشخصية الذي يمنح المرأة حقها بالمساواة مع اخيها الرجل وقانون التعليم الإلزامي وغيرها من القوانين . كنت اقدمها بلهجة ريفية و باسلوب تستطيع المرأة فهمها . وبعدها بدأت العمل في المسرح الريفي الجوال .
كانت اهم اعمالي في فرقة المسرح الحديث مشاركتي مع الفنانة القديرة ناهدة الرماح والراحلة زينب في مسرحية ” النخلة والجيران ” للروائي الكبير غائب طعمة فرمان. وكان لهذه المسرحية تأثيرأ كبيرأ على المسرح العراقي لأنها عكست ما تعانيه المرأة العراقية من ظلم وإضطهاد .كنت اقوم بدور زوجة فراش المدير .كما شاركت في مسرحية ” البستوكة ” و” الخان ” .وشاركت في مسرحية ” البيت الجديد ” لفرقة مسرح اليوم ومسرحية ” رصيف الغضب ” التي تتحدث عن المذبحة التي تعرض لها العمال في البصرة على ايدي قوات الأنكليز ، وكانت المسرحية لحساب نقابات العمال . كما شاركت بمسرحية ” بغداد الأزل ” والتي عرضت في الجزائر .

ــ ما هو رأيكِ بواقع المسرح الآن ؟

منذ عهد النظام السابق والمسرح العراقي يتعرض للتخريب . فقد فقدّ المسرح الحس الوطني والإنساني وتعرض الفنانون الى شتى صنوف الإضطهاد والإرهاب مما دفع بالعديد منهم الى الهجرة خارج الوطن ، لذا فتردي أوضاع المسرح العراقي هو إنعكاس للأوضاع المأساوية التي يتعرض لها شعبنا برمته .

أجرت اللقاء
بلقيس الربيعي